صدام حاد في مجلس مدينة طهران … وزاكاني في مرمى الانتقادات

شهدت الجلسة رقم 322 لمجلس بلدية طهران، والتي عقدت صباح يوم الأحد 4 مايو/ آيار 2025 برئاسة مهدى جمران، رئيس المجلس، تصاعدا ملحوظا في وتيرة الخلافات الداخلية، بعدما تحوّلت مناقشات روتينية إلى ساحة سجال سياسي حاد بين أعضاء المجلس، بسبب الانتقادات الموجهة لأداء رئيس البلدية علي رضا زاكاني.

ورغم أن الجلسة بدأت وفق جدولها المعتاد بمناقشة برامج العمل والخطط البلدية، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى منصة علنية لمحاسبة رئيس البلدية، الذي واجه سيلا من الانتقادات حول عدد من القضايا الإدارية والمالية، تلك الجلسة التي تأتي في وقت حساس، تطرح تساؤلات حول تأثير هذه الخلافات على سير عمل البلدية ومستقبل خطط التنمية في طهران.

انتقادات حادة… وأسماء بارزة في المواجهة

كانت أبرز الانتقادات قد صدرت من عدة أعضاء مخضرمين في المجلس، وعلى رأسهم مهدي عباسي، رئيس لجنة العمران، الذي أبدى اعتراضا صارما على التغييرات التي طالت رؤساء بعض المديريات التنفيذية، فقد اعتبر عباسي أن عمليات الإقصاء والتعيين الجارية داخل الهيكل الإداري تتم دون الرجوع للمجلس أو احترام المعايير المهنية.

اخبار مهدی عباسی - صفحه هفدهم

كما أضاف عباسي بنبرة غاضبة خلال مداخلته “إن استمرار هذه الإقالات دون تبرير واضح ودون إحاطة المجلس بها، يتعارض مع مبدأ الشفافية والمساءلة، ويُضعف ثقة الناس بأداء البلدية”.

من جانبه، قد انتقد ناصر أماني، عضو المجلس، في مداخلته قبل بدء الجلسة، تكدّس النفايات وسوء النظافة، قائلا “من أولى واجبات البلدية تنظيف المدينة وشوارعها وقنواتها، وقد خصص المجلس هذا العام ميزانية معتبرة لهذا الغرض. هذه الصور التُقطت من شمال المدينة، وليس من الجنوب، ما يعني أن الوضع سيئ في كل مكان. المواطنون يحكمون علينا من خلال ما يرونه، لا من خلال شعاراتنا”.

A person standing in front of a microphone

AI-generated content may be incorrect.

كما شن مهدي أقراريان هجوما على زاكاني وأنصاره، قائلا ” إن الوضع الراهن للمدينة واضح، السيد زاكاني، الذي ليست لديه أي خبرة تنفيذية، أصبح عمدة من خلال وعود براقة وتجارب غير مدروسة، وأنا أقول إنه لم ينجح. بالطبع، هناك مناصرين متعصبين له في المجلس قد يكون لهم رأي آخر”.

A person with a beard smiling

AI-generated content may be incorrect.

وأضاف ” إن مدينة طهران ليست حقل تجارب. لقد غير خمسة مديرين في المترو خلال ثلاث سنوات ونصف، وهذا يدل على غياب نهج إداري واضح، إن زاكاني وُعد بأن يستمر 4 سنوات كعمدة، لكن لو كان بيد المجلس، لما بقي حتى الآن. هل تظنون أنكم من خلال الإمبراطورية الإعلامية يمكنكم إظهار نجاح زائف؟”.

أما حسين مهاجري، العضو البارز في لجنة التخطيط والميزانية، فقد اتهم إدارة زاكاني بأنها تُدير ملفات حساسة بشكل غير احترافي، وأشار إلى تضارب في التصريحات الرسمية بشأن بعض المشاريع الرقمية والخدمية، خصوصا فيما يتعلق بتطبيقات الخدمات الذكية مثل منصة “تهران من” وتطبيق “شهرزاد” الذي تم استبعاده في ظروف غامضة.

حسین مهاجری:آقای شهردار مرکز عقلانیت در شهرداری کرج کجاست؟ - خبرآنلاین

الملفات الساخنة.. من الإقالات إلى التطبيقات الذكية

وبشكل عام، فقد تركزت الانتقادات الموجهة إلى زاكاني حول عدة ملفات محورية، كان أبرزها الإقالات المتتالية في المناصب العليا، فقد شهدت الأسابيع الماضية استبعاد شخصيات بارزة من مناصبهم دون إعلان واضح عن الأسباب، من أبرزها المدير السابق لمنصة شهرزاد، وهي منصة خدمات إلكترونية كانت تعمل تحت إشراف بلدية طهران، حيث اعتبر البعض أن الإقالة جاءت لأسباب سياسية أكثر من كونها إدارية.

وفيما يخص شهرزاد والمنصات الرقمية، فقد أثار استبعاد منظومة شهرزاد نفسها وتحويل خدماتها إلى منصة تهران من تساؤلات واسعة في أوساط المجلس، خاصة في ظل تضارب التصريحات بين مسؤولي البلدية حول طبيعة العلاقة بين المنصتين، وحقيقة إن كانت إحداهما بديلا للآخر، أم أن هناك خلافات داخلية أفضت إلى هذا التغيير.

A person sitting at a microphone

AI-generated content may be incorrect.

أيضا ضعف الشفافية في التعيينات، فقد اتهم عدد من أعضاء المجلس زاكاني بعدم الالتزام بالمعايير المعتمدة في تعيين المسؤولين، وتفضيل أسماء مقربة من تياره السياسي، ما أثار شبهة تسييس الجهاز الإداري للبلدية لدى أعضاء المجلس.

جديرا بالذكر، أنه وخلال الجلسة الماضية للمجلس في 20 إبريل/ نيسان 2025، انتقدت نرجس سليماني، العضوة بالمجلس، سياسة التعيينات في البلدية، معتبرة أن “المناصب توزع كأنها غنائم حرب”، فيما يُترك الكفاءات والمتخصصون دون مهام واضحة.


كما أكدت سليماني أن التأخر في إصدار قرارات التعيين واللعب بالوقتفي تنفيذ المهام الرقابية أوجد صورة مقلقة عن أداء الإدارة. وأضافت أن كثيرًا من مشكلات البلدية اليوم تعود إلى المماطلة وعدم الاستجابة في الوقت المناسب، ما جعل الأمور تتفاقم بدلًا من أن تُحل.
كذلك، فقد تحدث سليماني عن الطابع الغامض للعمليات الداخلية في المجلس، وانتقدت تأجيل عمليات الرقابة، بما في ذلك التحقيق في مؤسسة أملاك البلدية.

وأخيرا جاء تراجع مستوى الخدمات في مناطق طهران المختلفة ليكون العنوان الرئيس لكل شكاوى أعضاء المجلس، حيث أشاروا إلى وجود استياء شعبي متزايد من تراجع كفاءة الخدمات البلدية، وغياب المتابعة الجادة لبعض المشاريع الحيوية في الأحياء الجنوبية من العاصمة.

دفاع من داخل المجلس

في خضم تصاعد الانتقادات الموجهة إلى إدارة علي رضا زاكاني، تصدّر عدد من أعضاء مجلس بلدية طهران منابر الدفاع عنه، معتبرين أن الظروف التي يعمل تحتها صعبة، وأن بعض القرارات التصحيحية كانت لا بد منها.

كان في مقدمة هؤلاء سيد أحمد علوي، عضو لجنة النقل، الذي دعا إلى تقييم الإنجازات بعيدا عن سطحية التركيز على التعيينات، مشيرا إلى توسعة خطوط النقل العام وإطلاق مشاريع البنية التحتية الذكية، مضيفا” لا يمكن اختزال أداء عامين في بلدنا بكل هذه التعقيدات في بعض التغييرات الوظيفية”.

احمد علوی کیست ؟؛نگاهی به سوابق علمی و مدیریتی دکتر سید احمد علوی-عصرشهروند

ومن جانبه، حذّر أحمد صادقي من الانزلاق نحو النقد الهدام الذي يزرع الانقسامات، مؤكدا أن الهدف الأسمى هو خدمة المواطنين وحل مشكلاتهم.

A person sitting at a desk

AI-generated content may be incorrect.

أما محمد آخوندي، رئيس لجنة التخطيط والميزانية، فقد رأى في هذه الخلافات فرصة لاختبار مصداقية الأعضاء أمام الرأي العام، محذرا من استغلال الخصوم السياسيين للصراعات الداخلية. وطالب رئيس المجلس، بإدارة الجلسة بمنع استخدام المنبر منصة للدعاية الانتخابية المبكرة، مشيرا إلى أن الانتخابات لا تزال بعيدة، وأن استمرار تسميم الأجواء لن يجلب إلا سخط المواطنين، محذرا في الوقت ذاته من أن تقسيم المجلس وفكّ تماسكه لن يحقق مكاسب انتخابية، بل سيكلف ثقة الشارع.

محمد آخوندی - مشرق نیوز

خلفية إدارة مثيرة للجدل

منذ توليه رئاسة بلدية طهران في أغسطس/ آب 2021، بعد فوزه بثقة مجلسٍ تهيمن عليه القوى المحافظة، لم ينجح علي رضا زاكاني في تهدئة الأجواء السياسية داخل أروقة البلدية، بل وجد نفسه في مواجهة صراعات مبكرة مع عدد من أعضاء المجلس، نتيجة أسلوبه الإداري الصدامي وتصريحاته التي توصف بأنها حادة وغير تصالحية.

A person in a suit

AI-generated content may be incorrect.

زاكاني، المعروف بانتمائه إلى التيار الأصولي وبخطابه السياسي الواضح، شغل سابقا مقعدا في البرلمان، وشارك في سباق الانتخابات الرئاسية قبل أن ينسحب لصالح مرشح من نفس التيار. ومع بداية ولايته في بلدية طهران، أعلن عن خطط طموحة لإحداث نقلة نوعية في البنية التحتية للمدينة، ورفع مستوى الخدمات الرقمية، إلا أن هذه الوعود اصطدمت بعوائق تنفيذية وإدارية، ما أضعف من فاعليتها على أرض الواقع.