ثلاثة عقود من التجارة الإيرانية–الأفغانية: استقرار نسبي وإمكانات غير مستغلة

Image

نشرت صحيفة “جهان صنعت” الإيرانية، الأحد 7 ديسمبر/ كانون الأول 2025، تقريرا تناولت فيه آخر تطورات التجارة بين إيران وأفغانستان، مشيرة إلى الاستقرار النسبي للعلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال العقود الثلاثة الماضية، مع التأكيد على الحاجة الملحة لإصلاح السياسات التجارية وتطوير البنى التحتية الحدودية لتوسيع حجم التبادلات.

Image

فرص غير مستغلة في التجارة الإيرانية–الأفغانية

ذكرت الصحيفة أن التجارة بين إيران وأفغانستان تُعد على مدى الثلاثة عقود الماضية واحدة من أكثر العلاقات الاقتصادية استقرارا في المنطقة. 

Image

وتابعت أنه رغم التقلبات السياسية والأمنية، بقيت إيران من الشركاء التجاريين الرئيسيين لأفغانستان، حيث تلبي جزءا كبيرا من احتياجاتها الاستيرادية.

وأضافت أنه مع ذلك، يرى الخبراء أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لا تزال بعيدة عن إمكانياتها الحقيقية وتحتاج إلى مراجعة شاملة للسياسات التجارية، وتطوير البنى التحتية، وإزالة العوائق الحدودية.

وأوضحت أن أفغانستان تمتلك مخزونات متنوعة من المعادن ومنتجات زراعية وبستانية متميزة. 

وأكدت أنه يمكن للعديد من الصناعات الإيرانية الاستفادة من هذه المزايا لتأمين المواد الخام بتكلفة أقل، إلا أن القيود التعريفية، والمعايير الصارمة، والإجراءات المعقدة للحصول على التراخيص التجارية حالت دون تحقيق هذه الإمكانيات على أرض الواقع.

غياب التوازن التجاري

ذكرت الصحيفة أن عبد الحكيم ريغي، رئيس الغرفة المشتركة بين إيران وأفغانستان، أكد في حديثه مع غرفة إيران أن التجارة بين البلدين تقليديا أحادية الجانب وتفتقر إلى التوازن المطلوب. 

وتابعت أن ريغي قال إن العلاقات التجارية بين إيران وأفغانستان بدأت قبل 30 عاما واستمرت في التوسع، لكنها ركزت في الغالب على الصادرات من إيران إلى أفغانستان، وهو ما يجب تغييره. 

وأضافت أن رئيس الغرفة المشتركة بين إيران وأفغانستان، أضاف أن أفغانستان تمثل سوقا مهما للمنتجات الإيرانية، إلا أن مستوى واردات إيران من أفغانستان منخفض جدا، وهذا الخلل يعرض مستقبل العلاقات التجارية للخطر. 

وأوضحت أن ريغي أشار إلى أن التجارة مسار ثنائي الاتجاه، وإذا لم يُراعَ هذا المبدأ، فإن استدامة التبادلات على المدى الطويل ستكون معرضة للاضطراب.

وأكدت أن ريغي أفاد أن المنتجات التي يمكن استيرادها من أفغانستان تقتصر على المعادن، والمنتجات الزراعية، واللحوم، والمكسرات، ويجب إزالة العوائق التعريفية والتراخيص الزائدة لتسهيل نمو الواردات من أفغانستان.

حدود ميلك؛ محور التجارة لكنه نصف نشط

Image

ذكرت الصحيفة أن حدود ميلك تعد واحدة من المحاور الرئيسية لتطوير التجارة بين إيران وأفغانستان، إذ يمكن أن تربط أفغانستان بميناء تشابهار(جنوب شرق إيران) المطل على المحيط، ما يشكل تحولا كبيرا في الترانزيت الإقليمي. 

وتابعت أنه مع ذلك، قال ريغي إن هذه الحدود لا تزال بعيدة عن أن تصبح معبرا قياسيا، فهي نشطة لكنها غير مجهزة بالبنية التحتية المثلى، وأكد أن تطوير البنى التحتية للمحطات الحدودية في ميلك ضرورة عاجلة، وأنه تم إدراج إنشاء جسر ثان في الخطة ويجب تسريع تنفيذه.

وأضافت أن رئيس الغرفة المشتركة بين إيران وأفغانستان، شدد على أهمية تجهيز الحدود بأجهزة الأشعة السينية، وحل مشاكل الحراسة الحدودية، وتشغيل الحدود على مدار 24 ساعة.

الأهمية الجيوسياسية لمسار ميلك-تشابهار

وأوضحت أن أفغانستان دولة غير ساحلية، وبسبب التحديات مع باكستان، يُعد مسار ميلك–تشابهار أفضل طريق للوصول إلى المياه الحرة، لذا فإن تطوير هذا المسار لا يعزز المصالح الاقتصادية لإيران فحسب، بل يقوي أيضًا مكانتها الجيوسياسية.

ميناء تشابهار؛ إمكانات هائلة لكنها غير مستغلة

ذكرت الصحيفة أن ريغي أشار إلى أهمية ميناء تشابهار واصفا إياه بالفرصة الذهبية لإيران للعب دور محوري في الترانزيت الإقليمي، وقال إن الميناء يمثل أفضل وسيلة للاستفادة من القدرات الترانزيتية للطرق الإيرانية.

وتابعت أن ريغي أضاف أن الناشطون الاقتصاديون في أفغانستان يُظهرون رغبة كبيرة في تعزيز علاقاتهم مع إيران، إذ تتمتع الطرق والموانئ الإيرانية بتفوق نسبي على نظرائها في الدول المجاورة.

وأضافت أن رئيس الغرفة المشتركة بين إيران وأفغانستان، أفاد أن الميناء، مثل العديد من المشاريع الترانزيتية الإيرانية، لم يُستغل بالشكل الأمثل ويحتاج إلى استثمارات، وإكمال خطوط السكك الحديدية، وإنشاء مراكز لوجستية ضخمة.

مقترح إنشاء مستودع كبير

ذكرت الصحيفة أن ريغي أوضح أن من أهم المقترحات إنشاء مركز لوجستي كبير في المنطقة الحرة بسيستان، بحيث يتم دعم هذا المستودع عبر ميناء تشابهار لتوفير إمكانية تخزين الشحنات التصديرية من أفغانستان وحتى دول أخرى، ما يجعل مدينة زابل (جنوب شرق إيران) مركزا ترانزيتيا. 

وتابعت أن رئيس الغرفة المشتركة بين إيران وأفغانستان، أكد أنه إذا تم ربط فرع من خط سكة حديد تشابهار–مشهد بحدود ميلك، فإن سرعة وحجم التبادلات التجارية بين إيران وأفغانستان وآسيا الوسطى ستشهد قفزة كبيرة.