خبير اقتصادي إيراني: الأدوات المدرسية المحلية تحقق 60% من السوق وتخوض حربا غير متكافئة مع تصاميم الشخصيات الأجنبية

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

أجرت وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية الأصولية، الاثنين 8 سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع مهدي كلانتري، المدير التنفيذي لمجمع “إيران نوشت” وهو معرض يختص بعرض وبيع منتجات الأدوات المدرسية المحلية، حول أهداف وبرامج الدورة الحادية عشرة لمعرض “إيران نوشت” والتحديات التي تواجه صناعة الأدوات المدرسية المحلية.

وفي ما يلي نص الحوار:

معرض “إيران نوشت” يقام هذا العام حضوريا وافتراضيا؛ فما أبرز أهداف وبرامج هذه الدورة؟

إيران تضم 30 محافظة و1450 قضاء. إقامة معرض حضوري في جميع الأقضية والمدن له متاعبه الخاصة، بعد إقامة عدة دورات من معرض “إيران نوشت” لم يُنظم هذا العام إلا في سبع محافظات غير طهران، هذه المعارض ستكون فقط في مراكز المحافظات، وصول العائلات من الأقضية والمدن الأخرى إلى هذه المعارض قد لا يكون سهلا.

تجربة إقامة المعرض الافتراضي لكتاب طهران أظهرت أنّ إقبال الناس على الشراء بهذه الطريقة كان جيدا، مبيعات الكتاب في المعرض الافتراضي تجاوزت المبيعات في المعرض الحضوري المعرض الحضوري أُقيم في شبستان وكافة الأروقة وبمساحة معتبرة.

الدورة الحادية عشرة من “إيران نوشت” ستشهد أول معرض افتراضي، يشارك فيه 200 منتج ويعرض نحو ثلاثة آلاف صنف من البضائع، الهدف هو تسهيل وصول العائلات، عقد أُبرم مع البريد لضمان تسليم الطرود في نفس اليوم إلى عنوان المشتري.

كان مقررا أن يكون الإرسال مجانيا كما حدث في معرض الكتاب، لكن وزارة الإرشاد أوضحت عدم توفر الميزانية اللازمة لذلك، تم اعتماد خطة تقضي بأن تكون الشحنات المجانية مقتصرة على المشتريات الكبيرة فقط، كما جرى تخصيص جناح في منصة “با سلام” لتوزيع الأدوات المدرسية المحلية، بما يتيح للعائلات إمكانية الشراء عبر هذه المنصة أيضا.

Image

في أي المحافظات سيقام معرض “إيران نوشت” حضوريا هذا العام؟

المعرض سيُنظَّم إلى جانب طهران في مدن كرج، ومشهد، وقم، ويزد، وأهواز، وشيراز، فيما ستنطلق فعاليات طهران في 8 سبتمبر/أيلول2025 داخل القاعة الرئيسة بمصلى الإمام الخميني.

ما الميزة السعرية التي يوفرها معرض “إيران نوشت” للعائلات؟

لا يمكن القول بشكل مباشر إنّ أسعار المنتجات في المعرض ستكون أقل بكثير من مثيلاتها في السوق، لأنّ المنتجين يواجهون أعباء وتحديات مثل انقطاع الكهرباء، وتكاليف أجور العمال، وسائر المصاريف التي تؤثر على الكلفة النهائية للسلع.

لكن الميزة الأبرز للمعرض تكمن في أنّ العائلات تشتري منتجاتها بشكل مباشر من المنتج نفسه من دون وسطاء، ما يقلل من حلقات التوزيع ويمنح المستهلك فرصة الحصول على الأسعار بشكل أفضل.

غير أنّ هناك رقابة دائمة في المعرض لضمان أن تكون الأسعار أقل من السوق بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة، كما أنّ الدوائر والمؤسسات التي تبرم عقود شراء جماعية يمكنها أن تستفيد من خصم إضافي يصل إلى 10 في المائة، وهو ما يمنحها ميزة مضاعفة مقارنة بالشراء من الأسواق التقليدية.

كيف تراقبون المنتجات الأجنبية المستوردة، خصوصا الصينية، التي شابت بعضها مشاكل في الجودة مثل استخدام مواد معاد تدويرها، لضمان ثقة العائلات بالمنتجات المعروضة؟

هذه المسألة واحدة من النقاط المهمة والجدية بالنسبة لنا، المنتجون الإيرانيون يشعرون وكأنهم يصنعون السلع لأبنائهم أنفسهم، وهذه هي الروح الغالبة بينهم، وبما أنّ المنتجين على تواصل مباشر في المعرض مع العائلات ويتفاعلون معهم، فهم يسعون لتقديم منتج ذي جودة صحية.

ومن جانب آخر، فإنّ السلع المنتَجة تُفحَص دوما تحت إشراف شركة المواصفات ويتم تقييم جودتها، حتى إنّ بعض الشركات لديها مختبر معايير خاص بها وتفحص المنتجات.

إلى جانب هذه الأمور ينبغي الإشارة إلى جهود بعض المنتجين من أجل رفع جودة المنتجات من الناحية الصحية أيضا، فمثلا بعض منتجي الحقائب بادروا بعد تفشي كورونا إلى إنتاج حقائب مضادة للبكتيريا، وما يزال هذا النهج مستمرا، التركيز على المواد الأولية والألوان وغيرها ما يزال متواصلا، وخلال هذه السنوات لم تصلنا أي شكاوى من العائلات.

بعد أكثر من عشر سنوات على تجربة الإنتاج المحلي للأدوات المدرسية، وبعد أن كانت المنتجات الأجنبية تسيطر على نحو 90% من السوق، ما الحصة الحالية للمنتج الإيراني؟

الحصة الحالية للمنتج الإيراني تبلغ نحو 60%.

Image

انطلاقا من التجربة التي خضتموها خلال هذه السنوات، ما التحدي الأبرز الذي يقف اليوم أمام المنتجين المحليين؟

المسألة الجدية المطروحة بالنسبة لنا هي ذائقة المستهلك الإيراني التي تتغير بشكل موجي ومتذبذب، فالمنتجون المحليون يحاولون التركيز على موضوع الأدوات المدرسية المحلية، لكن ذائقة الجمهور تتبدل تبعا لظروف السوق، فيزداد الإقبال على بعض المنتجات أو يتراجع. 

على سبيل المثال، هذا العام أصبحت التصاميم المتعلقة بـ”كرومي” و”لبوبو” رائجة على مستوى العالم، بما في ذلك إيران، وأصبح بعض المستهلكين يطالبون بوجود هذه التصاميم في السوق؛ في حين أننا جميعا ندرك أنّ هذه الشخصيات تعاني من مشاكل من حيث المضمون، وهي غير متناسبة مع ثقافتنا.

عندما تكون مطالبة المستهلكين بهذا الشكل، يجد المنتج نفسه مضطرا إلى إنتاج هذه التصاميم، والحل لكي يتجه السوق نحو الشخصيات الإيرانية هو تفعيل وعي المستهلكين أنفسهم، بحيث لا يشتروا كل ما يُطرح أمامهم.

وكما يولي الأهالي اهتماما بالغا بصحة أطفالهم الجسدية، فإن عليهم أن يبدوا نفس الحرص على ما يتعرض له أبناؤهم من شخصيات ورموز في الصناعات الثقافية مثل الأدوات المدرسية المحلية، لأن أثرها على بناء الفكر والهوية أشد عمقا واستمرارية.

في الوقت الراهن هناك تنوع كبير في البضائع الإيرانية، لكن المنتج، من أجل تغطية نفقاته، يُجبر على استخدام الصور الأجنبية، وحل هذا التحدي لا يتوقف على إرادة المنتج وحده، بل هناك عوامل مؤثرة أخرى في هذه الدورة لا يمكن تجاهلها. 

من بين هذه العوامل، السماح بطباعة الشخصيات الأجنبية، في حين أنّ القانون يمنع ذلك أصلا، فكيف تقوم وزارة الثقافة بقراءة كتاب كلمة كلمة قبل السماح بنشره، بينما لا تراقب على الإطلاق تصاميم دفاتر الأدوات المدرسية المحلية وسائر المستلزمات الأخرى؟ الأمر ليس معقدا، فالمطلوب مجرد رقابة على غلاف الدفتر وليس على مضمونه. 

ففي أفضل الأحوال، يُطبع الكتاب بألف نسخة فقط، بينما الدفتر يُنتج بملايين النسخ ويظل في أيدي الأطفال عاما كاملا، أليس بحاجة إلى رقابة؟ هذه التصاميم تُطبع في مطابعنا نحن، أفلا ينبغي أن يكون هناك إشراف على ما يجري في المطابع؟

من جانب آخر، الشخصيات الأجنبية وتصاميمها المتنوعة متاحة مجانا للمنتجين؛ بينما إذا أراد المنتج استخدام تصاميم إيرانية فعليه أن يدفع تكاليف فلماذا لا يُطرح حل لموضوع حقوق النشر في هذا المجال؟

لقد حققنا نموا في مجال إنتاج الأدوات المدرسية المحلية، فبعد أن كنا ثمانية منتجين في عام 2012 وصل العدد اليوم إلى مائة منتج. 

وفي بعض الأصناف مثل الأقلام الرصاص والأقلام الجافة وصلنا إلى الاكتفاء الذاتي، وفي أصناف أخرى مثل الدفاتر نغطي 80 بالمائة من حاجة السوق، جودة المنتجات الإيرانية باتت تضاهي الأجنبية في بعض الأصناف مثل أقلام التلوين، لكن من حيث المحتوى ما زلنا نواجه تحديات، كثير من المنتجات تُصنع في طهران وقم، لكنها تحمل صورا وشخصيات أجنبية.

وكما استطعنا في صناعة الأدوات المدرسية المحلية أن ننتزع أكثر من 60 بالمئة من حصة السوق، يجب أن نتمكن، بجهود المسؤولين في مختلف القطاعات وكذلك بمساعدة الناس، من رفع حصتنا في جانب المحتوى أيضا.

Image

كم تبلغ هذه الحصة حاليا؟

20 بالمائة، ولا بد أن أشير إلى أنّها ارتفعت من 2 بالمئة في تسعينيات القرن الماضي إلى هذا المستوى الحالي.

صناعة الشخصيات في صناعاتنا الثقافية تُعد نقطة ضعف فهل نعاني من هذه المشكلة أيضا على مستوى العلاقات الدولية والتصدير؟

مع الأسف، لم ننجح في مجال صناعة الأبطال بما يخدم نفوذنا في البلدان الإسلامية، ولم نستفد كما يجب من الطاقات المتاحة، فقبل أسابيع قليلة، أظهر الناس في مسيرات الأربعين في دول مختلفة إعجابهم بقدرة إيران الصاروخية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. 

وهذه إحدى الطاقات المهمة، إنّ القدرة الصاروخية الإيرانية وقوة الردع تلقى اليوم تقديرا واسعا لدى شعوب المنطقة، لكننا لم نعرض أي منتج يشير إلى هذه القضية، جزء من المشكلة يعود إلى المنتجين، لكن جزءا كبيرا منها يرتبط بمؤسسات مختلفة، منها وزارة الثقافة والإرشاد، منظمة الإعلام الإسلامي وغيرها، ويجب أن نحمّلها المسؤولية.

ينبغي أن تتعاون المؤسسات المعنية لتقوية صناعة الشخصيات التي تُعد قضية وطنية، فالمنتجون الإيرانيون للأدوات المدرسية المحلية بدأوا خلال السنوات الماضية عملية التسويق التجاري وصنعوا شخصيات من العدم، وطرحوا شخصيات مثل “ثُنا” و”ثمین” و”سینا”، لكن أولادنا ذهبوا إلى معركة غير متكافئة وهم شبه عُزّل، ومن خلال الإنتاج وحده لا يمكن مواجهة “فروزن” و”لبوبو”.

في كل دول العالم تُفرض رسوم جمركية على دخول السلع الأجنبية، حتى في تلك الدول التي تدّعي الحرية، فلماذا تكون التصاميم الأجنبية متاحة بهذه السهولة أمام المنتج الإيراني؟ وإذا تناولنا مسألة الملكية الفكرية بجدية، فسيُجبر المنتج على دفع تكاليف مرتفعة مقابل استخدام هذه التصاميم الأجنبية.

هل أُجريت أبحاث لبيان تأثير استخدام التصاميم الأجنبية على ذائقة المستهلك الإيراني؟

نعم، ووفقا للدراسات المنجزة، فإنّ جميع الشخصيات العشر الأكثر شعبية لدى الأطفال الإيرانيين هي شخصيات أجنبية، بينما في اليابان، جميع هذه الشخصيات يابانية، وفي دول أخرى مثل السعودية، نجد على الأقل شخصية محلية واحدة ضمن قائمة العشرة الأوائل.