رئيس الجمعية العلمية لاقتصاد الصحة في إيران: سياسات رفع سعر الدواء تعرّض الفقراء للخطر

حذّر الدكتور محمد رضا واعظ مهدوي، رئيس الجمعية العلمية لاقتصاد الصحة بإيران، في حوار له مع وكالة “ايلنا” يوم الأربعاء 28 مايو/أيار 2025K من التبعات الخطيرة لسياسات رفع أسعار الأدوية.

أسعار الأدوية

أوضح واعظ مهدوي، رئيس الجمعية العلمية لاقتصاد الصحة بإيران، في حوار مع مراسل وكالة إيلنا، الوضع الحالي لسوق الأدوية في إيران.

وأشار إلى تزايد المدفوعات من جيوب المواطنين، وقال: “للأسف، يتم اليوم تسديد نحو 55 بالمئة من نفقات الصحة من جيوب الناس، وتُعد النفقات الدوائية من أهم أركان هذه النفقات”.

وبيّن أن آخر التقارير المتوافرة تشير إلى أن النفقات الدوائية لدى الشرائح ذات الدخل المنخفض بلغت 53 بالمئة من التكاليف الصحية والعلاجية؛ أي إن 53 بالمئة من النفقات التي يدفعها المواطنون من جيوبهم في الشرائح الدنيا من الدخل، تعود إلى الأدوية.

وأوضح أن هذا الوضع يعود إلى الارتفاع المفرط في أسعار الأدوية والسياسات الخاطئة التي تتبعها وزارة الصحة ومنظمة الغذاء والدواء في رفع سعر صرف العملة الصعبة المخصصة للأدوية والمعدات الطبية، فضلا عن إلغاء العملة التفضيلية.

وأضاف أن “هذه القرارات، وللأسف، وبنوع من التجاهل للمستهلكين ومتلقّي الخدمات، أدت إلى تحميل الناس عبء التكاليف المالية”.

ولفت إلى أن هذا العبء المالي يطال بدرجة أكبر الفقراء وذوي الدخل المنخفض.

وتابع بالقول: “للأسف، نشهد تدريجيا ظاهرة مفادها أن بعض الأشخاص الذين يراجعون المستشفيات، يتركونها عمليا بعد الاطلاع على التكاليف”.

وأضاف أن من يحتاجون إلى معدات أو دعامات أو أطراف صناعية، عندما يواجهون أسعارها، يتراجعون عن تلقي تلك الخدمة.

التراجع عن شراء الأدوية

وأكد أن بعض الأشخاص، قد يتراجعون عمليا عن شراء أدويتهم عند مواجهتهم بأسعارها المرتفعة في الصيدليات، مشيرا إلى أن هذا الأمر مؤلم للغاية، إذ إن الفرد قد يمتنع عن شراء سلعة مثل الثلاجة أو التلفاز بسبب ارتفاع سعرها، لكن عندما يتعلق الأمر بالدواء، فإن الامتناع عن شرائه يعرّض الشخص لمخاطر صحية وإعاقات وأضرار ناجمة عن عدم تلقي العلاج في الوقت المناسب.

وأوضح رئيس الجمعية العلمية لاقتصاد الصحة في إيران، أن ما يميز الصحة والعلاج عن باقي السلع هو أن اللجوء إلى الخدمات الصحية والعلاجية ليس أمرا اختياريا، فالدواء لا يُستهلك كمادة ترفيهية أو غذائية، بل يُوصف من قبل الطبيب، وعند وصفه يصبح من الضروري الحصول عليه.

وأردف أن عدم شراء الدواء يضع الفرد في حالة دائمة من القلق والخوف، وإذا فقد أحد أحبّته نتيجة لعدم تلقي الدواء أو الخدمة الصحية اللازمة، فإنه يحمل المسؤولية للجهات الرسمية والمنظومة التنفيذية في البلاد. 

وبيّن مهدوي أن المسؤولية في هذا الصدد لا تقتصر على البعد الدنيوي فقط، بل تمتد إلى المسؤولية أمام الله عز وجل، حيث إن من يُحرم من خدماته الصحية بسبب قرارات خاطئة سيتحمل صانع القرار وزر ذلك في الدنيا والآخرة.

وأشار إلى أن على المسؤولين في منظمة الغذاء والدواء ووزارة الصحة أن يدركوا بجدية أن قراراتهم قد تؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على المواطنين، وقد تتسبب بحرمان البعض من تلقي الخدمات الصحية، ولفت إلى أن الجميع مسؤول أمام الله في يوم الحساب عن القرارات التي تُتخذ وتؤثر على حياة الناس ومعيشتهم وصحتهم.

تصريحات رئيس منظمة الغذاء والدواء

وردا على تصريحات رئيس منظمة الغذاء والدواء التي قال فيها إنه لا توجد أي تقارير تفيد بأن أحدا تراجع عن شراء دوائه، وإن هذه مجرد أحاديث إعلامية، اعتبر أن من أدلى بهذه التصريحات قد يكون شخصا غافلا للغاية، ولا يعلم أساسا ما يجري في عمق المجتمع.

وأشار إلى أنه يكفي لهذا المسؤول أن يزور الصيدليات والمستشفيات ومراكز تقديم الخدمات المختلفة، ليشاهد بنفسه كيف أن بعض المواطنين، عندما يقدمون وصفاتهم الطبية للصيدلية، يُطلب منهم دفع ما يصل إلى 80 بالمئة من التكاليف من جيوبهم الخاصة.

وأضاف أن هذا المسؤول ربما يتصوّر أن جميع الناس، مثل بعض مسؤولينا المحترمين، يتمتعون برواتب مرتفعة ودخول عالية ولا يواجهون أي قلق بشأن نفقات الرعاية الصحية والعلاج، ولو كان الأمر كذلك، لما كانت السياسات العامة للنظام قد استهدفت في الأساس خفض المدفوعات من جيوب المواطنين.

وشدّد على أن من الواجب على هذا المسؤول الرجوع إلى دراسات ميزانية الأسر أو البحوث الميدانية، ليدرك فعلا كيف هو الوضع الراهن، وما نوع المشكلات التي يواجهها الناس عند التعامل مع التكاليف والمدفوعات الصحية.

رفع الأسعار

وفي معرض رده على سؤال حول دلالة مثل هذه المواقف الصادرة عن وزارة الصحة ومنظمة الغذاء والدواء، بصفتهما الجهتين المسؤولتين عن صحة المجتمع، إزاء الوضع الراهن، اعتبر واعظ مهدوي أن هذا السلوك يعكس فكرا وتوجّها نِيوليبراليا، ومنهجا يقوم على ما يُعرف بـ”علاج الصدمة”.

وأوضح أن هذا النوع من التفكير قد تسرّب، للأسف، إلى بعض البنى التنفيذية في البلاد، حيث يسود الاعتقاد بأن رفع الأسعار المفاجئ يمثل إنجازا أو نجاحا.

وأشار إلى أن “من المؤسف أن بعض المسؤولين المحترمين يتحدثون من حين إلى آخر عن زيادة أسعار حوامل الطاقة، أو عن رفع أسعار العملة الصعبة، والكهرباء، والغاز، وغيرها من الخدمات العامة”.

وبيّن أن مثل هذه الزيادات في الأسعار تؤدي بطبيعتها إلى خلق حالة من التضخم في المجتمع، وتسهم في رفع المستوى العام للأسعار.

وأضاف واعظ مهدوي أن “أحد المسؤولين في الحكومة السابقة، عندما كان الحديث يُطرح عن إلغاء العملة التفضيلية، كان يقول إن التأثير سيطال أربعة أصناف من السلع فقط، في دلالة على اعتقادهم بأن الزيادة في الأسعار ستكون محدودة للغاية وتشمل بضعة بنود فحسب”. 

واستدرك بقوله: “إلا أننا نرى اليوم أن جميع السلع وتكاليف المعيشة للأسر قد شهدت ارتفاعا في الأسعار نتيجة إلغاء العملة التفضيلية، وهو ما يدل على أن بعض المسؤولين أو الجهات التنفيذية، بسبب نقص في المعرفة والعلم، لا يدركون تبعات قراراتهم”.

وصرّح رئيس الجمعية العلمية لاقتصاد الصحة في إيران بأن من أبرز هذه التبعات، ارتفاع تكاليف مستلزمات إنتاج الأدوية والمعدات الطبية.

 وأوضح أن ارتفاع سعر صرف العملة أدى في النهاية إلى زيادة الكلفة النهائية للدواء، ما أجبر المصانع والشركات المنتجة على رفع أسعارها.

 وعند سؤال هذه الجهات عن سبب هذا الارتفاع، يكون الجواب أن الكلفة النهائية قد زادت، لكن لا يُقال ما هي السياسة التي تسببت في رفع تلك الكلفة. 

وتساءل: إذا كانت السياسات المُعتمدة سليمة، فلماذا تستمر وتيرة الاستيراد في التصاعد؟ ولماذا تُستورد أدوية يمكن إنتاجها محليا، بنظائر أغلى بكثير، ليُضطر المواطن إلى شراء دوائه بسعر أعلى؟

وفي ختام حديثه، شدّد على أن النظر إلى أوضاع الناس والعمل على تأمين مصالحهم يُعدّ سلوكا جوهريا ينبغي على المسؤولين المحترمين أن يضعوه في صلب أولوياتهم.

 وأكد أن أي قرار يُراد اتخاذه يجب أن يُبنى أولا على دراسة أوضاع المواطنين والفقراء، وعلى التفكير في ما إذا كان أصحاب الدخول الثابتة والرواتب المحدودة قادرين على تحمّل تلك التكاليف أم لا، وأشار إلى أن القدرة الشرائية للمواطنين ووضع موائدهم يجب أن يكون هو المعيار الأول، والدواء بدوره، لا ينفصل عن هذه القاعدة.