بعد إخراج 1.4 مليون مهاجر.. طهران تدشن المرحلة الثانية من خطة الترحيل

نشرت صحيفة «وطن امروز»، في تقرير لها، يوم الأربعاء 24 سبتمبر/أيلول 2025، أن السلطات الإيرانية أطلقت، اعتبارا من 23 سبتمبر/أيلول 2025، المرحلة الثانية من خطة طرد المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية في طهران، وأوضحت أنّ المرحلة الأولى أسفرت عن إخراج نحو 1.4 مليون مهاجر.

طرد الأجانب

ذكرت الصحيفة أن المرحلة الثانية من طرد المهاجرين غير الشرعيين بدأت منذ يوم الثلاثاء 23 سبتمبر/أيلول 2025 في طهران، وذلك في وقت أعلن فيه محافظ طهران أن نصف الأجانب في البلاد يقيمون في هذه المحافظة، مشيرا إلى أنه منذ بداية هذا العام وحتى الآن تم طرد مليون و400 ألف منهم من إيران، كان 450 ألفا منهم من هذه المدينة الكبرى.

وتابعت أن المرحلة الأولى من خطة الطرد أدّت إلى توفير المساحات التعليمية، وزيادة عدد الوحدات السكنية المتاحة للإيجار، وخفض نفقات الحكومة نتيجة تراجع الطلب على السلع الأساسية، فضلا عن زيادة فرص العمل.

 وبحسب تصريحات معاون تنسيق الشؤون الاقتصادية في وزارة الداخلية، فإن طرد المهاجرين غير الشرعيين أسفر عن انخفاض استهلاك الخبز في البلاد بنسبة نحو 6 بالمائة.

وأضافت أن محافظ طهران أعلن أيضا أنه في العام الدراسي الجديد، ومع تنفيذ المرحلة الأولى من هذه الخطة، تم تحرير أكثر من ثلاثة آلاف فصل دراسي.

 وأشارت إلى أن المرحلة الثانية من طرد الأجانب غير الحاملين لهوية وغير الشرعيين قد انطلقت في طهران منذ الثلاثاء 23 سبتمبر/أيلول 2025، وهو إجراء يرى الخبراء أنه يمكن أن يسهم في مزيد من خفض نفقات الحكومة، وتعزيز الأمن، وزيادة فرص التوظيف، خاصة وأن التقارير المتوفرة تشير إلى أن عددا كبيرا من المهاجرين غير الشرعيين ما زالوا متواجدين في البلاد ويجب التعرف عليهم وإعادتهم إلى بلدانهم.

Image

بداية المرحلة الثانية 

وأوضحت الصحيفة أن اجتماع لجنة تنظيم أوضاع الأجانب والمهاجرين الأجانب وعودتهم عُقد يوم الثلاثاء 23 سبتمبر/أيلول 2025 برئاسة سيد كمال سادات، معاون شؤون الأمن والنظام في محافظة طهران، وكان أمين سر الاجتماع هو وحيد غلي‌كاني، القائم بأعمال مديرية شؤون الأجانب والمهاجرين في المحافظة، وبمشاركة ممثلين عن الشرطة وسائر الأجهزة المسؤولة.

وبيّنت أن غلي‌كاني قدّم في بداية الاجتماع تقريرا عن الإجراءات المتخذة في المرحلة الأولى من خطة التنظيم، مؤكدا على التأثيرات الإيجابية لتقليص عدد المهاجرين غير الشرعيين على جودة حياة المواطنين، وداعيا جميع الأجهزة إلى التعاون من أجل تنفيذ المرحلة الثانية.

وأضافت أن سادات صرّح في هذا الاجتماع، مهنئا بذكرى «أسبوع الدفاع المقدس»، بأن المرحلة الثانية من خطة تنظيم وإعادة المهاجرين غير الشرعيين قد بدأت اعتبارا من اليوم، وذلك وفق تعليمات محافظ طهران، مشددا على أن طهران يجب أن تكون نموذجا ومبادرة على مستوى البلاد في هذا المجال.

وتابعت أن سادات أوضح أن هدف الخطة لا يقتصر على إعادة المهاجرين غير الشرعيين فحسب، بل يشمل أيضا تنظيم ودعم الأجانب الشرعيين مع مراعاة الكرامة الإنسانية، مبينا أن مراكز الخدمات الإدارية ومخيمات الأجانب مجهزة حاليا بمعدات جديدة ورفع مستوى جودة الخدمات وهي مستعدة لتقديم الدعم.

وأشارت الصحيفة إلى أن معاون شؤون الأمن والنظام في محافظة طهران اعتبر عودة المهاجرين غير الشرعيين ذات آثار اقتصادية وتعليمية ومعيشية إيجابية، مؤكدا ضرورة توفير ظروف تمكّن الأجانب الشرعيين من العيش بهدوء واحترام إلى جانب المواطنين.

وبيّنت أن سادات شدّد كذلك على أهمية التوعية العامة وتعاون المواطنين، موضحا أنه يمكن للناس المساهمة في التطبيق الدقيق لهذه الخطة من خلال الامتناع عن تشغيل أو إسكان المهاجرين غير الشرعيين، وكذلك عبر الإبلاغ عن أماكن إقامتهم لمديرية شؤون الأجانب.

وتابعت أن سادات، أعرب عن تقديره للأجهزة المسؤولة عن عمليات التعرف الأخيرة، كما أكّد على ضرورة التنفيذ الفعّال للمرحلة الثانية من خطة تنظيم وإعادة المهاجرين غير الشرعيين.

 إسكان وتشغيل المهاجرين غير الشرعيين

ذكرت الصحيفة أن محمدصادق معتمديان، محافظ طهران، صرّح بالتزامن مع المرحلة الثانية من التعرف على المهاجرين غير الشرعيين وطردهم، بأنه قد تم تحديد عقوبات للأشخاص الذين يمنحون هؤلاء الأجانب سكنا أو عملا.

 وأوضح أنه حتى الآن غادر البلاد مليون و400 ألف من المهاجرين غير الشرعيين، وأن 70 بالمائة منهم خرجوا بشكل طوعي بعد أن لبّوا الدعوات الرسمية وتوجهوا إلى المراكز المختصة، مضيفا أنه قد تم أيضا توفير الظروف لعودتهم إلى البلاد بطرق قانونية.

وتابعت أن معتمديان أكد أنّ خروج المهاجرين غير الشرعيين من البلاد أدى إلى انخفاض إيجارات المساكن بنسبة تتراوح بين 30 و35 بالمائة في المدن التي تضم أكبر عدد من المهاجرين.

 أما في مجال التعليم، فقد أوضح أنه تم تقليص أكثر من ثلاثة آلاف فصل دراسي في محافظة طهران وحدها، وهو رقم بالغ الأهمية، لاسيما أن المحافظة تعاني من نقص يبلغ 13 ألف فصل دراسي للوصول إلى المستوى التعليمي المطلوب وتوفير البنية التحتية التعليمية اللازمة، مشددا على أن هذا الإنجاز تحقق بفضل تنفيذ هذه الخطة.

وأضافت الصحيفة أن المحافظ تطرق أيضا إلى مسألة السلع الأساسية، مشيرا إلى أن خروج المهاجرين غير الشرعيين أدى حتى الآن إلى تراجع الطلب على بعض المواد في مناطق مختلفة. فمثلا، في ما يخص الطحين، تراجع الاستهلاك بأكثر من 5500 طن، وهو أثر واضح انعكس على الأسواق، وأكد أن طوابير الشراء التي كانت مزدحمة في المدن التي تستقبل المهاجرين شهدت انخفاضا كبيرا.

وبيّنت أن معتمديان قال إن البلاد تشهد أيضا انخفاضا ملحوظا في الجرائم العامة مع خروج المهاجرين غير الشرعيين، سواء في طهران الكبرى أو في شرق طهران، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني أن كل المهاجرين المقيمين في إيران يمثلون مشكلة، بل إن هذه الإحصاءات تخص الذين دخلوا البلاد بصورة غير قانونية ولم يلتزموا بالقانون ولا بالنداءات الرسمية.

وتابعت أن معتمديان أكد أنه فيما يتعلق بتشغيل الأجانب بلا تراخيص في مختلف القطاعات، فقد تم إقرار عقوبات، وأن من يقوم بتوظيف أجانب غير شرعيين سيواجه إجراءات قانونية صارمة، وأوضح أن وزارة العمل تتابع هذه المخالفات من خلال جولات تفتيشية يومية مشتركة، مشددا على أن كل من يوفر ظروف السكن أو العمل للأجانب غير الشرعيين سيتعرض للمساءلة القانونية.

وأوضحت الصحيفة أن محافظ طهران أشار كذلك إلى أنه مع خروج أعداد كبيرة من الأجانب من البلاد، فقد وُضعت تدابير لتأمين قوة العمل. 

وبيّن أن وزارة العمل ملزمة بتوفير العمالة المطلوبة من محافظات أخرى، وإذا لم يكن ذلك ممكنا داخليا، فإن التنسيق مع وزارة الخارجية سيوفر العمالة عبر تأشيرات عمل.

وأضافت أن معتمديان أوضح أن أحد أسباب تنفيذ هذه الخطة يتمثل في أن نحو 50 بالمائة من المهاجرين الأجانب في إيران يتركزون في محافظة طهران، وهي العاصمة التي تتمتع بأهمية خاصة من حيث المؤشرات الأمنية، وأكد أن قسما كبيرا منهم من المهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا البلاد لأسباب مختلفة.

وتابعت الصحيفة أن معتمديان شدد على أن مطلب المواطنين الأبرز خلال العام الماضي كان إخراج المهاجرين غير الشرعيين من البلاد، مؤكدا أن المهاجرين الشرعيين تحت الحماية ولا يشملهم هذا الإجراء. 

ولفت إلى أنه بفضل تسخير جميع الإمكانات والطاقات، وخاصة جهود قوات الأمن الداخلي (فراجا) التي تحملت العبء الأساسي في تنفيذ هذه الخطة، تم إخراج مليون و400 ألف شخص من البلاد، 70 بالمائة منهم خرجوا طوعا، بينما تم التعرف على الـ30 بالمائة الآخرين وضبطهم من قبل قوات الأمن، ثم نقلهم إلى المخيمات وفق البروتوكولات وبما يضمن الحفاظ على كرامتهم الإنسانية.

Image

خطة إخراج المهاجرين

ذكرت الصحيفة أن الدكتور إبراهيم فياض، أستاذ علم الاجتماع في جامعة طهران، صرّح في حديث مع الصحيفة حول تبعات تنفيذ خطة إخراج الأجانب المقيمين بصورة غير قانونية من إيران، بأن التعرف على هؤلاء الأجانب وطردهم قضية مهمة ويجب أن تكون ضمن أولويات برامج الحكومة، حتى لا يجرؤ أي فرد بلا هوية أو غير قانوني على دخول إيران.

وتابعت أن فياض أوضح أن هؤلاء الأشخاص الذين عاشوا لسنوات في إيران من دون ترخيص حمّلوا الحكومة بل وحتى الشعب تكاليف باهظة، مشيرا إلى أن استهلاكهم للطاقة الرخيصة، واستحواذهم على فرص عمل الشباب، وكذلك قضايا مثل تهريب المخدرات وغيرها، هي نماذج من المشكلات التي تسبب بها الأجانب المقيمون بصورة غير قانونية في البلاد.

وأضاف أن أستاذ جامعة طهران وصف إجراء الحكومة في التعرف على هؤلاء الأجانب وإخراجهم بأنه «صحيح وضروري وفي محله»، مؤكدا أنه في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة حاليا على تنظيم أوضاع الأجانب في البلاد، يجب أن تكون الرقابة على الدخول أكثر صرامة، بحيث يُسمح فقط للأشخاص الحاصلين على تراخيص رسمية، سواء ممن يملكون تخصصا تحتاجه البلاد أو الراغبين في المجيء إلى إيران للدراسة.

وبيّنت الصحيفة أن فياض شدد على أن الأجانب غير القانونيين في إيران، لكونهم خارج نطاق الرقابة، كانوا يقدمون على أي نشاط، وضرب مثالا بعمليات تهريب المخدرات وتهريب الهواتف المحمولة، وخاصة نقل الهواتف المسروقة، التي كانت في الغالب تتم من خلالهم. 

كما أشار إلى أن وجودهم الواسع في البلاد وعملهم في قطاعات البناء والخدمات وغيرها، استحوذ على جزء كبير من فرص العمل المخصصة لشباب البلاد.