- زاد إيران - المحرر
- 461 Views
نشر موقع “رجا نيوز“، الاثنين 23 سبتمبر/أيلول 2025، في تقرير له، أن الجدل تصاعد حول زيارة الرئيس مسعود بزشكيان لنيويورك، إذ انتقد دعوات بعض التيارات السياسية إلى إعادة فتح باب التفاوض مع واشنطن، معتبرا أن هذه الطروحات تعيد إلى الأذهان تجربة الاتفاق النووي وما ترتب عليها من تداعيات.
جدل حول سفر بزشكيان إلى نيويورك
ذكر الموقع أن ثلاثة أشهر لم تمرّ بعد على الهجوم الأميركي–الإسرائيلي ضد إيران، وأن جراح الدماء التي سُفكت ظلما في هذا العدوان الصارخ لم تزل ساخنة، حتى خرج ما يُعرف بـ”تيار المصالحة” مجددا من غرف التفكير الخاصة به، ليقدّم للشعب الإيراني وصفته البالية والمنتهية الصلاحية: التفاوض مع القاتل!
وأضاف أن صحيفة “سازندكی”، وفي خطوة لا تبدو تحليلا سياسيا بقدر ما هي إعلان إفلاس فكري، خرجت بعنوان عريض: “الخطابات لا تكفي”، لتقترح على مسعود بزشكيان أن يؤدي الرئيس، خلال زيارته إلى نيويورك، “دورا تاريخيا” عبر لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإجراء محادثات معه.
وأوضح أن قائمة من منظّري هذا التيار، من كرباسجي ومرعشي إلى مطهري وفلاحتبيشه، يقفون وراء هذا المقترح على أمل أن يصنعوا من هذه الفرصة غطاء لإحياء نموذجهم الفاشل.
وتابع أن هذا المقترح المخزي يُطرح على أكشاك الصحف في وقت لم تُمحَ فيه الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني، على عكس الذاكرة الانتقائية والمصلحية لهذا التيار.
وذكر أن السؤال المطروح هنا هو: “ألم تنسوا مع من تمدّون يد المبايعة؟ دونالد ترامب هو ذاته الذي بانسحابه المفاجئ من الاتفاق النووي (برجام) سخر من كل مكانة واعتبار دبلوماسية الحكومة التي دعمتموها”.
وهو “الآمر الرئيس” لعملية الاغتيال قاسم سليماني، والأوقح من ذلك، أن هذا ترامب نفسه، قبل ثلاثة أشهر فقط، كان الداعم الرئيسي والشريك المباشر في العدوان الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية، فلم يكتفِ بدعم هذا الهجوم، بل أصدر لأول مرة أمرا مباشرا بمشاركة المقاتلات الأميركية في هذا الاعتداء.
وتابع الموقع أن اقتراح التفاوض مع مثل هذا الشخص هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء للكرامة والأمن الوطني، ليس مجرد اقتراح سياسي، بل إهانة صريحة لوعي الشعب الإيراني ودوس على دماء شهدائه.

إحياء تجربة الاتفاق النووي
ذكر الموقع أن هذه الوصفات السياسية تذكّر بالتجربة المريرة للاتفاق النووي، ففي تلك الفترة، كان هذا التيار الإعلامي والسياسي نفسه هو من زيّن وجه العدو وقدّم وعودا كاذبة بما سماه “انفراجة اقتصادية”، ليقود البلاد إلى مسلخ كانت نتيجته ضياع الإنجازات النووية، وتشديد العقوبات، وزيادة وقاحة العدو.
وأضاف أن هؤلاء يقدّسون “الحوار” لا كأداة دبلوماسية، بل كـ”غاية”، وهم مستعدون للتضحية بالمصالح الوطنية والعزة وحتى أمن البلاد على مذبح عجلهم السامري.
وتابع أن التيار ذاته، وبالذهنية المعطوبة نفسها، يسعى اليوم إلى دفع الحكومة القائمة للسير في الطريق ذاته الذي انتهى سابقا إلى طريق مسدود كامل.
فهم يريدون استغلال زيارة الرئيس إلى الأمم المتحدة كفرصة لإحياء “دبلوماسية التوسّل” وإرسال رسالة ضعف وعجز إلى العدو، وأوضح أن ترجمة هذه الرسالة في غرف التفكير بواشنطن هي: “الضغط الأقصى والهجوم العسكري أثمرا، وإيران مستعدة للاستسلام”.
وذكر أن الواضح هو أن تجاوز مشاكل البلاد وضمان مستقبلها لا يكون عبر مصافحة القتلة وناقضي العهود، بل عبر الاعتماد على القدرات الداخلية، وتعزيز عناصر القوة، وانتهاج دبلوماسية قائمة على العزة.
وأكد أن العدو لا يفهم إلا لغة القوة، وأن أي إشارة خضراء للتفاوض من موقع ضعف لا تعني سوى دعوته لمزيد من الضغط والاعتداء، وختم بأن التجربة التاريخية للعقد الأخير أثبتت ذلك للشعب الإيراني.
عودة العقوبات
أجرى موقع “جهان نيوز” الإيراني حوارا مع جعفر قادري، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، وقد صرح بشأن تفعيل آلية الزناد وعودة العقوبات على إيران إن عقوبات الأمم المتحدة لا تضيف شيئا جديدا إلى العقوبات المفروضة علينا، لأن العقوبات الأميركية أوسع بكثير من عقوبات الأمم المتحدة، غير أن خطورتها النفسية كبيرة.
وأضاف أن هذا التطور يفتح أمام إيران مجالا أكبر للمناورة في قضايا مثل الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT).
وأكد أن هذه العقوبات لن تؤثر على مبيعات النفط الإيرانية، مشيرا إلى أن الدول التي تربطها بطهران تعاملات تجارية، مثل الصين وروسيا، أعلنت أنها لا تعترف بآلية الزناد وأن تعاونها وتعاملاتها مع إيران ستستمر.
وأضاف جعفر قادري، أن الولايات المتحدة لم تضع إلى الآن أي حد لزيادة العقوبات، وأنها فعلت خلال هذه الفترة كل عقوبة كانت في استطاعتها فرضها علينا، ولا توجد لديهم إجراءات جديدة.
وتابع: “إن أرادوا استخدام أدوات القوة والضغط ضدّنا بحيث تُحدث مشكلة في صادرات نفطنا أو في واردات السلع، فبالطبع سنتخذ إجراءات ضدّهم”.
وأضاف أنّه “إذا تعلّق الأمر بأن نتخلى عن التجارة أو عن الملاحة البحرية فليس لدى أحد القدرة أو الإمكانية لاستغلال هذا المضيق، وهم أنفسهم يدركون ذلك”.
وذكر أن “إيران لا تنوي خلق توتر أو إحداث مشكلات في المنطقة، لكنّه أوضح أنه إذا تعرّضنا للمشكلات من جهتهم فطبيعي أن نستخدم كل وسيلة متاحة لمواجهتهم”.

آلية الزناد
وذكر جعفر قادري في ختام تصريحاته بشأن كيفية تعامل الحكومة مع آلية الزناد والعقوبات، أنه على الحكومة في هذه الظروف أن تتحرك بتنسيق مع البرلمان حتى يتسنى تحقيق انفراجات أوسع.
وأضاف أنه “من الطبيعي أن يشعر المستثمرون في القطاع الخاص بالقلق إزاء المستقبل، ولذلك ينبغي منح مزيد من الامتيازات والتسهيلات للعاملين في المجال الاقتصادي”.
وتابع أن “المشاريع الحكومية لا ينبغي تعطيلها في مثل هذه الظروف، بل يجب السعي لإطلاق المزيد منها حتى لا يقع الاقتصاد في حالة ركود، كما شدّد على ضرورة الاستفادة من طاقات القطاع غير الحكومي لضمان استمرار الحركة في الاقتصاد والحيلولة دون دخول الاقتصاد في حالة ركود”.

