- زاد إيران - المحرر
- 602 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت صحيفة “كيهان” الأصولية، الثلاثاء 9 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرضت فيه سبل استثمار الطاقات الداخلية والخارجية المعطّلة لتجاوز التحديات الاقتصادية التي تواجه إيران، مثل التضخم والعقوبات، كما تناولت قضايا أساسية كالإنتاج، والسكن، والطاقة، والأمن الغذائي، والعلاقات مع التكتلات الدولية، مؤكدة الحاجة إلى قيادة اقتصادية موحّدة.
الاقتصاد بحاجة إلى قيادة موحّدة
ذكرت الصحيفة أنّ الاستفادة من الطاقات الداخلية والخارجية المُعطّلة يمكن أن تُمكّن الاقتصاد الإيراني من تجاوز تحديات كبرى مثل التضخم والعقوبات، مؤكدة أنّ الاعتماد على العقول الشابة والمبدعة من شأنه أن يساهم في حلّ المشكلات الاقتصادية.
وأوضحت أنّ الحكومات مسؤولة عن تلبية الحاجات المشتركة والأساسية للشعوب، مثل المعيشة، والأمن، والصحة، والثقافة ونمط الحياة، ما يفرض عليها أن تحدّد الأولويات بدقّة في هذه المجالات.
وتابعت أنّه في ظلّ وجود تحديات مثل التضخم وشحّ الموارد المالية، تصبح المهمة أكثر صعوبة بالنسبة لإيران التي تواجه أقسى أشكال العقوبات، غير أنّ استخدام القدرات المهملة داخليا وخارجيا، والاعتماد على الأفكار المبتكرة لزيادة الإنتاج الصناعي والزراعي والإسكاني، فضلا عن النفط والغاز والممرات الاقتصادية.
إضافة إلى الاستفادة من طاقات خارجية مثل منظمة شنغهاي ومجموعة بريكس واتحاد أوراسيا، يمكن أن يساهم في تجاوز العراقيل الاقتصادية.

الأولوية للإنتاج وحماية معيشة الإيرانيين
أوضحت الصحيفة أنّ وضع الأولويات يمثل أساس الإدارة الناجحة، لافتة إلى أنّه يجب التركيز على عاملين رئيسيين: معالجة القضايا العاجلة التي لا تحتمل التأجيل، والتعامل مع الملفات ذات الطابع البنيوي التي تُعد أساسا لاستقرار الاقتصاد على المدى الطويل.
وأشارت إلى أنّ تأمين الغذاء عبر دعم الإنتاج المحلي إلى جانب الاستيراد والرقابة الميدانية، وكذلك ضمان توفير الغاز في فصل الشتاء لتفادي تعطّل عجلة الإنتاج، يُعدّان من القضايا العاجلة التي تمنع الفوضى وتضبط الأسعار.
وأضافت أنّ الغرب في حربه المركّبة ضد إيران، عندما يفشل عسكريا، يلجأ إلى سلاح الاقتصاد والمعيشة، ما يجعل من واجب الحكومة حماية الشعب من الضغوط الاقتصادية، لكنها شددت على أنّ أوضاع السوق وأسعار السلع الأساسية تُظهر أنّ حماية مائدة الناس لم تتحقق كما ينبغي.
وأردفت الصحيفة أنّ الاستيراد يجب أن يتمّ بصورة تنافسية ومن منافذ مختلفة، لأن ذلك- بحسب الخبراء- يخفض من تكلفة الاستيراد بالعملة الصعبة وبالتالي بالعملة المحلية.
وأشارت إلى أنّ أسعار اللحوم شهدت قفزات كبيرة نتيجة نقص الأعلاف، فيما تواصل منتجات الألبان الارتفاع بشكل متكرر خلال فترات زمنية قصيرة، معتبرة أنّ هذا الاضطراب وفقدان الاستقرار في السوق يوجّه ضربة قاسية لثقة المواطنين.
كما أوضحت أنّ البطاقة التموينية الإلكترونية تمثل وسيلة تتيح للمواطنين شراء السلع الأساسية من دون قلق من ارتفاع الأسعار، شرط أن تكون عملية تصنيف الشرائح الاجتماعية دقيقة، من دون إدخال غير المستحقين في الشرائح العليا عبر تلاعب غير مبرر.
وبيّنت أنّ الإنتاج الزراعي للسلع الأساسية، رغم كونه عملية طويلة الأمد، فإنه يخلّص البلاد من التبعية الغذائية واستيراد المليارات من الخارج، كما يحقق الاستقرار في أسعار المواد الغذائية.
واستشهدت بتجربة الاكتفاء الذاتي في إنتاج القمح في السنوات الأخيرة رغم الجفاف والاضطرابات المناخية، مؤكدة أنّ التخطيط وتخصيص المياه يشكلان أولوية وتحديد أسعار شراء مضمونة يمكن أن يعيد هذه التجربة في الموسم الزراعي المقبل.

الطاقة والكهرباء.. عائق أمام النمو الصناعي
أكّدت الصحيفة الأهمية الاستثنائية لزيادة الإنتاج، لافتة إلى أنّ رفع إنتاج وصادرات النفط والغاز عبر تنويع المنتجين المحليين والعملاء الخارجيين، يعزّز دخل الدولة وينعكس إيجابا على الشعب، وأشارت إلى أنّه رغم كون هذا الملف بنيويا، فإنّ تنفيذه يستدعي السرعة، مع إشراك الطاقات الشابة المبدعة حتى في قطاع النفط والتصدير، ما من شأنه أن يُنعش الموارد المالية للبلاد.
وأضافت أنّ إصلاح آلية إصدار تراخيص التنقيب والإنتاج يُعتبر مسألة محورية لتسريع الاستفادة من الموارد تحت الأرض، خصوصا أنّ الخطة السابعة للتنمية وفّرت أرضية مناسبة لتجاوز ثغرات الماضي، وعلى الحكومة استثمار هذه الإمكانية لزيادة العائدات.
وتابعت أنّ إيران تمتلك تفوّقا صناعيا في عدة مجالات، ما يتيح لها أن تصبح مصدّرا للسلع والخدمات الفنية والهندسية، خاصة إلى دول الجوار وغرب آسيا، كما أنّ تصدير الكفاءات والخدمات إلى الدول الأفريقية واللاتينية يشكّل فرصة كبيرة لتعزيز الإيرادات، لكنها نبّهت إلى أنّ الانقطاعات المتكررة في الكهرباء هذا العام، التي بلغت مستويات غير مسبوقة، حالت دون تحقيق الأهداف الصناعية والزراعية، إضافة إلى أزمة المياه وانقطاعها في بعض المناطق.
وبينت أنّ الحل يكمن في زيادة إنتاج الكهرباء عبر رفع كفاءة محطات الطاقة واستغلال الموارد المائية كافة، وأشارت إلى أنّ المرشد الأعلى أكّد قبل يومين أمام أعضاء الحكومة، أنّ “الإنتاج هو مفتاح التقدّم الاقتصادي”، داعيا إلى عدم قطع الكهرباء عن الوحدات الإنتاجية إلا في حالات الضرورة القصوى.

أزمة السكن.. الحل في منح الأراضي والتسهيلات
أوضحت الصحيفة أنّ الخبراء يعتبرون منح الأراضي مجانا وتقديم تسهيلات رخيصة أفضل وسيلة لحلّ هذه المشكلة التي تشكّل أكبر همّ معيشـي للناس.
وأشارت إلى أنّ القانون يلزم ببناء مليون وحدة سكنية سنويا، لكنّ تنفيذ المشروع الوطني للإسكان يسير ببطء شديد بسبب احتكار الأراضي من قبل بعض الأجهزة الحكومية، وتقاعس البنوك عن تقديم القروض، وضعف المتابعة التنفيذية، كما لفتت إلى أنّ قوانين الضرائب على الثروة والمضاربة العقارية لا تُطبق بفعالية، ما جعل امتلاك بيتٍ حلما بعيد المنال.
وأردفت أنّ منح الأراضي يسهم في إنشاء أحياء منظّمة بشوارع ومرافق مدروسة، على عكس المناطق العشوائية التي ظهرت من دون تخطيط، وذكّرت بتجارب سابقة ناجحة حتى أواخر الثمانينيات، مؤكدة أنّ في بلد واسع كإيران يمكن إعادة استثمار هذه التجربة كطاقة مهمة.
الانفتاح على شنغهاي وبريكس فرصة لإنعاش الاقتصاد
تناولت الصحيفة ملف الطاقات الخارجية، مشيرة إلى أنّ العالم لا يقتصر على الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بل إنّ الجوار والمنطقة وأعضاء بريكس وشنغهاي وأوراسيا وغيرهم من الدول الصديقة أو المستقلة يمتلكون فرصا اقتصادية ضخمة قادرة على إنعاش الاقتصاد الإيراني.
وأكدت أنّ استغلال هذه القدرات يمكن أن يُفشل محاولات الأوروبيين الثلاثة لاستغلال آلية “الزناد” ضد إيران، كما أبرزت أهمية قمة منظمة شنغهاي الأخيرة في الصين التي أظهرت فرصا لتمويل المشاريع الاستراتيجية داخل الدول الأعضاء عبر الصين، وهو ما يشكّل فرصة جديدة لإيران إذا تابعت وزاراتها المختصة تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، خصوصا في مجال النقل والترانزيت.
وانتقلت الصحيفة إلى انتقاد أداء الحكومة، معتبرة أنّ غياب القيادة الاقتصادية الواضحة يفاقم المشاكل. وأشارت إلى أنّ الحكومة بدلا من التركيز على معالجة الملفات الاقتصادية، تنشغل أحيانا بقضايا هامشية مثل الحفلات الموسيقية.
وأضافت أنّ إصرارها على توحيد سعر الصرف، رغم تبعاته السلبية العام الماضي وإطاحته بوزير الاقتصاد، يكشف عن ارتباك في إدارة الملف الاقتصادي، كما ظهر جليا في مقابلة الرئيس مع الإعلاميين حيث جرى تهميش القضايا الاقتصادية.
وذكرت أنّ مواجهة هذا الوضع تتطلب وجود “غرفة عمليات اقتصادية” يقودها مسؤول محدّد، لكن غياب هذا القائد يجعل المشهد هشّا، خاصة في ظلّ مساعي الأعداء لممارسة ضغوط اقتصادية بعد فشلهم في المواجهة العسكرية، واستشهدت بتصريح للسيناتور الأمريكي جون كينيدي الذي قال: “لم يبقَ أمامنا سوى الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني حتى ينهار”.
وأكدت الصحيفة أنّ ضبط السوق، ومنع ارتفاع الأسعار العشوائي، وزيادة الإنتاج الزراعي والصناعي والنفطي، وضمان السلع الأساسية، وتنفيذ القرارات حتى النهاية، ومعالجة أزمة السكن، وتجنّب هدر الموارد في مؤسسات الدولة، جميعها تحتاج إلى قيادة اقتصادية موحّدة.
أوضحت أنّ وزارة الاقتصاد، رغم كونها الخيار الطبيعي لتولي القيادة الاقتصادية، لم تقدّم سوى خطة واحدة مرتبطة بوزير الاقتصاد المقال عبد الناصر همتي، الذي ارتبط اسمه بأزمة انهيار سعر صرف العملة الوطنية.
واختتمت الصحيفة أنّ زيارة الرئيس الأخيرة للصين حملت فرصا اقتصادية وسياسية كبيرة ينبغي استثمارها، وعلى وزارة الاقتصاد بصفتها رئيسة اللجنة المشتركة مع الصين أن تسعى لاستغلال هذه الطاقات، خاصة مع إمكانية الحصول على قروض وتمويلات من بكين ضمن منظمة شنغهاي، وهو ما يمكن أن يُسهم بشكل حيوي في مشاريع التنمية وتوفير احتياجات البلاد من النقد الأجنبي.

