- زاد إيران - المحرر
- 609 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
أجرى موقع “تجارت نيوز” الإخباري الإيراني، الاثنين 14 يوليو/تموز 2025، حوارا مع السفير الإيراني الأسبق لدى ألمانيا واليابان والبرازيل علي ماجدي، حول مستقبل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، محذرا من الوقوع في فخ إسرائيل ومؤكدا ضرورة التوصل إلى اتفاق دائم يراعي المصالح الإيرانية.
وفي ما يلي نص الحوار:
الولايات المتحدة أعلنت عن إمكانية عقد لقاء مع إيران الأسبوع المقبل، في حال انعقاد لقاء جديد بين طهران وواشنطن، ما المواضيع التي ينبغي أن تكون على جدول الأعمال؟
في البداية، لا بد من التوضيح أن إسرائيل تعارض من حيث المبدأ أي حوار بين إيران والولايات المتحدة، لكنها لا تستطيع إعلان هذا الموقف صراحة، لذا تلجأ إلى التخريب كوسيلة لإفشال هذه المحادثات. وتقوم بذلك عبر السياسيين التابعين لها، وكذلك من خلال لوبيها القوي في واشنطن. هذا الاحتلال لا يرفض فقط التفاوض بين طهران وواشنطن، بل يعارض أصل الجلوس إلى طاولة الحوار، ناهيك عن التوصل إلى اتفاق.
وبالتالي، فإن الاستراتيجية الإسرائيلية تهدف إلى زيادة الضغوط على إيران، مما يوجب علينا التحرك في الاتجاه المعاكس تماما. أي أن نعترف بأن إسرائيل عدوّ لنا دون تردد، ولكن في الوقت نفسه نبقي الباب مفتوحا للحوار مع الولايات المتحدة، حتى وإن كانت الحليف الاستراتيجي الرئيسي لتل أبيب. فقد شهدنا عدة جولات من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، ما يدل على أن الدبلوماسية لا تزال خيارا قائما بين الطرفين. ومن هنا، ينبغي لإيران أن تواصل إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.
وأذكّر أيضا أن إسرائيل، خلال فترة المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق النووي الشامل (برجام)، سعت من خلال الإدارة الجمهورية، أي حكومة دونالد ترامب الأولى، إلى تقويض هذا الاتفاق. لقد كانت هناك محاولات إسرائيلية واضحة لتخريب المسار الدبلوماسي حتى في ذلك الحين. ومن هذا المنطلق، وبناء على هذه التجربة، علينا أن نتمسك بالدبلوماسية رغم تكرار التجارب.

هل يُعدّ تسليم إيران فائض اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا خطوة آمنة، في ظل موقف موسكو “الحيادي” من الحرب مع إسرائيل؟
برأيي، لا يمكن الإجابة على هذا السؤال قبل التوصل إلى اتفاق شامل مع الولايات المتحدة. طرح هذه المسألة في الوقت الراهن يُعد سابقا لأوانه.
وماذا لو تم التوصل إلى اتفاق؟
حينها يمكننا مناقشة هذا الموضوع بشكل مفصل. في نهاية المطاف، الأجهزة الأمنية والسياسية، إلى جانب وزارة الخارجية الإيرانية، هي من تقرر ما إذا كانت هذه الخطوة تصب في مصلحة البلاد أم لا.
إذ يجب أن نتساءل: هل من المصلحة الوطنية إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران؟ الإجابة تتوقف على نوع وشروط الاتفاق. وإذا كان الاتفاق يسمح أو يقتضي إخراج اليورانيوم، فعلينا دراسة هوية الدولة المؤتمنة على حفظه. قد تكون روسيا مرشحة، ولكن بالنظر إلى طبيعة العلاقات الإيرانية مع باقي الدول، قد توجد دول أكثر أهلية للثقة.
في حال وافقت إيران على المفاوضات، ما الذي يجب أن يُطرح على جدول الأعمال؟ هل نأخذ في الاعتبار وقائع الحرب، أم نعتمد مقاربة مستقبلية؟
حسبما بلغني، فإن مسار الحوار بين إيران والولايات المتحده، قبل اندلاع الحرب، كان مسارا صحيحا. ومع ذلك، علينا توخي الحذر حتى لا تتحول هذه المحادثات، بفعل النفوذ الإسرائيلي في الولايات المتحدة، إلى كمين جديد. وعلينا كذلك السعي نحو اتفاق دائم. وهنا تبرز أهمية دراسة خيارات الاتفاق وبنوده بشكل دقيق. وإذا لم يكن الاتفاق طويل الأمد، فلا أقل من أن يمتد لثلاث سنوات، بحيث يلتزم به الجانب الأمريكي طيلة فترة حكم ترامب.
ما الشكل الأمثل للاتفاق الذي يمكنه منع تكرار الهجمات؟ وهل يجب أن يكون هذا الاتفاق مؤقتا أم امتدادا للمفاوضات السابقة؟
أؤكد مجددا أن الاتفاق يجب أن يكون دائما لا يُمكن لأي إدارة أمريكية الانسحاب منه. صحيح أن الساسة الأمريكيين يعتبرون أن رؤساء الولايات المتحدة غير ملزمين باتفاقات أسلافهم، وهو ما مكّن ترامب من الانسحاب من الاتفاق النووي في ولايته الأولى، لكن ينبغي علينا صياغة اتفاق يقلل قدر الإمكان من إمكانية الخروج عليه أو تقويضه من قبل الإدارات المقبلة.
ويجب أن يشعر الطرف الأمريكي، حتى في عهد ترامب، بضرورة الالتزام به. أرى أن اتفاقا يمتد لثلاث سنوات حتى نهاية عهد ترامب من شأنه أن يوفر لنا قدرا من الحماية من الهجمات المستقبلية. فإذا ما التزمت الحكومة الأمريكية به، فلن تكون هناك إمكانية أمام إسرائيل لشنّ أي هجوم على إيران، وإن حصل، فستُدان على الأقل في المحافل الدولية.
رغم إدانة معظم دول العالم للهجوم الإسرائيلي والأمريكي الأخير على إيران، لم تبادر المؤسسات الدولية بأي إجراء عملي. هل ترى فائدة لهذه الإدانات إذا لم تترجم إلى خطوات تنفيذية؟
رغم أهمية الإدانات الدولية في التعبير عن موقف سياسي وأخلاقي، فإنها تبقى بلا قيمة فعلية ما لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة على الأرض. الصمت العملي للمؤسسات الدولية تجاه الهجوم الإسرائيلي والأمريكي على إيران يكشف ضعف النظام الدولي ويعزز سياسة الكيل بمكيالين، مما يشجع على المزيد من الانتهاكات ويمسّ بمصداقية تلك المؤسسات.
وفي حال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل، فإن التحدي الأكبر هو منع تدخل الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، لأن هذا التدخل هو ما قد يغيّر موازين القوى. إسرائيل وحدها لا تستطيع خوض حرب شاملة ضد إيران، وأي تدخل خارجي سيحوّل الصراع إلى حرب إقليمية كارثية. لذلك، يجب أن تركز الجهود الدولية على منع التصعيد، لا الاكتفاء بالتعبير عن “القلق” أو “الإدانة”.
ما تقييمك لإمكانية استثمار علاقات إيران مع الدول العربية المجاورة لتجاوز الأزمة؟ خصوصا أن دولا مثل قطر، عمان، وحتى السعودية، لعبت أدوارا دبلوماسية للحد من التوتر؟
ينبغي علينا دوما أن نخطو في سبيل تحسين وتعزيز العلاقات مع جيراننا.
هل يمكن تعميم هذه السياسة على جميع الجيران؟ مثلا، هناك من يرى أن إسرائيل استغلت علاقتها بأذربيجان لاستخدام أجوائها في مهاجمة إيران.
لا يمكننا أن نمنح الثقة الكاملة لجيراننا، لكن لا يمكننا أيضا أن نكون في حالة عداء دائم معهم. لا بد أن يكون توسيع العلاقات، خاصة مع الدول المجاورة، أولوية للسياسة الخارجية الإيرانية. قد تعلن بعض هذه الدول أن أجواءها مغلقة أمام جميع الطائرات، ومع ذلك قد تمر الصواريخ أو الطائرات الإسرائيلية عبر أجوائها.
ولا يمكن لهذه الدول اعتراض هذه الطائرات لأنها لا ترغب في التورط بالحرب. لكن يمكننا، من خلال تعزيز الدبلوماسية، أن نمنحهم الفرصة لإعلان موقفهم بشكل واضح: “أجواؤنا مغلقة، وإذا خُرقت فسنتقدم بشكوى في المحافل الدولية”.
العراق تقدم بشكوى لكنه لم يحقق أي فائدة ملموسة لإيران؟
مع ذلك، لا يوجد خيار آخر. لا بد أن ندرك أن العالم ليس عالم عدل وإنصاف وحقوق. فالدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تستطيع ارتكاب أي مخالفة وتمنع معاقبتها باستخدام حق النقض (الفيتو). وفي ما يخص إسرائيل، تتولى الدول الغربية حماية انتهاكاتها. حتى لو قُدمت قرارات إدانة ضدها في مجلس الأمن، فإن الولايات المتحدة، أو بريطانيا، أو فرنسا، ستستخدم الفيتو.
جرائم إسرائيل في غزة واضحة، لكن أي قرار ضدها يُجهض على الفور. لذا، يجب أن نعزز الدبلوماسية مع القوى الكبرى بما يمنع حدوث أزمات مستقبلية. على الأقل، ينبغي الحفاظ على قنوات الاتصال المباشر، حتى لا تُتاح الفرصة لإسرائيل لاستغلال الوضع لصالحها.

