- زاد إيران - المحرر
- 730 Views
نشرت صحيفة جام جام الأصولية، الأربعاء 30 يوليو/تموز 2025، تقريرا أفادت فيه بأن الإنجازات التي وُلدت في قلب العقوبات والقيود دفعت إيران إلى الاقتراب من قمم التقدّم العالمي في مجالات مثل الطب، وتكنولوجيا النانو، والطاقة النووية، والتقنيات الحيوية (البيوتكنولوجيا).
وأضافت الصحيفة أن هذا الإيمان بالقدرات الذاتية العلمية تجلّى في الانتصار الباهر الذي حققته إيران في الحرب المفروضة التي دامت 12 يوما مع النظام الإسرائيلي، حيث أظهرت التكنولوجيا المحلية المتطورة قوة إيران الوطنية.
وتابعت أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي شدد على ضرورة تسريع التقدّم في مجال العلم والتكنولوجيا مؤخرا، باعتباره واجبا استراتيجيا على النخب العلمية، واصفا العلم بأنه مفتاح الاستقلال والاقتدار الوطني، وداعيا إلى تحويل إيران إلى مرجع علمي في المنطقة والعالم، ويأتي هذا التأكيد في وقت حققت فيه إيران، خلال السنوات الأخيرة، إنجازات علمية وتكنولوجية لافتة رغم القيود التي فرضتها العقوبات.
وأردفت أن إيران في المجال النووي، تمكّنت من الوصول إلى دورة الوقود النووي الكاملة، مما وضعها ضمن عدد محدود من الدول التي تمتلك هذه التقنية، وفي مجال تكنولوجيا النانو، حازت إيران المرتبة الرابعة عالميا من حيث نشر المقالات العلمية، وفي مجال التقنيات الحيوية، أظهرت إيران قدراتها العلمية العالية من خلال إنتاج لقاحات متقدمة، مثل اللقاحات المحلية لفيروس كرونا.

واستطردت أن الإطلاق الناجح لقمر ناهيد 2 الصناعي، والذي حظي بتغطية عالمية واسعة، أظهر مدى تقدم إيران في مجال الفضاء.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس السابق لجامعة علامة طباطبائي عبد الله معتمدي، قوله إنه “رغم كل القيود والعقوبات والمشكلات، فإن التوجه العلمي ومسار التقدم في إيران بعد الثورة كان جديرا بالتقدير ويُحتذى به، فقد شهدنا خلال كل هذه السنوات نموا علميا ملحوظا في مجالات الهندسة والتقنيات، والزراعة، والعلوم الإنسانية، وتوسّع الجامعات، وزيادة عدد الطلاب، مما ساهم في ترسيخ روح الاعتماد على الذات داخل المجتمع العلمي”.
وأشار إلى أن هذه الإنجازات، وإن كانت دليلا على قدرة إيران على كسر الحواجز العلمية اعتمادا على الذات، فإن التوقف أو التباطؤ في النمو العلمي قد يبعد إيران عن بلوغ قمم التقدم العالمي.

المرجعية العلمية من خلال الثقة بالنفس
أوردت الصحيفة على لسان المرشد الأعلى في تصريحاته السابقة مرارا، أن العلم هو مفتاح التقدم والاستقلال وسعادة البشرية، وحثَّ على ضرورة أن تتحوّل إيران إلى مرجع علمي في المنطقة والعالم.
أبرز أن تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، الذي أكّد عليه المرشد مؤخرا، يتطلّب عدة ركائز أساسية لضمان استمرار النمو العلمي، حتى يتمكّن المجتمع العلمي الإيراني من بلوغ الهدف النهائي، والمتمثل في الوصول إلى المرجعية العلمية العالمية.
وبيّن أنه، رغم التحديات والعقبات التي وضعها الأعداء في مختلف المجالات، فإن المجتمع العلمي في إيران لم يتقاعس خلال السنوات الماضية عن مواكبة هذه الرؤية، بل واصل تألّقه بثبات في ظلّ تلك الظروف.
ويُعدّ عبد الله معتمدي، أن أحد أهم شروط تحقيق هذا الهدف هو تعزيز الثقة بالنفس، وأوصى بعدم الرهبة من التقدّم العلمي الذي حققته الدول الأخرى، كما أنه لا ضرورة لتكرار نفس المسارات الطويلة التي خاضتها تلك الدول.

وأوضح أن “بإمكان إيران تسريع مسار التقدّم باستخدام أساليب مختصرة وفعالة، مشيرا إلى أن الطائرات المسيّرة المصنّعة محليا أصبحت تحظى باعتراف عالمي، حتى أن دولا متقدمة تسعى لاقتنائها، رغم أن إيران لم تمر بالمسار الطويل الذي سلكته تلك الدول، بل استطاعت، عبر تقليد النماذج الأميركية والإسرائيلية والهندسة العكسية، الوصول إلى هذا المستوى في فترة زمنية وجيزة، ويرى الخبراء أن هذا النهج يمكن تطبيقه في مجالات تقنية أخرى أيضا”.
واعتبر أن الخطوة التالية هي السعي المتواصل، موضحا في تصريح له أن “علينا في هذا الطريق أن نبذل جهدا كبيرا، وأن نواكب التطورات العلمية العالمية، لأن العالم لا يتوقف، بل يسير بوتيرة متسارعة، لذلك، ينبغي لنا استخدام الأدوات المناسبة لتوفير البيئة الملائمة من أجل استكشاف حدود المعرفة، لنحصل بذلك على وعي كاف بهذه الحدود ونسعى إلى بلوغها، فالإمكانات العلمية المتوفرة في إيران لا تزال قابلة للتوسع والنمو”.
الاستفادة الذكية من القدرات العالمية
وذكرت الصحيفة أنه، إلى جانب ضرورة تعزيز الثقة بالنفس وبذل الجهود المتواصلة في مسار التسارع العلمي، تكتسب مسألة توسيع العلاقات العلمية الدولية أهمية متزايدة في ظل الظروف الراهنة، إذ بات النمو العلمي من المؤشرات الأساسية للقوة الوطنية.
وأبرزت أن أهمية التعاون مع الدول الإسلامية لا تقتصر على تبادل الخبرات والإمكانات، بل يُعدّ أيضا وسيلة فعّالة لتجاوز القيود التي تفرضها الدول المتقدمة على الوصول إلى المعرفة الحديثة، وهي نقطة لطالما شدّد عليها المرشد الأعلى.
واعتبر أحد أعضاء الهيئة التدريسية في جامعة العلامة طباطبائي، أن الخطوة الثالثة في تحقيق تسارع التقدم العلمي والتكنولوجي في إيران تكمن تحديدا في هذا المحور، موضحا أن العلاقات الدولية، وخاصة مع الدول الإسلامية، يمكن أن تساهم في تطوير المجال العلمي، حيث تستطيع جامعاتنا ومراكزنا العلمية أن تُقيم روابط فعالة مع المؤسسات العلمية خارج إيران.
ولفت الخبراء إلى أن الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، توزع المعرفة بشكل انتقائي، ولا تتيح جميع المعلومات العلمية بسهولة للدول الأخرى.
وقال معتمدي إن هناك سبلا لتجاوز هذه العقبات، لافتا إلى أن إيران تمكّنت، رغم التحيزات، من تحقيق نجاحات في عدد من المجالات خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن “طبيعة الحروب نفسها قد تغيرت في عصرنا، وهذا اتضح بوضوح خلال الحرب المركبة التي فرضها علينا النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة. فاليوم، على عكس فترة الدفاع المقدس، أصبحت الحروب تعتمد بشدة على التكنولوجيا والإنجازات العلمية، ولهذا، إذا أردنا أن نظل مستعدين ونحافظ على موقعنا، يجب أن نتجه نحو امتلاك التكنولوجيا الحديثة، واستكشاف حدود المعرفة، والاستفادة من القدرات الدولية المتاحة”.
الدعم وبناء المؤسسات العلمية: نقطة انطلاق التسارع العلمي
وأبلغت الصحيفة أنه في أعقاب صدور الرسالة الاستراتيجية من المرشد الأعلى بشأن ضرورة تسريع وتيرة التقدم في مجالي العلم والتكنولوجيا، أعلنت الأوساط الأكاديمية ومسؤولو التعليم العالي في إيران دعمهم الكامل، وبدأوا اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ هذه التوجيهات.
وأوضحت أنه على سبيل المثال، أعلنت أمانة المجلس الأعلى للثورة الثقافية، مؤكدةً ضرورة توحيد جهود النخب والمثقفين، أنها ستقود الحركة العلمية-التكنولوجية في إيران وستعمل على إعادة بناء البنية الثقافية للمجتمع بشكل منظم وعبر آليات محددة.
وأفادت وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا بأنها شرعت في إعداد وتنفيذ حزمة سياسات جديدة، وبيّنت أن مراجعة جودة التعليم والبحث العلمي بمشاركة شاملة من أعضاء المجتمع الأكاديمي ستكون محور التحول في بنية العلم.
وبيَّنت الصحيفة أن معتمدي رأى أن نقطة الانطلاق الحقيقية لهذا المسار تكمن في الدعم وبناء المؤسسات العلمية، رغم أن هذه الإجراءات تُظهر بداية تحرك منسّق لتحسين مكانة إيران العلمية والاستجابة لتوجيهات القائد الاستراتيجية.
وأكَّد أن من يملكون الميزانية والإمكانات لا ينبغي أن يتعاملوا مع قطاع البحث العلمي بالبخل أو القيود، وأردف أن على الدولة أيضا أن تعمل على إنشاء مؤسسات علمية وتخصصية في مختلف المجالات، تماما كما فعلت في مجالي تقنية النانو والتكنولوجيا الحيوية.
وأفاد بأنه حين كانت هذه التقنيات لا تزال في طور التشكُّل على المستوى العالمي، استطاعت إيران، من خلال تأسيس مؤسسات متخصصة وتوفير الدعم الحكومي، مواكبة هذا النمو والانخراط فيه، ولذلك، فإن توفير الدعم البنيوي من قِبل المسؤولين، إلى جانب بناء مؤسسات علمية فعّالة وتفعيل الطاقات الكامنة، يمكن أن يُشكّل نقطة انطلاق حقيقية لمرحلة جديدة من التسارع العلمي في إيران.

