- زاد إيران - المحرر
- 296 Views
ترجمة: ساره شعبان المزين
أجرى موقع فرارو الإيراني، الثلاثاء 9 ديسمبر/كانون الأول 2025، حوارا مع علي قنبري، الخبير الاقتصادي وعضو هيئة التدريس في جامعة تربيت مدرس، حول مشروع الموازنة الجديدة للدولة وغياب الإصلاحات المطلوبة فيها.
، شدّد قنبري على ضرورة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي، مع التركيز على توجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية والخدمات العامة، وحذف البنود المخصّصة لمؤسسات لا تقدم خدمات واضحة، بما يضمن الشفافية والعدالة في توزيع الميزانية.
تأثير قوى المصالح على توزيع الموازنة
قال علي قنبري أنه في الظروف الحالية التي يواجه فيها اقتصاد إيران ضغوطا متزامنة نتيجة الاحتياجات التنموية الطويلة الأمد والأزمات المعيشية اليومية، أصبح الفجوة بين القدرات الحقيقية للدولة والتوقعات العامة أكثر وضوحا من أي وقت مضى وهذه الحالة ليست نتيجة خطأ قصير المدى أو ظرف عابر، بل هي نتيجة سنوات من تراكم الأخطاء في صنع السياسات، والإهمال في إدارة الموارد، وعدم الالتزام بالمبادئ الأساسية لإعداد الموازنة.
وتابع أنه اليوم، لا يواجه اقتصاد إيران مشاكل مثل التضخم وتراجع القدرة الشرائية وسوء توزيع الموارد فحسب، بل يواجه أيضا أزمات هيكلية جذورها تعود إلى طريقة التخطيط وإعداد وتخصيص الموارد في الموازنات السنوية.
وأضاف قنبري أنه في جانب الموازنة، نشهد منذ سنوات ظاهرة تحول الموازنة من أداة للتخطيط والسياسة العامة والمستقبلية إلى ساحة لتبادل النفوذ بين مجموعات المصالح المختلفة وكل مؤسسة تمتلك قوة تفاوضية أكبر، تجذب نصيبا أكبر من الموارد العامة، مما يؤدي إلى تراجع العدالة والكفاءة وحتى المنطق الاقتصادي في تخصيص الموارد المشكلة ليست مجرد امتيازات غير عادلة أو توزيع النفوذ والمصالح الخاصة، بل هي فجوة كاملة بين احتياجات المجتمع وأنماط الإنفاق الحكومي.
وتابع بأنه يجب أن تكون الموازنة وثيقة تجيب على احتياجات الناس، لا مجرد قائمة دفعات لجهاز معظم عناصره لا مهمة محددة له ولا دور له في التنمية الاقتصادية للبلاد.

العدالة أساس تعديل بنود الموازنة
أشار علي قنبري في تصريحات لموقع فرارو إلي أن الموازنة الوطنية ليست مجرد جدول للإيرادات والنفقات، بل هي العمود الفقري للحكم الاقتصادي ويجب أن تعكس أولويات الدولة الوطنية، لكن في إيران، وللسنوات الطويلة، انقلبت الأولويات.
وأضاف أن الحلقة المفقودة في تخصيص الموازنة هي المسارات التي تؤدي إلى النمو الاقتصادي، وزيادة الإنتاجية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز القدرة التنافسية، وتحسين جودة حياة المواطنين بينما في كثير من الاقتصادات الناشئة، تعمل الموازنة كأداة أساسية لتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات المحركة للنمو، يستهلك جزء كبير من الموارد في إيران على النفقات الجارية، والهياكل غير المنتجة، والدوائر الكبيرة التي لا تحقق نتائج واضحة.
وتابع بأن معدل اختلال الموازنة قد ازداد بوضوح خلال السنوات الأخيرة فقد توسع العجز كل عام، وأصبحت هيكلية النفقات أكثر عدم عدالة وإعلان العجز يبلغ 800 مليار تومان للموازنة الحالية يُعدّ ناقوس خطر حقيقي، فهو له تبعات مباشرة وغير مباشرة على حياة الناس وعجز الموازنة في اقتصاد إيران يعني طباعة النقود، وزيادة القاعدة النقدية، ونمو السيولة، وفي النهاية التضخم، ما يقلل من قيمة العملة الوطنية ويزيد الضغوط المعيشية.
وأوضح قنبري بأنه في هذه الظروف، يجب أن يكون الإجراء الأول للحكومة إصلاحا شاملا وحاسما في هيكلة النفقات ويجب حذف المؤسسات والدوائر التي لا تضيف قيمة مضافة، أو لا تساهم في خلق فرص عمل، أو تطوير التكنولوجيا، أو تقديم الخدمات الضرورية، دون أي مجاملة هذه الخطوة أكثر من كونها بحاجة إلى شجاعة، فهي بحاجة إلى عدالة.
وبيّن أن العدالة هنا تعني إعادة الموارد إلى المسار الذي يخدم غالبية المواطنين، لا الأقلية المتمتعة بالمزايا فقد أصبحت الموازنة الوطنية لسنوات أسيرة النفقات غير الضرورية، وإصلاحها ضرورة حيوية».
الموازنة الحكومية في طريق مسدود
أشار علي قنبري في حديثه لموقع فرارو إلي أن هناك مسألة أخرى يجب الانتباه إليها، وهي نظرة حكومة بزشكيان إلى الموازنة والمسار الذي تم اختياره حاليا ليس نحو التنمية، بل يتجه نحو طريق مسدود؛ طريق مليء بالامتيازات الخاصة، وعدم العدالة، وتقليد النماذج الخاطئة السابقة، وتكرار الأخطاء الهيكلية.
وبيّن قنبري أن إعداد الموازنة ليس مجرد نسخ عن العام السابق، بل يجب أن يعكس الاحتياجات الحالية، التي تتطلب أكبر قدر من الدقة والحذر في ظل العقوبات، وضغوط السياسة الخارجية، والموارد المحدودة.
وأوضح أن الوضع الراهن يجعل إيران في أمسّ الحاجة إلى استثمارات تنموية حقيقية، مشددا على أن كل ريال لا يُوجّه اليوم نحو البنية التحتية والطاقة والنقل والتعليم والصحة والتكنولوجيا والقطاعات الإنتاجية، سيتحمّل المواطنون غدا أضعافه نتيجة الخسائر الناجمة عن التأخير المستمر.
واضاف أن الموازنة الجارية مجرد مستهلك للموارد، بينما الموازنة الإنشائية والتنموية تولد الثروة، كلما زادت حصة النفقات الجارية وانخفضت حصة الاستثمار، كلما ضعفت الدورة الاقتصادية وزادت اعتماد الحكومة على الإيرادات غير المستقرة.
وأكد قنبري أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز المجاملات والاتجاه نحو قرارات شجاعة وعقلانية لمعالجة اختلالات العدالة وتقليص الفجوات الاقتصادية، محذرا من أن استمرار النهج الحالي سيقود البلاد إلى أزمات أعمق.

وشدد على أن إصلاح الموازنة وحذف المؤسسات غير المنتجة وتعزيز البنية التحتية وتقديم الأولوية للمشاريع الاستراتيجية وفرض الانضباط المالي ليست خيارات، بل استحقاقات ضرورية يفرضها الواقع الاقتصادي.
واعتبر أن الأخطاء التي وقعت في السنوات الماضية لا يمكن السماح بتكرارها، وأن اللحظة الراهنة تتطلب قرارات كبرى مهما كانت تكلفتها السياسية، لأنها وحدها القادرة على حماية المصلحة الوطنية.
واختتم قائلا إن البلاد تقف أمام مفترق طرق حقيقي: إما المضي في إصلاح هيكلي للموازنة يمهّد لمسار تنموي واضح، أو الإبقاء على الوضع الراهن والانغماس في حلقة العجز والتضخم والركود، لافتا إلى أن الخيار أصبح واضحا، لكن تطبيقه يحتاج إلى إرادة صلبة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات.

