- زاد إيران - المحرر
- 397 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
أجرت وكالة أنباء “إيرنا” الإيرانية الأصولية، الاثنين 8 سبتمبر/أيلول، حوارا مع سيد حميد حسيني، المحلل في أسواق النفط والطاقة، تناول أسباب تراجع أسعار النفط وآثاره على موازنات الدول النفطية، إضافة إلى آفاق السوق العالمية للنفط والغاز في ظل التطورات الاقتصادية والسياسية الراهنة.
أوبك بلس أمام قرارات حاسمة
ذكر سيد حميد حسيني، أن الأسواق العالمية تترقب اجتماع أعضاء منظمة “أوبك بلس”، موضحا أن هذه المنظمة تضم 13 دولة عضوا في أوبك إلى جانب 10 دول أخرى من خارجها مثل روسيا، وكازاخستان، وأذربيجان، والبحرين، وعُمان، وماليزيا، وعددا من الدول الأفريقية، حيث من المقرر أن يُتخذ قرار بشأن تخفيف قيود الإنتاج المفروضة على الدول الأعضاء.
وتابع حسيني أن دول هذه المجموعة تنتج ما يقارب 40 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل 40% من حجم السوق العالمية للنفط، في حين أن احتياطياتها تتجاوز 60% من مجموع الاحتياطيات النفطية في العالم.
وأكد أن سوق النفط لم يكن مستقرا خلال العام الميلادي الجاري، حيث اتسم بانخفاض الأسعار، مشيرا إلى أنه بينما بلغ متوسط سعر النفط في عام 2023 حوالي 85.5 دولارا للبرميل، فقد تراجع في 2024 إلى 77 دولارا، أما في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي 2025 فقد بلغ المعدل نحو 63 دولارا فقط.
وأوضح أن الأسعار شهدت في الأيام الأخيرة، وقبيل انعقاد اجتماع أوبك بلس، تراجعا إضافيا بأكثر من 2.5%، لينخفض سعر البرميل من مستوى 67 إلى 68 دولارا إلى حدود 65 دولارا.
وبيّن المحلل أن أسباب الهبوط تعود أساسا إلى عاملين: أولا، الرسوم الجمركية والظروف غير المواتية لنمو الاقتصاد العالمي التي خلقت حالة من عدم اليقين، وثانيا، زيادة الإنتاج داخل أوبك بلس.
وأضاف أن الدول الأعضاء في أوبك بلس قامت خلال الأشهر الماضية بالتخلي تدريجيا عن التخفيضات الطوعية البالغة 2.2 مليون برميل يوميا، حيث جرى ضخ نحو 411 ألف برميل إضافي إلى السوق شهريا، ثم ارتفعت الكمية في سبتمبر إلى 547 ألف برميل، الأمر الذي أدى عمليا إلى إلغاء التخفيضات السابقة، فتجاوز العرض مستوى الطلب.
وأشار إلى أن المعروض من النفط تخطى الطلب العالمي، موضحا أن الطلب اليومي على النفط الخام والمكثفات يبلغ حاليا 103 ملايين برميل، بينما وصل العرض الفعلي إلى 105 ملايين برميل يوميا، أي بفارق مليوني برميل يتم امتصاصه غالبا عبر المخزونات الاستراتيجية.
وتابع أن التوقعات تشير إلى إمكانية زيادة الإنتاج شهريا بمقدار يتراوح بين 130 و135 ألف برميل أخرى، مشيرا إلى أن هذه الزيادة تزامنت مع صدور بيانات ضعيفة عن سوق العمل في الولايات المتحدة، حيث ارتفع عدد المستفيدين من إعانات البطالة بأكثر من 1.5 مليون شخص، وهو ما يعكس الآثار السلبية للحرب التجارية القائمة على أساس الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأميركي.
وحول آفاق أسعار النفط، قال حسيني إن التوقعات الصادرة عن مؤسسات مالية كبرى مثل “غولدمان ساكس” تشير إلى احتمال تراجع الأسعار إلى ما دون 60 دولارا للبرميل خلال شتاء 2025 وعام 2026، ما لم تتدخل عوامل داعمة مثل تشديد العقوبات الأمريكية، خفض أسعار الفائدة، أو تحسن النمو الاقتصادي العالمي.

انهيار الأسعار يهدد الموازنات النفطية
أضاف حسيني أن هذه الأرقام تشكّل مصدر قلق للدول المصدّرة للنفط، لأن معظم الموازنات بُنيت على أساس سعر 75 دولارا للبرميل، وبالتالي فإن استمرار الأسعار المنخفضة يعني اتساع فجوة العجز وتراجع الاستثمارات في هذه الدول.
أما عن سوق الغاز، فأوضح أن وضعه مختلف، حيث ارتفعت الأسعار في أوروبا نتيجة الهجمات الروسية على خطوط نقل الغاز.
وتابع قائلا إنه إذا ما تراجعت أسعار النفط إلى أقل من 60 دولارا، فإن مشاريع الغاز الصخري في الولايات المتحدة ستتوقف، كما سيتوقف بعض المنتجين الأوروبيين عن العمل لافتقارهم إلى التكنولوجيا اللازمة لاستخراج الموارد غير التقليدية.
أشار حسيني إلى أنّ المشهد الطاقوي العالمي يشهد في المرحلة الراهنة سلسلة من التحولات البارزة التي تُعيد رسم ملامح سوق النفط، فمن جهة، تجاوزت كازاخستان مستوى الالتزامات المقررة عليها في إطار اتفاق “أوبك بلس”، وهو ما انعكس في زيادة المعروض الكلي.
وفي السياق ذاته، رفعت بعض الدول الإفريقية إنتاجها النفطي بشكل لافت، بينما عادت فنزويلا (إحدى أكبر الدول المالكة لاحتياطيات نفطية في العالم) وأبرز منتجي أمريكا الجنوبية تدريجيا إلى الساحة الدولية بعد سنوات من التراجع، مسجلة إنتاجا يناهز مليون برميل يوميا.
وعلى الجانب الآخر، برزت الصين كأكبر مستورد للنفط في العالم بعدما بلغت مشترياتها نحو 11.2 مليون برميل يوميا، وهو رقم يعكس حجم الطلب المتنامي لديها لدعم اقتصادها الصناعي الضخم.
وتابع موضحا أنّ الهند، وعلى الرغم من فرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على واردات الطاقة، لم تتجه إلى تقليص اعتمادها على الخام الروسي، بل على العكس رفعت مشترياتها من مستوى 1.7 مليون برميل يوميا إلى حدود مليوني برميل يوميا، وهو ما يكشف عن متانة العلاقة الطاقوية بين نيودلهي وموسكو ورغبة الهند في تنويع مصادر الإمداد بعيدا عن القيود الغربية.

مستقبل السوق بين السياسات الأمريكية والتوترات الجيوسياسية
أكد حسيني في ختام حديثه، أنّ مستقبل السوق النفطية سيكون مرهونا بعاملين أساسيين: الأول يتمثل في القرارات التي ستسفر عنها اجتماعات أوبك بلس المقبلة، سواء فيما يخص مستويات الإنتاج أو آليات ضبط الأسعار.
أما العامل الثاني فيرتبط بالسياسات النقدية الأميركية، ولا سيما توجهات مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة، والتي تؤثر بشكل مباشر في قوة الدولار وبالتالي في حركة الطلب العالمي على الطاقة.
وأضاف أنّ المشهد يزداد تعقيدا مع استمرار الحرب التجارية المحتدمة بين الولايات المتحدة من جهة، وكل من الصين والهند من جهة أخرى، بما تخلّفه من تداعيات على سلاسل التوريد وأسعار السلع الاستراتيجية، وفي الوقت نفسه، قد تشكّل التطورات السياسية الكبرى، وعلى رأسها احتمالات انتهاء الحرب الروسية – الأوكرانية، نقطة تحول حاسمة قد تسهم في رسم مسار أوضح وأكثر استقرارا لحركة السوق العالمية خلال السنوات المقبلة.

