- محمود شعبان
- 582 Views
نشر موقع “انتخاب” الإيراني، الخميس 10 يوليو/تموز 2025، حوارا أجراه مع كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق في نيويورك، تناول أبعاد المرحلة الجديدة من المفاوضات بين طهران وواشنطن في أعقاب حرب إيران وإسرائيل، وتحدث أحمدي عن توجهات الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب، واحتمالات استئناف المفاوضات المباشرة، وواقع العقوبات، فضلا عن تقييم فرص العودة إلى الاتفاق النووي ومدى فاعلية آلية الزناد في ظل التطورات الراهنة. وفي ما يلي نص الحوار الكامل:
يدور الحديث عن جولة جديدة من المفاوضات؛ فما الموضوع الذي ستُجرى حوله هذه المفاوضات؟
ترامب، منذ انتهاء الحرب التي استمرت 12 يوما، يواصل الحديث عن التفاوض مع إيران، أعتقد أن تركيز ترامب على “التدمير الكامل” للبرنامج النووي الإيراني هو بمثابة إشارة إلى إيران بأنه لا يعتزم تنفيذ عمل عسكري آخر إذا تم التركيز على المسار الدبلوماسي.

في المقابل، الجهات التابعة له، كالبنتاغون، لا تتحدث عن “تدمير كامل” للمواقع، الانطباع العام المستفاد من مجمل تصريحات ترامب هو أن تركيزه ينصب فقط على أنشطة التخصيب في إيران، ولا يبدو أنه يسعى إلى أهداف هجومية أو تدميرية أخرى.
السياسة العامة لترامب خلال الأشهر الستة الماضية، وكذلك في ولايته الرئاسية الأولى، تؤكد هذا الاتجاه، هو لم يكن يوما مهتما بقضايا بناء الدول أو حقوق الإنسان، من الطبيعي أن يدرك أن السعي لتغيير النظام يتطلب إرسال قوات وإنفاق أموال طائلة، فضلا عن الحاجة إلى دعم سياسي داخلي، وهو أمر غير واقعي، كذلك، إضعاف إيران أو تقسيمها لا ينبغي أن يكون ضمن أولوياته، لأنه يعلم أن عدم الاستقرار الناتج عن أن تكون إيران ضعيفة سينتقل إلى الخليج والمنطقة بأسرها، ولن تتمكن الولايات المتحدة من احتواء هذه الفوضى المتسلسلة.
لكن كل هذه الأجندات — تغيير النظام، انهيار إيران، إضعافها أو تقسيمها — موجودة فعلا ضمن مخطط التيار الشرير والإجرامي الذي يمثّله نتنياهو، إسرائيل، منذ نشأتها، كانت تتبع هذه السياسة تجاه جميع القوى الإقليمية، وفي المحطة الأخيرة، نجحت للأسف في تحويل سوريا من قوة إقليمية مهمة إلى ما نراه اليوم.
هل سيغيّر ترامب نهجه، أم أنه سيطرح المطالب نفسها التي طرحها في الجولة السابقة؟
استكمالا لما ذكرته في الإجابة السابقة، أعتقد أن الهدف الواضح لترامب، كما صرّح بذلك بحضور نتنياهو، هو أن “يتم التوصل إلى شيء مكتوب”، أي أن يُبرم اتفاق مكتوب بين البلدين يتضمّن بندا يتعلق بالتوقف الدائم أو التعليق المحدود لعملية التخصيب داخل إيران، إلى جانب ما يتصل بها من رقابة وعمليات تحقق.
كما أرى أن ترامب يسعى إلى أن تمضي الدولتان نحو تطبيع العلاقات، بحيث يُتاح، ضمن إطار تأكيداته المستمرة على الاقتصاد والتجارة، إقامة حد أدنى من العلاقات الاقتصادية بين إيران والولايات المتحدة، وهذا الأمر بالغ الأهمية من منظور القاعدة السياسية لترامب داخل الولايات المتحدة.
هنا تبرز فرصة مهمة لإيران لتحقيق الرفع الكامل للعقوبات، فمسألة العقوبات تُعد مسألة في غاية الأهمية، وإذا لم يُتوصل إلى حل لها في هذه المرحلة وفي إطار المواضيع التي تُبحث بين البلدين، فقد تمرّ سنوات طويلة دون أي تقدم في مسار رفعها، من الواضح أن استمرار العقوبات، في ظل تراجع قدرة البلاد على الصمود وضعف التوازنات ونقص رؤوس الأموال الاجتماعية، قد يُلحق بإيران خسائر جسيمة إضافية.
هل ستكون المفاوضات في هذه الجولة مباشرة أم غير مباشرة؟ وهل لذلك أهمية في هذه المرحلة؟
بشكل عام، أعتقد أننا في المرحلة الجديدة نحتاج إلى نوع مختلف من الدبلوماسية، كان لا بد من تفادي وقوع الحرب التي استمرت 12 يوما بأي ثمن، واستمرار خطر اندلاع حرب جديدة أو تبلور شكل من أشكال “الحرب في الظل” لفترة طويلة، بما تحمله من عدم استقرار، يفرض علينا أن نتجاوز الدبلوماسية بالمعنى التقليدي الذي استمر 22 عاما، ونتجه نحو دبلوماسية بأسلوب جديد، تتسم بالسرعة والجدية اللازمة.
في هذه المرحلة، ينبغي أن نمنح الدبلوماسية مكانتها الحقيقية بخلاف ما كان عليه الحال في الماضي، وألا ننظر إليها نظرة تكتيكية فقط، وألا نلجأ إليها لمجرد إزالة تهديد حالي أو لكسب الوقت، في هذا النوع من الدبلوماسية، لا مكان بطبيعة الحال لمفاوضات غير مباشرة عبر وسطاء، أو لمفاوضات تقتصر على موضوع واحد أو تتم في مستوى محدد فقط، وما شابه ذلك.

ما دلالة المؤشرات المتعلقة بزيادة إنتاج النفط، والتصريحات حول حضور مستثمرين أمريكيين وشراء 15 منصة نفطية، في سياق هذه الجولة من المفاوضات؟
شراء هذه المنصات يمكن أن يتم سواء من المنتجين المحليين أو من دول تقبل بالمخاطرة في التعامل التجاري مع إيران رغم العقوبات الأمريكية، أما زيادة صادرات النفط، فيُقال إنها نتيجة لارتفاع الطلب في الصين، ما أدى إلى زيادة تقارب 450 ألف برميل يوميا في يونيو مقارنة بحوالي مليون برميل يوميا في مايو، لذلك، من غير المرجّح أن يكون هذان الحدثان ناتجين عن أي تطور في مسار العقوبات.
صحيح أن ترامب أشار بعد الحرب التي استمرت 12 يوما إلى إمكانية أن تشتري الصين النفط الإيراني، لكن ارتفاع صادرات النفط الإيرانية إلى الصين بدأ قبل هذه التصريحات، ومن المستبعد أن يكون لهذه التصريحات تأثير ملموس على مبيعات النفط، لا سيما إذا لم تُكتسب الصفة الرسمية.
…
إذا كانت تقييمات خبراء منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وتقديرات دول الاتفاق النووي (5+1) تشير إلى أن جميع المنشآت النووية المرتبطة بالاتفاق قد دُمّرت، وأكّدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذلك، فهل يمكن اعتبار آلية الزناد بلا موضوع؟
أولا، لم يُقدَّم مثل هذا التقييم حتى الآن، المتحدث باسم البنتاغون تحدث عن تراجع البرنامج النووي الإيراني لعامين، وأحد المسؤولين الفرنسيين أشار إلى تأخّر لبضعة أشهر فقط، تقييم الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيكون هو الفيصل بعد زيارتها للمواقع، وهو أمر غير ممكن حاليا.
ثانيا، حتى بافتراض ما ورد في سؤالك، أستبعد أن تُصبح آلية الزناد بلا موضوع، من المرجّح أن الطرف الغربي لن يمتنع عن تفعيل الآلية إلا في حال إبرام اتفاق جديد مع إيران يتضمّن وقف التخصيب داخل البلاد.
وحتى في حال التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، أعتقد أن الغرب سيسعى إلى تمديد صلاحية القرار 2231، الذي يتضمّن آلية الزناد، كضمان لتنفيذ الاتفاق، لأن الامتناع عن تفعيل هذه الآلية أو عدم تمديد القرار يعني إخراج البرنامج النووي الإيراني من جدول أعمال مجلس الأمن، وهو ما لا يريده الغرب.

