- زاد إيران - المحرر
- 567 Views
نشر موقع ” المشرق نيوز” الإيراني الأصولي تقريرا استعرض فيه إجراءات الاحتلال الإسرائيلي لمواجهة نفوذ حزب الله.
ذكر أن إحدى المناطق التي سعى فيها الاحتلال الإسرائيلي دائما إلى توسيع نفوذه، ولا يزال يسعى إلى ترسيخ موطئ قدمه فيها، هي القارة الأفريقية.
وتابع أنه بدأ تواجد الاحتلال الإسرائيلي في أفريقيا في خمسينيات القرن الماضي، ويرتكز على التعاون التقني والزراعي والأمني وبعد قطع العلاقات على نطاق واسع في سبعينيات القرن الماضي بسبب الضغوط العربية والحروب العربية الإسرائيلية، استُعيدت العلاقات في التسعينيات، وتسارعت وتيرتها في السنوات الأخيرة مع اتفاقيات إبراهيم (2020).
وأكد أن هذه الاتفاقيات، التي طبّعت العلاقات مع دول عربية كالإمارات والبحرين والمغرب، فتحت الباب أمام إسرائيل لتوسيع نفوذها في أفريقيا وأصبحت منطقة الساحل الإفريقي ساحة جديدة لطموحات الاحتلال الإسرائيلي، نظرا لثرواتها الطبيعية الغنية، وتحدياتها الأمنية، ومنافستها من القوى العالمية (فرنسا وروسيا والصين).
وأشار إلى أنه لطالما كانت منطقة الساحل الأفريقي مسرحا للتنافس على النفوذ بين باريس وموسكو وبكين، لكنَّ لاعبا جديدا دخل الساحة الآن ففي مدن مثل نجامينا وباماكو ونيامي، لم يعد الاحتلال الإسرائيلي اسما غريبا وهي تشمل دول منطقة الساحل اليوم السنغال، والرأس الأخضر، وموريتانيا، ومالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، ونيجيريا، وتشاد، والسودان، وإريتريا.
ونوّه بزيارات الوفود الأمنية والاجتماعات المغلقة والحديث المتزايد عن المشاريع الزراعية والتكنولوجية بأن منطقة الساحل في أفريقيا أصبحت حقل اختبار جديدا لطموحات الاحتلال الإسرائيلي.

كما صرح الموقع بأن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى توسيع نفوذه في شمال أفريقيا، باستثناء مصر التي وقّع معها معاهدة سلام في وقت سابق. إلا أن اتفاقيات إبراهيم عام ٢٠٢٠ غيّرت المعادلة وفتحت الباب أمام العمل في مناطق أوسع من القارة من خلال إيجاد شريك جديد، هو المغرب.
وفي السياق ذاته، أضاف أن الاحتلال الإسرائيلي لا تقتصر إنجازاته على تطبيع العلاقات مع الدول العربية، بل امتدت إلى دول الساحل، حيث الموارد الطبيعية وفيرة والحكومات التي تبحث عن شركاء جدد لتقديم المساعدة والخدمات الخاصة لها.
وعبَّر عن أن تصرفات الحكومة التشادية مثال على البراغماتية الجديدة، فبعد اغتيال الرئيس إدريس ديبي وتولي ابنه محمد ديبي السلطة، تزايدت المؤشرات على استئناف العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الجماعات في تشاد منقسمة حول آلية التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما في ظل التقارير التي تتحدث عن تدخل أجنبي في العملية الانتقالية، بما في ذلك التدخل المنسوب إلى الموساد، وقد أدى ذلك إلى تعميق الجدل حول شرعية حكومة البلاد ودور الاحتلال الإسرائيلي في تشكيل الوضع الراهن في تشاد.
وحسب ما ذكر الموقع، فإنه يتواجد الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة لأسباب أمنية بالأساس، فكثير من الجماعات النشطة في منطقة الساحل مرتبطة بحركات مثل حزب الله، الذي يُعتبر العدو الأول للاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب خبراء وباحثين، فإن الاحتلال الإسرائيلي يبالغ في اتصالاته الدبلوماسية في التحديات الأمنية في دول الساحل من أجل إقناع السكان المحليين بأهمية تطبيع العلاقات.
وأشارت تقارير عديدة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي قدم أسلحة متطورة لبعض دول المنطقة من خلال تبادل المعلومات حول الجماعات المسلحة، بما في ذلك تلك المرتبطة أيديولوجيا بأعداء النظام، مثل حزب الله، وأن خبراء الاحتلال الإسرائيلي أشرفوا على تدريب القوات الخاصة وتسويق أنظمة المراقبة.
وأشارت إلى أنه لا ينبغي نسيان قضية إيران، فالتنافس بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران في أفريقيا، وخاصة في منطقة الساحل، جزء من “حرب بالوكالة” أوسع نطاقا بين البلدين، بدأت في سبعينيات القرن الماضي، وتصاعدت حدتها في السنوات الأخيرة مع التوترات النووية والهجمات المباشرة.
ورأت إيران، التي تسعى إلى توسيع جبهات المقاومة ضد الكيان، في منطقة الساحل فرصة لمواجهة النفوذ الغربي ونفوذ الاحتلال الإسرائيلي ويجري هذا التنافس من خلال الدعم العسكري والاقتصادي.
كما يعتزم الاحتلال الإسرائيلي، الذي يعتبر نفوذ إيران وحزب الله تهديدا وجوديا، مواجهة إيران ومحور المقاومة من خلال التعاون السياسي والاستخباراتي في عام ٢٠٢٣.
وأكد وزير حرب النظام (يوآف غالانت) الجهود المبذولة للحد من نفوذ إيران وحزب الله في منطقة الساحل خلال اجتماع مع رئيس تشاد محمد ديبي.
وعزز الاحتلال الإسرائيلي تدريب القوات الخاصة وأنظمة المراقبة وتبادل المعلومات لمواجهة القوات الموالية لإيران وفي المغرب أيضا يُوسّع التعاون في إنتاج الطائرات المسيّرة والفضاء الإلكتروني نفوذ الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الساحل.

إلى جانب الأمن، رأى الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الساحل مصدرا للموارد الطبيعية وفرصا استثمارية، ففي عام ١٩٥٧، أنشأ الاحتلال الإسرائيلي أول بعثة دبلوماسية له في أفريقيا، وبعد عام، أطلق مركز التعاون الدولي، وهو منظمة حكومية دولية مكلفة بتنسيق الاتفاقيات الفنية مع الدول الأفريقية، وبحلول ستينيات القرن الماضي، أقام الاحتلال الإسرائيلي علاقات دبلوماسية مع ٣٣ دولة أفريقية.
وعلى صعيد مغاير، استغلت إيران أيضا الانقلابات الأخيرة في المنطقة لاستغلال السخط الشعبي ضد فرنسا وتعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الأفريقية. فعلى سبيل المثال، زار وزير الخارجية الإيراني باماكو (مالي) عام ٢٠٢٢، ووعد بتقديم الدعم الأمني للسلطات هناك.
كما قدمت إيران مساعدات الأسلحة والتدريب العسكري والمساعدة الاقتصادية مثل مشاريع النفط في النيجر، لنشر الخطاب المعادي للاحتلال الإسرائيلي والغرب، في حين تحصل على إمكانية الوصول إلى الموارد المعدنية البكر في هذه المناطق واستغلالها.
وعلى الصعيد الآخر، لا توجد بيانات دقيقة حول حجم استثمارات المباشرة للاحتلال الإسرائيلي في دول الساحل، ولكن وفقا للتقارير، تتركز الاستثمارات عادة في القطاعات التي يتمتع فيها الاحتلال الإسرائيلي بخبرة وتفوق تكنولوجي وتشمل هذه القطاعات التكنولوجيا الزراعية، والمياه، والطاقة المتجددة، والصحة، والأمن السيبراني، والدفاع.
كما شدد الموقع على أنه من المهم الإشارة إلى أن للاحتلال الإسرائيلي مصالح طويلة الأمد في توسيع حضوره في المنطقة، ولا يقتصر هذا على الاقتصاد والأمن فحسب، بل إن فتح حدوده مع أفريقيا جزء من استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي الأوسع لكسر عزلته.
فبين طموحات الأمن والطموحات الاقتصادية، يبدو أن الاحتلال الإسرائيلي عازم على ترسيخ وجوده في منطقة الساحل الأفريقي، إلا أن هذا المسار ليس سهلا عليه، فالتعاطف الشعبي الواسع في هذه المنطقة مع القضية الفلسطينية، والمنافسة الشديدة مع القوى الدولية، والحضور القوي لإيران ومحور المقاومة، والأنظمة المحلية غير المستقرة التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين مصالحها وشرعيتها، تجعل الظروف بالغة الصعوبة والغموض.
واختتم الموقع تقريره بأن في هذا الممر الممتد من الصحراء إلى البحر، قد يجد الاحتلال الإسرائيلي فرصا جديدة، ولكنه سيواجه أيضا أسئلة وعقبات بالغة الصعوبة حول حدود نفوذه وقبول المجتمعات الأفريقية له.

