- زاد إيران - المحرر
- 539 Views
أجرى موقع “فرارو” الإيراني، الثلاثاء 29 يوليو/تموز 2025، حوارا مع رحمان قهرمان بور، المحلل البارز في شؤون السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، تناول الخلفيات التي أدّت إلى الهجوم الإسرائيلي على إيران، والسيناريوهات المحتملة في ضوء التطورات الأخيرة في ملف السياسة الخارجية.
أوضح قهرمان بور أن اختلاف فهم طهران وترامب لطبيعة المفاوضات، إلى جانب تفعيل آلية الزناد، يساهمان في تصعيد مناخ التوتر، محذرا من أن إسرائيل قد تلجأ إلى تنفيذ هجوم جديد إذا تصاعدت الخلافات النووية ولم تُستأنف المفاوضات مع الغرب.
المفاوضات
أفاد موقع “فرارو” الإيراني بأن الدكتور رحمان قهرمان بور، المحلل البارز في شؤون السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، تناول في حوار مع الموقع جملة من التطورات التي أدّت إلى الهجوم الإسرائيلي، واستعرض في الوقت نفسه الاستراتيجيات المحتملة في ضوء أحدث مستجدات السياسة الخارجية.
أوضح رحمان قهرمان بور أن تصريحات ترامب الأخيرة مسألة بالغة الأهمية، ولا سيما من حيث اختلافها الجوهري مع التصوّر الإيراني للمفاوضات أو الاتفاق». وتابع أن ما يطرحه ترامب من مفهوم للمفاوضات هو أنه إذا كانت إيران مستعدة للقبول بشروطنا، فلتأتِ إلى طاولة التفاوض.
وبالتالي، ووفقا لترامب، لا يجوز لإيران أن تقول إنها توافق على شرط معيّن لكنها ترفض شرطا آخر. وهذه نقطة محورية، وربما أحد أسباب توقف مسار التفاوض في الوقت الراهن».
وأضاف أن إيران تتوقع، كما كان الحال في عهد بايدن، أن تدور المفاوضات حول موضوعات محددة، مكتوبة، على غرار وثيقة الاتفاق النووي (برجام)، فيما لا يدخل ترامب في التفاصيل، بل يتحدث بصورة عامة، ويعتقد أنه ينبغي للطرفين أولا الاتفاق على أصل الاتفاق، ثم يتركوا التفاصيل والمسائل الفنية للخبراء، وهذا يبرز وجود خلاف جوهري في وجهات النظر.

تخصيب اليورانيوم
وذكر قهرمان بور أنه حين يقول ترامب إن على إيران أن تتوقف عن التخصيب، فإن هذا يعني أنه إذا أرادت إيران الوصول إلى اتفاق، فعليها أن تقبل بشرط “صفر تخصيب”، هذه الشروط كانت من الأسباب التي أدت إلى الهجوم الأمريكي على موقع فوردو، وأيضا إلى توقّف المفاوضات.
فالنهج الأمريكي في التعامل مع الملف الإيراني يستند إلى “دبلوماسية الإكراه”، أي الدمج بين الدبلوماسية من جهة، واللجوء إلى القوة والقدرات العسكرية حين تفشل الدبلوماسية.
وبالتالي، عندما لم يُنجز اتفاق، وخلصت الولايات المتحدة إلى أن إيران لا تريد التوصّل إلى اتفاق، طُرحت مسألة الهجوم العسكري، والآن أيضا، يعيد ترامب طرح سيناريو: التفاوض أولا، وإن لم ينجح التفاوض، فالخيار العسكري.

تفعيل آلية الزناد
ذكر أن تفعيل آلية الزناد من شأنه أن يُفاقم أجواء انعدام الثقة، وفي معرض شرحه للأسباب الرئيسية التي دفعت إسرائيل إلى مهاجمة إيران، قال إن «سلوك إسرائيل يُعرَف في أدبيات السياسة الدولية باسم “الحرب الوقائية”، أي أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود تهديد إيراني فعلي، بل بأن إسرائيل رأت في الفرصة المتاحة لها لحظة غير قابلة للتكرار».
وأضاف أن الإسرائيليين كانوا يعتقدون أنه إذا لم يخاطروا بشن الهجوم على إيران، فإن ما يسمونه بالتهديد الإيراني سيخرج عن نطاق السيطرة.
ولهذا، وعلى الرغم من كل المخاطر الجسيمة المحيطة بالعملية، نفذوا الهجوم، وربما لهذا السبب وصف الباحثون في مجال الدراسات المستقبلية هذا الحدث بـ”المفاجأة”، لأن المعطيات لم تكن تسمح بالجزم ما إذا كان الهجوم سيقع أم لا».
وتابع أن إسرائيل شعرت، بعد عملية 7 أكتوبر وما تبعها من إضعاف لمحور المقاومة، بأن فرصة استثنائية قد نشأت، وكان لا بد من استغلالها إلى أقصى حد لمواجهة التهديد النووي الإيراني، كما أن الولايات المتحدة ساندت إسرائيل في ذلك، وفي نهاية المطاف، كان ترامب هو من وضع حدا للحرب.
الهجوم الإسرائيلي على إيران
وفي ما يتعلق باحتمال تكرار الهجوم الإسرائيلي على إيران، أوضح أن اندلاع الحرب شكّل مفاجأة، تماما كما حصل في الأزمة المالية عام 2008، والتي لم يكن بالإمكان التنبؤ بموعدها بدقة، رغم أن بعض المراقبين أشاروا قبل وقوعها إلى إمكانية نشوء أزمة، ولكن حين تحوّلت أزمة 2008 من مفاجأة إلى مسار واضح، أصبح بالإمكان تحليل هذا المسار.
أضاف أن السؤال اليوم لا ينبغي أن يكون: هل ستهاجم إسرائيل؟ بل: متى ستفعل ذلك؟ أي في أي ظروف يصبح هذا الاحتمال مرجّحا أكثر، لأننا بصدد مسار يتشكل تدريجيا.

تنفيذ هجوم جديد
وذكر أن إسرائيل ستقدم على تنفيذ هجوم جديد في حال تحقق شرطان أساسيان:
- إذا عاد الحديث بشكل جدي عن التهديد النووي الإيراني، كأن تنسحب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، أو تقطع تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو تنعدم المعلومات المتوفرة بشأن 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني.
- إذا تصاعد التوتر بين إيران والوكالة، أو بين إيران والولايات المتحدة، دون التوصل إلى اتفاق.
وتابع أنه بالإشارة إلى أنه في مثل هذه السيناريوهات، لن تسعى إسرائيل وحدها إلى استغلال الفرصة المتاحة لشن هجوم عسكري، بل ستواصل الولايات المتحدة أيضا تطبيق سياسة “دبلوماسية الإكراه” بشكل أكثر حدّة.
تصاعد التوترات
ذكر قهرمان بور، في تعليقه على آلية الزناد وتأثيرها على تصاعد التوتر، أن من غير الممكن القول إن آلية الزناد وحدها تؤدي إلى وقوع هجوم، فلا يمكن التأكيد على أن تفعيل هذه الآلية سيقود مباشرة إلى قيام إسرائيل بشن هجوم، لكن الحقيقة هي أن تفعيل آلية الزناد في الظروف الراهنة من شأنه أن يعزز مناخ انعدام الثقة ويُسهم في تصاعد الأجواء السلبية ضد إيران.
أضاف أنه من المحتمل أن تعتبر إسرائيل والولايات المتحدة هذا الأمر ذريعة لهجوم في الأشهر المقبلة، وأن تسعيا لإقناع المجتمع الدولي بأن إيران لا تعتزم التعاون، فبالرغم من أن آلية الزناد لا تؤدي بذاتها إلى شن هجوم، إلا أنها قد تُطلق سلسلة من الإجراءات التي تؤدي في نهاية المطاف إلى تصاعد التوتر بين إيران وأمريكا وإسرائيل.

