الطاقات المتجددة في إيران.. مشاريع طموحة تواجه عوائق التمويل والتنفيذ

الطاقة

ترجمة: يسرا شمندي

نشرت وكالة أنباء مهر الأصولية، الجمعة 16 مايو/أيار 2025، تقريرا أفادت فيه بأن وزير الطاقة عباس علي آبادي، دخل مبنى نيايش رافعا شعار تطوير الطاقات المتجددة، وأعلن منذ الأشهر الأولى لتوليه المنصب عن برنامج وزارته لتوسيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة، بهدف الوصول إلى قدرة إنتاجية تبلغ 50 ألف ميغاواط خلال خمس سنوات، وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص، شريطة توفير التمويل اللازم. 

أضاف التقرير أنه في تلك الفترة، تم توقيع مذكرة تفاهم بين الشركة التنفيذية والمقاولة لمشاريع الطاقة، خاصة محطات توليد الكهرباء مبنا ومنظمة الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة الكهربائية ساتبا لإنشاء محطات طاقة متجددة بطاقة إجماليةٍ قدرها 3 آلاف ميغاواط.

وتابع مستدركا: لكن يبدو أنه لم تُتخذ خطوات فعلية لتأمين التمويل من صندوق التنمية الوطنية، حيث أشار معاون الاستثمار وتنظيم اللوائح في منظمة الطاقات المتجددة أمير دودابینجاد، في وقت سابق إلى أن أهم العقبات التي تواجه القطاع الخاص في مجال الطاقة المتجددة هي مسألة تأمين التمويل. وبحسب قرار مجلس الوزراء، يتعيّن على الجهات المعنية إيجاد حلول لهذه العقبة في مسار تطوير الطاقة المتجددة في البلاد.

وأكد أن صندوق التنمية الوطنية كان قد وعد في شهر أبريل/نيسان بتوفير تمويل بقيمة 3 مليارات دولار لمشاريع الطاقة المتجددة.

وصرَّح معاون وزير الطاقة ورئيس منظمة الطاقة المتجددة محسن طرز طلب، في ما يتعلق بتمويل بناء محطات الطاقة المتجددة بأن: حتى الآن، لم يُوفّر سوى 10% من أصل 2.5 مليار دولار كانت الحكومة قد وعدت بتأمينها.

المشاريع المنجزة تتعلق بمناقصات عام 2023.

تحدث المدير التنفيذي لمجموعة مبنا، محمد أوليا، عن وضع التعاون بين وزارة الطاقة وهذه الشركة: لم يتم توقيع عقد بين وزارة الطاقة ومبنا، وفي العام الماضي تم توقيع مذكرة تفاهم، وقد تابعنا تأمين التمويل بطرق مختلفة من بينها صندوق التنمية الوطنية، والشراكة مع البنوك، ولكن تمويل هذه المشاريع لم يتحقق بعد ليتمكنوا من تنفيذها.

وأضاف: “إننا استلمنا مشاريع إي بي سي EPC قيد التنفيذ من جهات أخرى وهي جارية حاليا، كما أن قسم الاستثمار في مجموعة مبتا يعود إلى ما قبل مذكرة التفاهم العام الماضي ويتعلق بمناقصات فزنا بها من ساتبا في عام 2023، ونحن الآن ننفذها تدريجيا”.

سلط أوليا الضوء على حجم الاستثمار اللازم لبدء المشاريع الكبرى في مجال الطاقات المتجددة: هناك أرقام كبيرة في هذا المجال، فعلى سبيل المثال، يحتاج مشروع محطة طاقة بقدرة 100 ميغاواط إلى تمويل يقارب 30 مليون دولار، جزء منه بالعملة الأجنبية وجزء آخر بالريال الإيراني.

تنفيذ المشروع بانتظار تمويل الطاقات المتجددة

أوضح التقرير أنه رغم تعهد صندوق التنمية الوطنية بتوفير 3 مليارات دولار لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة، فإن التدفق المالي يتم بشكل متقطع، حيث أشار أوليا إلى أن القيود المالية الناجمة عن المستحقات القائمة تعيق تنفيذ المشاريع، مضيفا أن بعض المشاريع الجارية تُنفذ حاليا باستخدام الموارد المالية الخاصة بشركة مبنا.

أكد أوليا أن الإجراءات التي يجب أن تقوم بها الحكومة أو ساتبا لتأمين التمويل من صندوق التنمية الوطنية قد مرت بالعديد من الاتفاقيات والموافقات، لكنّها لم تصل بعد إلى الأموال اللازمة التي تتيح بدء العمليات التنفيذية.

وذكر أن جزءا من مشاريع الثلاثة ميغاواط التي بدأتها ساتبا في محطات التوزيع منذ عدة أشهر يعود إلى شركتنا، وتُنفذ هذه المشاريع بنظام EPC لصالح ساتبا، ووفقا لما أعلنته منظمة الطاقة المتجددة، سيتم تأمين التمويل.

وصرَّح بأن المشروع قد بدأ تقريبا وتم اتخاذ الإجراءات التمهيدية، لكن للأسف لم تصل بعد الأموال النهائية الخاصة بتنفيذ العمليات التي تسمح بتسريع المشروع، أما بالنسبة لمشروع الـ 540 ميغاواط الذي تقع مسؤولية تنفيذه علينا، فهو يحتاج إلى استثمار يعادل 150 مليون دولار.

وأفاد بأنه منذ العام الماضي بدأت عدة مشاريع وهي قيد الإنشاء، وسنشهد نتائجها قريبا.

وأضاف: ستبدأ نتائج هذه المشاريع في الظهور تدريجيا، ومن أهمها يمكن الإشارة إلى المرحلة الأولى من مشروع آفتاب شرق بطاقة 120 ميغاواط التابع لمجمع فولاد مباركة في أصفهان، والذي دخل حيز الإنتاج في بداية الأسبوع الماضي، ويُعد واحدا من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في إيران”.

وأكد أن بقية المشاريع التي تُكمل مشروع آفتاب شرق وغيرها من المشاريع الجارية ستدخل تدريجيا في مرحلة الإنتاج مع مرور الوقت.

وأشار إلى أنه حتى الآن تم إدخال 150 ميغاواط إلى مرحلة الإنتاج، مؤكدا أنه بحلول نهاية الصيف سيتم إدخال 150 إلى 200 ميغاواط إضافية من الطاقة الشمسية إلى مرحلة الإنتاج

الألواح المصنعة محليا تلبي 20% من احتياجات ايران

أقرَّ أوليا يأن بعض الألواح الشمسية مصنوعة محليا، لكن كما يقول الخبراء، إنتاج الألواح الشمسية في أي دولة غير الصين ليس ذا جدوى اقتصادية، لذلك الألواح المحلية تلبي فقط جزءا صغيرا من حاجتنا. وأفاد أوليا أن الألواح المستخدمة عادة ما تكون مستوردة، لكن هناك جزء يُنتج محليا، والغالبية العظمى من الإنتاج المحلي تنتمي لشركة واحدة نشطة في هذا المجال وتُستخدم في مشاريعها الخاصة.

وتابع: في مشاريعنا، نستخدم نسبة محدودة من الإنتاج المحلي تُقدَّر بحوالي 20٪ من احتياجاتنا، في حين تتجاوز نسبة الألواح المستوردة 80%”.

تم تخصيص 3 مليارات دولار للطاقة المتجددة

قال مدير مراقبة وتحصيل مستحقات صندوق التنمية الوطنية هاشمي في بداية 2025، إن أولويات الاستثمار للصندوق في عام 2025 تتركز على المشاريع سريعة العائد والموجهة للتصدير، وبجانب مشاريع قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والصلب، ونظرا للاختلالات الموجودة في قطاع الطاقة، وخاصة الكهرباء، وبناء على توجيهات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تم وضع قطاع الطاقات المتجددة أيضا ضمن أولويات الاستثمار.

وفقا لما ذكره، وبالتنسيق والتقسيم الوظيفي بين الجهات التنفيذية، سيبدأ خلال الأيام القادمة تمويل أحد أكبر مشاريع محطات الطاقة في مجال الطاقات المتجددة من قبل الصندوق. 

وأردف هاشمي أن هذا المشروع يعد جزءا من خطة إنتاج 30 ألف ميغاواط كهرباء من المصادر المتجددة في البلاد، وقد تم إصدار التراخيص اللازمة له وتصنيفه وترتيبه حسب الأولويات من قبل اللجان المختصة، وفي هذا الإطار، يمكن لأي مشروع يحصل على الترخيص اللازم من ساتب ويتم تقديمه إلى الصندوق عبر البنك المعتمد أن يدخل في عملية التمويل.

وبحسب ما قاله هاشمي بشأن حجم الاستثمار المخصص لتطوير الطاقات المتجددة، فقد تم تخصيص 3 مليارات دولار لهذا الغرض

وأوضح التقرير أنه إذا كانت تكلفة إنشاء محطة طاقة متجددة بقدرة 100 ميغاواط تحتاج إلى 30 مليون دولار، فإن إنشاء 30 ألف ميغاواط من محطات الطاقة المتجددة يتطلب تمويلا يبلغ 9 مليارات دولار. في حين أن صندوق التنمية الوطنية وعد بتوفير 3 مليارات دولار فقط لبناء هذه القدرات، أي ما يعادل ثلث التمويل المطلوب فقط، ويجب تأمين الباقي من خلال القطاع الخاص الذي لديه اهتمام أقل بالاستثمار في هذا المجال. 

ومع ذلك، كما صرح محسن طرز طلب، فإن الصندوق حتى الآن وفر فقط 10% من هذا التمويل.

وأكَّد التقرير أن وعد علي آبادي بإنشاء 50 ألف ميغاواط من محطات الطاقة المتجددة خلال 5 سنوات، يتطلب استثمارا قدره 15 مليار دولار، ومن غير الواضح ما إذا كان القطاع الخاص سيدخل على خط تمويل هذه المشاريع في السنوات المقبلة أم لا. كما يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الخبراء يرون أن السبيل الوحيد للخروج من انقطاعات الكهرباء المبرمجة وغير المبرمجة هو التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة. 

وفي الختام بيَّن التقرير أنه من الأفضل أن تقوم وزارة الطاقة وصندوق التنمية الوطني بتوضيح الأمور وتقديم شفافية أكبر في هذا المجال.