- زاد إيران - المحرر
- 361 Views
نشرت صحف إيرانية في عددها الصادر الأربعاء 1 أكتوبر/تشرين الأول 2025 أنه مع إعادة تفعيل آلية الزناد وعودة العقوبات الدولية ضد إيران، يدخل الاقتصاد الإيراني مرحلة أكثر تعقيدا تتجلى في ارتفاع معدلات التضخم، وضغوط متزايدة على قطاع الصادرات ولا سيما النفطية، إلى جانب قيود داخلية من بيروقراطية وتشريعات متضاربة تعرقل النشاط التجاري. وتشير تقارير صحفية محلية إلى أنّ الأعباء المعيشية تتفاقم يوماً بعد آخر.
آلية الزناد
وفي هذا السياق ذكر موقع “نورنيوز” أنه وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1737 (2006)، فقد تم حظر تصدير واستيراد المواد الحساسة النووية والصاروخية إلى إيران.
كما شملت العقوبات تقديم أي دعم مالي أو استثمار أو وساطة أو خدمات مرتبطة بتلك المواد. وفي القرار 1747 (2007)، جرى تجميد أصول الأشخاص والجهات المرتبطة بالصناعات النووية والصاروخية في الخارج.
أما القرار 1803 (2008) فقد وسّع قائمة الأفراد والكيانات الخاضعة للعقوبات، ومنع سفرهم إلى الخارج وجمّد أصولهم، كما شدد الرقابة على الأنشطة المالية لإيران وصادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج.
وبيّن التقرير أنه في القرار 1929 (2010) اتسع نطاق الأفراد والشركات المرتبطة بالأنشطة النووية والصاروخية، فيما تضمن القرار بندا جديدا يتيح للدول تفتيش أو مصادرة أو حتى تدمير الشحنات الجوية والبحرية الإيرانية في المطارات والموانئ والمياه الدولية في حال الاشتباه بحمل مواد محظورة.
ومع أن هذه العقوبات كانت تركز على الأفراد والشركات المرتبطة بالصناعات النووية والصاروخية دون أن تشمل الشحنات العادية، إلا أن احتمالات التوقيف والتفتيش أدت إلى رفع تكاليف التأمين وخدمات النقل من قبل دول ثالثة.
وأضاف التقرير أنه رغم ذلك، تفيد بعض التقارير بأن أوروبا بعد تفعيل آلية الزناد تسعى للتصرف بما يتجاوز نصوص القرارات، وتخطط لقطع علاقاتها التجارية مع إيران بالكامل، في وقت وصلت فيه هذه العلاقات بالفعل إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاثة عقود.
وإلى جانب العقوبات الأمريكية –التي لم تبلغ بعد مستوى شدتها في الولاية الأولى لدونالد ترامب لكن من المحتمل أن تتصاعد– قد تترك تأثيرات واسعة على الاقتصاد الإيراني.
صادرات النفط والضغوط المالية
يتفق التقرير ذاته على أن أول المجالات التي ستتأثر مباشرة هي الصادرات النفطية، باعتبارها القناة الرئيسية التي تنقل تأثير العقوبات إلى الاقتصاد الإيراني. وقد أظهرت التجارب السابقة أن أي ضغط على صادرات النفط يؤدي إلى تقلّبات في سعر الصرف، ويضعف سياسات البنك المركزي، وهو ما ينعكس في النهاية على ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الإنتاج الوطني.
ورغم أن قرارات الأمم المتحدة لم تنص صراحة على استهداف الصادرات النفطية، إلا أن الآثار النفسية للعقوبات تجعل الأسواق أكثر ترددًا في التعامل مع إيران. واعتبر التقرير أن الحل يكمن في تعزيز العلاقات مع دول الجوار مثل العراق وتركيا وباكستان وآسيا الوسطى، لتعويض تراجع الأسواق الغربية.

الأزمات الداخلية
من زاوية أخرى، سلطت صحيفة “پویا اقتصاد“ الضوء على الأزمات الداخلية، معتبرة أن ما هو أخطر من العقوبات الخارجية هو تراكم القرارات والقوانين المتناقضة داخل إيران. وأشارت الصحيفة إلى أن التاجر الإيراني يواجه مسارًا مليئًا بالتعقيدات لاستخراج ترخيص لتصدير شحنة صغيرة من الفستق أو استيراد أدوية، حيث يتوزع القرار بين الوزارات والجمارك والبنك المركزي واللجان المختلفة، بما يعرقل الحركة التجارية لأسابيع وأشهر.
وأضافت الصحيفة أن هذا التعقيد جعل كثيرا من الفرص التجارية تضيع وتُترك لتغطيها طبقات من الغبار في الإدارات، بينما تدير الدول المنافسة عملياتها التجارية عبر أنظمة رقمية موحدة في ساعات قليلة. كما أشارت إلى ظاهرة القرارات المفاجئة، مثل حظر تصدير الطماطم أو الإسمنت أو الفولاذ بين يوم وآخر، تحت ذريعة حماية السوق الداخلية، لكنها في الواقع دمّرت سمعة إيران في الأسواق الخارجية وتسببت في خسارة زبائن استراتيجيين.

انعكاسات التضخم على الأسواق اليومية
تناولت بدورها صحيفة “عصر رسانه“ أثر الأزمات على الأسواق المحلية، وخاصة أسعار الفواكه والخضراوات. وأوضحت أن هذه السلع لم تعد تخضع لقوانين العرض والطلب أو تغيّر المواسم، بل باتت تتحرك وفق وتيرة التضخم العامة. وأشارت الصحيفة إلى أن أنماط الاستهلاك تغيّرت بشكل واضح؛ فالأسر التي كانت تشتري كميات كبيرة من الفاكهة أصبحت تكتفي بعدد محدود من الحبات يوميا.

كما نقلت عن بائعي الفاكهة شكاواهم من تراجع النشاط التجاري وتزايد الفاقد، ما يضطرهم أحيانا لبيع منتجات بأقل من سعر الشراء لتجنب تلفها. وفي النهاية، يخسر البائع والمستهلك معًا: فالبائع لا يحقق ربحًا، والمستهلك يحصل على بضاعة أقل جودة لأنها الأرخص.
مؤشرات التضخم وأسعار السلع الأساسية
أما صحيفة “آرمان امروز” فقد ركزت على المؤشرات الرقمية للتضخم، مؤكدة أن المعدل السنوي في عام 2025 تراوح بين 35 و40%، مع تسجيل تقلبات شهرية واضحة: فقد بلغ التضخم في فبراير/شباط 35.4%، وارتفع في مايو/أيار إلى 38.7%، قبل أن يتراجع في يونيو/حزيران إلى 34.5%، ليعود في يوليو/تموز إلى 35.3%. وربطت الصحيفة هذه التذبذبات بالضغوط على سعر الصرف وتقلبات أسعار الطاقة العالمية.

وأوضحت أن التجربة السابقة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 تقدم مثالا صارخا على أثر العقوبات، إذ قفز التضخم حينها من 8% إلى أكثر من 40% خلال عام واحد، ما أدى إلى تراجع النمو وإضعاف العملة الوطنية وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وفي الختام تجمع التقارير الصادرة عن الصحف الإيرانية على أن عودة العقوبات عبر آلية الزناد لن تكون وحدها السبب في تدهور الاقتصاد الإيراني، بل إن السياسات الداخلية المعرقلة والبيروقراطية المتضخمة تساهم في مضاعفة الأزمة. وبينما يعاني المواطن من تضخم مستمر وتراجع في القدرة الشرائية، يبقى الاقتصاد الإيراني أمام تحديات معقدة تتطلب إصلاحات هيكلية عاجلة إلى جانب مواجهة الضغوط الخارجية.

