- زاد إيران - المحرر
- 531 Views
ترجمة: ساره شعبان المزين
نشرت صحيفة رسالت الإيرانية، الأربعاء 17 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن القطاع الزراعي، باعتباره أحد الأركان الرئيسة للاقتصاد الوطني، لا يقتصر دوره على توفير الأمن الغذائي، بل يقوم أيضا بمهمة أساسية في خلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة غير أن التجارب السابقة أثبتت أن الاعتماد على إنتاج المواد الخام وحده لا يكفي لتحريك عجلة النمو الاقتصادي.
من خام مُهدَر إلى منتج مصدَر
أبرزت الصحيفة أن نسبة كبيرة من المنتجات الزراعية في البلاد، بسبب نقص البنية التحتية الخاصة بالتصنيع والصناعات التحويلية، إما تُصدَر خاما أو تواجه خسائر كبيرة داخل السوق المحلية.
وأشارت إلى أن هذه الظاهرة لا تعيق الاستفادة المثلى من الطاقات المتاحة فحسب، بل تتسبب أيضا في هدر الموارد الطبيعية وتقليص دخل المزارعين وخروج نسبة معتبرة من القيمة المضافة من الدورة الاقتصادية للبلاد وأن الصناعات التحويلية الزراعية تُعد حلقة مكملة وحيوية في سلسلة الإنتاج، إذ إن تحويل المحاصيل الزراعية والحيوانية إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى يُعد من أبرز السبل لرفع مستوى الإنتاجية وزيادة الدخل القومي.
وأكدت أن تصدير القمح أو الذرة بصورة خامة لا يدر أرباحا تُذكر، بينما تحويلها إلى دقيق أو نشا أو منتجات غذائية وصناعية يمكن أن يحقق عوائد مضاعفة والأمر ذاته ينطبق على المنتجات البستانية والزراعية التي تتحول نسبة كبيرة منها إلى خسائر قبل وصولها إلى المستهلك بسبب غياب صناعات التعبئة والتغليف استنادا بالإحصاءات الرسمية التي تفيد بأن ما بين 20 و30 في المئة من المنتجات الزراعية في إيران تُهدر سنويا، وهو ما اعتبرته أمرا غير مقبول في ظل شح الموارد المائية.
ولفتت إلى أن تطوير الصناعات التحويلية والتكميلية من شأنه أن يقلص هذه الخسائر، وأن يحول الفائض الموسمي إلى منتجات قابلة للتخزين والتصدير، بما يعزز موقع المزارعين في الأسواق المحلية والخارجية لذلك أهمية مضاعفة في المناطق النائية والريفية التي تعتمد اقتصاداتها على الزراعة بالدرجة الأولى.

كما أبرزت الصحيفة أن الصناعات التحويلية تمثل ركيزة في خلق القيمة المضافة، إذ يمكن أن تفوق عوائدها بكثير ما يدره بيع المنتج الخام، وهو ما يجعل الاستثمار في هذا المجال أكثر جدوى وأن هذه الصناعات قادرة أيضا على خلق سلاسل جديدة من فرص العمل في مجالات النقل والتغليف والتسويق والتصدير، لتصبح بمثابة محرك للتنمية في قطاعات اقتصادية أخرى.
وأضافت أن الأبعاد التصديرية لهذه القضية لا ينبغي إغفالها، فمع حاجة الاقتصاد الوطني إلى عوائد مستدامة من النقد الأجنبي، لا يمكن الاكتفاء بتصدير المواد الخام وأن دول المنطقة تشكل أسواقا واسعة للمنتجات الزراعية المصنَعة، وأن إيران بفضل طاقاتها الإنتاجية العالية وموقعها الجغرافي المتميزقادرة على توسيع حصتها في هذه الأسواق.
وأشارت إلى أن صادرات معجون الطماطم والمكسرات المعبأة والعصائر الصناعية ومركزات الفاكهة ما هي إلا أمثلة على الطاقات الفعلية المتاحة.

وتابعت الصحيفة أن التجارب العالمية أثبتت أن الدول التي اتجهت نحو التصنيع الزراعي استطاعت أن تحول الزراعة من نشاط تقليدي محدود الربحية إلى صناعة عصرية تدر عوائد كبرى غير أنها شددت على أن بلوغ هذا الهدف يتطلب سياسات دقيقة ودعما حكوميا جادا واستثمارات من القطاع الخاص.
كما أشارت إلى أن تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مجال التصنيع، وتحسين البنية التحتية للنقل والتخزين، وتأهيل الكوادر المتخصصة، وتسهيل تصدير المنتجات المصنَعة، تعد من أبرز الشروط المسبقة لتطوير هذه الصناعة، وإلا فإن البلاد ستظل أسيرة التصدير الخام وهدر الموارد الزراعية.
وأكدت أن الصناعات التحويلية الزراعية تُعد حلقة استراتيجية لضمان الأمن الغذائي والحد من الخسائر وتعزيز القيمة المضافة، داعية إلى إعطائها الأولوية كخيار مصيري يضمن مستقبل الزراعة ويرفع مكانة البلاد في الأسواق الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، أجرت الصحيفة حوارا مع غلام رضا ميرزايي، نائب وعضو لجنة الزراعة بالبرلمان الإيراني ذكر فيه أن الصناعات التحويلية قادرة على رفع مساهمة الزراعة في سوق العمل.

وأفادت بأن ميرزايي، وهو نائب عن أهالي بروجن وعضو لجنة الزراعة البرلمانية، أوضح أن القطاع الزراعي يستحوذ حاليا على نحو 30 في المئة من فرص العمل، مؤكدا أنه في حال إدراج خطط تطويرية، مثل تعزيز الصناعات التحويلية، فإن هذه الحصة ستشهد ارتفاعا ملحوظا قد يصل إلى 50 في المئة.
وأشار إلى أن تطوير الصناعات التحويلية يمكن الزراعة من زيادة حصتها في التوظيف حتى 50 في المئة، لافتا إلى أنه لا ينبغي إغفال الطاقات الكامنة في هذا القطاع، لأنه قائم على القدرات المحلية ولا يحتاج إلى عملة أجنبية أو سوق للاستيراد، كما أن ازدهاره الكامل يمكن أن يفتح الباب واسعا أمام التصدير وتوفير العوائد بالعملة الصعبة.
ونوه ميرزايي إلى أهمية مراعاة التخطيط المكاني القائم على قدرات الأقاليم، مشددا على أنه ينبغي العمل بفاعلية أكبر في القطاع الزراعي للوصول إلى مستوى الكفاءة المطلوب.
وأوضح أن السنوات الأخيرة شهدت قصورا من قبل الفاعلين في القطاعين الزراعي والصناعي في ما يخص التخطيط المناسب لهذا المجال، مؤكدا أن تحديد مواقع استقرار الصناعات في المحافظات المختلفة وفقا لظروفها المناخية والإنتاجية من شأنه أن يجعل نتائج الإنتاج الزراعي أكثر جدوى.
وأضاف أنه من الواضح أن إنتاج كل محافظة يجب أن يُبنى على قدراتها الطبيعية والمناخية، وأنه كلما جرى التعرف بدقة على هذه الطاقات، ازدادت فرص تطوير الصناعات التحويلية.
واختتم ميرزايي حديثه بتأكيد أن الاهتمام بالصناعات التحويلية، لاسيما وفقا للقدرات المتاحة، يمثل فرصة ثمينة يمكن من خلالها تجسيد مبادئ “الاقتصاد المقاوم” الذي طالما شدد عليه المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي.

