صحيفة إصلاحية تنتقد بزشکیان: خطاب الرئيس يغفل أولويات الشعب ويزيد الأزمات بدل حلها

ترجمة: الترجمان

نشرت صحيفة هم‌ میهن الإصلاحية، السبت 4 أكتوبر/تشرين الأول، في افتتاحيتها، انتقادات وجهتها للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حول تصريحاته الأخيرة الخاصة بنقل العاصمة الإيرانية القضايا الحقيقية التي تشغل بال المواطنين الإيرانيين، مثل ارتفاع أسعار العملة، والعقوبات، وشبح الحرب.

استهلت الصحيفة الافتتاحية بضرب مثال حول شخص أُصيب بالسرطان أو بانسدادٍ حادّ في شرايين القلب، وبعد أن خضع لعمليةٍ جراحيةٍ كبيرة، نُقل إلى غرفة التعافي، وذهب الأصدقاء لزيارته، ومن غير أي تمهيد، سألوه عن حال صديق قديم مشترك بينهم. 

وأضافت أنه من الطبيعي أن يشعر المريض، وكذلك الحاضرون، بالدهشة من هذا السؤال؛ إذ بدلا من الاطمئنان على صحته، ومواساته، والاستفسار عن تقدّم علاجه، أو عرض المساعدة عليه، انشغل الأصدقاء بموضوعٍ لا صلة له بالموقف، بل ربما كان مهمًّا في ذاته، لكنه غير مناسبٍ للوقت والمقام.

وربطت بين هذا المثال وبين تصريحات و موضوعات الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان الأخيرة، إذ إن هذه الأقوال، سواء كانت صحيحة أو خاطئة، لا تلبي توقعات الجمهور وتبتعد عنها كثيرا.

واستعرضت بعض تصريحاته خلال زيارته إلى بندر عباس، إذ قال : “نقل العاصمة من طهران ليس خيارا بل فرضا… يخيفوننا بآلية الزناد لأن حياتنا مرتبطة بالنفط والغاز… أولئك الذين لا يملكون النفط والغاز والوقود ويشترونه كيف يعيشون؟ نحن نملكها ومع ذلك جائعون… يفاوضوننا على مليار دولار…. وغيرها من التصريحات”.

ووجهت للرئيس الإيرانية موضحة: “نقل العاصمة لم يكن جزءا من برنامجكم الانتخابي، ولا يمثل قضية مهمة للشعب، ولا يعد فكرة صائبة، وحتى لو كان صحيحا، فهو ليس المسألة العاجلة اليوم في إيران، إن دولة تتفاوض على مليار دولار لتأمينه لن تذهب لتبني مثل هذا المشروع الضخم”.
وذكرت أن الأهداف التي تقع تحت مسؤولية الرئيس كانت معالجة قضية العقوبات والطاقة، والتي خلال الأربعة عشر شهرا الماضية، كما في الحكومة السابقة، تفاقمت كلتا الأزمتيْن، ولم يتم اتخاذ أي إصلاح سياسي هيكلي يحل المشكلة أو يخفف من وطأتها.

Image

وأضافت أن واجب الحكومات ليس التوسّل أو الطلب أو التوصية بالتقشّف، بل واجبها خلق ظروف تجعل الاستهلاك المفرط مستحيلا، وهذا ما حدث خلال هذه السنوات مع اللحوم بطريقة سلبية. لماذا انخفض استهلاك اللحوم بشكل حاد؟ لماذا لا تُقدّم اللحوم بأسعار منخفضة؟

وأوضحت أن القضايا العاجلة التي تشغل الناس اليوم هي سعر العملة، والعقوبات، وشبح وقوع حرب، فلماذا لا يُقال شيء يبعث على الأمل أو يقدّم حلولا حول السياسات الرسمية للحكومة في هذه الموضوعات؟ لماذا زادت العقوبات بدلا من أن تُخفف؟ كنتم قد وعدتم بحلّها، فهل تريدون الآن إلقاء اللوم على الخارج؟ وإذا كانوا هم من يقرّر، فلماذا وُعِد الناس أصلا؟ كان يجب أن تقولوا: “إذا سمحوا، سنرفع العقوبات”.

وأشارت إلى أن الحكومة جاءت لتكون مسؤولة، لا لتنتقد الوضع القائم أو تطلب من الناس ما عليها أولا أن تفعله بنفسها، أنتم تضعون توقعات على الناس يجب أن تكونوا أنتم أول من يحققها.

ولفتت موضحة: “كما أشرتم في تصريحاتكم، لا أحد يقبل هذه الأقوال، الحكومة جاءت لتكون مسؤولة، لا لتنتقد الوضع القائم أو لتطالب الناس بما يجب عليها أن تفعله، أولاً هل لديكم توقعات من المواطنين، يجب أن تكونوا أنتم أول من يحققها؟”.

Image

وأوضحت أن النصح يُعدّ واجب أساتذة الأخلاق، وإذا كان هناك “تقييد ذاتي”، فحلّه من مسؤولية الحكومة، لا تكرار المكررات.

وبينت الصحيفة أن استمرار هذا النهج والانشغال بأمور بلا أولوية—حتى لو كانت مهمة وصحيحة في بعض الأحيان—وتكرار الكلام ذاته لا يعني إلا شيئا واحدا وهو اليأس، وذكرت أن هذا اليأس منعكس في نبرة وأسلوب حديث الرئيس بزشكيان.

وأردفت موضحة أنه لا يمكن حل مشاكل إيران عبر برامج تقنية مثل نقل العاصمة المستحيل، أو النصائح الأخلاقية، أو تجاهل القضايا الجوهرية والعاجلة، أو تكرار الكليشيهات التي تقول إن الطرف الأقوى يفرض ما يريد ويجب علينا الموافقة، هذه الطريقة لن تحل شيئا، بل ستزيد الأمور سوءا.

واختتمت بتقديم اقتراح، وهو بدل الاستمرار في هذه السياسة، يجب تشكيل فريق وطني من دون مصالح حزبية لتحديد مواضع الخلل ووضع حد لهذا المسار الخاطئ، فالتصدي للخسائر في الوقت المناسب هو نفسه تحقيق المكاسب.