جدل الرواتب يشتعل في البرلمان الإيراني: نواب يدافعون عن مخصصاتهم ويكشفون مصاريف دوائرهم

نشر موقع تجارت نيوز، الأربعاء 15 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريرا أشار فيه إلى أن ميزانية البرلمان أعادت مرة أخرى إثارة النقاش حول حجم الميزانية السنوية للبرلمان، ورواتب ومخصصات النواب، ومقدار ما يتقاضونه من راتب.

وأضاف أن جدل رواتب النواب ليس أمرا جديدا، فمنذ البرلمان السادس وحتى الآن يُطرح دائما سؤال، كم يتقاضى النواب؟ لكن هذا الموضوع لم يُحل تقريبا، لأن النواب غالبا يؤكدون أن جزءا كبيرا من مخصصاتهم يُصرف على شؤون دوائرهم الانتخابية، وهذا منفصل عن راتبهم كأجر عن التمثيل النيابي.

وتابع أن هذه الأمور تثير أيضا تكهنات أخرى، فالكثير من التحليلات تشير إلى أن رواتب النواب والثروة المحتملة لهم لا ترتبط بما يتقاضونه من البرلمان، وإذا كان من المفترض دراسة مثل هذه الأمور، فيجب التركيز على طرق التعاملات واللوبيات ومراقبتها والإشراف عليها.

وأردف أن الجدل حول حجم الميزانية السنوية للبرلمان والضجة التي حصلت يوم الأربعاء 15 أكتوبر/تشرين الأول 2025 في الجلسة العامة ليست جديدة، إذ بدأت شرارته في اجتماع يوم الأحد 12 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وكان المسؤول عن إطلاقها شخصا واحدا.

وأوضح أن نائب طهران مهدی كوجك زادة، أطلق ملاحظة في نفس اليوم موجهة إلى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، قائلا، إنه وفقا للبند 2 من الفقرة الأولى للمادة 51، فإن إحدى مهام لجنة التخطيط والميزانية هي متابعة أداء الميزانية السنوية للبرلمان وتقديم تقرير عنها في موعد أقصاه 21 سبتمبر/أيلول 2026، ويجب طباعة هذا التقرير وتوزيعه لإطلاع النواب عليه. 

وأكَّد أنه على الأقل يجب أن نعرف نحن النواب كيف تم إنفاق ميزانية البرلمان التي تبلغ عدة آلاف من المليارات، لكن للأسف، منذ سنوات طويلة يتم تجاهل هذه المهمة ولم يُقدَّم أي تقرير.

وأبرز أن كوجك زادة من خلال هذه الملاحظة كان يوجّه نقده بشكل أكبر نحو قاليباف ورئيس منظمة التخطيط والميزانية، وفي نفس الجلسة تلقّى جوابا من قاليباف جاء فيه، أن كوجك زاده قال، إن ميزانية البرلمان تبلغ عدة آلاف من المليارات؛ وأردت أن أقول إن ميزانية البرلمان ليست بهذه القيمة على الإطلاق، وفي الوقت الراهن، عادت قضية الميزانية السنوية للبرلمان لتتداول مرة أخرى، وكان كوجك زاده مرة أخرى المبادر بالحديث، مؤكدا مجددا عدم تقديم تقرير عن أداء ميزانية البرلمان.

وبيَّن أن كوجك زادة قال في ملاحظته، إن ميزانية البرلمان في عام 2024 كانت 1.7 مليار دولار وقد يكون قاليباف قلقا من أن يُفهم في الرأي العام أن هذا الرقم يُعطى للنواب مباشرة. 

وأكمل قائلا: أيها السادة الذين تسمعون صوتي، هذه هي الميزانية الكاملة للبرلمان، والبرلمان له مصاريف مختلفة، وجزء صغير جدا منها يُعطى لهؤلاء الزملاء المحرومين والمستضعفين في البرلمان، وما أطرحه هو أن المادة 52 وما يليها في لائحة لجنة التخطيط والميزانية تلزم بتقديم تقرير أداء ميزانية البرلمان حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026. 

ولفت الموقع إلى أنه رغم أن كوجك زاده طرح الموضوع مع الاعتراض على أسلوب رئاسة البرلمان في منح إذن التذكير للنواب، إلا أن هذا أثار شرارة الجدل، ما أدى إلى تقديم عدة ملاحظات وشروحات من بعض النواب.

Image

ونوَّه الموقع بأن النائب الأول لرئيس البرلمان والذي كان يجلس على كرسي الرئاسة آنذاك علي نيكزاد، رد على كوجك زاده قائلا، عندما تتحدث عن ميزانية البرلمان يجب أن توضح أيضا أن البرلمان في عام 2025 مسؤول عن الإشراف على انتخابات المجالس المحلية، ورواتب نواب البرلمان مساوية لرواتب الوزراء، ولكنهم لا يتقاضون نصف راتب الوزير. 

وأوضح أن بعض النواب يمثلون عدة محافظات، وإيجار مكاتبهم يكون كبيرا، ومن جهة أخرى، فالهيكل الإداري الذي يملكه مسؤول المنطقة لا يملكه النواب في دوائرهم الانتخابية، وبالرغم من ذلك، فإن ميزانية البرلمان تُصرف على انتخابات المجالس وكل أعمال النواب، بما في ذلك مساعدة الناس، وإيجار المكاتب، واستئجار المباني لمتابعة شؤون المواطنين، وغيرها من الأمور.

وجزم الموقع بأن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد، فبعد فترة قصيرة من الجدل، قدّم بعض النواب اعتراضات وملاحظات على كلام كوجك زاده، ويبدو أن أخبارا وصلت حينها إلى علي نيكزاد، تتعلق بردود الفعل حول نقاش ميزانية البرلمان ورواتب النواب، ما دفعه مرة أخرى لإثارة الموضوع وتقديم توضيحات جديدة.

ونقل عن نيكزاد قوله إن الحق يجب أن يُقال في الفضاء الرقمي، وإنه يجب التحلّي بالمروءة، وأضاف أن رواتب النواب ليست مساوية لرواتب الوزراء، فقد تداولت وسائل التواصل الاجتماعي أن نائب رئيس البرلمان قال إن رواتب النواب مثل الوزراء، بينما هو أوضح أن الهيكل التنظيمي للنواب في الدائرة الانتخابية لا يضاهي مستوى رئيس القسم.

وبيَّن نيكزاد أنه شغل مناصب إدارية ومحلية ويعرف كل هذه الأمور، وخلال وجوده على المنصة لإلقاء كلمته، نشرت بعض وسائل الإعلام أن رواتب النواب مساوية لرواتب الوزراء، وهو ادعاء كاذب تماما، وأبرز أن رسالته موجهة لمن يروجون لمثل هذه الشائعات، داعيا إياهم إلى التحلّي بالتقوى، والالتزام بالأخلاق المهنية، وتحمل المسؤولية الإعلامية، وأقرَّ بأنه على قيد الحياة، وأن كثيرا من الزملاء وكبار المسؤولين قد سمعوا هذه التصريحات.

وأورد الموقع أن الجدل حول رواتب النواب وميزانية البرلمان، الذي لطالما أثار النقاش، لم ينته بعد، وبعد فترة قصيرة من المناقشات السابقة، عاد نيكزاد إلى منصة رئاسة البرلمان لتوضيح ما أثارته تصريحات كوجك زاده، مخاطبا وسائل الإعلام بنبرة حازمة قائلا، إنه على الصحفيين ووسائل الإعلام ألا يتصرفوا بشكل شعبوي، وأن تقسيم ميزانية البرلمان على 285 نائبا أمر غير صحيح، وإذا كنتم ستفعلون شيئا مماثلا، فيجب عليكم تقسيم ميزانية رئاسة الجمهورية أيضا على عدد أعضائها.

وأظهر الموقع أن أسلوب نيكزاد قد تغيّر في الحديث، بطريقة تهدف لتجنب أي استياء بين النواب والوزراء، مؤكدا أن النواب ليس لديهم اعتراض على رواتب الوزراء، وكان أسلوبه في الطرح يوحي بأن بعض الوزراء والحكومة ربما أرسلوا ملاحظات أو شكاوى للبرلمان بعد تصريحاته الأولى.

وأبلغ أنه في البرلمان لدينا شؤون مختلفة مثل الانتخابات، واللجان، وصيانة المباني، ومراسم أداء اليمين، وغيرها من الأنشطة الجارية، وتُدفع رواتب النواب وفق القانون والمصادقات المحددة، وهي حتى أقل من نصف رواتب الوزراء، وليس لدينا أي اعتراض على رواتب الوزراء أو الآخرين، وأردت توضيح هذا الموضوع لإزالة الغموض.

واختتم حديثه قائلا إنه يجب التنويه بأن أحد النواب أشار إلى نقطة، وبعد أقل من دقيقتين تم تداول أن النواب يتقاضون مثل الوزراء، مؤكدا أن هذا الادعاء كاذب بالكامل.