- زاد إيران - المحرر
- 449 Views
ترجمة: الترجمان
نشر موقع “جهان نيوز“، السبت 4 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريرا حول موقف التيار الإصلاحي الإيراني من السياسات الأمريكية تجاه إيران، ولا سيما بعد تفعيل آلية “الزناد” وعودة العقوبات، حيث يسلّط الضوء على تغيّر لهجة بعض الشخصيات الإصلاحية التي بدأت تعترف بأنّ الولايات المتحدة لا تسعى إلى اتفاق حقيقي بل إلى استسلام كامل لإيران.
ذكر الموقع أنه في الوقت الذي كانت فيه بعض وسائل الإعلام الإصلاحية، بعد تفعيل آلية “الزناد”، قد اقترحت حتى استقالة بزشكيان، أو طلبت منه بشكل انتقادي أن يوضح برنامجه وما ينوي فعله، فقد نشرت صحيفة “إيران” في عددها الصادر السبت 4 أكتوبر/تشرين الأول 2025 مقالا بعنوان “استمرار دعم الإصلاحيين لبزشكيان”.
وأضاف أن الصحيفة الحكومية قد نشرت بعض تصريحات محمد علي أبطحي، رئيس مكتب الرئيس الأسبق محمد خاتمي، قال فيها: “في القضية الأخيرة المعروفة باسم “سناب-باك”، وعلى خلاف بعض التحليلات، لا أرى على الإطلاق أن الحكومة أو شخص الرئيس بزشكيان مسؤولان عنها، فالمسؤولية الحقيقية تقع في السلوك العدائي والطبيعة الاستعلائية للولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي”.

وأشار الموقع إلى أن النائب الإصلاحي السابق في البرلمان الإيراني، أحمد شيرزاد، صرح قائلا إنّ الولايات المتحدة تريد استسلاما كاملا من إيران، مضيفا أن الطريق الوحيد أمامنا هو الصمود والصبر.
ولفت إلى بعض تصريحاته التي قال فيها إنه لا ينبغي أن نغفل أن الحكومة الحالية وفريقها الدبلوماسي، بمن فيهم الرئيس بزشكيان نفسه، خلال زيارته الأخيرة إلى نيويورك، والمفاوضون أمثال وزير الخارجية عباس عراقجي بذلوا جهودا كبيرة لحلّ القضايا مع الأطراف الغربية، وقد مُنحوا الصلاحيات اللازمة وتمتعوا بقدر كافٍ من المرونة، وكل ما كان ممكنا من جانب إيران تم اتخاذه، ومع ذلك، فإن طمع الطرف المقابل وتصلّبه كانا العقبة الأساسية أمام تحقيق نتيجة ملموسة.
وأوضح الموقع أن هذه الاعترافات تأتي في حين أنّ الإصلاحيين دأبوا دائما على استخدام عبارات من قبيل: “الاتفاق المربح للطرفين”، و”ترامب رجل أعمال”، و”نحن نفهم لغة العالم”، و”إيران أصبحت معزولة”، و”الدبلوماسية ليست مجرد قراءة بيانات”، و”يجب أن نكون مرنين”، وهي مواقف أدّت إلى إضاعة الوقت الثمين للشعب الإيراني.
وأضاف الموقع أنه قبل أيام، صرّح أيضا علي مطهري، النائب الإصلاحي السابق في البرلمان، قائلا إن الطريق المتبقي أمامنا هو الثبات والمقاومة مقرونَين بالوحدة الوطنية.

جدير بالذكر أن موقع “مشرق نيوز” كان قد نشر الجمعة 3 أكتوبر/تشرين الأول 2025 تقريرا ذكر فيه أنه في الأيام الأخيرة، وبعد تفعيل آلية “سناب باك”، يسعى التيار الإصلاحي في إيران تحت شعار “العقلانية” إلى إقناع النظام بالتراجع عن بعض مواقفه الدولية والنووية، بحجة تحقيق الأمن والرفاه العام، والدعوة إلى تعديل العقيدة الردعية للبلاد.
وأضاف أن هذا التيار يستند في موقفه إلى أن التمسك بالأهداف والمبادئ الحالية يفرض تكاليف باهظة ويعرّض البلاد لأزمات خطيرة، معتبرا أن الدبلوماسية الذكية والمرونة في مواجهة الضغوط الخارجية تمثل الطريق الوحيد لإنقاذ إيران من المأزق الراهن، كما يؤكد الإصلاحيون ضرورة إعادة تعريف المصالح الوطنية على أساس المصالحة وتقليل التوتر مع العالم.
وأوضح أن التيار الإصلاحي، الذي يتبنّى خطاب “العقلانية الاقتصادية والأمن الداخلي”، يرى أن جميع أزمات البلاد البنيوية — من العقوبات والضغوط الدولية إلى الأزمات المعيشية — تعود إلى السياسات الكلية في المجالين النووي والإقليمي، ويسعى هذا التيار، عبر أدواته الإعلامية وإنتاج المحتوى الواسع، إلى إحداث تحوّل في النموذج السائد من “المقاومة ومواجهة الاستكبار” إلى “السلم والتفاعل”.
وأشار إلى أن الركيزة الفكرية لهذا الخطاب هي أن الاستمرار في النهج الحالي لم يعزز قدرة الردع ولا قوة التفاوض، بل كبّد البلاد تكاليف باهظة وأضعف عملية التنمية البشرية والداخلية، وتدل تصريحات شخصيات إصلاحية مثل هاشمي طبا، وجلال ساداتيان على محاولة لإعادة تعريف مفاهيم الأمن القومي والمصلحة والقوة، وتقديم الشأن الداخلي على الخارجي.

ولفت الموقع إلى أن الدعوة إلى التنازل عن بعض الأهداف الكبرى، يعكسان عمق التحوّل الذي يسعى إليه الإصلاحيون، إذ يعتبرون التراجع الاستراتيجي أمام الضغوط الخارجية ليس هزيمة بل عقلانية ضرورية لإنقاذ البلاد.
وتابع أن ما يدور في أذهان هذا التيار هو تصوير صراع عميق ومنهجي بين رؤيتين متعارضتين جذريا حول كيفية إنقاذ إيران من مأزقها الحالي، في تنافس على كسب الرأي العام والتأثير في مراكز صنع القرار.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن نتيجة هذا الصراع الخطابي ستحدّد ملامح سياسة الردع المستقبلية لإيران وتعريفا جديدا للمصلحة الوطنية وميزانها الاستراتيجي في السنوات القادمة، حيث سيكون الركيزة الحاسمة بيد إيران هي عقيدتها الجديدة في الردع، التي ستعيد التوازن إلى المعادلات القائمة — وهي عملية قد تتأخر، لكنها حتمية ولا مفر منها.

