- زاد إيران - المحرر
- 637 Views
نشرت صحيفة هم ميهن الإصلاحية، الأربعاء 30 يوليو/تموز 2025، تقريرا أفادت فيه بأن قضايا مثل عرض فيلم پيرپسر (العجوز الأعزب)، ونشر كتاب الاحتلال لصادق زيبا كلام، ومهرجان كوچه (الزقاق) للموسيقى، دفعت وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي عباس صالحي، في نهاية المطاف، إلى مواجهة مباشرة مع نوّاب البرلمان.
وأضافت الصحيفة أن هذه الجلسة كانت غريبة للغاية؛ حيث عُرضت صورة لنائبة وزير الثقافة للشؤون الفنية، نادرة رضايي، وهي برفقة الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، وتم الاعتراض على تعيينها، كما وُجّهت تساؤلات لمعاون الشؤون الثقافية محسن جوادي، بسبب شقيقته وشقيقه.
وتابعت أن صالحي اعتلى عباس صالحي، وزير الثقافة، الثلاثاء 29 يوليو/تموز 2025، منصة البرلمان الإيراني في جلسته العلنية.، ليرد على سؤال نائب بهار وكبودرآهنك فتح الله توسلي، لكن ردود وتوضيحات صالحي لم تُقنع النواب.
وأردفت أن صالحي، الذي كان قد نال سابقا ثقة البرلمان بأكثر من 282 صوتا، لم يتمكن خلال التصويت في الجلسة من تقديم ردود مُقنعة، إذ حصل على 119 صوتا مؤيدا، و119 صوتا معارضا، و8 أصوات ممتنعة من أصل 247 نائبا حاضرا، ما أدى إلى حصوله على بطاقة صفراء من البرلمان.
عرض صورة نائبة الوزير في البرلمان
أوضحت الصحيفة أن النائب توسلي طرح سؤاله خلال الجلسة قائلا، يتساءل كثيرون عمّا إذا كانت القضايا الثقافية تمثّل أولوية في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها إيران، ورغم ذلك، فقد وُجّه حتى الآن 60 سؤالا إلى صالحي، إلى جانب عدد من التنبيهات المسجّلة، ومن هنا يُطرح تساؤل أساسي وهو، ما هي أبرز الخطوات التي اتخذتها الوزارة حتى اليوم في مجال إنتاج الأعمال الثقافية، بما يشمل الرسوم المتحركة، والمسلسلات، والأفلام؟
وكم عدد الرسوم المتحركة، وألعاب الحاسوب، والأفلام باللغة الأجنبية التي أُنتجت في البلاد حتى الآن؟
وصرّح توسلي، بأن وزارة الثقافة ملزمة، وفقا لما تنص عليه الخطة السابعة للتنمية، بإنتاج 20 فيلما سينمائيا رفيع المستوى، مؤكدا أن تنفيذ هذه المشاريع لم يبدأ حتى الآن، كما طالب الوزير (صالحي) بتوضيح مدى اطلاعه على طبيعة الأفلام السينمائية التي تُنتَج داخل إيران.
وأفاد، بأسف بأن كثيرا من هذه الأفلام تسهم في ارتفاع معدلات الطلاق داخل المجتمع، مشددا على ضرورة أن يكون صالحي واعيا لتأثير أفلام مثل بيربسر على فئة الشباب، وأعرب عن أسفه لأن صالحي لم يلتزم بتنفيذ البرامج التي سبق أن أعلن عنها في هذا المجال.
وأبلغ أن صالحي عيّن نائبة له التُقطت لها صورة تذكارية مع المسؤول عن برامج فرح ديبا، كما أن شقيق وشقيقة نائبته يقبعان في السجن بسبب مشاركتهما في أعمال الشغب، إلى جانب ذلك، كان لصالحي دور في تنظيم مهرجان موسيقي في مدينة بوشهر، ويجب عليه أن يتحمّل المسؤولية تجاه الكارثة التي نتجت عن إقامة هذا المهرجان في إيران.
ولفت إلى الإنفاق الباهظ في هذه الوزارة قائلا أن معاون الوزير أهدر أموالا كثيرة من أجل تجهيز مكتبه؛ وبالتالي لم يعد بإمكان صالحي التذرع بنقص الموارد في هذه الوزارة.
وأضاف أن تشكيل لجنة قانونية داخل معاونية الشؤون الفنية يُعد مخالفا للقوانين، وعلى صالحي أن يكون مسؤولا عن ذلك، كما يجب الإشارة إلى أن بعض الأشخاص الذين تم اختيارهم لهذه المناصب ينتمون إلى أقليات ذات سوابق أمنية.
ونوَّه إلى السياسات الخاطئة لوزارة الثقافة في مجال النشر والكتب، قائلا، أن صالحي يتحدث عن دعم إنتاج الكتب في إيران، لذا من الأفضل أن يقدّم توضيحات بشأن نشر كتاب الاحتلال في إيران، لأن هذا الكتاب شكّك بشكل كامل في يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1979 (ذكرى اقتحام السفارة الأميركية)، ومن المؤسف أنه طُرح في معرض الكتاب الذي أقيم هذا العام (2025).
وتطرّق إلى الإجراءات الخاطئة التي ارتكبتها هذه الوزارة في مجال الفضاء الإلكتروني، حيث أبدى تحفظه على أن سوء إدارة الوزارة أدّى إلى تحوّل الفضاء الافتراضي إلى ساحة تشكّك في بيئتنا الدينية والأخلاقية، وأوضح أن المهام القانونية الموكلة إلى هذه الوزارة مذكورة في نحو 30 صفحة، ومع ذلك، تُتجاهل قضايا كبرى مثل الدبلوماسية الثقافية وسائر الأنشطة الثقافية على المستوى الوطني.
كما سلّط الضوء على قضايا الحجاب وتركيز الوزارة الثقافي على هذا الجانب، مبينا أنه “في الظروف الراهنة، يتحدث البعض عن الحجاب الإجباري في إيران، لكنني أؤكد لكم أن الحديث ليس عن الحجاب الإجباري، بل ما نشهده فعليا هو نشر السفور، وللأسف، تسبّب المسؤولون في أوضاع دفعت العائلات إلى مواجهة صعوبات كبيرة في شراء عباءة (مانتو) مناسبة”.
وأكد أن وزارة الثقافة لديها عشرات الالتزامات القانونية وفقا لخطة التنمية السابعة، وأعرب عن قلقه من مرور عام كامل على إقرار هذا القانون دون أن تُتخذ خطوات تنفيذية واضحة فيه، كما شدّد على ضرورة أن يوضح صالحي سبب تعيين معاون له سبق أن وجّه رسالة إلى الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
المواضيع المطروحة هي عبارة عن أسئلة قدّمها 35 نائبا
أوردت الصحيفة أن المتحدث باسم اللجنة الثقافية، أحمد راستينه، لفت إلى مسار دراسة سؤال نائب كبودرآهنك الموجَّه إلى وزير الثقافة داخل اللجنة، قائلا أن هذا السؤال، الموقَّع من قِبل 35 نائبا، تمت إحالته إلى اللجنة الثقافية للنظر فيه، وقد صُنّف على أنه سؤال ذو طابع وطني.
وطرح توسلي، ممثلا عن 35 نائبا، عددا من القضايا، من بينها الإهمال والتقصير في تنفيذ المهام الرئيسية الموكلة إلى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، وعدم الالتزام بتعهدات الوزارة تجاه مختلف مناطق إيران، والتوزيع غير العادل للإمكانات، فضلا عن التعيينات الخاصة داخل الوزارة، وفي نهاية المطاف، وبعد عدم اقتناعه بردود صالحي خلال اجتماع اللجنة، تم رفع تقرير السؤال إلى الجلسة العلنية للبرلمان لمتابعته.
ونبَّه نائب أليكودرز حميد رضا كودرزي، في مداخلة تنبيهية، إلى أن وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ليست الجهة الوحيدة المسؤولة عن الشؤون الثقافية في إيران، فيجب توجيه الأسئلة إلى سائر الجهات المعنية أيضا، علما بأن الأولوية الأهم بعد الحرب الراهنة يجب أن تكون معالجة الاختلالات الاقتصادية ومساندة الحكومة في هذا الشأن.
التعيينات تتم بناءً على الاستعلامات
نقلت الصحيفة عن صالحي في الجلسة العلنية للبرلمان يوم الثلاثاء 29 يوليو/تموز 2025، خلال مناقشة السؤال النيابي، قوله، أفتتح كلمتي بتكريم شهداء العزة في حرب الأيام الاثني عشر، وأود في البداية تسليط الضوء على واقع الصحافة سعيا لتحصيل دعم مالي أكبر.
وأبرز أن الميزانية الجارية المخصصة لوزارة الثقافة في عام 2024-2025، بلغت نحو 71 مليون دولار أمريكي، وقد ارتفعت هذا العام (2025) إلى نحو 95 مليون دولار أمريكي، أي بزيادةٍ قدرها 50%. ومن هذه الميزانية، يذهب 76% منها إلى الرواتب والدعم الإداري وصندوق دعم الفن، وحتى لو تم تخصيص كامل الميزانية، فلن تتحقق نسبة تخصيص 100% فعليا.
وأكَّد أنه “إذا استمرت وتيرة التمويل بهذا الشكل، فإن استكمال هذه المشاريع سيستغرق أكثر من 100 عام، لذلك، إذا كنتم تطالبون بخطة ثقافية وتريدون للثقافة أن تكون، كما وصفها القائد، كالهواء النقي في بنية المجتمع، فإن تحقيق ذلك من دون تمويل كاف أمر مستحيل”.
وأقرَّ بأن وزارة الثقافة سعت إلى اعتماد نهج منظّم في موازنة عام (2025-2026)، رغم محدودية الميزانية والظروف التي تمر بها الساحة الثقافية، للنظر في بعض التوجهات، من بينها تحقيق العدالة الإقليمية، بحيث تكون لكل معاونـية أو مؤسسة تابعة حصة واضحة ضمن ميزانية المحافظات.
وأفاد بأن رؤيتهم، المشابهة لحكومة الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني الثانية، تهدف إلى أن لا تقل الميزانيات الإقليمية عن 50% من إجمالي موارد كل محافظة، ومع ذلك، هناك قيود على الموارد، ويجب التعاون مع البرلمان والحكومة لتحسين هذا الوضع.
كما أشار إلى جهود وزارة الثقافة والإعلام خلال حرب الـ12 يوما، قائلا: “خلال هذه الحرب، كان لأهل الثقافة والإعلام دور بارز، ويستحقون التقدير من هذا المنبر، فقد صدرت بيانات وتفاعلات مهنية من الأوساط الإعلامية والفنية”، وأعلن العديد من الشخصيات السينمائية والفنية والموسيقية مواقفهم الواضحة، وقد جُمعت هذه المواقف في كُتيّب خاص، وخلال أيام الحرب، تم إنتاج محتوى متنوع عبر قوالب وأساليب مختلفة”.
وأورد أنه تم تنفيذ برامج متنوعة مرتبطة بوزارة الثقافة، من بينها عرض كليبات وأناشيد وطنية وقومية، وإقامة حفلات موسيقية مختلفة، منها حفل أوركسترا طهران السيمفوني في ساحة الحرية، وتنظيم عرض موسيقي أذري بعنوان التضامن الوطني في 27 يونيو/حزيران 2025، وذلك خلال أيام القصف الصاروخي على طهران، إلى جانب حفل موسيقي لقمصري في ساحة الحرية، وكل ذلك يدل على أن الأجواء الشعرية والفنية كانت في خدمة الملحمة الوطنية.
وذكر أنه في مجال الفنون التشكيلية، تم تنفيذ تغطيات متعددة في مختلف المجالات، وفيما يخص الفنون المسرحية، تم تقديم عروض مسرحية في الشوارع، وعروض مسرحية ذات طابع وطني وقومي، سواء خلال أيام حرب الـ12 يوما أو بعدها، كما شهدنا مزجا بين الفن الديني والمقاومة خلال تلك الفترة.
وأوضح أنه تم إنتاج أفلام قصيرة ضمن حملة من أجل الوطن وصلت إلى مرحلة التحكيم، إلى جانب عشرات الوثائقيات والأعمال قيد الإنتاج في إطار سينما المقاومة، بمشاركة فنانين وقفوا إلى جانب إيران في مواجهة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى استشهاد 40 من أهل الثقافة خلال حرب الأيام الـ12، منهم فرشته باقري، السيدة عباسي، والشهيد شورداري، مؤكدا دور الإعلام في حماية المصالح الوطنية وتنظيم فعاليات ثقافية مثل غنِّ من أجل إيران.
وعرض مقطعا مصورا يوثّق جهود الوزارة والفنانين خلال حرب الأيام الـ12، مشيرا إلى أن ما تحقق كان نتيجة مسار توافقي دام 9 أشهر، حيث توحّد أبناء الشعب بمختلف انتماءاتهم إلى جانب إيران في الظروف العصيبة، على نحو ما أكده القائد.
وصرّح، بوضوح في ما يتعلق بالتعيينات، قائلا: “إن وزارة الثقافة أكدت أن هذه التعيينات تتم عبر آليات الاستعلام الرسمية، مشيرا إلى أن الوزارة تلتزم بالتوجّه العام للنظام وحكومة بزشكيان”.

