- زاد إيران - المحرر
- 410 Views
ترجمة: سارة شعبان المزين
نشر الموقع الإيراني “تجارت نيوز“، الأربعاء 16 يوليو/تموز 2025، تقريرا أشار فيه إلى بدء قطع المياه بشكل رسمي في العاصمة طهران، بذريعة ارتفاع درجات الحرارة وتراجع منسوب الموارد المائية، في خطوة أثارت جدلا واسعا بشأن كفاءة إدارة الأزمات في البلاد وتداعيات هذا الإجراء على حياة المواطنين خلال ذروة الصيف.
ذكر الموقع أنّ فصل الصيف عاد ليرتبط مجددا بانقطاعات الكهرباء والماء، حيث أدّى ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة حاجة المواطنين لاستخدام أجهزة التبريد، وعلى رأسها المبرّدات المائية، ما شكّل ذريعة لفرض قيود على استهلاك المياه.
وأضاف أن متابعته أظهرت أن بعض مناطق مدينة طهران تواجه قيودا في تأمين المياه، حيث ينخفض ضغط الماء في العديد من ساعات النهار ولا يصل إلى الطوابق العليا، في حين تُحلّ هذه المشكلة في الساعات المتأخرة من اليوم، عندما تقلّ حاجة الناس إلى استهلاك المياه.
وأوضح أن شركة المياه والصرف الصحي في محافظة طهران، رغم تأكيدها عدم وجود أي خطة لقطع المياه، برّرت تذبذب الشبكة بارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك في ساعات الذروة، كما أشار الموقع إلى أنه، ورغم عدم وجود خطة رسمية للقطع، فقد تم تطبيق سياسات تهدف إلى تقليص استهلاك المياه في طهران.
خفض الضغط.. الحل الرسمي لأزمة شحّ المياه
ذكر الموقع أن محسن أردكاني، المدير التنفيذي لشركة المياه والصرف الصحي في محافظة طهران، صرّح في برنامج تلفزيوني بتاريخ 10 مايو /أيار 2025 ، بأنّه لا توجد تقارير عن انقطاع المياه في طهران.
لكنه، وبعد تزايد البلاغات الشعبية بشأن انقطاع المياه، قال: «بسبب انخفاض الضغط، لا يمكن إيصال المياه إلى الطوابق الثانية وما فوق، ويجب على هؤلاء شراء خزّانات ومضخّات».
وأضاف أردكاني، ردّا على الرسائل النصية التي وردت بخصوص انقطاع المياه: «جميع من أبلغوا عن الانقطاع يقطنون في الطابق الثاني أو أعلى. على البلاد أن تتأقلم مع الجفاف، لأنه لا توجد مياه كافية. ينبغي إدارة النقص من خلال تقليل ضغط المياه في الشبكة حتى نتمكّن من تلبية احتياجات الناس».
وتابع الموقع أن تصريحات مدير شركة مياه طهران في شهر مايو /آيار 2025 تفسّر أسباب انقطاع المياه في شهر يوليو /تموز 2025 ، إذ يبدو من الشواهد أن الشركة ما زالت تطبّق سياسة خفض ضغط المياه خلال النهار، وتقوم بقطع المياه في بعض المناطق خلال ساعات الذروة.

خفض ضغط المياه.. أزمة جديدة تضرب أحياء طهران
ذكر الموقع أن سياسة خفض ضغط المياه، التي بدأت سابقا في مدن أخرى من محافظة طهران مثل ري وورامين، قد وصلت هذه المرة إلى مدينة طهران نفسها.
وأشار إلى أن العديد من سكان باقرشهر وکهريزك أبلغوا في الأيام الأخيرة عن انقطاع المياه لمدة 8 ساعات يوميا.
وتابع أن الشواهد تُظهر أنّ مشكلة المياه في هذه المناطق لم تُحل، بل إنّ انقطاع المياه في مناطق أخرى من طهران نفسها أصبح أزمة كبيرة.
ووفقا لما تبعه الموقع، فإن العديد من المناطق مثل نارمك، سید خندان، فاطمي، و أشرفي أصفهاني باتت تعاني من انقطاع المياه، إذ ينخفض الضغط خلال النهار وفي ساعات الذروة، ولا تصل المياه سوى إلى الطابق الأول.
وأوضح أن هذا القيد يُرفع في الساعات المتأخرة من اليوم، وهي فترة لا تعود ذات فائدة كبيرة لسكان هذه المناطق.
وأضاف أن سياسة خفض ضغط المياه، التي كانت في الأسابيع الماضية تُطبَّق يوما أو يومين في الأسبوع، باتت تشمل ما يقارب ستة أيام في الأسبوع.
وأكد أنه في هذه الظروف، إذا لم تكن المباني مجهّزة بمضخات وخزّانات، فإن السكان يضطرون لتحمّل انقطاع المياه، ما يجعل سياسة خفض الضغط لا تختلف بالنسبة لهم عن قطع المياه فعليّا.
واعتبر أن شركة المياه، بدلا من معالجة الخلل الهيكلي في إدارة الموارد المائية، اتجهت إلى حلول عقابية لتقليل الاستهلاك، وهي حلول لا تعني سوى تحميل الناس أعباء إضافية في ظل الظروف الراهنة.
وأفاد بأن السياسات التي كانت خاطئة منذ البداية لا يمكن تصحيحها بين ليلة وضحاها عبر تحميل المواطنين تكاليف جديدة. فحتى إن كان رفع الضغط إلى حدّ يصل إلى الطوابق العليا غير مبرر بيئيا، فإن تعديل هذه السياسة لا يمكن أن يتم فجأة، لأنه سيؤدي إلى فرض تكاليف بملايين التومانات على السكان.

تكاليف المياه بعد الحرب تُرهق المواطنين
ذكر الموقع أن شراء المضخات والخزانات في ظل الظروف الراهنة لما بعد الحرب يفرض على المواطنين تكاليف بملايين التومانات.
وأضاف أن مراجعة الموقع لأسعار مضخات المياه على موقعي «ديجيكالا» و«ترب» ( موقعي بيع إلكتروني ومقارنة أسعار في إيران)
تُظهر أن سعر مضخة بقدرة حصان واحد يبدأ من أربعة ملايين تومان ويصل حتى سبعة ملايين، وهي مخصّصة في الغالب للمباني المؤلفة من خمسة طوابق.
أما المباني الأعلى، فتحتاج إلى مضخات بقدرة حصانين، يتراوح سعرها بين ثمانية ملايين وأربعة عشر مليون تومان.
وأشار إلى أن المواطنين، إلى جانب شراء المضخة، مضطرون أيضا لشراء خزّانات بحجم مناسب، حيث تتراوح أسعار خزّانات سعة 500 لتر، التي تُستخدم عادة في مبان مكونة من ثلاثة أو أربعة طوابق، بين ثلاثة إلى خمسة ملايين تومان، فيما تتراوح أسعار خزّانات سعة 1000 لتر، المخصصة للمباني التي تتجاوز الأربعة طوابق، بين أربعة ملايين وتسعة ملايين تومان.
وفي الختام، رأى الموقع أن فرض شراء المضخات والخزّانات على المواطنين في وقت يواجه فيه كثيرون أزمات اقتصادية بعد الحرب، يعكس أزمة في إدارة قطاع المياه. فالمسؤولون الذين انخرطوا سابقا في بناء السدود بشكل مفرط، واستنزفوا المياه الجوفية دون ضوابط، وأطلقوا مشاريع مائية دون توفر مصادر كافية، يتحمّلون جانبا كبيرا من مسؤولية الوضع الراهن.
ويعتقد أن هؤلاء يسعون اليوم لتأجيل انفجار أزمة المياه من خلال خفض الضغط في المنازل، وهي سياسة لا تعدو كونها مسكّنا مؤقتا، لا يمكن أن يشكّل حلّا جذريّا لأزمة البنية المائية في إيران.

