- زاد إيران - المحرر
- 335 Views
كتبت: يسرا شمندي
أعلنت إيران انتهاء صلاحية قرار مجلس الأمن رقم 2231، معتبرة ذلك محطة مفصلية في مسار ملفها النووي بعد عشر سنوات من القيود والالتزامات الدولية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوتر مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة، بينما تؤكد طهران تمسكها بحقها في تطوير برنامج نووي سلمي ضمن أطر القوانين الدولية.
إيران تؤكد نهاية القيود وترفض تفعيل الزناد
أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانا أكدت فيه انتهاء فترة سريان قرار مجلس الأمن رقم 2231 في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025، معتبرة أن جميع بنوده، بما فيها القيود على البرنامج النووي، قد سقطت.
ودعت طهران إلى إزالة الملف النووي الإيراني من جدول أعمال مجلس الأمن والتعامل معه كأي برنامج نووي سلمي، مشددة على أن الهدف من القرار تحقق بالكامل بعد أن أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الطابع السلمي لأنشطة إيران، وحملت الخارجية الإيرانية الدول الأوروبية والولايات المتحدة مسؤولية خرق التزاماتها بفرض العقوبات رغم التزام طهران بتعهداتها.
كما رفضت إيران محاولات بريطانيا وفرنسا وألمانيا لتفعيل آلية الزناد، ووصفتها بأنها غير قانونية وتابعة لسياسة واشنطن، مؤكدة أن معارضة الصين وروسيا حالت دون إعادة فرض العقوبات.
وطالبت طهران الأمم المتحدة بتصحيح المعلومات حول تلك العقوبات، ودعت الدول الأعضاء إلى عدم الاعتراف بادعاءات الغرب بعودة القرارات السابقة، وفي ختام بيانها، أدانت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على أراضيها ومنشآتها النووية، وأشادت بمواقف الدول التي دعمتها، مؤكدة تمسكها بالدبلوماسية وحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
خلفية القرار 2231
جاء القرار بعد سنوات من المفاوضات بين إيران والدول الست بهدف الحد من برنامجها النووي ومنع تطوير أسلحة نووية، وقد صادق القرار رسميًا على خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) ورفع العقوبات الاقتصادية والمالية والتسليحية المفروضة على إيران.
علّق القرار العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على الاقتصاد الإيراني، مما سمح باستئناف العلاقات التجارية مع العالم، وفرض قيودًا تسليحية حظرت بيع ونقل الأسلحة إلى إيران لمدة خمس سنوات ومنعت تصدير الأسلحة التقليدية منها لمدة ثماني سنوات، كما ألزم طهران بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والخضوع لعمليات تفتيش فنية لضمان الطابع السلمي لأنشطتها.
ونص القرار على آلية تُعرف بـ “الزناد” تسمح بإعادة فرض العقوبات في حال خرق أي طرف من الأطراف للاتفاق.
وفي 8 مايو/أيار 2018، انسحبت الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق النووي، وأعادت فرض عقوبات صارمة على إيران، ما أضعف تنفيذ القرار 2231 وأدى إلى تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية.
نهاية المهلة وآثارها
أعلنت إيران أن فترة قرار مجلس الأمن رقم 2231، التي امتدت عشر سنوات، انتهت السبت 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأن العقوبات والقيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني يجب أن تُرفع.
وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية في بيانها إلى أن انتهاء هذه الفترة يستدعي إزالة الملف النووي الإيراني من جدول القضايا التي ينظر فيها مجلس الأمن، كما دعت الوزارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى التصحيح الفوري للمعلومات غير الصحيحة المنشورة على الموقع الإلكتروني للأمم المتحدة بشأن العملية المزعومة لإعادة تفعيل القرارات المنتهية.
واعتبرت الخارجية الإيرانية محاولات تفعيل آلية الزناد تحركات تصادمية من جانب ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، بوصفها دولًا تنتهك الاتفاق النووي باستمرار، مؤكدة أن أمانة مجلس الأمن غير مخوّلة بالموافقة أو الاعتراف بالإجراء غير القانوني لهذه الدول الثلاث.
رسالة عراقجي
أكد عباس عراقجي في رسالته إلى الأمين العام للأمم المتحدة أن إيران التزمت بالكامل بالاتفاق النووي (برجام) منذ دخوله حيز التنفيذ قبل عشر سنوات، وأوضح أن محاولات أوروبا لإعادة العقوبات تفتقر إلى الشرعية، وأن مداولات مجلس الأمن في سبتمبر/أيلول 2025 أثبتت غياب الإجماع على صحة هذا الإجراء، تمامًا كما رُفضت سابقًا محاولات واشنطن عام 2020.
وشدد عراقجي على أن القرار 2231 لا يمنح الأمين العام أو الأمانة العامة أي صلاحية لإعادة فرض القرارات المنتهية، وأن أي محاولة لإحياء اللجان الفرعية أو العقوبات السابقة تُعد ملغاة من الأساس.
واختتم بالتأكيد على أن القرار 2231 كان نافذًا حتى 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025 فقط، وبعد هذا التاريخ انتهت جميع آثاره القانونية، مطالبًا بتوزيع الرسالة كدليل رسمي في مجلس الأمن والجمعية العامة.
موسكو: انتهاء القرار 2231 نهاية رسمية للاتفاق النووي
أكدت وزارة الخارجية الروسية في بيان أن انتهاء المهلة البالغة عشر سنوات لقرار مجلس الأمن رقم 2231 يعني انتهاء جميع أحكام القرار والقيود المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مشددة على أن مجلس الأمن يجب أن يُنهي بحثه في الملف النووي الإيراني وأن يُزيل بند عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) من جدول أعماله.
وأوضح البيان أن هذه التغييرات منصوص عليها مسبقًا في الاتفاق النووي والقرار الأممي الصادر عام 2016، وأن التعاون الروسي الإيراني سيستمر وفق القوانين الوطنية والتزامات البلدين الدولية، مستندًا إلى معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وانتقدت موسكو محاولات بريطانيا وفرنسا وألمانيا لإحياء العقوبات الأممية على إيران، ووصفتها بأنها فاشلة وغير قانونية وتشكل انتهاكًا للقرار 2231، مؤكدة أن هذه الدول التي خرقت الاتفاق لا يحق لها تفعيل آلياته.
وشددت روسيا على أن الإجراءات الأوروبية المدعومة من الولايات المتحدة والأمانة العامة للأمم المتحدة لا تُلزم المجتمع الدولي قانونيًا، مذكّرة بأن أهداف العقوبات السابقة تحققت منذ ديسمبر/كانون الأول 2015، وأن الاتفاق النووي لم يكن لينفذ لولا ذلك.
وطالبت موسكو الأمين العام للأمم المتحدة بإزالة المعلومات الخاطئة حول إعادة تفعيل العقوبات، معتبرة أن عدم تصحيحها يُعد انتهاكًا للمادة 100 من ميثاق الأمم المتحدة.
واختتمت الخارجية الروسية بالقول إن انتهاء القرار 2231 يعني أن الاتفاق النووي أصبح رسميًا جزءًا من التاريخ، رغم أنه كان يومًا ما من أبرز إنجازات الدبلوماسية الدولية.
وفي السياق ذاته، صرّح الدبلوماسي الروسي ميخائيل أوليانوف أن انتهاء برجام وقرار 2231 يمثل نقطة تحول في البرنامج النووي الإيراني، حيث ستتعامل الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع إيران ضمن إطار اتفاقية الضمانات الشاملة فقط، ويعزز هذا الموقف مكانة إيران دبلوماسيًا على المستوى العالمي، ويحد من الضغوط السياسية والغربية.
كما أشار أوليانوف إلى أن انتهاء القرار يدعم التعاون الاستراتيجي بين طهران وموسكو في المجالات الاقتصادية والعسكرية والطاقة والثقافة، ويتيح لإيران استغلال عضويتها في منظمات دولية مثل شنغهاي وبريكس لتعزيز نفوذها الإقليمي والدولي.
انتهاء القرار 2231 لا يُمثّل فقط نهاية مرحلة قانونية في علاقة إيران بمجلس الأمن، بل يعكس تحوّلا في موازين القوى الدولية تجاه الملف النووي. فبينما ترى طهران في الحدث تحريرا دبلوماسيا من قيود الأمم المتحدة، تنظر موسكو إليه باعتباره فرصة لإعادة تشكيل نظام دولي جديد خارج الهيمنة الغربية.
لكن التحدي الأكبر، كما يبدو، يكمن في كيفية توظيف إيران لهذه اللحظة المفصلية: هل ستتجه نحو انفتاح دبلوماسي يعزز شرعيتها الدولية، أم ستعتبرها فرصة للاندفاع نحو استقلال نووي أوسع؟
ما بين هذين الخيارين تقف أوروبا وواشنطن على مفترق سياسي حساس، يعيد إلى الأذهان لحظة انسحاب ترامب عام 2018، ويطرح سؤالا جديدا: هل انتهى الاتفاق النووي فعلًا… أم دخل مرحلة أكثر تعقيدا؟

