سجال “حافة الهاوية”: لاريجاني يحذر واشنطن من “مغامرة” ترامب ردا على تهديدات التدخل

Image

كتب: الترجمان

دخل المشهد السياسي بين طهران وواشنطن فصلا جديدا من التصعيد اللفظي، حيث وجه علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، رسالة حادة ومباشرة إلى الجانب الأمريكي، ردا على تهديدات أطلقها دونالد ترامب بـ “التدخل العسكري” لحماية المتظاهرين في إيران.

شرارة الأزمة: “جاهزون للانطلاق”

بدأت جولة التصعيد الأخيرة بتصريح مثير للجدل لترامب، زعم فيه أن الولايات المتحدة في حالة “جاهزية كاملة” للتدخل إذا ما قامت السلطات الإيرانية بقمع المتظاهرين بعنف، قائلا في منشور ليه على منصة إكس: ” “إذا قامت إيران بإطلاق النار وقتل المتظاهرين السلميين، وهو ما جرت عليه عادتهم، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستأتي لإنقاذهم. نحن في حالة تأهب قصوى ومستعدون للانطلاق. شكرا لاهتمامكم بهذا الأمر! الرئيس دونالد جيه. ترامب”.

هذه العبارات اعتبرتها طهران بمثابة إعلان نوايا لزعزعة استقرارها الداخلي وتدخل سافر في شؤونها السيادية.

Image

رد لاريجاني: كشف “خلفية المشهد”

في تغريدة نُشرت اليوم الجمعة 2 يناير/كانون الثاني 2025 اتسمت بنبرة تحليلية وتحذيرية في آن واحد، اعتبر علي لاريجاني أن تصريحات ترامب والمواقف الإسرائيلية كشفت “ما وراء الستار” في الأحداث الجارية. 

نشر لاريجاني قائلا : ” مع تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ودونالد ترامب،أصبح ما كان يجري خلف الكواليس واضحا. نميّز بين موقف التجار المحتجّين وأعمال العناصر المُخرِّبة، وعلى ترامب أن يدرك أن تدخّل الولايات المتحدة في هذا الشأن الداخلي سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وتدمير المصالح الأمريكية. يجب أن يعلم الشعب الأمريكي أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة، وعليهم أن يولوا اهتمامًا بسلامة جنودهم.

Image

أبرز نقاط رد لاريجاني:

الفصل بين المطالب والشغب:  أكد لاريجاني على ضرورة التمييز بين “تجار ومعيشة” المتظاهرين وبين “عوامل التخريب”، في إشارة إلى اعتراف ضمني بوجود مطالب اقتصادية مع رفض “أعمال الشغب” المدفوعة من الخارج.

معادلة الفوضى:  حذر لاريجاني من أن التدخل الأمريكي في الشأن الإيراني الداخلي سيؤدي إلى “فوضى شاملة في المنطقة”، ولن يقتصر أثره على إيران وحده، بل سيؤدي إلى “تدمير المصالح الأمريكية” بالكامل.

رسالة للداخل الأمريكي:  وجه لاريجاني خطابا مباشرا للشعب الأمريكي، مطالبا إياهم بالحذر من “مغامرات ترامب” والخوف على حياة جنودهم.

رسائل استراتيجية خلف التغريدة

من الواضح أن اختيار لاريجاني للرد يحمل دلالات هامة؛ فهو يمثل التيار “العقلاني والمحافظ” في السياسة الإيرانية، مما يعطي تحذيره صبغة “إجماع وطني”. كما أن التغريدة سعت إلى:

  • نزع الشرعية عن أي تدخل خارجي عبر ربطه مباشرة بالمصالح الإسرائيلية.
  • استخدام ورقة “الاستقرار الإقليمي” لتخويف المجتمع الدولي من عواقب أي تهور عسكري أمريكي.
  • الضغط الشعبي داخل الولايات المتحدة عبر التلويح بخطر “توابيت الجنود” إذا ما بدأت مغامرة عسكرية جديدة.
Image

لا تبدو هذه المواجهة الكلامية مجرد تبادل تصريحات عابرة بقدر ما تعكس اختبارا جديدا لحدود الردع بين الطرفين. فبين تهديدات ترامب التي تستثمر في مناخ الاحتجاجات وتبحث عن مكاسب سياسية داخلية، وتحذيرات لاريجاني التي تعيد التذكير بقواعد الاشتباك غير المكتوبة في الإقليم، تقف المنطقة مجددا أمام سيناريو مألوف: تصعيد محسوب على حافة الانفجار. 

غير أن الفارق هذه المرة يكمن في هشاشة اللحظة الدولية، وتشابك الجبهات من الخليج إلى شرق المتوسط، ما يجعل أي «مغامرة» – حتى وإن بدأت بكلمات – مرشحة للانزلاق سريعا إلى وقائع لا يمكن التحكم بمآلاتها. وهنا تحديدا، يصبح السؤال الأخطر ليس متى يشتعل الصدام، بل من سيكون قادرا على إطفائه إن خرج عن السيطرة.

كلمات مفتاحية: