صحيفة إيرانية: مصر وإيران تكسران جمود العلاقات في ظل تحولات استراتيجية وضغوط غربية

1082087.jpeg

نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية تقريرا، الثلاثاء 3 يونيو/حزيران 2025، أفادت فيه بأن زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، للقاهرة في 2 يونيو/حزيران 2025، شكّلت خطوة نحو تعزيز العلاقات بين إيران ومصر، وتنسيق المواقف بشأن القضايا الإقليمية

وأضافت الصحيفة أن الزيارة شملت لقاءات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، ما يعكس عزم البلدين على توسيع التعاون الثنائي والمساهمة في التطورات الإقليمية.

ووصف عراقجي إيران ومصر بأنهما قوتان إقليميتان ذو حضارات عريقة، مؤكدا أن لهما دورا محوريا في تحقيق السلام والأمن في المنطقة. وأشار إلى وجود إرادة مشتركة لتطوير العلاقات، معلنا أن العقبات المتبقية ستُزال قريبا.

وأوضحت الصحيفة أن من أبرز نتائج الزيارة، الاتفاق على تعزيز التبادل التجاري والسياحي، كما اعتُبر السوق المصري الذي يضم 100 مليون نسمة فرصة هامة للمنتجات الإيرانية مثل الزعفران، والخدمات الفنية، بينما يمكن للمعالم التاريخية في كلا البلدين أن تسهم في تنشيط قطاع السياحة.

وتابعت: كانت أزمة غزة من المحاور الرئيسية في المباحثات. وقد عبّر عراقجي عن تقديره لجهود مصر وقطر في سبيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مطالبا بهدنة دائمة تشمل تبادل الأسرى وإيصال المساعدات الإنسانية.

وفي ما يخص اليمن، أوضح أن “أنصار الله” يتصرفون بشكل مستقل، إلا أن إيران تدعم أهدافهم المتعلقة بدعم القضية الفلسطينية.

وفي الشأن النووي، شدد على أن تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض، واصفا إياه بأنه إنجاز علمي دفعت إيران ثمنه غاليا. واستند إلى فتوى المرشد الأعلى في رفض الأسلحة النووية، مؤكدا في الوقت ذاته استعداد إيران لإثبات الطابع السلمي لبرنامجها النووي.

وأفادت الصحيفة بأن اللقاء مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في القاهرة أكد التزام إيران بالتعاون مع الوكالة، شرط أن تبقى الوكالة مستقلة عن الضغوط الغربية.

 وأدان عراقجي المعايير المزدوجة التي تتبعها الدول الغربية، معتبرا أن النظام الإسرائيلي هو الخطر الحقيقي في المنطقة بسبب تهديداته النووية، ووصف تهديدات إسرائيل بضرب المنشآت النووية الإيرانية بأنها جريمة دولية، محذرا من أن إسرائيل ستكون الخاسر الأكبر.

وأكد أن سياسة السناب‌ باك (إعادة فرض العقوبات تلقائيا) التي تتبعها أوروبا تزيد من حدة الأزمة، وأن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد للحل.

وأوضحت الصحيفة أن من أبرز القضايا المتكررة التي طُرحت في هذه الزيارة، تأكيد الموقف الثابت لإيران في المفاوضات النووية، في ظل ما وصفه عراقجي بـ عرقلة الوكالة الدولية والمواقف المتناقضة للجانب الأمريكي، وهو ما دفع وزارة الخارجية الإيرانية إلى التشديد مرارا على ضرورة التمسك بمواقفها الصريحة.

من جانبه، أعلن بدر عبد العاطي خلال لقائه مع غروسي، أن القاهرة ترحب بالجهود الوسيطية التي تبذلها سلطنة عمان في المحادثات بين طهران وواشنطن، وأكد استعداد مصر لتقديم أي دعم لازم لإنجاح المسار السلمي نحو اتفاق حول الملف النووي الإيراني.

إطلاع مصر على فحوى المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة

يعتقد الخبير إيراني في شؤون شمال أفريقيا أحمد بروایه، أن المحور الرئيسي لزيارة عراقجي لمصر مرتبط بتطورات القضية الفلسطينية. وفي هذا السياق قال تقييمي هو أن هذه الزيارة تتعلق بدرجة كبيرة بملف غزة واستمرار هذه المجزرة الجماعية التي يرتكبها النظام الإسرائيلي في غزة. 

وأرى أن الموضوع يتمحور حول ذلك، وأن الهدف هو متابعة القضايا والتنسيق بشكل أوسع بين إيران ومصر للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، ووضع حد لهذا القتل. ومن وجهة نظري، هذا هو أحد أهم المحاور، وفي المرتبة الأولى.

أما في المرتبة الثانية، يرجح بروايه أن إيران ومصر، في الوقت الحالي، بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قد زادتا من تنسيقهما في القضايا الإقليمية، ويبدو أن هذا التقارب مستمر وسيستمر في المستقبل.

وأضاف: “لذلك، أعتقد أن جزءا من المسألة يتعلق بالمفاوضات غير المباشرة التي تُجرى حاليا في مسقط. ويبدو أن إيران أرادت إطلاع مصر على فحوى هذه المفاوضات وما يجري من تطورات، وأن يكون هناك تبادل للآراء والتنسيق بين الجانبين في هذا السياق”.

وذكرت الصحيفة أن المسألة المطروحة تتعلق بتعزيز العلاقات مع مصر؛ حيث يُقال إن الجانب المصري قد أعلن استعداده لاستئناف الرحلات الجوية بين طهران والقاهرة بعد انقطاع دام عدة عقود.

وأكَّدت أن ذلك يُشير، على الأرجح، إلى أن المصريين توصّلوا إلى قناعة بأنهم، في ظل الوضع الإقليمي المعقّد الراهن، بحاجة إلى انتهاج تحرّكات دبلوماسية تتّسم بمزيد من السلمية والتصالح تجاه إيران.

معارضة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني للعلاقات بين إيران ومصر

أكد بروايه أن كل شيء يعتمد على مدى رغبة الحكومة المصرية في إحداث انفتاح في هذا المجال، وقال بعد الثورة، في سبعينيات القرن العشرين وبداية ثمانينياته، كانت علاقاتنا مع مصر في أعلى مستوياتها. ففي النهاية، كان مكتب رعاية مصالحنا هناك أكثر نشاطا، وكانت تتم بعض التبادلات، على سبيل المثال. أما الآن، فيجب أن نرى إلى أي مدى يرغب المصريون في فتح المجال. 

وأضاف أنه لا يزال من غير الواضح مدى رغبتهم الحقيقية في ذلك. وهناك تحفظات من جانب الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي تجاه العلاقة مع إيران.

وتابع: “صحيح أنه بسبب اتفاق بكين، ربما لا تكون السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي شديدة الحساسية تجاه هذه المسألة، لكن بالطبع، فإن الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي سيعارضان تحسين العلاقات بين إيران ومصر. والمصريون، بسبب الاعتبارات التي يضعونها عادة، يأخذون كل هذه الأمور في الحسبان عندما يقررون القيام بأي خطوة.

لذا، بدون أن نرى إلى أي مدى ينوون المصريون إحداث انفتاح، لا يمكننا أن نحدد مدى تطور هذه العلاقات في النهاية”.

“مصر تريد أن تبرز حضورها في المنطقة”
يرى بروايه أن مصر تشعر بالضعف منذ طوفان الأقصى. وشرح سبب ذلك وهو أن مصر ترى أن النظام الإسرائيلي، بدعم من أمريكا وكافة دول الغرب، ينفذ برامجه الخاصة دون أن يعير اهتماما لدول المنطقة ومطالبها. كما أن دور مصر في الوساطة تأثر إلى حد كبير بسبب دور دول أخرى مثل قطر والإمارات وغيرها.

لذلك، يسعى المصريون إلى تقوية علاقاتهم مع إيران ليتمكنوا من الخروج من هذا المأزق إلى حد ما، وليمتلكوا أوراقا أكثر في يدهم.

وأفاد بأنه بالطبع، مسألة وقف إطلاق النار قضية يحرص المصريون بشدة على تحقيقها، ويأملون أن تتحقق حتى اليوم مثلا، ولكنهم يدركون أن تأثيرهم على الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي محدود إلى حد كبير.

وزن الدول العربية في مفاوضات إيران وأمريكا ضعيف

في الجزء الأخير من حديثه، أشار بروايه إلى أن هذه الزيارة لن تؤثر كثيرا على المفاوضات بين إيران وأمريكا، وأضاف أن السبب في ذلك هو أن المصريين أساسا لا يملكون دورا فعّالا في هذا المجال، ولا يملكون الوزن الذي يؤهلهم لأن يكون لهم تأثير كبير. 

وتابع أن وزنهم في هذه المسألة أقل حتى من وزن دول مثل السعودية والإمارات، والتي بدورها ليست ذات وزن مرتفع كثيرا. وتقديري هو أن وضع الدول العربية في هذه القضية ضعيف بشكل عام، ومصر تحتل مكانة أقل حتى بين الدول العربية.

وأكّد أن إيران ومصر في النهاية دولتان مسلمتان يجب أن ننظر إلى العلاقة بينهما بنظرة إيجابية. ولكن في الحقيقة، كانت مصر دائما متحفظة على هذه المسألة، وإيران لم تسعَ أبدا لفرض أي شيء على مصر أو أن تطلب منها شيئا، ولا حتى حاولت إعادة علاقاتها معها بأي ثمن. فإيران كانت تسير في طريقها، ومصر تسير في طريقها أيضا.

وأبرز أنه بطبيعة الحال، فإن إقامة العلاقات ستكون أمرا إيجابيا للغاية لكلا البلدين، إلا أن إيران لا تسعى لبذل جهد كبير من أجل ذلك. فهي ترغب في تحسين العلاقات انطلاقا من مبدأ الأخوّة الإسلامية، ولكن إذا لم يُبدِ المصريون رغبة في ذلك، فلا يمكن لإيران أن تفعل شيئا. أما إذا أرادوا، فسترحب إيران بذلك بالتأكيد.

كلمات مفتاحية: