حلّ منظمة الموارد الطبيعية في إيران.. بوابة مفتوحة لنهب الأراضي وتقويض السيادة الوطنية

نشر موقع اقتصاد 24، الأربعاء 20 أغسطس/آب 2025، تقريرا أفاد فيه بأن المجلس الأعلى للإدارة اعتمد خلال الأسابيع الأخيرة، أحد أكثر قرارات حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جدلا، وهو حل هيكل منظمة الموارد الطبيعية وحماية المسطحات المائية في إيران، ونقل مهامها إلى وزارة الجهاد الزراعي، ومنظمة البيئة، وحتى القطاع الخاص.

وأضاف الموقع أن هذا القرار أثار موجة من الاحتجاجات بين الأكاديميين، والمتخصصين في البيئة، والجمعيات العلمية، والنشطاء المدنيين، وفي النهاية، تحت ضغط الرأي العام الواسع ورسائل جماعية من الأكاديميين، ألغت الحكومة مؤقتا تنفيذ القرار وأعلنت أن الموضوع بحاجة إلى إعادة دراسة.

وتساءل: لكن ما الحقيقة وراء هذا القرار؟ ولماذا يمكن أن يثير حل منظمة متخصصة يزيد عمرها عن قرن كامل رد فعل شديد؟ وما الأضرار المحتملة على البيئة والموارد الوطنية في إيران؟ ولماذا يُعتبر هذا القرار في نظر العديد من الخبراء إشارة خضراء للاستيلاء على الأراضي وإضعاف السيادة على الموارد الطبيعية؟

تاريخ المنظمة ومهمتها

أوضح الموقع أن منظمة الموارد الطبيعية وحماية المسطحات المائية تأسست في إيران عام 1967 تحت اسم منظمة الحراجة، وكانت في الواقع استمرارا للمسار القانوني لتأميم الغابات والمراعي في إيران عام 1962.

وتابع أنه بموجب هذا القانون، أصبحت جميع الغابات والمراعي في إيران ملكية عامة وثروة وطنية تحت ملكية الدولة، لمنع الاستغلال المفرط والاستيلاء الخاص، وكان الهدف الرئيسي من تأسيس هذه المنظمة حماية الغابات والمراعي، وإحياؤها، واستغلالها بشكل منظم ومستدام.

وأردف أنه خلال العقود التالية، تطورت هذه المنظمة وبعد دمج المهام المتعلقة بالتربة، وحماية المسطحات المائية، ومكافحة التصحر، أصبحت مؤسسة متخصصة وحاكمة لإدارة أكثر من 80٪ من أراضي إيران.

وذكر أن هذه المنظمة مسؤولة مباشرة عن حماية نحو 14 مليون هكتار من الغابات، و84 مليون هكتار من المراعي، و32 مليون هكتار من الأراضي الصحراوية في إيران؛ وهي موارد تلعب دورا حيويا في الأمن الغذائي، وتخزين المياه، وإنتاج الأكسجين، والسيطرة على الفيضانات، وتقليل الغبار والجسيمات الدقيقة.

ملخص قرار الحل وتداعياته

أورد الموقع أن قرار 2 أغسطس/آب 2025 الصادر عن المجلس الأعلى للإدارة كان يقسم رسميا مهام منظمة الموارد الطبيعية بين وزارة الجهاد الزراعي، ومنظمة البيئة، والقطاع الخاص، وكان هذا الإجراء يعني عمليا نهاية المنظمة التي شكلت لأكثر من ستين عاما الهيكل الأساسي لإدارة الموارد الطبيعية في إيران.

وبيَّن أن ردود الفعل على هذا القرار كانت شديدة جدا، حيث حذر الخبراء من أن مثل هذا القرار يتعارض مع القوانين العليا، بما في ذلك قانون تأميم الغابات، وقانون حماية واستغلال الغابات والمراعي، والمادتان 45 و50 من الدستور الإيراني، كما كتب 122 أستاذا وباحثا جامعيا رسالة إلى بزشكيان بعنوان (الدفاع عن طبيعة إيران) طالبوا فيها بالإلغاء الفوري لهذا القرار.

ونقل في الرسالة تأكيدهم أن تسليم المهام السيادية إلى جهات غير قادرة على تنفيذ مهماتها أو التي تواجه تضارب مصالح، يُمهّد الطريق للاستيلاء على الأراضي وتدمير الموارد الوطنية، وأخيرا، في 11 أغسطس/آب 2025، أعلن رئيس منظمة الموارد الطبيعية أن تنفيذ القرار قد أُلغي وتم تعليق تطبيقه.

اعتراض الأكاديميين والنشطاء البيئيين على حل المنظمة

أبرز الموقع أن إحدى أهم نقاط التحول في ردود الفعل على قرار الحل كان نشر رسالة من 122 أستاذا وباحثا في الموارد الطبيعية موجهة إلى بزشكيان، وقد نُشرت هذه الرسالة تحت عنوان (الدفاع عن طبيعة إيران)، وأظهرت بوضوح أن المجتمع العلمي في إيران يعتبر هذا القرار انتهاكا صريحا للقوانين الوطنية وتهديدا للأمن البيئي لإيران.

وأكَّد أن الرسالة أشارت إلى أن نقل المهام السيادية لمنظمة الموارد الطبيعية إلى وزارة الجهاد الزراعي والجهات الأخرى يعني عمليا تضعيف الرقابة وفتح الطريق أمام المستغلين والمتعدين على الأراضي الوطنية. 

وأوضحت أن القطاع الخاص، خاصة الشركات التي يهدف نشاطها الأساسي إلى الاستغلال الاقتصادي، لا تملك الكفاءة لحماية الموارد مثل الغابات والمراعي، واعتبرت أن هذا القرار يتعارض صراحة مع قانون تأميم الغابات، والمادتين 45 و50 من الدستور، وقانون حماية واستغلال الغابات والمراعي.

ولفت الموقع إلى أنه إلى جانب رسالة الأكاديميين، حذرت الجمعيات البيئية والنشطاء المدنيون من أن حل منظمة الموارد الطبيعية سيمثل إشارة خضراء للاستيلاء المنظم على الأراضي والمشاريع المدمرة لتغيير استخدام الأراضي، وأشاروا إلى أنه على مر السنوات الماضية، كانت العديد من حالات الفوضى في مجال قطع الأشجار وبيع أراضي الشمال وتهريب الأخشاب ناجمة عن ضعف الرقابة، ومع تجزئة المهام الآن، سيصبح الطريق لهذه الممارسات أسهل.

ونوَّه إلى أن الخبراء أكَّدوا في بيانات ومقابلات مختلفة، أنه إذا تم حل منظمة ذات خبرة تزيد على نصف قرن وقدرات تخصصية، فلن يُفقد فقط انسجام الإدارة، بل ستتحول الموارد الوطنية الإيرانية تدريجيا إلى أجزاء تُستغل لأغراض اقتصادية قصيرة المدى، وأخيرا، كما لعبت هذه الاعتراضات والضغوط الواسعة من الأكاديميين والنشطاء، إلى جانب التغطية الإعلامية، دورا حاسما في إلغاء القرار وتعليق تنفيذه بشكل حاسم.

تضارب المصالح ونقل المهام للقطاع الخاص

أوضح الموقع أن واحدا من أبرز الانتقادات التي وجهها الخبراء للقرار الأخير هو تضارب المصالح البنيوي بين منظمة الموارد الطبيعية ووزارة الجهاد الزراعي، وأبرز أن وزارة الجهاد الزراعي هي مؤسسة تنموية بطبيعتها في المجال الزراعي؛ فهدفها الأساسي هو زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية والبستانية، حتى لو تحقق هذا التطور على حساب تغيير استخدام الأراضي أو زيادة الضغط على المراعي والغابات.

وبيَّن أن منظمة الموارد الطبيعية تتولى مسؤولية الحفاظ على الموارد، وفرض قيود على الاستغلال، ومنع تغيير استخدام الأراضي، وبشكل أساسي، وضع هذين الهدفين المتضادين تحت مظلة وزارة واحدة يعني ضعف صوت الحماية البيئية وتقوية النظرة قصيرة المدى للاستغلال الاقتصادي.

وأفاد بأنه في القرار الأخير تم نقل جزء من المهام إلى القطاع الخاص؛ والسؤال الأساسي هنا هو: أي قطاع خاص؟ فإذا كان المقصود شركات استغلال الأخشاب أو المناجم والصناعات، فإن التجربة أثبتت أن النهج السائد لدى هذه الشركات هو الربحية الفورية وليس الحماية طويلة المدى.

وأبلغ أن هذا يعني تسليم الموارد الوطنية إلى من هم هدفهم الأساسي تحقيق أقصى استفادة اقتصادية، وليس حماية الثروات الطبيعية لإيران، ومثل هذه التحويلات قد تؤدي إلى موجة جديدة من تدمير الغابات، وتهريب الأخشاب، وتغيير استخدام المراعي، وحتى بيع الأراضي الوطنية.

الخسائر الناتجة عن حل المنظمة على البيئة واقتصاد إيران

أكَّد الموقع أن حل منظمة الموارد الطبيعية ونقل مهامها ليس مجرد مشكلة إدارية، بل يمثل تهديدا لمستقبل البيئة واقتصاد إيران، ويمكن دراسة خسائر هذا القرار على ثلاثة مستويات:

  1. الخسائر البيئية
  • زيادة تدمير الغابات والمراعي: غياب الإدارة الموحدة يمهد الطريق لتوسع الاستيلاء على الأراضي وتغيير الاستخدام غير القانوني.
  • انخفاض القدرة على مواجهة أزمة المياه: تلعب الغابات والمراعي دورا حيويا في تخزين المياه ومنع تآكل التربة.
  • زيادة الغبار والجسيمات الدقيقة: يؤدي تدمير الغطاء النباتي مباشرة إلى توسع التصحر وتفاقم مشكلة الغبار.

2. الخسائر الاقتصادية المباشرة
أظهر الموقع أنه وفقا لتقديرات الخبراء، كل هكتار من الغابات المدمرة يسبب خسارة مباشرة تبلغ حوالي 20 ألف دولار للاقتصاد الوطني (تشمل فقدان الأخشاب والمياه والتربة والخدمات البيئية). 

وفسَّر أن هذا الأمر يعني أن كل هكتار من المراعي المدمرة يقلل سنويا بين 5 إلى 7 ملايين ريال إيراني أي بين (118.86 دولار أمريكي إلى 166.41 دولار أمريكي) من إنتاجية العلف الحيواني والخدمات البيئية، كما أفاد أن تآكل التربة في إيران يُقدَّر سنويا بأكثر من 2 مليار طن، وتبلغ القيمة الاقتصادية المفقودة حوالي 8 مليارات دولار سنويا.

3. الخسائر الاجتماعية والأمنية

  • ضعف الأمن الغذائي: يؤدي تدمير الغابات والمراعي إلى نقص المياه وانخفاض الإنتاج الزراعي.
  • هجرة القرويين: يقلل انخفاض قدرة الأراضي الهامشية على الإنتاج من فرص العيش، مما يزيد موجات الهجرة إلى المدن.
  • زيادة التوترات الاجتماعية: غالبا ما يؤدي تدمير الموارد الوطنية إلى نزاعات محلية، وصراعات اجتماعية، وحتى قضايا قضائية.

حل المنظمة وخطر الاستيلاء على الأراضي؛ إضعاف السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية

أورد الموقع أن أحد أكبر التهديدات الكامنة في قرار حل منظمة الموارد الطبيعية هو زيادة الاستيلاء على الأراضي وإضعاف السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية، فالغابات والمراعي والأراضي الوطنية مصنفة وفق الدستور كممتلكات عامة، وإدارتها مهمة سيادية تقع على عاتق الدولة بصفتها ممثلة للشعب لحمايتها.

وبيَّن أن أي تجزئة أو نقل أو إضعاف للبنية التنظيمية للمنظمة المسؤولة مباشرة عن هذه المهمة، يُمهّد الطريق للتعدي على الموارد الوطنية.

لماذا يؤدي حل المنظمة إلى الاستيلاء على الأراضي؟

وأشار الموقع إلى أن مسألة مهمة أخرى هي زيادة خطر الاستيلاء على الأراضي وفقدان الأراضي الوطنية في إيران نتيجة حل منظمة الموارد الطبيعية، و تم تلخيص العوامل الرئيسية لهذا الاستيلاء على النحو التالي:

  1. إضعاف المرجعية القانونية: على مدار عقود، كانت منظمة الموارد الطبيعية المرجع الرسمي لتحديد وحماية الأراضي الوطنية، ومع حل أو تجزئة هذه المنظمة، تختفي المرجعية الموحدة ويظهر فراغ قانوني؛ فراغ سيستفيد منه المستغلون وأصحاب النفوذ المحلي أكثر من غيرهم.
  1. تعدد الجهات المسؤولة والفوضى الإدارية: عندما تُقسّم المهام بين وزارة الجهاد الزراعي، ومنظمة البيئة، وحتى القطاع الخاص، فإن حدود المسؤوليات لن تكون واضحة، وعمليا، كل جهة تتحمل جزءا من المسؤولية، لكن لا توجد جهة واحدة مسؤولة فعليا، وهذا التشتت في الرقابة يوفر أفضل الظروف لتغيير الاستخدام غير القانوني للأراضي، وبيع الأراضي الوطنية، وحتى تزوير وثائق الملكية.
  2. تغلغل المصالح الاقتصادية قصيرة المدى: تهتم وزارة الجهاد الزراعي بطبيعتها بتطوير الزراعة، ويتابع القطاع الخاص مصالحه المالية، وفي مثل هذه البيئة، تُضعف السياسة المحافظة، والرؤية طويلة المدى، وتتحول الأراضي الوطنية إلى أدوات لمشاريع اقتصادية قصيرة المدى، مثل بناء الفيلات أو استغلال المناجم.

إضعاف السيادة الوطنية على الموارد الطبيعية

دعا الموقع إلى ضرورة مراعاة أن حل منظمة الموارد الطبيعية ليس مجرد مسألة إدارية، بل يشكل أيضا تهديدا للأمن القومي والسيطرة على أراضي إيران.

  • فقدان الأداة السيادية: كانت هذه المنظمة الذراع التنفيذي والقانوني للدولة لتطبيق الملكية الوطنية على الموارد الطبيعية، وعندما يُضعف هذا الذراع أو يُحل، تفقد الدولة وسيلتها الفعالة للدفاع عن الغابات والمراعي.
  • زيادة نفوذ الجهات القوية وأصحاب المصالح: أظهرت التجربة أنه في غياب مؤسسة متخصصة وقوية، يتمكن المستغلون من الاستيلاء على الأراضي الوطنية بسهولة بدعم من شبكات السلطة المحلية وحتى الجهات المؤثرة.
  • تهديد التكامل الإقليمي: الغابات والمراعي الإيرانية ليست مجرد ثروة وطنية، بل جزء من الحدود الإيكولوجية لإيران، وبالتالي، فإن تدميرها أو الاستيلاء عليها يهدد تدريجيا التكامل الإيكولوجي والاجتماعي للأراضي.

الاستيلاء على الأراضي كفساد هيكلي

أبرز الموقع أن النشطاء البيئيون حذَّروا من أن الاستيلاء على الأراضي في إيران مرتبط بالفساد الهيكلي، وأن ضعف القوانين أو الرقابة يزيد من هذه الظاهرة، وحل منظمة الموارد الطبيعية يضعف الدرع القانوني والسيادي للدولة، ويفتح الطريق للفساد المنظم، مما يهدد الموارد الوطنية ويقوض سلطة الدولة في حماية الأراضي، ويؤثر سلبا على الأمن الإقليمي لإيران على المدى الطويل.

الخطر لا يزال قائما

لفت الموقع إلى أنه رغم الإلغاء المؤقت لقرار حل منظمة الموارد الطبيعية، تبقى المخاطر قائمة، إذ قد تُطرح مثل هذه القرارات مجددا، وحماية الموارد الطبيعية ضرورية باعتبارها ثروات بين الأجيال ودعما للاقتصاد والأمن القومي والحياة الاجتماعية، فتدمير الغابات والمراعي يسبب خسائر مالية وبيئية جسيمة، والسعي قصير المدى لتحقيق الربح يزيد التكاليف المستقبلية لمواجهة أزمات المياه والغبار والتربة والهجرة. 

وفي الختام أقرَّ الموقع أن القرار الأخير يشكل تحذيرا بأن الموارد الطبيعية بحاجة إلى تعزيز السيادة والدعم العلمي والاجتماعي، وليس الإضعاف أو التجزئة.