- محمود شعبان
- 570 Views
أجرت صحيفة “همميهن” الإصلاحية، الثلاثاء 2 سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع محمد مهدي شهرياري، النائب وعضو لجنة صياغة اللائحة الداخلية في البرلمان الإيراني، حول قضية التوظيف غير القانوني لأربعة آلاف شخص وقرار ديوان العدالة الإدارية إقالتهم، وفي ما يلي نص الحوار:
ما تقييمك لطلب بعض النواب بشأن بقاء أربعة آلاف شخص تم توظيفهم بشكل غير قانوني في حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي؟
في الواقع، هم يتوقعون أن يُعرض عليهم الأمر ليقرروا بأنفسهم من يعتبرونه جهاديا أو ثوريا أو حزب اللهيا فيبقى، ومن لا يرونه كذلك يُقال من منصبه، ثم يأتون بمن يريدونه إلى الحكومة، ويريدون أن يجعلوا كل شيء باتجاه واحد، بحيث لا تكون هناك حاجة إلى توظيف أو امتحان أو غير ذلك، ونحن نقول: فليُقَل الجميع وليضعوا مكانهم الثوريين، ولكن ينبغي أن يُسأل: هل هؤلاء الذين يفكرون مثلكم هم أيضا متخصصون؟ لماذا ميّزتم بينهم؟
في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، عندما كنتُ محافظا، كان هناك مقترح لتوظيف 50 شخصا من أعضاء فريقه، وذلك عبر منحهم رمز وظيفي، لكن عندما طُرح هذا الموضوع داخل الحكومة، قوبل بالاعتراض وأُلغي البرنامج ولم يُوظَّف أحد.
أما هؤلاء الأربعة آلاف فهم أشخاص جلبهم المدراء والمسؤولون، وربما أصبح بعضهم مستشارين وهم لا يحملون إلا شهادة الثانوية، وهم من أنصارهم وأقربائهم، أما الذين صاروا وزراء أو حكام أقضية أو محافظين أو مديري دوائر عبر الحصول على رمز الوزير أو غيره، فهؤلاء لا يدخلون في عداد الأربعة آلاف، وإذا أُضيفوا سيبلغ العدد أربعة إلى خمسة آلاف آخرين، لا يجوز أن يدخل أي شخص إلى الحكومة وفق الأهواء ومن دون امتحان.
فهذا تمييز وظلم لا يمكن غفرانه، وللأسف الناس يرون هذه المظالم فيشعرون بالاستياء، لأنها خيانة لهم وللوطن، بينما الخريجون المتفوقون من الجامعات بدرجات عليا يبقون بلا عمل، لا أفهم كيف سيجيب بعض النواب الناس يوم الحساب، فمن مهام البرلمان الرقابة على الأجهزة، ويجب أن يواجه هذه المخالفات بدلا من أن يدعمها.
وبرأيي، يجب على مجلس صيانة الدستور أن يرفض أهلية هؤلاء النواب الذين يدعمون الظلم ومخالفة القانون في الدورة المقبلة.

وللأسف، أصبح هذا السلوك القبيح وغير المقبول توظيف الأشخاص على أساس الأهواء أمرا عاديا، لكن يجب التصدي له، وقد يحدث أن يحتاج المحافظ أو نائب المحافظ إلى موظف متخصص، وهناك شخص يمتلك خبرة جيدة في هذا المجال لكنه يعمل بعقد شركة، فيمكنه أن يطلب له رمزا وظيفيا، وإذا توفرت الشروط، تمنحه هيئة التنظيم والإدارة وفق القوانين.
لكن لا يصح أن يستغل البعض الأمر من أجل الأصوات، ويرفعون شعار ثوري وجهادي وحزب اللهي في حين أنهم يسيئون لهذه العناوين، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أجاب بشكل صحيح في هذا الخصوص، وأنا أشكر ديوان العدالة الإدارية لأنه رغم الضغوط السياسية في الهيئة العامة وغيرها، أصدر هذا الحكم الصائب.
ألا يؤدي تدخل النواب في إقالة أو إخراج هؤلاء الأشخاص من الحكومة إلى الإضرار بمبدأ الفصل بين السلطات؟
هم يقولون، لقد تدخلنا باعتبارنا جهة رقابية، لأن هناك مخالفة حصلت، في حين أن المخالفة وقعت أساسا في المرحلة الأولى، أي عند توظيف هؤلاء الأشخاص، وتحدثتُ مع النائب عن منطقة شاهين شهر بمحافظة أصفهان حاجيدليكاني في هذا الموضوع لكنه لم يلتفت إليّ، لأنه كان يعلم أن دعمه لم يكن في محله.
أما البرلماني الأصولي علي سليمي فقال، بينهم أشخاص جيدون ومتعلمون أيضا، حسنا، إذا كانوا متعلمين وجيدين فليشاركوا في اختبار التوظيف ويدخلوا إلى الحكومة عبره، وإذا أرادوا منحهم امتيازا، فليعطوهم نسبة 5% إضافية بسبب كونهم من حزب الله.
إلى أي مدى يمكن أن يؤدي هذا الموقف من النواب إلى إبعاد الحكومة عن التخصصية وتغيير مسار تنمية إيران؟
للأسف في السنوات الأخيرة شهدنا كثيرا من هذه الإجراءات، حيث تم توظيف أشخاص من دون الالتزام بالقانون، وبلا شك وُجّهت ضربات كبيرة إلى الإدارة والتنمية في إيران، ومعظم مدرائنا لا يمتلكون مقومات الإدارة، ومع ذلك تم توظيفهم بهذا الشكل وترقوا في المناصب.
إن وجود هؤلاء الأشخاص في الحكومة حال دون أن تبادر الحكومة بأفكار جديدة، وأدى إلى بقاء الكثير من المشكلات بسبب تجاربهم الخاطئة ومحاولاتهم القائمة على التجريب والخطأ.
بما أن النواب المعارضين لإقالة هؤلاء الأربعة آلاف من الكوادر الثورية أعلنوا أن أغلبهم تحت إشراف وزارة الداخلية، فبرأيك هل استطاع إسكندر مؤمني أن يدير وزارة الداخلية بشكل جيد؟
يعتبر وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، مثل باقي الوزراء، لديه بعض المآخذ كما أن لديه نقاط قوة كثيرة، وبالنظر إلى شخصيته الخاصة، أراه من الوزراء الذين كانوا إلى حد ما ناجحين في الحكومة، ومن النقاط الإيجابية عنده كونه ثوريا، إذ لم يقل أيّ من الأصوليين المتشددين حتى الآن إن مؤمني غير ثوري.
وقد يكون اختياره قد واجه انتقادات من الإصلاحيين الذين كانوا يتوقعون أن يتولى شخص آخر وزارة الداخلية، لكن الأصوليين كانوا يصفقون فرحا، والآن بعد أن تصدى لمخالفة ما، فهذا يدل على مدى أهمية المصالح الجماعية، أي أنهم مستعدون لأن يرتكب مؤمني هذه المخالفة.
وبرأيي فإن التصدي لهذه التعيينات غير القانونية عمل كبير قام به مؤمني، وبطبيعة الحال، لم تقتصر هذه التوظيفات على النواب والمحافظين فحسب، بل وُجدت أيضا في كثير من المؤسسات الأخرى، وأتذكر أن ديوان العدالة الإدارية حتى واجه رئيس هيئة شؤون الإدارة والتوظيف في إيران واعتبر تعيينه غير قانوني.
وللأسف، في حكومة رئيسي تكررت هذه الحوادث كثيرا، حيث جرى استقدام العديد من الأشخاص من مؤسسات ولجان خاصة إلى الحكومة ومنحوا مناصب رفيعة من دون أن تكون لديهم خبرة، وكان لهم دور بارز في فشل حكومة رئيسي أيضا، وبرأيي، ما قام به مؤمني كان خطوة سليمة تماما، ويجب أن يحظى بدعم أولئك الذين يدّعون الثورية.

