- محمود شعبان
- 521 Views
ترجمة: يسرا شمندي
نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، السبت 28 يونيو/حزيران 2025، تقريرا أفادت فيه بأن التقرير الأخير الذي نشرته صحيفة طهران تايمز الصادرة بالإنجليزية يشير إلى مؤامرة إسرائيلية لتدبير تفجير داخل الأراضي الأمريكية، بهدف إلصاق التهمة بإيران، وهي الخطة التي تم إبلاغ طهران بها من قبل دولة صديقة.
وأضافت أن ذلك يتزامن مع اتهامات وجّهها وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو، للمعارضة في بلاده بتنسيقها مع رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني السابق، لتنظيم حدث إعلامي يُعزّز الشائعات حول استخدام إيران للأراضي الفنزويلية كمنصة لهجوم محتمل على الولايات المتحدة.
وتابعت أن كل ذلك يشير إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تواجهان تحديا كبيرا في إقناع الرأي العام والسياسي الأمريكي بضرورة استمرار الحرب، حيث يبدو أن النظام الإسرائيلي يسعى من خلال هذه السيناريوهات إلى خلق 11 سبتمبر/أيلول جديدة، بهدف تسهيل مهمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شريكه العسكري، في إقناع الداخل الأمريكي بخطورة إيران وضرورة المواجهة القصوى معها.
نتنياهو أراد تسهيل المهمة على الولايات المتحدة
ذكرت صحيفة فرهيختكان أن صحيفة طهران تايمز نشرت في تقرير لها مساء الأربعاء 25 يونيو/حزيران 2025، أن النظام الإسرائيلي كان يخطط لتنفيذ عملية تخريبية داخل الأراضي الأميركية. ووفقا للتقرير، كان الهدف من هذه العملية فبركة أدلة تُدين إيران، بهدف خلق ذريعة لشن حرب شاملة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأردفت أن هذه الخطة تبدو كأنها صُمّمت للتلاعب بالرأي العام الأمريكي وتبرير تحرك عسكري ضد إيران، وقد كُشف عنها من خلال معلومات حصلت عليها طهران من دولة صديقة.
وأوردت أنه بعد اطلاع إيران على هذه المؤامرة، قامت بإرسال رسائل إلى المسؤولين الأمريكيين، مما ساهم في إحباط تنفيذ هذا المخطط. وفي الحرب التي استمرت 12 يوما وفرضها النظام الإسرائيلي على إيران، لعبت الولايات المتحدة دورا مباشرا منذ البداية.
وأكَّدت أن التخطيط لعقد الجولة السادسة من المفاوضات مع إيران، بالتزامن مع سحب المسؤولين الأمريكيين من المنطقة واستبدالهم بقوات وتجهيزات عسكرية، يُظهر أن التنسيق بين واشنطن وتل أبيب كان قائما منذ البداية، وبلغ ذروته في الهجمات التي استهدفت منشآت نطنز، وفردو، وأصفهان، باستخدام قاذفات أميركية.
وأفادت بأن بعض الاعتراضات الداخلية داخل البيئة السياسية والاجتماعية الأمريكية كانت تشكل عائقا أمام تدخل أمريكي أكثر علنية. ولهذا، يبدو أن إسرائيل أرادت تسهيل مهمة واشنطن من خلال تدبير سيناريو أمني جديد على شاكلة أحداث 11 سبتمبر/أيلول، لتهيئة المناخ السياسي والاجتماعي الأمريكي لتصعيد الإجراءات ضد إيران.
وتابعت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سعى من خلال هذه الخدمات إلى كسب دعم شخصي من ترامب، بهدف الحصول على حصانة قضائية داخل إسرائيل.
بهلوي قلد نموذج نتنياهو في كاراكاس
أوضحت الصحيفة أنه بالتزامن مع تقرير “طهران تايمز”، قدّم كابيو، ادعاءات مشابهة حول مؤامرة في بلاده. ووفقا لكابيو، كانت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، وإيفان سيمونوفيس، من معارضي الحكومة، يخططان لهجوم على معبد يهودي معروف في كاراكاس، وكان الهدف من هذا الهجوم، بحسب ادعاءات كابيو، إلصاق تهمة الإرهاب بإيران وحكومة فنزويلا، والتشويش على مصداقية البلدين على المستوى الدولي.
وبيّنت أن اللافت في هذه الاتهامات هو الإشارة إلى تنسيق بين اثنين من أبرز وجوه المعارضة في فنزويلا، ماتشادو وسيمونوفيس، مع رضا بهلوي، حيث قال كابيو إنهم نسقوا مع بهلوي للقاء إدموندو غونزاليس، وهو شخصية معارضة أخرى، بهدف تنظيم حدث إعلامي يعزز الشائعات حول استخدام إيران لفنزويلا كقاعدة لشن هجوم على الولايات المتحدة.
وأبرزت أن تزامن نشر هذه الأخبار مع مؤامرتين، إحداهما في أمريكا والأخرى في فنزويلا، يثير احتمال أن تكون الدولة الصديقة المشار إليها في تقرير طهران تايمز هي فنزويلا نفسها.
ولفتت إلى أن بهلوي تعلم هذه الطريقة في خلق الأزمات من نتنياهو، الذي لطالما افتعل أزمات في المنطقة خلال السنوات الأخيرة للحفاظ على موقعه السياسي وضمان بقائه، لكن هذا السيناريو فشل فشلا ذريعا في حالة إيران.
وأشارت إلى أنه بعد الهدنة في الحرب التي استمرت 12 يوما، بدأت التقارير تتحدث عن استئناف محاكمة نتنياهو بتهم تتعلق بالفساد المالي والرشوة. وتُظهر هذه المحاكمة، التي دعا ترامب إلى عدم عقدها في منشور له، دعمه الواضح لنتنياهو.
ونوَّهت إلى أن انكشاف المخططات الإرهابية يدل على فشل استراتيجيات خلق الأزمات التي يتبعها لاعبون مثل نتنياهو وبهلوي. وبينما يواجه نتنياهو مجددا اتهامات بالفساد المالي، فإن أدواته لإثارة الفوضى داخل إيران أصبحت أقل فاعلية، حيث يكرر بهلوي نفس أسلوب خلق الأزمات السابق.
مستنقع الكراهية
أوضحت الصحيفة أن رضا بهلوي، بوصفه أحد أبرز الوجوه المناهضة لإيران، سعى في السنوات الأخيرة إلى إحياء حلم استعادة سلطة أسرة بهلوي عبر استغلال الأزمات المختلفة وكسب دعم القوى الغربية لتعزيز مكانته. إلا أن تصرفاته، وضمن ذلك تنسيقه المزعوم مع معارضين فنزويليين، تكشف عن مدى اعتماده على النظام الإسرائيلي وسعيه لدفع مصالح إسرائيل في المنطقة.
وأضافت أن هذه الأفعال لم تُعزز مكانته فقط، بل جعلته يُعتبر حتى بين مؤيدي المعارضة التقليديين شخصية غير موثوقة. وفشل هذه الاستراتيجية، المستلهمة من نمط خلق الأزمات الذي يتبناه نتنياهو، يعكس عدم فهمه للواقع السياسي والاجتماعي في إيران.
ونوَّهت إلى أن الرأي العام الإيراني، داخل إيران وخارجها، يتخذ موقفا متزايدا ضده، ويعتبره أداة في يد القوى الخارجية. فرضا بهلوي، الذي كان يطمح إلى تحقيق حلمه بالعودة إلى السلطة وإحياء حكم الأسرة البهلوية من خلال الخيار العسكري ضد إيران وسفك دماء الشعب، يواجه اليوم واقعا مختلفا؛ إذ أصبح مجرد أداة يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي والحكومات الغربية لخدمة مصالحهم وتبرير سياساتهم.
وسلّطت الضوء على أن هذا النهج دفع الرأي العام الإيراني برمّته إلى الوقوف ضده، وحتى في التعليقات على منشورات وسائل الإعلام المعادية لإيران، مثل إنترناشونال و”بي بي سي”، لا يلقى سوى الشتائم بدلا من الدعم. وهو اليوم، في محاولة لتدارك هذه الفضيحة الجديدة، ويراهن على تصعيد الأزمة، ويسعى بأي ثمن إلى إيجاد مبرر لاستمرار الحرب وقتل الشعب الإيراني.
وذكرت أن رضا بهلوي اليوم غارق في مستنقع الكراهية لدى الرأي العام الإيراني، وكلما زاد محاولاته، زاد اقترابه من الهلاك.
علم مزيف
بيّنت الصحيفة أن الولايات المتحدة لعبت دورا فاعلا منذ البداية في الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوما على إيران. فقد عكست الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية، باستخدام قاذفات القنابل الأمريكية من طراز بي-2، مستوى التنسيق الوثيق بين واشنطن وتل أبيب. 
وأردفت أن العوائق الداخلية في الولايات المتحدة، بما في ذلك المعارضة السياسية والاجتماعية، حالت دون انخراطها المباشر والعلني في مواجهة واسعة مع إيران تشمل هذه العوائق ضغوطا من مجموعات تقدّمية، ونشطاء مناهضين للحرب، وحتى بعض أعضاء الكونغرس الذين حذروا من عواقب حرب شاملة مع إيران.
وذكرت في هذا السياق، أنه يمكن اعتبار المؤامرة المزعومة لإسرائيل لتنفيذ عملية تخريبية على الأراضي الأمريكية محاولة لتجاوز هذه العقبات. فحادث أمني كبير، شبيه بأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، كان من شأنه أن يوجّه الرأي العام الأمريكي نحو دعم عمل عسكري ضد إيران.
وأبلغت أن هذه الاستراتيجية تُعرف بعملية العَلم المزيف، وقد استخدمت مرارا من قبل القوى الغربية وحلفائها في التاريخ المعاصر. ومن الأمثلة التاريخية على ذلك حادثة خليج تونكين في حرب فيتنام، والادعاءات المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل في العراق، والتي تُظهر استخدام مثل هذه التكتيكات لتبرير التدخلات العسكرية.
هنا ليست العراق ولا أفغانستان
أوردت الصحيفة أن الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون بواشنطن في 11 سبتمبر/أيلول 2001، استُخدمت بسرعة كذريعة لبدء حروب الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق.
واعتبرت أن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، نظرا إلى تأثيرها الواسع على الرأي العام والسياسة الخارجية الأمريكية، تُعد مثالا كلاسيكيا على عمليات العلم المزيف. فقد صُممت هذه الهجمات بهدف إيجاد مبرر للتدخلات العسكرية في الشرق الأوسط.
وأكَّدت أن هناك عدة أدلة تدعم هذه الشبهات، منها سرعة التحقيقات الرسمية غير المألوفة، والتناقضات في تقارير لجنة 11 سبتمبر/أيلول 2001، والمصالح السياسية والاقتصادية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. ولقد أتاح هذا الحادث للحكومة الأمريكية خلق جوا من الخوف وعدم الأمان لجذب الدعم الشعبي للحروب المكلفة في المنطقة.
وأوضحت أن التماثل بين حادثة 11 سبتمبر/أيلول 2001 والمؤامرة المزعومة لإسرائيل لتنفيذ تفجير داخل الأراضي الأمريكية يثير اهتماما كبيرا، فكلا الحدثين صمم للتلاعب بالرأي العام وخلق مبررا لعمليات عسكرية ضد دول معينة. ففي 11 سبتمبر/أيلول 2001، تم تحميل القاعدة ومن ثم حكومات أفغانستان والعراق المسؤولية، بينما في المؤامرة الأخيرة وُجهت الاتهامات إلى إيران.
وبيَّنت أن هذه النماذج توضح استخدام الأزمات الأمنية المتكررة كأداة لتحقيق أهداف أمنية. وتشير مراجعة حادثة 11 سبتمبر/أيلول 2001 ومؤامرات مشابهة إلى أن توظيف العمليات الأمنية لخلق أزمات وتبرير التدخلات الخارجية يشكل جزءا رئيسيا من استراتيجيات القوى الغربية وحلفائها.
وذكرت أن هذا النموذج ينجح فقط عندما يكون البلد المستهدف ضعيفا في القدرة على الردع، بحيث لا يتحمل المعتدي تكاليف بشرية ومالية كبيرة، ولا يواجه ضغوطا داخلية قوية. في حالة إيران، لم ينجح هذا النموذج بسبب الخسائر الكبيرة المتبادلة التي ألحقتها بإسرائيل.
وفي الختام أظهرت أن إيران أرسلت من خلال صمودها القوي رسالة تحذيرية للمسؤولين الأمريكيين بأن فكرة العلم المزيف ستكون مكلفة بشكل كبير للراديكاليين في البيت الأبيض. وقد كان استهداف قاعدة العديد الأمريكية في قطر فعّالا جدا في دفع أمريكا إلى التراجع عن موقفها التصعيدي.

