برلماني إيراني سابق لـ”زاد إيران”: ترامب خشي مصير الاتحاد السوفيتي.. وإيران كانت تملك المزيد

كتبت: ريحانة نباتي

أجرى موقع زاد إيران حوارا خاصا مع أبو الفضل حسن ‌بيكي، العضو السابق في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، حول الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوما بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، مع التركيز على دور إيران العسكري والسياسي في فرض وقف إطلاق النار، وتحليل دوافع وأبعاد هذا التطور. وفي ما يلي نص الحوار:

خلال الحرب التي استمرت 12 يوما، نفّذت إيران عمليتين عسكريتين تحت عنواني “الوعد الصادق 3″ و”بشارة الفتح” ضد إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية؛ فهل يمكنكم شرح طبيعة عملية “الوعد الصادق 3″، وما هي المعدات التي استخدمتها إيران خلالها، وما أبرز النتائج التي حققتها؟

كانت حرب الأيام الاثني عشر حربا مفروضة، بدأها الاحتلال الإسرائيلي الذي ظنّ أنه قادر على تحقيق نصر سريع، فشنّ هجماته مدفوعا بهذا التصور. وكان بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، يأمل من خلال هذه الحرب أن يخفف من حدة الضغوط الداخلية عليه، ويعوّض عن الهزائم السابقة.
وفي المقابل، حاول الرئيس الأميركي آنذاك، دونالد ترامب، أن يصوّر الموقف وكأنه طبيعي، مدّعيا أن إسرائيل لا تقوم بأي تحرّك دون تنسيق مع الولايات المتحدة.
ومع ذلك، لم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي بتعهداته، وبدأ هجماته في وقت لم تكن فيه إيران في حالة تأهب كامل.

ورغم اغتيال عدد من القادة العسكريين الإيرانيين، فإن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي الإيرانية سرعان ما فُعّلت، وتمكنت من التصدي لطائرات الكيان المسيّرة بفعالية. وقد كان الاحتلال الإسرائيلي يظن أنه قادر على التفوق على إيران، لكنه أدرك سريعا أنه عاجز تماما أمام القدرات الدفاعية الإيرانية.

لقد حاول نتنياهو وفريقه استخدام هذه الحرب كوسيلة للهرب من المحاكمة الداخلية وإنقاذ حياتهم السياسية، لكن النتائج جاءت عكسية تماما.

جميع الأسلحة التي استخدمتها إيران في هذه العملية كانت من إنتاج محلي بالكامل، وقد تم تطويرها عبر أجيال متعاقبة. في المراحل الأولى من العملية، استعانت إيران بالجيل الأقدم من هذه الأسلحة، لكنها كانت تحتفظ بقدرات متقدمة في الأجيال الأحدث من منظوماتها الصاروخية والدفاعية، كانت كفيلة، في حال استمرار الحرب، بإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية لإسرائيل، بما في ذلك مدينتا حيفا وتل أبيب.

وعلى الرغم من محاولة الاحتلال الإسرائيلي إخفاء خسائره، فإن المعلومات المؤكدة تشير إلى مقتل أكثر من 100 من كبار القادة والضباط والجنود خلال العملية الإيرانية. وقد بلغت الخسائر التي مُني بها الكيان من الشدة ما دفع دونالد ترامب إلى التدخل شخصيا للحيلولة دون انهيار كامل للبنية التحتية الإسرائيلية، فطالب بوقف إطلاق النار.

من أبرز محطات عملية “الوعد الصادق 3” استهدافُ مفاعل حيفا، والذي عكس بوضوح القدرات الصاروخية المتقدمة التي تمتلكها إيران. لقد أحجم الاحتلال الإسرائيلي عن مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية خوفا من ردود إيرانية أعنف، إذ كان يعلم أن إيران تحتفظ بأجيال أكثر تطورا من ترسانتها العسكرية، يصعب على العدو رصدها أو اعتراضها.

هذا الواقع دفع الكيان إلى القبول بوقف إطلاق النار من خلال وساطة أمريكية.

كان دونالد ترامب على دراية تامة بالهشاشة الاقتصادية للولايات المتحدة، في ظل ديون تجاوزت 37 تريليون دولار، وكان يدرك أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى انهيار داخلي، على غرار ما حدث للاتحاد السوفيتي. لذلك، سارعت الولايات المتحدة إلى التدخل من أجل فرض وقف لإطلاق النار.
ومع ذلك، وصفت بعض وسائل الإعلام، مثل “سي إن إن” والحزب الديمقراطي، هذا التدخل بالفاشل، واعتبرت نتائجه غير مُرضية.

سعى الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، عبر إمبراطوريتهما الإعلامية، إلى التستر على هزيمتهما، لكن الشعب الإيراني، كما شعوب العالم، بات يدرك بوضوح زيف هذه الأنظمة وعدم موثوقيتها.

أما الشعب الإيراني، فقد أصبح أكثر وعيا بسياسات الولايات المتحدة والناتو، ولم يعد يبدي أي مرونة في مواجهتهما. بل إن الرأي العام في إيران بات يطالب بتوجيه ضربات أشد إلى الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة.

ولو استمرت الحرب، لكانت رقعتها اتسعت لتشمل الدول العربية ومضيق هرمز، ولتحولت إلى حرب شاملة، يكون فيها الطرف الخاسر الأكبر هو الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة.

إن فشل منظومات الدفاع الجوي للعدو في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، وتدمير مراكز تابعة لجهاز “الموساد” والمؤسسات البحثية للكيان، كلها شواهد على تفوق القدرة الدفاعية الإيرانية.

لقد أثبتت إيران، في هذه الحرب، أنها باعتمادها على قدراتها الذاتية واستراتيجياتها الفريدة، وفي مقدّمتها القيادة الموحدة وعملياتها الشبيهة بحرب العصابات، قادرة على مواجهة تحالف من دول إقليمية وخارجية.
وقد عزز هذا التفوق الدعم الذي تلقته من دول إسلامية مثل باكستان، التي تكنّ عداءً عميقا للاحتلال الإسرائيلي بسبب دعمه للهند، الأمر الذي رسّخ مكانة إيران كمحور أساسي في جبهة المقاومة.

نُفِّذت عملية “بشارة الفتح” ردا على الهجمات الأمريكية، واستهدفت قاعدة “العديد”، وهي واحدة من أهم القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، فما أهمية هذه العملية؟ وهل كان الرد الإيراني سببا مباشرا في عرض الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار؟ أم أن هناك أسبابا أخرى لذلك؟

تُعدّ عملية “بشارة الفتح” من الخطوات الاستراتيجية التي اتخذتها إيران في مواجهة العدوان الأمريكي، وتكمن أهميتها في إظهار قدرة الردع الإيرانية وتوجيه رد حاسم على أي اعتداء عسكري أمريكي.
وانطلاقا من مبادئ الفقه الشيعي، فإن الجهاد الدفاعي واجب على الجميع في زمن غياب الإمام المعصوم، واستنادا إلى هذا الأصل، ردّت إيران على كل صاروخ أُطلق من الجانب الأمريكي بمثله، لتوجّه بذلك رسالة واضحة لا تقبل التأويل إلى أعدائها.

كان من أبرز أسباب القبول بوقف إطلاق النار، عجزُ الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي عن مجاراة القدرات الصاروخية والدفاعية الإيرانية. كما أظهرت إيران، من خلال حفاظها على علاقات طيبة مع دول كقطر، أنها قادرة على إصابة أهداف عسكرية دقيقة دون الإضرار بحلفائها أو إثارة توتر إقليمي.

أما تصريحات “رافائيل غروسي”، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل اندلاع الحرب، والتي أكد فيها أن المنشآت النووية الإيرانية تقع في أعماق الأرض ولا يمكن اختراقها، فقد كانت دليلا إضافيا على قوة البنية التحتية الدفاعية لإيران، وأسهمت في ردع الأعداء عن مواصلة التصعيد.

ومن العوامل الأخرى التي دفعت نحو وقف إطلاق النار، نفاد المخزون الاستراتيجي الأمريكي ومنظومات الدفاع الجوي لحلفائها في المنطقة، إلى جانب تدمير مراكز حساسة تابعة للاحتلال الإسرائيلي.
وقد استخدمت إيران جزءا محدودا فقط من طائراتها المسيّرة المتطورة، في إشارة إلى قدرتها على توجيه ضربات أكثر شدة في حال استمرار الحرب. هذا، إلى جانب الدعم الشعبي الواسع داخل البلاد، ونجاح الأجهزة الأمنية في اعتقال خلايا تخريبية مرتبطة بالأعداء، أكّد التفوق الاستراتيجي الإيراني.

وكان من بين الدوافع الأخرى لوقف الحرب، قلق الولايات المتحدة من انهيار اقتصادي وسياسي داخلي على غرار ما حدث للاتحاد السوفيتي، بالإضافة إلى الضغوط التي مارستها الدول المستهلكة للنفط كالصين وروسيا، واللتين اعترفتا بحق إيران في الدفاع عن نفسها.

لقد أثبتت إيران، من خلال استراتيجيتها الدفاعية المستندة إلى الفقه الشيعي واعتمادها على قدراتها الذاتية، أنها قادرة على الصمود بل والتفوق في مواجهة تحالف من قوى إقليمية وعالمية داعمة لإسرائيل.
ولم تُظهر هذه العملية قدرات إيران العسكرية فحسب، بل عززت أيضا موقعها المحوري في جبهة المقاومة، سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي.

كلمات مفتاحية: