- زاد إيران - المحرر
- 702 Views
نشرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الأربعاء 30 يوليو/تموز 2025، تقريرا ذكرت فيه أنه في ظل موجة حرّ شديدة تجتاح معظم أنحاء إيران، وارتفاع معدلات استهلاك الكهرباء والمياه إلى مستويات قياسية، أصبحت الانقطاعات المتكررة في هذين القطاعين الحيويين من أبرز التحديات التي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد، والحياة اليومية للمواطنين، والصناعات الإنتاجية.
وأضافت الوكالة أن المؤشرات تدلّ على تصاعد الضغط على البُنى التحتية والصناعات، وهو ما تسبّب في بعض الحالات باضطرابات لدى المنتجين، وقطاعات الخدمات، وحتى في الأعمال الرقمية، رغم محاولات المسؤولين للسيطرة على الوضع عبر سياسات إدارة الاستهلاك وزيادة الإنتاج.
وتابعت أن الخبراء يرون أن جزءا كبيرا من هذه المشاكل الراهنة يعود إلى السياسات والقرارات التي اتُّخذت في مجال الطاقة خلال العقدين الماضيين؛ بدءا من تثبيت أسعار الكهرباء والمياه لفترات طويلة، مرورا بعدم الاستثمار الكافي في توسيع قدرات محطات التوليد وشبكات التوزيع، وانتهاء بالإهمال في تطوير المصادر البديلة، وقد جعل هذا الوضع القطاع الخاص والإنتاج أكثر عرضة للأزمات الهيكلية.
وأردفت أن رئيس لجنة الطاقة في غرفة تجارة إيران آرش نجفي، أشار إلى أزمة الانقطاعات الواسعة خلال صيف 2025، مؤكّدا أن قطاع الكهرباء في إيران ينهار تحت وطأة قرارات خاطئة تم اتخاذها على مدى العقدين الماضيين، وقد حذّر من التداعيات الخطيرة لهذا الوضع على التضخم، والنمو الاقتصادي، وهروب المستثمرين، وأمن الطاقة في إيران.
هبوط مؤشر يُنذر بأزمة في الصناعة الإيرانية
نقلت الوكالة تصريحات نجفي بشأن ما إذا كانت هناك تقديرات واضحة وموثوقة للخسائر الاقتصادية الناتجة عن انقطاعات الكهرباء، حيث قال، حتى الآن، لم يُنشر أي تقرير رسمي ودقيق بهذا الخصوص، لكن انخفاض مؤشر شامخ إلى ما دون 45 يُظهر بوضوح أن أوضاع الصناعات دخلت مرحلة حرجة، وأوضح أن هذا المؤشر يجب أن يكون فوق 50 ليُعبّر عن استقرار اقتصادي، بينما تراجعه إلى أقل من 45 يُعدّ إنذارا حقيقيا بالركود والانهيار.
وأفاد نجفي بأن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي أثّرت بشكل مُنهك على البنية الصناعية في إيران، وإذا استمر هذا الوضع، فإن الأضرار ستكون بالغة إلى درجة لا يمكن تعويضها أو إعادة إصلاحها لاحقا، وعن أكثر القطاعات الصناعية تضررا، قال، تقريبا جميع الصناعات في إيران تضرّرت بطريقة أو بأخرى، حتى تلك التي استثمرت خلال السنوات الأخيرة مليارات الريالات الإيرانية لضمان استقرار التيار الكهربائي، لم تسلم من الانقطاعات.
وأشار إلى قطاع صناعة الفولاذ كمثال واضح، حيث توقفت هذه المصانع مؤخرا رغم وجود اتفاقات جادة مع الحكومة لضمان استمرار التيار الكهربائي.
حين تعجز الحكومة، يكون الإغلاق هو الخيار!
أفادت الوكالة بأن آرش نجفي أعرب عن استيائه من لجوء الحكومة إلى فرض عطلات قسرية على المصانع، بدلا من تبني سياسات فعالة لترشيد الاستهلاك أو تعزيز إنتاج الكهرباء، لافتا إلى أن هذه الإجراءات تضعف بنية الاقتصاد الوطني، وأكد أنه إذا كانت الحكومة تزعم دعم القطاع الخاص، فعليها تحمل التزامات كالأجور، والضرائب، والتأمين، خلال فترات التوقف، في حين أن العبء الفعلي يُلقى بالكامل على عاتق المنتجين والمواطنين.
ونوَّه إلى جذور الأزمة، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من مشكلات اليوم يعود إلى مصادقة البرلمان السابع على قرار أبقى أسعار الكهرباء ثابتة، وأضاف أن الحكومة كانت قد حذّرت عام 2019 من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى انقطاع الكهرباء وانهيار صناعة الطاقة، لكن تلك التحذيرات لم تلقَ أي اهتمام.
ورأى أن إقدام وزارة الطاقة على تأسيس شركة حكومية للطاقة المتجددة، دون سداد ديون محطات الكهرباء أو تشجيع الاستثمار، يُظهر تخبطا إداريا خطيرا، ستكون نتيجته انهيار الكهرباء أولا، ثم بقية القطاعات الصناعية.
“لست وزيرا لأتحدث دون أرقام، والنقد يثير استياءهم”
أوردت الوكالة على لسان نجفي تعليقا على فشل وزير الطاقة في الوفاء بوعده بعدم حدوث انقطاعات كهربائية خلال صيف 2025، قوله إن المسؤول المعني يُبدي انزعاجا كلما وُجّه إليه نقد، والمفارقة أن من يَعِد بتأمين 30 ألف ميغاواط من الكهرباء دون امتلاك إلمام كاف بحقائق المشاريع والأرقام والقدرات، يفتقر بوضوح إلى إشراف فعلي على الواقع.
وصرّح، بشأن مدى تأثير انقطاع الكهرباء على معدل التضخم خلال صيف 2025، موضحا أن التنبؤ بنسبة محددة يتطلب حسابات دقيقة، وقال، أنا لستُ وزير الطاقة لأقدّم أرقاما بلا بيانات أو بناء على تخمينات، ولذلك لا يمكنني إصدار تقدير دقيق في هذا الشأن.
ولفت إلى أن المشاريع الصغيرة، رغم كونها أكثر تواصلا مع وسائل الإعلام ويُسمع صوتها بشكل أكبر، إلا أن الخسائر المالية الكبرى تقع فعليا على عاتق الصناعات الكبرى، فخلف كل اتصال من قطاع الفولاذ يشكو من انقطاع الكهرباء، هناك خسائر تقدر بمليارات التومانات، بينما تنتشر شكاوى المشروعات الصغيرة على نطاق واسع فقط بسبب كثرتها.
أثر أزمة الكهرباء والمياه على النمو الاقتصادي
وأوضحت الوكالة أن نجفي حذر في تصريحاته، من التداعيات الاقتصادية لانقطاعات الكهرباء، مؤكدا أن هذا التحدي سيؤدي بلا شك إلى تراجع معدل النمو الاقتصادي في إيران، وأشار إلى أن أزمة نقص الغاز ستتحول قريبا إلى إحدى القضايا الجدية التي تواجه إيران،
وأشار إلى أنه خلال لقاء جمعهم بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عام 2024، شددوا على أن اختلال التوازن في إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز يُمثّل أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة، مؤكدين ضرورة تعزيز التعاون الفعّال مع القطاع الخاص، إلا أن هذه التوصيات وبكل أسف لم تلقَ الاهتمام المطلوب.
وأفاد، بشأن نسبة الانقطاعات الناتجة عن نقص في إنتاج الكهرباء مقارنة بتلك الناتجة عن ضعف في شبكة التوزيع، بأن المعلومات الدقيقة في هذا المجال تُعدّ سرّية، ولا يمكنني الإدلاء برأي يستند إلى التخمين.
ولفت في ما يتعلّق بما إذا كانت الحكومة الجديدة قد اتخذت خطوات فعّالة في قطاع الكهرباء، إلى أن الحكومة أحرزت على ما يبدو تقدّما في إدارة محطات الطاقة، وهناك أمل في أن تدخل الطاقة المتجددة قريبا حيّز التشغيل، ومع ذلك، لا بد من الانتظار لرؤية النتائج الفعلية والملموسة لتقييم مدى فاعلية هذه الإجراءات.
واعتبر، في معرض تعليقه على إعلان الحكومة تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8%، أن هذا الهدف غير واقعي في ظل ما وصفه بالعقبات الجسيمة، موضحا أن البنية البيروقراطية المعقدة، والأنظمة غير الفعالة، وآلية تخصيص العملة الصعبة، والتوجيهات التي تعرقل الإنتاج، كلها تشكّل عوائق حقيقية أمام القطاع الإنتاجي، ولقد تحولت وزارة الصناعة والتجارة، بدلا من أن تكون جهة داعمة، إلى عقبة كبرى أمام الفاعلين الاقتصاديين.
لو كنتُ وزيرا للطاقة: هكذا يبدأ الإصلاح
أوضحت الوكالة أن نجفي قال، في معرض حديثه عن الإجراءات العاجلة التي كان سيتخذها لو كان في موقع وزير الطاقة، أنه كان من الضروري أولا تصميم نماذج مالية فعّالة لترشيد استهلاك الطاقة، وتقديم تسهيلات لاستبدال المكيّفات القديمة بأخرى موفرة للطاقة.
وحثَّ على ضرورة دعم شركات كفاءة الطاقة لعزل المباني، وزيادة كفاءة المحطات، وإخراج غير المجدية منها، إلى جانب التوسع في الكهرباء اللامركزية وتقنيات تخزين الطاقة، ومن المؤسف أننا نملك التمويل، لكن لا نستثمره في البنية التحتية.
وأفاد، بخصوص أثر تحرير أسعار الكهرباء على تقليص الانقطاعات، بأنه دون شك، سيكون لهذا الإجراء أثر فعّال، بشرط أن يتم إصلاح هيكل الرقابة والتنظيم في قطاع الكهرباء، كما يجب أن تعاد الإيرادات الناتجة عن بيع الكهرباء إلى المنتجين وأصحاب المحطات، بينما في السنوات الأخيرة، رغم ارتفاع هذه الإيرادات، فإن مستحقات المحطات لم تُدفع، ما يعكس خللا في إدارة الموارد.
وأوضح في ما يخص تصدير الكهرباء، أنه في بعض الفترات، بما في ذلك الصيف، يتم تصدير الكهرباء، وهذا الأمر يحمل في بعض الحالات قيمة استراتيجية لإيران من المنظور الجيوسياسي، ولا ينبغي النظر إليه فقط بمنظور اقتصادي، ومع ذلك، فإن دبلوماسيتنا في مجال الطاقة ضعيفة للغاية، ولا نحسن الاستفادة من هذا الامتياز.
تحذير خطير من نجفي بشأن المياه والجفاف في أواخر سبتمبر
سلَّطت الوكالة الضوء على تحذير نجفي من أزمة مائية وشيكة، إذ قال، ابتداء من أواخر سبتمبر/أيلول 2025، سنواجه جفافا ونقصا حادا في المياه، وستجفّ السدود، مما سيحوّل تأمين المياه إلى معضلة كبرى.
وأشار إلى استمرار هجرة المستثمرين، معتبرا أن الأزمة الأخطر من الكهرباء حاليا هي أزمة المياه، وشدّد على ضرورة إصلاح الهيكل الزراعي في إيران، قائلا، لا ينبغي زراعة محاصيل تستهلك كميات كبيرة من المياه مثل البرسيم داخل إيران، بل يجب التوجّه إلى استيراد هذه المحاصيل، وحتى في قطاع اللحوم، علينا أن نتحرك نحو الاستيراد أو تربية الماشية خارج إيران، لأن إيران غير مؤهلة مائيا لإنتاج اللحوم محليا.
وأورد في ما يخص مشاريع مثل نقل المياه من بحر عمان، أن هذه المشاريع غير مجدية اقتصاديا، نظرا لتكلفتها الباهظة، إذ تصل كلفة المتر المكعب الواحد إلى مئات آلاف الريالات الإيرانية، ما يجعلها غير ممكنة للمستهلك النهائي.
واختتم بالقول إن إيران تملك كميات كبيرة من المياه المتجددة، لكن ضعف إدارة المياه يحول دون الاستفادة منها، فمشكلتنا ليست في الجفاف، بل في سوء إدارة الموارد المائية.

