- زاد إيران - المحرر
- 398 Views
نشرت صحيفة همشهري، الإثنين 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن خبراء الصناعة الدفاعية في إيران حققوا خلال السنوات الأخيرة إنجازات استراتيجية في تصميم وتصنيع الصواريخ المجنحة، فهذه الصواريخ المنتجة بأنواع ومديات متعددة أصبحت من أدوات الردع الأساسية للقوات المسلحة، وتتميز بتكلفة تصنيع منخفضة ومدى طيران طويل وسرعة ودقة إصابة عالية.
وأضافت أن هذه الصواريخ تطير عادة على ارتفاعات منخفضة وبسرعات كبيرة، ما يصعّب رصدها وتتبعها من قبل أنظمة الدفاع الجوي بالرغم من إمكانية اكتشافها وتدميرها في حالات محددة، وقد طورت طهران نماذج بعيدة المدى من هذه الصواريخ مثل يا علي وسومار وهويزة وأبو مهدي.
(يا علي).. التجربة الأولى لإيران في الصواريخ المجنحة بعيدة المدى
أوضحت الصحيفة أن أول نموذج من صواريخ كروز بعيدة المدى في إيران يحمل اسم يا علي، وكُشف عنه أوائل عام 2014 – 2015 أثناء زيارة المرشد الأعلى لمعرض إنجازات قوة الجو والفضاء للحرس الثوري، وعرض هذا الصاروخ في المعرض بلون أحمر، وهو مزود بمحرك توربوجت، ويُعلن أن مداه التشغيلي حوالي 700 كيلومتر، ووزن رأسه الحربي يقارب 200 كيلوغرام.
وأكَّدت أن أبعاد الصاروخ ومواصفاته الظاهرية هي طول 4.9 متر وقطر 35 سنتيمترا، وقد صرّح قائد القوات الجوفضائية للحرس الثوري السابق أمير علي حاجي زادة، في عام 2014 – 2015، بأن النسخة البرية من هذا الصاروخ قابلة للتركيب والإطلاق من منصة أرضية، ويمكن أيضا تركيبها على مقاتلات سوخوي-22 التابعة للقوات الجوفضائية للحرس الثوري.
أربك (سومار) العدو في مهاجمة الأهداف المهمة
أبرزت الصحيفة أن صاروخ كروز سومار منتج محلي لوزارة الدفاع ودعم القوات المسلحة، وقد كُشف عنه يوم الأربعاء الموافق 9 مارس/آذار 2015 بحضور وزير الدفاع آنذاك حسين دهقان وحاجي زادة، ووصف دهقان تصميم وبناء سومار بأنه ثمرة تكنولوجيات متقدمة في مجالات الملاحة والدفع والهيكل، معتبرا إياه خطوة مهمة لتعزيز القدرات الدفاعية وقوة الردع الوطنية.
وبيَّنت أن حاجي زادة عدّ الكشف عن الصاروخ دليلا على عدم تأثير العقوبات على وتيرة تطوير البرامج الدفاعية الإيرانية، مؤكدا أن هذه الإنجازات تحققت في ظل ضغوط تحريمية، ويبلغ مدى سومار نحو 2000 كيلومتر، ما يُعتبر مدى كبيرا لصواريخ الكروز بعيدة المدى، وتُتيح منصات الإطلاق الصغيرة والقابلة للحركة المرتبطة بسومار تنفيذ عمليات من نقاط متفرقة داخل إيران، ما يعزز صعوبة كشف النظام وحمايته ويمكّن من التجهيز والإطلاق السريع.
(هويزه).. اليد الطويلة لإيران في الدفاع عنها
أفادت الصحيفة بأن صاروخ كروز هويزه يُعد أحد النماذج المحلية لصواريخ كروز الإيرانية، وقد كُشف عنه في 2 فبراير/شباط 2019 خلال معرض اقتدار 40 بحضور وزير الدفاع آنذاك أمير حاتمي وحاجي زادة، وأعلن حاتمي في حينه أن مدى الصاروخ يبلغ 1350 كيلومترا، مؤكدا نجاح تجربته في إصابة أهداف محددة سلفا بدقة عالية خلال اختبار طيران على مسافة 1200 كيلومتر.
وأشارت إلى أن وزارة الدفاع وصفت تصنيع وإنتاج هويزه بأنه خطوة فاعلة في تعزيز قدرات القوات المسلحة ورفع مستوى الردع الوطني، مشيرة إلى أن هذا الصاروخ يمثل اليد الطويلة لإيران في مجال الدفاع بصواريخ كروز
وأبلغت أنه من حيث أنظمة التوجيه والملاحة، تعتمد الصواريخ المجنحة الإيرانية عادة على منظومة توجيه متعددة، من أبرزها نظام المطابقة الطوبوغرافية، حيث يستخدم الصاروخ خرائط التضاريس لمقارنة البيانات البيئية وتحديد مساره بدقة، مع تصحيح اتجاه الطيران أثناء الرحلة بواسطة الأنظمة الداخلية لزيادة دقة الإصابة، وإلى جانب نظام المطابقة الطوبوغرافية، تُستخدم أيضا أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية والأنظمة المحلية مثل نظام الملاحة بالأقمار الصناعية الروسي ونظام الملاحة بالقصور الذاتي.
وأظهرت أن التقارير تشير إلى أن الحرس الثوري يعمل على تطوير صاروخ كروز جديد بمدى يقارب 1500 كيلومتر لم يُكشف عنه رسميا بعد، وسيعتمد على مجموعة متقدمة من أنظمة الملاحة والتوجيه تشمل جي بي إس GPS، ونظام الملاحة بالأقمار الصناعية الروسي، ونظام الملاحة بالقصور الذاتي، والمطابقة الطوبوغرافية ونظام الملاحة والتوجيه البصري بالتمييز الرقمي للأهداف.
(أبو مهدي).. القوة البحرية الدائمة لإيران
أوردت الصحيفة أنه كُشف عن صاروخ كروز أبو مهدي للمرة الأولى في 20 أغسطس/آب 2020 بالتزامن مع الصاروخ الباليستي حاج قاسم، وفي 25 يوليو/تموز 2023 انضم رسميا إلى القوات البحرية للجيش والحرس الثوري بعد ثلاث سنوات من الكشف، وأُلحق الصاروخ إلى أسطول البحرية باسم طلائیه في قوّات البحرية التابعة للجيش.
ولفتت إلى أن هذا الصاروخ يُنتَج في صناعات الفضاء الجوي لوزارة الدفاع ودعم القوات المسلحة وله مدى يزيد على ألف كيلومتر، وقادر على تدمير أي هدف، مما وسّع بشكل كبير نطاق تغطية الدفاع البحري الإيراني ووسع ميدانه العملياتي، ويستخدم رأسا حربيا من المتفجرات شديدة التفجير، ما يمنح الصاروخ القدرة على تدمير السفن الكبيرة والطرادات والمدمرات.
وأوضحت أن صاروخ أبو مهدي يمكن إطلاقه من منصات متحركة وثابتة على حد سواء، ونظام التوجيه والملاحة يتيح تحديث موقع الهدف النهائي أثناء الطيران، وتضم مميزاته الاستجابة السريعة وإدارة اختيار الهدف ميدانيا، وهو قادر على تجاوز دفاعات العدو والإطلاق من العمق، ويطير على ارتفاعات منخفضة لتفادي رادارات العدو، وقادر على تعديل مساره وارتفاعه تبعا للتضاريس والتهديدات الدفاعية.
وأفادت بأن أبو مهدي يُعد أول صاروخ كروز بحري طويل المدى في إيران يستخدم الذكاء الاصطناعي في برمجيات تخطيط المسار في منظومة القيادة والتحكم، ما يتيح اجتياز التضاريس الطبيعية والصناعية ومواقع الرصد والرادار والدفاع الجوي للعدو عبر نقاط وسيطة، والاقتراب من الهدف من اتجاهات متعددة قبل الضرب.
وأبرزت أن من ميزات صاروخ أبو مهدي وجود نظام ملاحة مدمج متقدّم ومحرك قوي يمكّنه من الانطلاق من داخل الأراضي الإيرانية ومن مواقع مخفية لاستهداف سفن بحرية متحركة، كما يُعد أول صاروخ كروز بحري طويل المدى في إيران يعتمد قنّاصا راداريا مزدوج النمط نشطا وسلبيا، ما يعزّز مقاومته للحرب الإلكترونية، ويزيد قدرته على التخفي عند الاقتراب من الهدف ليهاجم كـشبح دون منح العدو فرصة ردة فعل كافية.
(باوه).. تذكير بثماني سنوات من البطولة والصمود في وجه الأعداء
سلَّطت الصحيفة الضوء على أن صاروخ كروز باوه هو أحد إنجازات قوة الجو والفضاء التابعة للحرس الثوري، وقد عُرض لأول مرة على يد حاجي زاده خلال برنامج تلفزيوني، ويبلغ مداه نحو 1650 كيلومترا، وهو قادر على إصابة الأهداف المطلوبة عبر مسارات معقدة وحتى من الاتجاه المعاكس للهدف، ويستخدم الصاروخ محركا يعمل بالوقود الصلب لتوفير الدفع الأولي، والذي ينفصل عن الهيكل بعد تشغيل محرك النفاثة الرئيسي.
وتابعت أنه بعد ذلك تُفتح أجنحة الصاروخ المثبتة على الهيكل الخارجي (وليست داخل البدن)، وتوضع بزوايا ميل طفيفة نحو الخلف (زاوية ارتداد أمامية بسيطة)، يتميز صاروخ باوه عن غيره من صواريخ الكروز بموقع المحرك الخارجي، فهو يشبه من هذه الناحية صاروخ سومار الذي يُثبت محركه أسفل الهيكل، ولكنه يختلف عنه في أن محرك باوه مُثبت أعلى الهيكل، بينما يختلف عن صاروخ يا علي الذي يُخفي محركه داخل البدن.
(قدر 380).. السهم السام لإيران في مواجهة الأعداء
نوَّهت الصحيفة بأن صاروخ كروز البحري (قدر 380)، (النوع L) يُعد أحد أبرز إنجازات الصناعات الدفاعية الإيرانية، إذ يتمتع بمدى يتجاوز 1000 كيلومتر، ويستفيد من الذكاء الاصطناعي ليحلق على ارتفاع منخفض جدا، ما يجعله قادرا على التسلل من تحت أنظمة الرادار المعادية.
وأردفت أنه تم الكشف عن هذا الصاروخ في 12 فبراير/شباط 2025 خلال عرض إحدى المدن الصاروخية التابعة للقوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني، ويمتاز بقدرته على تعديل الارتفاع، وتغيير المسار أثناء الطيران، وتجاوز العوائق في منتصف الطريق.
وأوضحت أنه في المرحلة النهائية من الطيران، يعتمد الصاروخ على رادار توجيه متعدد الأنظمة يمنحه دقة عالية في إصابة الهدف مباشرة، أما الرأس الحربي فيُصنع من مواد عالية الطاقة، مما يضاعف من قدرة التدمير والانفجار مقارنة بالأجيال السابقة، وقد تم تصميم نظام التحكم المتطور للصاروخ بحيث يقاوم الحرب الإلكترونية، ويستطيع التعرف على بيئة المعركة والتكيف معها، كما يتيح له الهجوم على الأهداف من اتجاهات مختلفة.
وأوردت أنه من حيث البنية، فقد تم تطوير قدر 380 على أساس عائلة صواريخ كروز باوه، ويتميز بجناحين قابلين للطيّ نحو الأمام ومحرك توربوجيت مثبت في الجزء العلوي من الهيكل، وتكمن الميزة الفارقة في هذه النسخة في آلية التحكم بالأجنحة، إذ بخلاف الإصدارات السابقة التي كانت تعتمد على سكة مساعدة لتثبيت الأجنحة في وضع الإغلاق، فإن أجنحة قدر 380 تُطوى وتُفتح تلقائيا لحظة الإطلاق.
تنتظر صواريخ استهداف السفن إشارة التنفيذ
أكَّدت الصحيفة أن صواريخ كروز بعيدة المدى الإيرانية تُعد اليوم إحدى الركائز الأساسية لقوة الردع في إيران.
وأضافت أن هذه المنظومات جمعت بين تقنيات متقدمة في مجالات الدفع والتوجيه والملاحة المتعددة، مما أتاح لها القدرة على إصابة الأهداف الاستراتيجية بدقة نقطية على مسافات تتجاوز ألف كيلومتر، كما جرى تجهيزها لمواجهة التهديدات البحرية، بحيث باتت هذه الصواريخ مستعدة لأداء دور الصياد في المياه الاستراتيجية للخليج العربي، واضعة السفن المعادية ضمن نطاق عملياتها.
وأشارت إلى أن هذه القدرات تُظهر أن إيران، إلى جانب اعتمادها على الاكتفاء الذاتي في مجالات المحركات والإلكترونيات، قد اكتسبت أيضا خبرة في دمج الأنظمة المعقدة بشكل فعّال.
وفي الختام أبرزت الصحيفة أنه من المنظور الاستراتيجي، فإن وجود صواريخ كروز بعيدة المدى في الترسانة الدفاعية لإيران يعني تحقيق عمق دفاعي ملموس وتوسيع خيارات الردّ، كما أن طيرانها المنخفض، وقدرتها على التخفي عن الرادار، ودقتها العالية في إصابة الأهداف، تجعلها جزءا من القوة الضاربة الذكية للدولة، التي توجه رسالة واضحة إلى الخصوم الإقليميين مفادها أن أي عمل عدائي في البر أو البحر سيواجه بردّ إيراني دقيق وبعيد المدى.

