سياسي إيراني بارز: الوحدة الشعبية الركيزة الأساسية لردع خصوم إيران

أجرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الأربعاء 20 أغسطس/آب 2025، حوارا مع محمود واعظي، رئيس مكتب الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، حول الأبعاد والنتائج المحتملة للتصريحات المسيئة التي طُرحت في برنامج الحوار الإخباري على القناة الرابعة للتلفزيون الإيراني بحق روحاني والدبلوماسي البارز محمد جواد ظريف، ودور هيئة الإذاعة والتلفزيون (صدا وسيما) في تعزيز الوحدة الوطنية أو إثارة الانقسام، وفي ما يلي نص الحوار:

ما تداعيات تصريحات الأكاديمي  المتشدد رجبی دواني المسيئة إلى روحاني وظريف عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون؟ وهل تهدد الوحدة الوطنية والأمن القومي؟

في البداية، يجب فهم واستيعاب الظروف التي تلت الحرب والظواهر المحتملة التي قد تظهر في المستقبل، ومن الضروري اتخاذ تدابير تضمن، إلى جانب إدارة الشؤون الجارية لإيران، تعزيز التماسك الوطني من خلال رفع مستوى رضا الناس عبر جعل مطالبهم في صدارة الأولويات. 

في حرب الـ 12 يوما، تبيَّن أن عامل التضامن والوحدة الوطنية، إلى جانب القوة العسكرية الصلبة، شكّل الركيزة الأبرز للقوة، وهو ما أجبر العدو المعتدي في النهاية على الاستسلام لليأس والرضوخ لوقف إطلاق النار.

وفي الوقت الراهن، تكمن قوتنا الأساسية أيضا في الشعب، وفي الرضا العام وتعزيز التماسك الوطني، ومن الضروري، وفقا لتوصية المرشد الأعلى الذي أكد أن على جميع الأجهزة الحكومية، والهيئات السيادية، والكتّاب، والوعّاظ أن يعملوا بما يؤدي إلى تعزيز التماسك الوطني ورفع مستوى رضا الناس ومنع التفرقة، أن يجري العمل على هذا الأساس.

نحن نشهد اليوم أن النظام الإسرائيلي وأداته الإعلامية إيران إنترناشونال إلى جانب سائر وسائل الإعلام المعادية، قد أطلقوا حربا نفسية شاملة بهدف خلق الانقسام والفجوة بين الشعب والنظام، ومن الطبيعي أن يكون موقف العدو واضحا في مثل هذه الإجراءات، وكذلك أسلوب التعامل معه.

لكن لم يكن متوقعا أبدا أن يقوم ضيوف تتم دعوتهم إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون في الداخل بنفس الأفعال التي يمكن تصنيفها ضمن سياسة النظام الإسرائيلي في الشهرين الماضيين، أي إثارة الانقسام.

ومن ناحية أخرى، فإن هذه الممارسات تتعارض مع توصيات المرشد الأعلى الذي شدّد على ضرورة الابتعاد عن كل سلوك مثير للفرقة ومضر بالوحدة والتماسك الوطني، وبناء على ذلك، ومن أجل تعزيز مظاهر الوحدة الوطنية أكثر من أي وقت مضى، فإن الإذاعة والتلفزيون محكومة بالالتزام بالحياد السياسي ـ الفئوي في جميع أبعادها وجعل ذلك في صدارة أولوياتها.

وصحيح أن جميع أركان النظام والمسؤولين لهم دور في إيجاد الوحدة الوطنية والحفاظ عليها، غير أن دور الإذاعة والتلفزيون قد يكون أكثر حسما في ترسيخ هذه الوحدة، أو على العكس في تأجيج الانقسام! فلا ينبغي للإذاعة والتلفزيون أن تستضيف ضيوفا يساهمون، عن وعي أو عن غير وعي، من خلال طرح آرائهم في إثارة الفرقة بين الناس، وهو بالضبط ما يسعى إليه النظام الإسرائيلي.

على سبيل المثال، هذا الشخص الذي جرى استضافته! إذا تأملنا في تصريحاته السابقة سندرك طبيعة مواقفه وآرائه، وبصرف النظر عن ذلك، فإن استضافة مثل هذا الضيف وفسح المجال أمامه لطرح تصريحات تثير الانقسام، ومن ثم إعطاؤها صدى داخل الإذاعة والتلفزيون، ليس مؤشرا إيجابيا، وينبغي على الإذاعة والتلفزيون أن تستخلص الدروس اللازمة من الحرب المفروضة الماضية، وأن تغيّر منهجها وتعود إلى أحضان الشعب.

فلا يمكن أن تُدار الإذاعة والتلفزيون من قبل أقلية متشددة، فهذا التفكير غير مقبول على الإطلاق.

ومن الضروري أن تكون هيئة الإذاعة والتلفزيون لإيران مرجعا في مختلف الأبعاد، لكننا نشهد اليوم إلى أي حد ازدادت الانتقادات الموجهة إلى الإذاعة والتلفزيون، وليس من اللائق أن تؤدي سياساتها إلى دفع الناس للجوء إلى الفضاء الافتراضي ووسائل الإعلام الأجنبية لمتابعة الأخبار.

ما خلفيات ارتباط التيار المتشدد مع هيئة الإذاعة والتلفزيون؟ وما أهدافهما من تبني هذا النهج؟

في الوقت الراهن، وجدت بعض المجموعات المتشددة الصغيرة الفرصة لدعم هجوم أحد الأشخاص على اثنين من ثروات إيران، وهما حسن روحاني وظريف، بأساليب مختلفة، ومثل هذه الإجراءات غير البنّاءة تدل على أن جميع هؤلاء الأفراد والمجموعات يتلقون تعليماتهم من غرفة عمليات واحدة، ولا يسعون حاليا وراء المصالح الوطنية وحماية إيران بالمعنى الحقيقي، بل إن تصرفاتهم توحي وكأنهم لا يؤمنون بأن تماسك الشعب هو القوة الأساسية لإيران!

إن هذا التيار أثبت من خلال أدائه أنه لا يفهم أوضاع إيران، ولا يدرك أن المتغير الأهم في الظروف الراهنة والمستقبلية هو الوحدة الوطنية، التي من خلال ترسيخها يمكن إحباط العدو وإجباره على تصحيح سلوكه، وحتى إذا كانت هناك نية للتفاوض، فإن هذه الوحدة الوطنية ذاتها هي التي تهيئ الظروف وتمهد الأرضية اللازمة لذلك.

وللأسف، أثبتت هذه الأقلية المتشددة أنها ضيقة الأفق في معظم القضايا، وغالبا ما تتصرف بطريقة تجعل العدو يفرح بدلا من أن يفرح الشعب! ولكن لحسن الحظ، رأينا أنه كلما مضى الوقت على الانتخابات الأخيرة، تضاءلت شعبية هذا التيار المتشدد أكثر فأكثر، وأعتقد أن طبيعة أفكارهم غير البنّاءة، سواء لدى من هم في البرلمان أو في مناصب مختلفة، قد باتت واضحة للشعب الإيراني العزيز والواعي.

ومع الأسف، فإن هذه الأقلية المتشددة ما زالت لم تقبل بأن الشعب قد رفضها، ومنذ الانتخابات الأخيرة وهي في منافسة انتخابية دائمة مع الحكومة القائمة! فتارة يطرحون مسألة استقالة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وتارة أخرى يدّعون أن الرئيس مخترق أو عميل! كما أن إطلاق التهم ضد المسؤولين الآخرين في إيران وعرقلة الأعمال من أبرز ممارسات هذا التيار التخريبي.

برأيي، فإن الشعب الإيراني الواعي أدرك أن هؤلاء الأشخاص لا يفكرون إلا في الاستحواذ على السلطة، ولا يفعلون سوى تشويه صورة خصومهم على أمل الفوز في الانتخابات المقبلة، لذلك فإن الهدف النهائي لهم هو الوصول إلى السلطة، من دون أي اهتمام حقيقي برفاهية الشعب وراحة المواطنين أو بتنمية إيران.

وفي الواقع يعتمد المتشدّدون على معادلة بالية تقوم على تشويه كل شخصية يزداد إقبال الناس عليها، حتى يمهّدوا الطريق لأنفسهم في المستقبل من دون منافس!

والجدير بالذكر أن نجاح هذا التيار مرهون بابتعاد الناس عن الساحة السياسية ومقاطعتهم، في حين أن المشاركة الشعبية الواسعة والإقبال الجماهيري يُعتبران خَسارة لهم، لكنهما في الحقيقة ربح كبير لإيران.