- زاد إيران - المحرر
- 616 Views
أجرت وكالة أنباء إيلنا، الثلاثاء 15 يوليو/تموز 2025، حوارا مع الخبيرة في القانون الدولي سکینه سادات باد، حول الإجراءات القانونية المتاحة لإيران لتقديم شكوى ضد إسرائيل في المحافل الدولية.
النظام الإسرائيلي لا يستطيع البقاء يوما واحدا من دون دعم الولايات المتحدة
نقلت الوكالة، عن باد قولها إنه في ما يخصّ النظام الإسرائيلي، ينبغي الإشارة إلى أن جنوب إفريقيا كانت، في الآونة الأخيرة، أول دولة بادرت إلى رفع دعوى قضائية ضد هذا النظام، حيث قدّمت شكوى إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، وتمكّنت من الحصول على أمر مؤقت.
وأفادت بأن هذا الإجراء يُظهر الاستفادة من الصلاحيات القانونية الدولية، ويعكس مسؤولية الدول المختلفة تجاه جرائم الإبادة الجماعية، رغم أن جنوب إفريقيا لم تكن هي نفسها هدفا مباشرا للهجوم، إلا أنها وبالاستناد إلى هذه الصلاحيات، رفعت قضية قانونية أمام المحكمة، وأدى ذلك إلى صدور قرار من المحكمة يطالب النظام الإسرائيلي بتقديم تقرير حول الإجراءات المتخذة لتقليص الهجمات ومنع الإبادة الجماعية — إلا أن ذلك لم يُنفذ.
وأضافت أنه، في الوقت الذي صدرت فيه مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكان من المفترض أن تقوم الدول الأعضاء في المحكمة بتنفيذ هذا القرار وتسليمه إلى المحكمة، رأينا كيف تم التمرد على هذا الحكم، وخصوصا من قبل بعض الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي واصلت دعمه.
وأقرَّت بأن النظام الإسرائيلي لا يستطيع البقاء ليوم واحد من دون دعم الولايات المتحدة، فكيف له أن يواصل شنّ الحروب؟!
يجب أن نُحمّل أمريكا ثمن دعمها غير الأخلاقي لإسرائيل
أوردت الوكالة على لسان باد قولها في إشارة إلى اعتداء النظام الإسرائيلي على طهران، إن إيران، بناء على ما ورد في الوثائق القانونية، تملك الحق، بل تقع عليها المسؤولية، في اتخاذ إجراءات في هذا الصدد.
وأكَّدت أن “جزءا من تحركات جهازنا الدبلوماسي يتركز على التوثيق الدقيق للأحداث، بهدف عرض هذه القضايا أمام المحاكم الدولية. ونحن، كدولة فاعلة على الساحة الدولية، نمتلك الحق في الدفاع عن أنفسنا وحقوقنا، فلقد كانت إيران على مدى سنوات دولة مدافعة عن حقوق الإنسان في مناطق متعددة مثل سوريا ولبنان والعراق، وقد ضحّت بأرواح كثيرة في سبيل نصرة المظلومين”.
وأردفت أن إيران، بصفتها دولة ملتزمة بالقانون الدولي، أصبحت اليوم هي نفسها هدفا لعدوان خارجي. وفي إشارة إلى تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قالت باد: “أعلن عراقجي أن 120 دولة أدانت النظام الإسرائيلي، وهو ما يعكس الجهود الكبيرة التي بذلها جهازنا الدبلوماسي، ويمنحنا الأمل في أن المجتمع الدولي قد بلغ فهما مشتركا حيال هذا النظام غير الشرعي”.
ورأت أن البنى الدولية الحالية تبدو عاجزة وغير فعّالة، ولم تتمكن من أداء دورها الحقيقي، وذلك نتيجة للثغرات الهيكلية فيها، وحق النقض (الفيتو) الذي تمتلكه بعض الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وشدّدت على ضرورة جعل إساءة استخدام هذا الحق التمييزي، والدعم غير الأخلاقي للنظام القاتل للأطفال، أمرا مكلفا لتلك الدول. والحقيقة أن قيام الولايات المتحدة بفرض عقوبات على المقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بشؤون فلسطين يُعدّ في حد ذاته دليلا على أن تبعات مواقفها بدأت تنعكس عليها.
وأبرزت أنه، رغم هذه التحديات، فإن إيران قادرة على اتخاذ عدة خطوات، من بينها: تفعيل دور الجهاز الدبلوماسي بشكل أكبر، والسعي لطرح مشروع قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة يهدف إلى تعليق عضوية النظام الإسرائيلي، وتوثيق الانتهاكات وجمع الأدلة لتقديمها أمام المحاكم الدولية
وذكرت أن هذه الإجراءات من شأنها أن تعزز موقف إيران على الساحة الدولية، وتُظهر أن وجود نظام غير شرعي في عضوية الأمم المتحدة عار تاريخي على هذه المنظمة. وقد سبق أن حدث أمر مشابه مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، حيث صدرت قرارات أممية علّقت مشاركة ذلك النظام، وكانت من بين الأمثلة البارزة في هذا السياق.
إحياء لجنة مناهضة الفصل العنصري وسط عودة أدبيات ما قبل الحربين العالميتين
أفادت الوكالة بأن باد قالت: “نحن اليوم بحاجة أكبر بكثير إلى أن تُتخذ مثل هذه الخطوات ضد النظام الإسرائيلي المحتل، كما ينبغي الاستفادة من المادة 22 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تخوّل الجمعية العامة تشكيل هيئات فرعية لتمكينها من أداء مهامها بشكل أفضل. ومن مسؤوليات الجمعية العامة ومجلس الأمن منع تهديد السلم، ومواجهة العناصر المزعزعة التي تُعرّض السلام والأمن الدوليين للخطر”.
وتابعت أنه “في ظل الوضع الراهن، شنت إسرائيل عدوانا على دولة ذات سيادة ومشروعية قانونية- هي إيران- مستهدفة بنيتها التحتية وحياة المدنيين الأبرياء، بمن فيهم الأطفال والنساء وعلماؤنا في المجال النووي، فقد تم انتهاك العديد من الاتفاقيات الدولية والمبادئ الأساسية للأمم المتحدة. ويمكن لليونسكو وسائر هيئات الأمم المتحدة أن تؤدي دورا في هذا المجال”.
وصرَّحت في مجال حقوق الإنسان، بأن المادة 22 من ميثاق الأمم المتحدة لم تُفعّل سوى مرة واحدة فقط، وكان ذلك في مواجهة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وذلك للنظر في جرائمه. واليوم، يمكن أن يكون من بين الإجراءات القانونية التي نقوم بها توثيقُ جرائم النظام الإسرائيلي وتقديمُ طلب لتفعيل المادة 22 من الميثاق، بهدف إنشاء هيئة فرعية تُعنى بمتابعة هذه الجرائم بدقة وفعالية أكبر.
وأبرزت أن “إحياء اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة لمناهضة الفصل العنصري، يُمكن أن يشكّل أحد المسارات القانونية التي لم يُستفد منها بالشكل الكافي. وللأسف، نحن نعيش اليوم في عالم عاد إلى الأدبيات التي كانت سائدة قبل الحربين العالميتين وصياغة القانون الدولي، وقد ساهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إحياء هذه الأدبيات بشكل أو بآخر”.
وأكَّدت أن طلب إحياء هذه اللجنة من قبل إيران يمكن أن يشكل وثيقة إضافية تستند إليها أمام المحاكم الدولية، ويدلّ كذلك على شعور الأمم المتحدة بخطر حقيقي، وسعيها للاعتراف به ومعالجته.
ينبغي مراسلة الأوروبيين ومنظماتهم لمقاطعة اتفاقياتهم مع إسرائيل
ذكرت الوكالة أن باد صرّحت بأنه “على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تُبدي قدرا أكبر من الشجاعة في هذا المجال، إذ إن الشعوب ترفض بشدّة النظام الإسرائيلي المحتل. كما أن العقوبات الاقتصادية والمالية يمكن أن تُشكّل أداة فاعلة، ويجب العمل على زيادة كلفة دعم هذا النظام بالنسبة إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية”.
وحذرت من أن اتفاقية التعاون بين أوروبا وإسرائيل، خاصة في الظروف الراهنة، تُعدّ من أكثر الاتفاقيات عارا، وإذا تمّت مقاطعتها، فإن ذلك قد يُسهم في الحد من جرائم إسرائيل.
ونوَّهت إلى أنه “بإمكان إيران أن تجري مراسلات مع الدول الأوروبية، وأن تطلب من المنظمات غير الحكومية (NGOs) أن تستخدم المادة الثانية من اتفاقية التعاون بين أوروبا وإسرائيل، لتُثبت أن عدم التزام هذا النظام بمعايير حقوق الإنسان يُعدّ سببا كافيا لمقاطعة هذه الاتفاقية”.
وأوضحت في معرض ردّها على سؤال يطرحه البعض حول ما إذا كان من الممكن قانونيا- في ظل عدم اعترافنا بوجود إسرائيل- التقدّم بشكوى ضد قادة هذا النظام المجرم أمام المحكمة الجنائية الدولية، فإن الجواب هو: نعم، يمكن لإيران أن ترفع شكوى ضد قادة هذا النظام الإجرامي في المحكمة الجنائية الدولية، كما يمكنها أن تتحرّك عبر المنظمات غير الحكومية والهيئات الشعبية.
وبيَّنت أن الأمر المؤقت الذي أصدرته المحكمة بحق إسرائيل بناء على الدعوى التي قدّمتها جنوب إفريقيا يُبرز أهمية هذه المسألة، وقد يكون له تأثير كبير على الوضع القانوني لهذا النظام.
وأبلغت أن “البعض يقول إن إسرائيل لم تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية، لكن توجد استثناءات، فعلى سبيل المثال، حين ترتكب إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية، يمكن للدول الأخرى، والدول الثالثة غير المعنية مباشرة، أن تتحرك ضدها بسبب التزاماتها في مجال حقوق الإنسان. لذلك، يجب على دبلوماسيتنا، في تعاملها مع الدول الإسلامية، أن تضع قضية فلسطين كأولوية أولى للعالم الإسلامي”.

المعركة القانونية ممكنة والدبلوماسية أثبتت فاعليتها
حسبما أفادت الوكالة، صرّحت باد، في إشارة إلى منظمة التعاون الإسلامي، بأنّ “المنظمة قادرة على الاضطلاع بدور فعّال في هذا المجال، وينبغي أن تكون أكثر تقدما ومبادرة من جنوب إفريقيا في دعم فلسطين وإيران، كما يمكن للدول الأعضاء فيها أن تتخذ خطوات ملموسة في هذا الاتجاه”.
ولفتت إلى نقطة مهمة أخرى، وهي أن مجلس الأمن يستطيع أن يتدخل، لأن السلم والأمن الدوليين باتا في خطر. وينبغي أن يوجّه الأمين العام للأمم المتحدة إنذارا إلى مجلس الأمن بشأن تدهور الوضع، ليُصار إلى فتح ملف رسمي في هذا الشأن.
وأفادت بأن “هذه بعض من الآليات التي يجب على إيران أن تستفيد منها، من خلال استخدام جميع إمكاناتها القانونية بشكل نشط. فلقد دفعنا على مدى سنوات طويلة اشتراكاتنا لهذه المنظمات، وقد حان الوقت الآن لأن تقوم هذه الهيئات الدولية والنظام الدولي بدعم حقوقنا”.
ورأت أنه “لا توجد عوائق أمام خوضنا لمعركة قانونية، ويجب علينا استكمال هذا المسار. ولقد حدثت مؤخرا تطورات إيجابية، مثل إدانة 120 دولة، ومواقف دعم من منظمتي بريكس والتعاون الإسلامي، وهو ما عزّز موقفنا. وينبغي لنا الاستفادة من هذه الفرص، حتى وإن كانت آليات التنفيذ تعاني من بعض القصور”.
وأوضحت أن “تجربة الحرب التي استمرت 12 يوما أظهرت أن بفضل الدبلوماسية والتحرّكات الفاعلة للحكومة والنظام، أمكننا كسب تأييد الدول. ففي قضية فلسطين، كانت الشعوب أكثر دعما من الحكومات، لكن في حالة إيران، أدّى الجهد الذي بذله أصدقاء في الحكومة والقيادة العليا إلى دخول الدول على خط الدعم”.
وأضافت أن هذا الوضع، يمكن أن يسهم في تشكيل ملف قانوني متكامل، منسجم وموثّق، قادر على إقناع أي محكمة.
وفي الختام بيَّنت أن “هناك انسجاما واضحا بين الدول فيما يخص النظام الإسرائيلي، الذي يُعدّ فعليا عقبة أمام التنمية والأمن والسلام المستدام في المنطقة. ولذلك، تعتبر أن تنفيذ الخطوات القانونية التي تستطيع إيران اتخاذها قد يكون أسهل وأكثر قابلية للتحقق من ذي قبل”.

