جيولوجي إيراني: دماوند بركان خامل لا منطفئ… والتحذير من ثوران مفاجئ في المستقبل

أجرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة، المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الأحد 24 أغسطس/آب 2025، حوارا مع مهدی زارع، الجيولوجي والأستاذ في معهد البحوث الدولية لعلم الزلازل، حول الظواهر الأخيرة في بركان دماوند وما إذا كانت مؤشرا على يقظته أم مجرد جزء من طبيعته النشطة، وفي ما يلي نص الحوار:

هل يمكن أن تشرح أكثر عن حالة الغيوم والبخار وتدفق المياه في قمة دماوند خلال شهري أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول ؟

في شهري أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، تم الإبلاغ عن زيادة في الغيوم والدخان وتدفقات الطين البركاني اللاهار حول دماوند، وفي صيف عام 2025 حدث ذلك أيضا، فدماوند لا ينتج ضبابا أو دخانا باستمرار، لكن فوهاته الحرارية تطلق غازات كبريتية يمكن أن يُنظر إليها كضباب، وهذه الغازات الكبريتية، التي قد تشبه رائحتها رائحة البيض الفاسد، يمكنها أحيانا أن تساهم في ظهور منظر ضبابي يشبه الدخان حول القمة. 

والرياح السائدة، خصوصا من الغرب، قد تساعد على انتشار هذه الغازات حول الجبل، ومع أن الغطاء السحابي ليس ظاهرة دائمة طوال العام، إلا أن أشهر الصيف تتميز بارتفاع الحرارة واستقرار الغلاف الجوي، وهذه الفترة تعد مفضلة للمتسلقين، إذ تذوب الثلوج ويصبح الطقس أكثر دفئا.

ما هو اللاهار وكيف يتشكل في دماوند؟

اللاهار هو تدفق طيني مكوَّن من بقايا بركانية يتركب من الماء ومواد صخرية مثل الرماد والصخور الكبيرة، ويتحرك بسرعة على منحدرات البركان، وهذه التدفقات قد تتشكل نتيجة ذوبان الثلوج والجليد، أو بفعل الأمطار الغزيرة التي تهطل على الرواسب البركانية، أو بسبب الانهيارات الأرضية، وفي أشهر الصيف، يؤدي ذوبان الثلوج والجليد على البراكين إلى تحرير كميات المياه اللازمة لتكوين اللاهار. 

ويُعد اللاهار ظاهرة مدمرة للغاية قادرة على قطع مسافات طويلة ودفن كل ما يعترض طريقه، مما يجعلها أحد أخطر التهديدات المرتبطة بالبراكين.

هل هناك منطقة محددة حول دماوند تتأثر أكثر بتدفقات اللاهار؟
وادي كزانه – كزنك هو الموقع الذي يُعرف عادة بمرور التدفقات الطينية من منحدرات دماوند، وخاصة في شهر سبتمبر/أيلول، فاللاهار هنا يتكون من الماء وبقايا بركانية بأحجام مختلفة، بدءا من الرماد وحتى صخور يتجاوز قطرها مترا واحدا، وفي 29 أغسطس/آب 2018 وقع سيل مدمر في مسار وادي كزنك باتجاه قمة دماوند وادي تلو واستمر تأثيره حتى يومين بعد ذلك. 

وهذا السيل دمّر بالكامل متنزه القرية في كزانه، وألحق أضرارا بالغة ببساتين منطقة كزنك بعد أن اجتاح جدران المجرى المائي، مرورا بقرية كزانه، ووصل إلى التقاء نهر هراز وطريق هراز، فمسار هذا السيل هو وادي كزنك الضيق نسبيا الممتد من قمة دماوند ضمن نطاق منطقة لاريجان بمحافظة مازندران.

وهذا الوادي يمثل طريق الصعود إلى القمة من الجهة الشرقية، ويمتد بشكل قوسي من القمة باتجاه الشرق والجنوب الشرقي وصولا إلى طريق هراز ونهر هراز.

ما هو الوضع البركاني الراهن لدماوند، وهل تمثل أنشطته الحالية خطرا بحدوث ثوران؟

دماوند بركان طبقي (Stratovolcano) يُعد حاليا في حالة خمول (Dormant) وليس انطفاء كامل، والخمول يعني أن نشاطه لم يتوقف تماما وأن احتمال ثورانه من جديد في المستقبل قائم، ولهذا البركان مخروطان: الشمالي الأقدم والجنوبي الأحدث، والأنشطة مثل انبعاث الدخان والبخار وحدوث زلازل صغيرة تُعتبر علامات طبيعية في بركان خامل. 

وفي الواقع أن ما يُرى من فوهة دماوند هو في الغالب بخار ماء وغازات بركانية، من بينها بخار الماء (H₂O)، وثاني أكسيد الكربون (CO₂)، والغازات الكبريتية مثل H₂S وSO₂، هذه الغازات تخرج عبر الشقوق والفوهات الثانوية (فومارول) قرب القمة، ووجود مثل هذه الانبعاثات يعني أن داخل الجبل ما زالت هناك حمم منصهرة وتفاعلات حرارية فعالة.

ما سبب الهزات التي تقع أحيانا حول دماوند، وهل تشكل خطرا؟
الهزات الخفيفة التي تُسجَّل أحيانا في محيط دماوند غالبا ما تكون زلازل تكتونية ناتجة عن حركة الصدوع الموجودة في منطقة البرز، ومع ذلك، قد تحدث أيضا هزات بركانية ضعيفة بسبب تحرك الحمم المنصهرة أو الغازات داخل القشرة الجبلية، وهذه الهزات عادة أضعف من الزلازل التكتونية وغالبا لا يشعر بها السكان، لكنها تُسجل في أجهزة الرصد الزلزالي.

ما هي خصائص حجرة الصهارة في دماوند، وما أهميتها من حيث الطاقة الحرارية الجوفية؟
استنادا إلى بيانات الرصد الزلزالي والجاذبية والمغناطيسية، تبيَّن أن حجرة الصهارة تحت النظام البركاني لدماوند تقع على عمق ضحل نسبيا، فهي توجد بين 2 و5 كيلومترات تحت سطح الأرض، ويُحتمل أن نواتها المؤلفة من حمم منصهرة تتموضع في عمق يتراوح بين 3 و4.5 كيلومترات، وهذا القرب من السطح يجعلها واحدة من أفضل المواقع من منظور استغلال الطاقة الحرارية الجوفية لإنتاج طاقة نظيفة ومتجددة.

والجدير بالذكر أن حجرة الصهارة في دماوند تُقدَّر بكتلة يصل عرضها إلى نحو 10 كيلومترات، أما سمك القشرة الأرضية أسفل البركان فيتراوح تقريبا بين 46 و48 كيلومترا، والتحليلات الزلزالية المفصلة في البرز الأوسط ومنطقة دماوند كشفت عن تغيرات في عمق الموهو، وهو الحد الفاصل بين القشرة الأرضية والوشاح العلوي.مع الأخذ في الاعتبار الأنشطة الحالية لدماوند، هل هناك حاجة لمراقبة هذا البركان باستمرار؟
رغم أن هذا البركان يُعد حاليا خاملا، فإن وجود الفوهات البخارية والينابيع الحارة يدل على وجود كتلة صهارية ساخنة في أعماقه، ورغم أن الأنشطة الراهنة في دماوند لا تصل إلى مستوى الثوران العنيف، إلا أن المراقبة والرصد المستمر له أمر ضروري، فالدخان والبخار والهزات في دماوند تُعد مؤشرات على النشاط الحراري الجوفي واستمرار حياة البركان، لكنها لا تعني بالضرورة قرب حدوث ثوران.