- زاد إيران - المحرر
- 386 Views
نشرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، السبت 27 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن السوق المتطرف لا يزال مشتعلا، وفي خضم هذا الاضطراب، لا يدخر المتشددون أي جهد لدفع أهدافهم قُدما، سواء وُصفوا بالمستقلين، أو المتطرفين، أو المتشددين، أو القلقين؛ فالأسماء قد تختلف لكن الهدف واحد، وهو خلق الانقسام والثنائيات التي تجعل إبداء الرأي صعبا على الجميع، وهم يتشبثون بكل وسيلة لتحقيق غاياتهم.
وأضافت الوكالة أنه في الوقت الذي يستعد فيه المجتمع لتفعيل آلية الزناد، وقد بدأ العد التنازلي لعودة العقوبات، نجد في الجهة المقابلة أن المتشددين والمتطرفين يقيمون احتفالات بالنصر ويُظهرون فرحهم بتفعيل آلية الزناد في منابرهم، وكأن كل ما يمكن أن يُشكل ضغطا على حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بصرف النظر عن تبعاته على الشعب وإيران، يُعتبر بالنسبة لهم مدعاة للفرح والانتصار.
مسودة لم تُقرّ والمتطرفون احتفلوا
أوضحت الوكالة أن الأنظار تتجه نحو نيويورك، إلى مقرّ الأمم المتحدة، حيث صدر في 27 سبتمبر/أيلول 2025 قرار بعودة العقوبات وتفعيل آلية الزناد ضد إيران، والجهود الدبلوماسية لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وبزشكيان في هذه المدينة لم تتمكّن من تشكيل حاجز أمام قرار الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية ضد طهران.
وتابعت أن ما يلفت الانتباه في خضم ذلك هو فرح بعض السياسيين والنواب بتفعيل آلية الزناد، وهو ما بدا واضحا في تصريحاتهم وردود أفعالهم بعد رفض مسودة القرار التي اقترحتها الصين وروسيا.
وأردفت أنه في الواقع، مقابل التحذيرات التي يطلقها السياسيون والخبراء والدبلوماسيون بشأن تفعيل آلية الزناد واعتبارهم ذلك بمثابة نهاية الدبلوماسية، هناك من يستغل هذه القضية لصالح تصفية حساباته السياسية، وهؤلاء الذين خلال السنوات العشر منذ توقيع الاتفاق النووي (برجام) بذلوا كل ما بوسعهم لتقويضه، وذهبوا إلى حدّ اتهام الموقّعين عليه بالخيانة والتهديد بإعدامهم.
وأكَّدت أنه مع تفعيل آلية الزناد وانتهاء الاتفاق النووي، بات المجال مهيأ أكثر لظهورهم، إذ تحوّل آلية الزناد إلى أداة للانتقام السياسي بيدهم.
وأبرزت أن المتشددين الذين يحملون ضغينة منذ سنوات تجاه الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني والسياسي البارز محمد جواد ظريف بسبب دورهما في التفاوض وإبرام الاتفاق النووي، يستغلون هذه الفرصة لمصالحهم الخاصة ولتصفية حسابات قديمة، وأيضا للثأر من هزيمتهم في الانتخابات الماضية.
وبيَّنت أن مراجعة الانتماء السياسي لمن أبدوا فرحهم برفض مشروع القرار الصيني-الروسي وتفعيل آلية الزناد، فتُظهر أنهم ينتمون إلى تيار أقلّي داخل الأصوليين، وتحديدا إلى دائرة ممثل المرشد الأعلى سعيد جليلي، لا سيما أن جليلي نفسه كان أول من أشعل فتيل الهجوم على الاتفاق النووي، حيث كتب في تغريدة له صباح السبت 27 سبتمبر/أيلول 2025 عقب تثبيت عودة العقوبات، أن عشر سنوات من الاتفاق النووي ذهبت هباء.
وأفادت بأن مستشار جليلي ونائب طهران في البرلمان، أميرحسين ثابتي، وصف الاتفاق النووي بأنه اتفاق استعماري وأحادي الجانب، مضيّعا عشر سنوات من عمر الشعب ومقيّدا للبنية التحتية النووية الإيرانية.
ووجّه تحذيرا لوزارة الخارجية، وكتب في قناته على تليغرام: “المثير أن الحكومة، عبر تنازلات متكررة واتفاقات أحادية مع الوكالة الدولية، كانت تسعى لضمان تصويت جميع أعضاء مجلس الأمن لصالحها، لكن في النهاية، وبعيدا عن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي كان رفضها متوقعا، فإن دبلوماسيتنا لم تستطع حتى كسب سيراليون، وسلوفينيا، والدنمارك، وبنما، والصومال واليونان، إذ صوّتت هذه الدول أيضا ضدنا، ووزارة الخارجية بحاجة إلى تغيير جذري في نهجها، وإلا فلن يتحسن شيء”.
وسلَّطت الضوء على أن البرلماني حميد رسائي، شبّه نفسه ورفاقه بمالك الأشتر أي (المخلص الشجاع) في جيش الإمام علي (ع)، وكتب على منصة إكس، أنه ” في جيش الإمام علي (ع) كان هناك الأشعث الكندي ومالك الأشتر، والأشعث بذل جهده لفرض التحكيم، ومالك بذل جهده لعدم القبول به، لقد مرّت عشر سنوات منذ فرض الاتفاق النووي، ويمكن القول أنه مع تفعيل آلية الزناد، دُفن فعليا”.
وأكَّد أنه “حان الوقت أن ينظر كل شخص إلى دوره خلال هذه السنوات العشر، وهل كان مثل الأشعث الكندي يسعى لفرض الاتفاق النووي والمفاوضات العقيمة مع الولايات المتحدة، أم مثل مالك الذي قدّم كل ما لديه لمنع فرض هذه الخسارة المحضة؟”.
وطالب النائب محسن زنكنه، بأن يُعلن يوم 28 سبتمبر/أيلول 2025 يوما وطنيا لقطع الأمل التام من الولايات المتحدة والغرب.
وكتب الناشط السياسي محمود نبویان على منصة إكس مستخدما الوسم (فلنعتبر)، أن “نظام الاحتلال وإسرائيل هاجما الشعب الإيراني عسكريا في منتصف المفاوضات، وها هم الآن أيضا في منتصف المفاوضات يفعّلون آلية الزناد الظالمة، ومن الواضح أن المنطق الغربي الوحيد هو الضغط والحرب والجرائم والمذابح، والطريق الوحيد للمواجهة هو أن نصبح أقوياء والمقاومة”.
المتشددون يعودون إلى الواجهة من جديد
أوردت الوكالة أن “الأحداث الأخيرة بددت الاعتقاد بتراجع نفوذ المتشددين في الساحة السياسية الإيرانية عقب الهجوم الإسرائيلي وتفعيل آلية الزناد، وبعبارة أخرى، إن تفعيل آلية الزناد وعودة العقوبات لا يُمثّل فقط نهاية فصل دبلوماسي لإيران، بل يوفّر أيضا أرضية ملائمة لعودة المتشددين واستثمارهم السياسي لهذه التطورات، وهذا الوضع زاد من حدّة التوترات في السياسة الداخلية وعمّق أجواء الاستقطاب والانقسام”.
وبيَّنت أن بعض السياسيين والخبراء يرون أنّ تفعيل آلية الزناد يعني نهاية الدبلوماسية، وينظر آخرون بعين انتقامية إلى هذا الحدث على أنه فرصة لتصفية حسابات سياسية وزيادة الضغوط الداخلية.
وأبرزت أنه بالتوازي مع هذه التوترات، فإن التهديدات والإجراءات المتطرفة التي قد تجرّ كلفة باهظة على إيران تثير قلقا جديا في دوائر صنع القرار العليا، ومن هنا، تبرز الحاجة إلى اليقظة واعتماد نهج واقعي ومنسجم يحافظ على الدبلوماسية النشطة والتفاعل الدولي، وفي الوقت نفسه يوجّه الداخل السياسي نحو الحوار والتوافق الوطني للحد من تصاعد الأزمات وتجنّب تكاليف غير ضرورية.
وأقرَّت بأن عبور إيران من هذه الأزمة بنجاح يتطلّب وحدة الرؤية وتعاونا بين مختلف المكوّنات السياسية والاجتماعية، حتى يتسنّى استثمار الإمكانات المتاحة بأفضل شكل ومواصلة مسار التقدّم والتنمية بأقل قدر ممكن من الأضرار.

كما أجرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة، السبت 27 سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع محمد عطر یانفر، عضو المجلس المركزي لحزب كوادر البناء، حول حضور الرئيس بزشکیان في نيويورك وتداعيات تفعيل آلية الزناد وعودة العقوبات، وفي ما يلي نص الحوار:
مع تفعيل آلية الزناد، وفي ظل وجود بزشكيان في نيويورك، ما الذي حدث في هذه الزيارة؟ وما الردّ الذي كان يجب أن تُبديه إيران حتى يتم تأجيل تفعيل آلية الزناد؟
إن مسار المفاوضات النووية على مدى عشرين عاما كان مليئا بالتقلبات، وكل المراحل والاتجاهات الكبرى التي سلكتها المحادثات خلال هذين العقدين اتبعت نمطا واحدا، لكننا اليوم نواجه واقعا يُظهر أن هذا النهج لم يوصلنا إلى نتيجة مُرضية للمسؤولين والشعب أو ضامنة للمصالح الوطنية التي تليق بإيران، ونحن حاليا في موقع مقلق، وبعبارة أخرى، في الفرص القليلة المتبقية تُبذل محاولات لتحقيق مكسب نسبي.
وبطبيعة الحال، فإن استمرار الأمور بالنهج والآليات ذاتها كما في الماضي سيؤدي إلى النتائج نفسها، ومن ثم فإن أي تحول مرهون باستثمار هذه الفرصة، حيث يحضر بزشكيان الاجتماع السنوي للأمم المتحدة، لوضع عنوان جديد ومختلف لأهداف المفاوضات، ولمواجهة الأزمة الراهنة، التي تُعد غير مسبوقة في تاريخ النظام الممتد 47 عاما، وينبغي أن يحظى بزشكيان بصلاحيات أوسع مما مُنح للرؤساء السابقين.
وفي هذا الصدد، من المهم أن نتذكر أن بزشكيان يحتاج إلى دعم قوي وواضح من القائد الأعلى، وأن يحصل بالضرورة على صلاحيات كافية من مقام القيادة، حتى يتمكّن من التحرك بحرية أكبر، ويستخدم المبادرة المطلوبة في اللحظات الصعبة من المفاوضات، ويواجه مواقف الخصوم السياسية داخل الأمم المتحدة، وإذا توفرت الظروف المناسبة، سيكون بإمكانه أن يستغل الفرص بشكل جيد، وأن يتقدم بخطوة مؤثرة وحاسمة، مستفيدا من طاقات الفريق الاستشاري المرافق له.
وإذا توفرت مثل هذه الأرضية، يمكن أن يكون هناك مجال لتغيير النهج في هذه الفرصة الأخيرة، وخلال هذه الزيارة الدولية التي تتابعها بطبيعتها الدول الأخرى وممثلو الأنظمة العالمية.
عندها قد يصبح ممكنا معالجة الأزمة المستمرة منذ عشرين عاما بطريقة تنسجم مع المصالح الوطنية، وتدعم الاستقرار السياسي في إيران، وتوجّه الزمن لصالح الشعب، وبهذا الشكل، يمكن التخلص من آلية الزناد وسائر الضغوط غير العادلة المفروضة على إيران في صورة عقوبات تثقل كاهل الشعب والوطن.
مع الأخذ بعين الاعتبار تصريحات المرشد وبزشكيان، برأيكم ما الخطوات التي يجب القيام بها بعد تفعيل آلية الزناد؟
من جانبنا، التكهن غير صائب، نحن بحاجة أكثر إلى التقدير والحكمة، وأن نضع في الاعتبار الرؤى الصائبة، ومن باب النصح لإيران، إذا تبادرت إلى أذهاننا وجهة نظر ما، ينبغي أن نقدّمها لبزشكيان والمسؤولين المعنيين.
وبطبيعة الحال، في الحكومة، ولا سيما في مجلس الأمن القومي الذي أُنيطت مسؤوليته بشكل صحيح بعلي لاريجاني، يجب توفير المتطلبات المسبقة لرحلة بزشكيان، والحصول على الصلاحيات اللازمة من الجهات المعنية، من أجل ضمان نجاح بزشكيان على أفضل وجه.
هل الأفضل الإصرار على التفاوض رغم اعتباره موقف ضعف واحتمال الحرب، أم القلق من تفعيل آلية الزناد؟
الحقيقة أنني لا أفكّر كثيرا في هذه المسائل، فلدينا تجارب كثيرة تؤكّد أنه لِصالح النظام وإيران يجب أن نتحمّل كسرَ بعض المحظورات عند الضرورة، فالنظرة الضيقة والجمود واليقينيات الخاطئة كانت دائما مُضِرة.
ويجب أن نضع مصلحة إيران على المدى البعيد نصب أعيننا، وأن نختار نهجنا وسلوكنا السياسي والدولي بما يتوافق مع ظروف الزمان والمكان، فإيران بحاجة إلى تفويض تنفيذي، وتحقيق أهم ما يطلبه الجيل الجديد، معتمدين على الخبرات السابقة، وعلينا أن نصلح منهجنا.
وإن كان الموضوع يُدار وفقَ مناهج مكرّرة جرّبناها مرارا ولم تُؤتِ ثمارهَا، فلا بدّ من نهج جديد للحلّ، فالدبلوماسية بحاجة إلى تغيير، ولا ينبغي تضييع وقتِ البلدِ والشعبِ في تفاصيل صغيرة، وفي الواقع، يمكن إظهارُ أن مشاركةَ إيران الفاعلة ستضمن ترتيبات أمنية إقليمية وعالمية أفضل في المستقبل، وأن إيران ستكون عاملا مهما في إحلال الأمن والقضاء على العنف والسلوكيات المتطرّفة، ومن هذا المنظور يجب التفكير ورفع مستوى الخطاب.
في رأيي، اللقاءاتُ المباشرةُ بحدّ ذاتها ليست ذات أهمية قصوى، ولا خلل سيقع لو لم تجرِ مثلا لقاءات في الأمم المتحدة؛ فالأمرُ ليس نهايةَ العالم، وإيران تملكُ القدرات والهيبةَ التي تُمكّنها من إعادةَ ضبطِ الأوضاع لصالحها، والأساليبُ يمكن أن تتغيّر تبعا للزمان، والتجديد في الآليات لا يعني التخلّي عن جذور الثورة أو الإضرار بالمصلحةِ الوطنية، والطرقُ متبدّلة دوما لكنّها تبقى خاضعة لهدفِنا الأسمى، وهو تأمينُ المصالحِ الوطنية.

