كشف خيوط التجسس على المراكز الحساسة في إيران

كشف تحقيق حديث كيف استُغلت مراكز حيوية في إيران لنقل معلومات حساسة إلى جهات استخبارية أجنبية، ما يعكس خطورة التجسس والخيانة على الأمن الوطني، وبيّن التحليل أساليب جمع البيانات، وطرق حماية الاتصال، والتهديدات الناتجة عن استغلال الثقة في الأشخاص الذين يعملون في الأماكن المهمة.

نشرت وكالة أنباء دانشجو، الأربعاء 17 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن بابك شهبازي، المقاول الناشط في مجال تصميم وتركيب أنظمة التبريد الصناعي التي كانت مستخدمة في المراكز الاتصالية والعسكرية والأمنية داخل إيران، أُعدم صباح الأربعاء 17 سبتمبر/أيلول 2025، بقرار من المحكمة ومصادقة المحكمة العليا، بتهمة التجسس والتعاون الاستخباراتي مع جهاز الموساد.

وأضافت أنه وفقا لوثائق القضية، تعرّف شهبازي في أواخر عام 2021 عبر مجموعة افتراضية إلى إسماعيل فكري، الذي أُعدم في يونيو/حزيران 2025 بالتهمة ذاتها، وبسبب ارتباط شهبازي المهني بالمراكز الحساسة وخبرة فكري في مجال الشبكات الحاسوبية، بدأ الاثنان تعاونهما.

وتابعت أنه من خلال تردد شهبازي على المراكز المهمة في إيران، كان ينقل المعلومات المتعلقة بمراكز البيانات والبنى التحتية الحيوية إلى جهاز الموساد، مقابل المال ووعد بالحصول على إقامة في الخارج. 

وأردفت أنه قام، بتوجيه من ضباط الموساد الذين استخدموا أسماء مستعارة مثل شموئيل، وبنيامين ومايكل، بإرسال تفاصيل دقيقة عن المشاريع، والأفراد العاملين، وهويات شخصيات أساسية، إضافة إلى نقاط الضعف في المراكز الحساسة إلى خارج إيران.

ونشرت وكالة أنباء دانشجو في تقرير آخر لها في الأربعاء 17 سبتمبر/أيلول 2025، أن بابك، خوفا من كشف هويته، أدخل إسماعيل فكري في المشروع بحجة خبرته في الحواسيب وإتقانه اللغة الإنجليزية مقابل أجر.

وطلب من فكري زيارة صفحات إسرائيلية على الإنترنت، وتقديم عروض لبيع معلومات عن كبار مسؤولي النظام وأماكن تواجدهم وتحركاتهم، بالإضافة إلى طلب تأمين نفسه وعائلته، والحصول على إقامة دائمة في الولايات المتحدة، ومبلغ مئة وعشرين مليون دولار نقدا أو بالعملات الرقمية، وفي شهر فبراير/شباط 2022، وبطلب من ضابط الموساد، عُقد اجتماع عبر برنامج سكايب مع بابك شهبازي وإسماعيل فكري، حيث تم خلاله تفريغ المعلومات لمدة ساعة.

وبيَّنت الوكالة أنه ضمن الاجتماع، أكد ضابط الموساد لشهبازي أن جميع الأشخاص الذين يتعاونون مع الموساد تحت حماية كاملة، وأن الجهاز سيخرجهم من إيران عبر أكثر القنوات أمانا قبل أن يتعرضوا هم أو عائلاتهم لأي خطر.

وأظهرت أن في المحادثة الثانية عبر سكايب مع ضابط الموساد، أفاد شهبازي بأنه يمتلك بطاقة دخول لبعض المراكز الحساسة والهامة، وأن سيارته لا تخضع للتفتيش، ويمكنه إدخال قنبلة إلى هذه المراكز، ليقوم الموساد بتفجيرها بعد عدة سنوات.

العلاقة المستقلة لبابك شهبازي مع جهاز الموساد
أوردت الوكالة أنه خلال الاتصالات الأسبوعية مع عناصر الموساد، كان شهبازي يرسل لهم الموقع الدقيق للمشاريع، ونوعية أنشطة المشاريع، وعدد العاملين في كل مشروع، وطرق الدخول والخروج من كل موقع، وبيانات المديرين والأشخاص الرئيسيين، والأمور الفنية، ونقاط القوة والضعف في المشاريع. 

Image

وأبلغت أنه وفقا لإقرارات المتهم، خلال فترة تعاونه مع الموساد طُلب منه استلام حزمة أعدها له الجهاز مخفية، وفق التعليمات، وكانت الحزمة تحتوي على نقود وأدوات.

التدريبات المقدمة للمتهم من قبل جهاز الموساد

أكَّدت الوكالة أنه أثناء اتصاله بجهاز الموساد، تلقى المتهم تدريبات مثل تعليمات كيفية الحفاظ على سرية الاتصال، وتعليمات وقت الاعتقال، وتعليمات تدمير الوثائق في حال وجود خطر، وتعليمات الخروج من إيران عند الخطر، وتعليمات علامة السلامة، وتعليمات قصة التغطية للتواجد في مواقع محددة، وتعليمات تسليم الحزمة المخفية، والنصائح الأمنية.

وأفادت بأن شهبازي قام في شهر أبريل/نيسان 2022 بتحضير جهاز لوحي بمواصفات محددة من قبل أحد ضباط الموساد، ولأغراض الحماية استخدم شريحة SIM للبائع عند تفعيل الجهاز، ووضّح ضابط موساد آخر للمتهم خطوة بخطوة كيفية إقامة اتصال آمن باستخدام الجهاز اللوحي.

وأبرزت أنه بعد علمه باعتقال إسماعيل فكري في أواخر خريف 2023، وبأمر من الموساد، قام المتهم بتحطيم الجهاز اللوحي وإلقائه في نهر كرج على طريق تشالوس، وبعد اعتقاله، أفاد المتهم أن السبب الرئيسي للتواصل مع جهاز الموساد كان الحصول على المال والإقامة في دولة أجنبية، وأنه تلقى مبالغ مقابل تعاونه على شكل عملة مشفرة.

وأوضحت أنه تم إرسال قضية المتهم إلى المحكمة بتهم التعاون مع دول أجنبية معادية لإيران، والتعاون المعلوماتي والجاسوسي والأمني لصالح النظام الإسرائيلي، بهدف دعم وتقوية النظام الإسرائيلي وتبادل المعلومات مع أشخاص مرتبطين به، بعد ذلك، تم النظر في القضية وفق القوانين، وبحضور محامي المتهم، وأصدرت المحكمة حكمها بإعدام بابك شهبازي بتهمة الإفساد في الأرض عبر المحاربة.

وفي الختام بيَّنت الوكالة أنه بعد تقديم محامي المتهم طلب استئناف، أُحيلت القضية إلى المحكمة العليا، التي رفضت الطلب وأكدت حكم المحكمة، وتم تنفيذ الحكم الصادر بعد التأكيد في المحكمة العليا صباح الأربعاء 17 سبتمبر/أيلول 2025.