- محمود شعبان
- 607 Views
نشر موقع “تجارت نيوز“، الثلاثاء 8 يونيو/حزيران 2025، تصريحات للخبير في شؤون الطاقة مرتضى بهروزيفر، في حوار أجراه الموقع معه، أوضح فيه أن إيران لم تعد لاعبا مؤثرا في سوق النفط العالمية، رغم امتلاكها احتياطات هائلة، وبيّن أن العقوبات الغربية، إلى جانب تراجع القدرة الإنتاجية وضعف البنية التحتية، أدت إلى تهميش دور ايران بشكل ملحوظ.
انخفاض أسعار النفط
أوضح مرتضى بهروزيفر، الخبير في شؤون النفط، في حديثه لموقع “تجارت نيوز”، أن أحد المحاور التي يركز عليها دونالد ترامب في سياسته هو الحفاظ على انخفاض أسعار النفط، مشيرا إلى أن هذه السياسة تُعد سيفا ذا حدّين بالنسبة للولايات المتحدة.
وبيّن أن هذه الاستراتيجية، من جهة، تهدف إلى دعم المستهلكين المحليين والحدّ من الضغوط التضخمية، لكنها، من جهة أخرى، تُضعف الجدوى الاقتصادية لمصادر النفط غير التقليدية، مثل النفط الصخري الذي ترتفع كلفة إنتاجه، في حال هبطت الأسعار إلى ما دون مستوى معين.
وتابع أن التطور التكنولوجي ساهم في خفض كلفة الإنتاج نسبيا، إلا أن انخفاض أسعار النفط بشكل مفرط لا يصبّ في مصلحة الشركات النفطية الأمريكية.
في المقابل، فإن ما يثير القلق بالنسبة لإيران هو أن قدرة البلاد الإنتاجية في قطاع النفط لم تشهد ارتفاعا كبيرا خلال العقود الأربعة الماضية، حيث بلغ أعلى مستوى للإنتاج في هذه الفترة نحو أربعة ملايين برميل يوميا، وبعد خصم الاستهلاك المحلي، يُقدّر الحدّ الأقصى للتصدير في أفضل الظروف بنحو مليوني برميل يوميا.
وتابع بالإشارة إلى أن هذا يعني أن أعلى مستوى لصادرات النفط الإيرانية خلال العقود الأخيرة تراوح بين مليوني برميل و2.5 مليون برميل يوميا.

احتياطات نفطية ضخمة
بيّن بهروزيفر أن إيران، رغم امتلاكها احتياطات نفطية ضخمة، لم تتمكن حتى الآن من رفع قدرتها الإنتاجية بما يتناسب مع هذه الموارد، وهو ما أدى إلى تهميش دورها إلى حدّ كبير في معادلات سوق النفط العالمية، وأشار إلى أن دول الخليج تمتلك طاقات إنتاجية فائضة تتجاوز بعدة أضعاف إجمالي صادرات النفط الإيرانية.
وأوضح الخبير في شؤون الطاقة أن هذا الواقع يفسر كيف يمكن تجاهل إيران بسهولة في سوق النفط العالمية، حيث إن غياب نفطها لا يترك أثرا ملموسا على الأسعار، واستشهد بحرب الأيام الـ12 الأخيرة، التي لم تتسبب سوى في ارتفاع محدود في أسعار النفط تراوح بين 10 و12 دولارا، وهو ما لا يُقارن بأزمات كبرى مثل حظر النفط في السبعينيات، حينما تضاعفت الأسعار أربع مرات.
وتابع أن الزيادة في الأسعار خلال هذه الفترة لم تتجاوز حدود 10 إلى 15 أو، في أقصى تقدير، 20%، وجاءت أساسا نتيجة المخاوف من اتساع نطاق المواجهة إلى دول أخرى منتجة للنفط في الخليج العربي.
وأكّد أنه في حال خروج النفط الإيراني من السوق، فإن التأثير سيكون محدودا، إذ يمكن لدول الخليج العربي، كما ذُكر سابقا، أن تسدّ هذا الفراغ بسهولة عبر تشغيل جزء من طاقتها الفائضة.

صناعة النفط
أوضح بهروزيفر أن هناك مقولة شائعة في قطاع النفط مفادها أن «البراميل هي التي تتحدث»، في إشارة إلى أن القوة الحقيقية في هذا المجال تُقاس بعدد البراميل المنتَجة، لا بالشعارات المعلَنة.
وبيّن أن “إيران، للأسف، قد خسرت هذا الرهان، إذ لم تُستبعَد فقط من التجارة العالمية، بل جرى تهميشها فعليا من صناعة النفط، مشيرا إلى أنها كذلك لا تحظى بأي حضور يُذكر في سوق الغاز العالمية”.

وأشار الخبير في شؤون الطاقة إلى وجود مشكلتين أساسيتين تعيقان الدور الإيراني، الأولى تتعلق بزيادة القدرة الإنتاجية، وهي عملية تتطلب توفر سلسلة من الشروط الأساسية مثل التكنولوجيا الحديثة، والمعدات المتطورة، والمعرفة الفنية، والإدارة الفاعلة، إلى جانب استثمارات ضخمة، وهي كلها عناصر تعطلت بشكل حاد تحت وطأة العقوبات.
أما المشكلة الثانية فتتعلق بقدرة البلاد على التصدير، حيث إن حتى في حال افتراض نجاح إيران في رفع إنتاجها، فإن استمرار العقوبات يحول دون تحقيق صادرات مستقرة ودائمة.
وأضاف أن صادرات النفط الإيرانية تواجه اليوم صعوبات كبيرة وتكاليف مرتفعة، إذ تُقدَّم خصومات كبيرة للمشترين، ولا توجد قاعدة عملاء رسمية ومتنوعة، فضلا عن غياب آليات آمنة لنقل العائدات النفطية إلى الداخل.
وأوضح أن معظم صادرات النفط الإيرانية في الوقت الراهن تُوجَّه إلى شركات تُعرف باسم “تيبات” في الصين، وهي شركات لا تربطها علاقات تواصل أو تعامل مع السوق العالمية، وتقوم بشراء النفط الإيراني بشكل معزول عن النظام المالي الدولي.
تابع بهروزيفر بالإشارة إلى أن عدم القدرة على تحويل عائدات النفط إلى الداخل أدى إلى أن جزءا كبيرا منها يعود إلى البلاد في شكل صفقات مقايضة بسلع استهلاكية صينية رديئة، أو يظل مجمَّدا في حسابات مصرفية خارجية، مثل البنوك الصينية، ليُستخدم لاحقا وفق ما تسمح به تلك الجهات.
وختم موضحا أن إيران تعاني ضغطا من جهتين في آنٍ واحد: فمن جهة تواجه تحديات في رفع القدرة الإنتاجية، ومن جهة أخرى تصطدم بعقبات تتعلق بالبيع والتصدير وتحويل العائدات.

وأكّد أن استمرار هذه المشكلات، خصوصا مسألة غياب التواصل الفاعل مع العالم، يجعل من الصعب جدا تصوّر عودة إيران إلى موقعها السابق في سوق النفط العالمية.

