غضب برلماني.. خطة التنمية السابعة تتعثر في عامها الأول والحكومة تواجه اتهامات بالتقصير.. والرئيس: نحن سبب التضخم!

في لحظات تحولت قاعة البرلمان الإيراني إلى حلبة مصارعة وساحة محاسبة حادة، انفجر النواب غضبا أمام تقارير الوزراء والنائب الأول لرئيس الجمهورية، متهمين الحكومة بـ”فشل ذريع” في تنفيذ السنة الأولى من الخطة الخمسية السابعة للتنمية، هل تتحول هذه الخطة – التي وُصفت بـ”الميثاق الوطني” – إلى مجرد حبر على ورق، كما حدث مع سابقاتها؟ 

تفاصيل مثيرة وأرقام صادمة تكشف الواقع المرير، في جلسة مفتوحة شهدت تصادما ناريا بين البرلمان والحكومة.

صرّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن المشاكل الاقتصادية تُقلّص دخل الشعب، ندفع 28,500 تومان ثمنًا للسلع، فلا منطق سوى زيادة تكلفة الخدمات وأسعار المُدخلات،هذه الزيادة لا تتناسب مع قيمة العملة التي ندفعها وزيادة الخدمات”.

وفي ختام اليوم الأول من مراجعة أداء الحكومة لمدة عام في تنفيذ خطة التنمية السابعة، قال محمد باقر قاليباف: “سيتم إرسال الملخص النهائي إلى الحكومة كتابيا”، وأكد قاليباف: “أثار العديد من النواب انتقادات، كان هذا الاجتماع إجراءً وقائيا، ففي برامج التنمية الستة الماضية، كانت التقييمات تُجرى عادةً بعد انقضاء خمس سنوات، أما في البرنامج السابع، فقد تم فحص نقاط الضعف أو القصور منذ نهاية العام لمعالجتها”.

Image

لذا، فإن سمتي مساءلة الحكومة ومنع تكرار أوجه القصور هما من مزايا هذا العمل، وهذا يدل على ذروة التعاون بين الحكومة والبرلمان”.

رئيس لجنة الطاقة يطلق صافرة الإنذار

في افتتاحية هجومية، أكد موسى أحمدي، رئيس لجنة الطاقة أن خطة التنمية السابعة تمثل “ميثاقا وطنيا ملزما بين البرلمان والحكومة والسلطات الثلاث”، محذرا من تكرار “كارثة الخطط الخمسية السابقة التي انتهت في سلة المهملات”.

وكشف أحمدي عن جهود لجنته الاستثنائية: تشكيل فريق عمل متخصص لمتابعة قطاع الطاقة، عقد أكثر من 15 جلسة رقابية مكثفة، استماع إلى تقارير مسؤولي الأجهزة التنفيذية، وتبادل مئات المراسلات، النتيجة؟ إزالة عقبات حاسمة مثل “تنفس المواد الخام لمصافي البترول” و”تنظيم النظام الأساسي لمنظمة التحسين”، مما ساهم في دفع عجلة التنفيذ جزئيا، لكن الأرقام الصادمة جاءت لتكشف الستار: من إجمالي 2515 قرارا في الخطة، أُحيل 178 قرارا إلى لجنة الطاقة، 29% فقط (52 قرارا) نفذت في الموعد القانوني وفق الأهداف، و35% (62 قرارا) نفذت متأخرة، كأنها “إسعافات أخيرة”، و36% (64 قرارا) بقيت معلقة، مع تقصير فاضح من الوزارات!

الفشل الأبرز في الطاقة

فشل في تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 9% في قطاع النفط، وعدم إزالة اختلال التوازن في الطاقة، وتأخر إنتاج النفط والغاز مع غياب أهداف تحسين استهلاك الطاقة، وعدم تشكيل “منظمة تحسين وإدارة الطاقة الاستراتيجية”، وتراجع مكانة إيران في تجارة الطاقة الإقليمية والعالمية، ومع ذلك، أشاد أحمدي بإنجازات إيجابية نادرة: أداء مرضٍ في جمع النفط والغاز، إنتاج المنتجات البترولية، تقليل خسائر شبكة الكهرباء، وزيادة حصة معاملات الكهرباء في التبادلات، لكنه شدد: “يتطلب النجاح جهودا حكومية أضعافا، ودورا أكبر لمنظمة التخطيط والموازنة!”

Image

وانتقد علي رضا زنديان، عضو في اللجنة الاقتصادية بالبرلمان أداء الفريق الاقتصادي الحكومي في إدارة التضخم ومعيشة المواطنين، مؤكدا أنه بعد حرب الاثني عشر يوما، كان على الحكومة تقديم مشروع قانون لمدة عام إلى البرلمان يركز على سبل العيش والإنتاج والأمن، لكن ذلك لم يحدث، واعتبر أن ضعف الإدارة وغياب التنسيق في البرامج الاقتصادية الحكومية هما العاملان الرئيسيان في تصاعد التضخم.

وفي إشارة إلى جذور التضخم وارتفاع الأسعار في البلاد قال رضا زنديان: إن المشاكل الاقتصادية اليوم لا تقتصر على الظروف الحالية، بل تتجذر في العقوبات، والآثار النفسية للحرب التي استمرت 12 يومًا، فضلا عن ضعف المديرين الذين فشلوا في تنفيذ القوانين بشكل صحيح.

وأكد زنديان على أهمية الإنتاج في الحد من التضخم، قائلاً: “عندما نتحدث عن سبل العيش والسيطرة على التضخم، يجب أن نأخذ الإنتاج في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية في الاعتبار، بالإضافة إلى ذلك، يُعدّ سوق رأس المال وإدارة العملات أمرا بالغ الأهمية. لا ينبغي حصر السيولة في أنشطة وهمية كالعملات المعدنية والذهب، بل ينبغي توجيهها إلى سوق رأس المال لتوفير رأس المال العامل للإنتاج، فإذا تم الإنتاج بتكلفة أقل، ستنخفض آثار التضخم أيضا، وإذا تمت معالجة ضعف الإدارة واختلال التوازن في الفريق الاقتصادي للحكومة، فإن التضخم سيصبح قابلا للسيطرة”

طاهري يفكك الأعذار

في رد حاسم على تقارير الحكومة، صنف النائب مصطفى طاهري أسباب عدم التنفيذ إلى فئتين:

• أسباب لا مفر منها (مثل العقوبات الدولية أو الكوارث الطبيعية) – تشكل 37%.

• أسباب قابلة للحل (تقصير إداري، تأخير في التنسيق) – 63%، يمكن للحكومة منعها بـ”جهد جاد”!

وأطلق طاهري قنبلة تحذيرية: الاعتماد الحصري على الموارد الحكومية سيؤدي إلى “فشل مدوي” في العام المقبل، كما في قانون تمويل الإنتاج والبنية التحتية واقترح: استبعاد البنية التحتية من الميزانية السنوية، واستخدام آليات تمويلية مبتكرة خارج الاعتمادات، كما دعا إلى رقابة لجانية صارمة، وتوزيع عادل للتنمية عبر المحافظات: “لا عدالة بدون توازن جغرافي!”

Image

فيما ركز النائب بيت الله عبد اللهي على إشكالية “العدالة المفقودة”: التضخم يلتهم حياة الناس، وأضاف ممثل أهالي أهر وهاريس، طبقة درامية أخرى، معتبرا الجلسة “مرآة لنقاط القوة والضعف”، وأشاد بأهداف الحكومة لنمو 8% مصحوبا بالعدالة، لكنه انتقد غموض مصطلح “العدالة”: والتي “يجب قياسها بدقة – أين تحققت؟ وأين أُهملت؟ على حد تساؤله” 

كوارث أمام الشعب

عدم استقرار الأسعار: ارتفاع يومي، بعيدا عن الوعود، “الناس يريدون استقرارا في المعيشة، لا أرقاماً إحصائية!”

السيولة الجامحة: فشل في السيطرة، مما أدى إلى تضخم 36.8%.

سعر الصرف المتفجر: ارتفاع مستمر يضرب رفاهية الأسر مباشرة.

وختم عبداللهي: “تحقيق العدالة يؤدي إلى تنمية متوازنة – لا لاحتكار التقدم في محافظات معينة!”

حاجي دليجاني يصرخ: “كفى كلاماً.. الشعب يريد نتائج ملموسة!” وفي ختام الجلسة هز حسين علي حاجي دليجاني، ممثل شاهين شهر، الأروقة بدعوة لـ”نتائج ملموسة” بدلاً من “اجتماعات شكلية”، وأشاد بكلمات الوزراء، لكنه شدد: “البلاد غنية بالإمكانيات.. تحتاج فقط إدارة كفؤة وإرادة!”

وأكد النائب علي رضا زنديان، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان: “إن المجلس واللجان الاقتصادية حساسون للغاية تجاه زيادة أسعار ناقلات الطاقة، وإذا حدث ذلك، فيجب أن يكون ذلك متناسبا ومتسقا مع الواقع والظروف التضخمية للمجتمع وزيادة القدرة الشرائية للمواطنين”، وأعلن أن “البرلمان سيطبق هذه الإجراءات الرقابية بالتأكيد عند إقرار مشروع قانون الموازنة من منظوره الرقابي”.

هجوم مباشر على الإسكان

Image

في كلمته لوزيرة الطرق والتنمية الحضرية، قال حاجي دليجاني: “الوزيرة فرزانة صادق يجب عليكِ معالجة قضية الإسكان بشكل جذري، هناك الكثير من الأراضي والنعم الإلهية، لكنها لا تُستغل، يجب على مؤسسة الإسكان أن تكون أكثر نشاطا في بناء المساكن للمواطنين، وأن تتخذ إجراءات فعّالة بدلا من الكلام ليرى الناس نتائجها في حياتهم، ومن ثم لابد من معالجة جذرية للإسكان!”.

أراضٍ حكومية هائلة مهملة، بينما ملايين يعيشون على مليوني تومان شهريا، لا تنازل عن الأراضي – بنوا مساكناً الآن!”

التضخم تحت المجهر

وفي إشارته إلى أهمية الحد من التضخم، قال دليجاني إن المادة 7 أهم بنود الخطة، لكن الرقابة غائبة، “لماذا ترتفع الأسعار مرتين شهريا؟ لماذا يستفيد المضاربون فقط من هذا الوضع، وتذهب أموال الخزينة إلى جيوبهم؟!” وأنهى كلمته بدعوة عاجلة للحكومة: “تجاوزوا الخطابات.. وأكد قائلا: “على رئيس الجمهورية، ورئيس هيئة التخطيط والموازنة، ونواب الوزراء، ووزير الاقتصاد، ومحافظ البنك المركزي، حل المشكلات بقراراتهم وتواجدهم الميداني؛ إن أرادوا، فهم قادرون. جميع مشاكل البلاد قابلة للحل، والشيء الوحيد الذي لا حل له هو الموت”، وختم بالقول: “لا توجد مشكلة في البلاد إلا بالإرادة والتخطيط والحضور الفعال للمسؤولين – حلّوا المشكلات ميدانيا، كل شيء قابل للحل إلا الموت!”

بزشكيان يرد 

على الجانب الآخر صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في الجلسة العلنية للبرلمان خلال استعراض أداء الحكومة خلال عام واحد في تنفيذ خطة التنمية السابعة، بأنهم مُلزمون بتنفيذ هذه الخطط، وقال: “في العام الماضي، قبل تولي الحكومة السلطة، شهدنا إضرابات ومظاهرات للممرضين والمتقاعدين والمعلمين، كما واجه مزارعو القمح مشاكل. في العام الماضي 2024، في مثل هذا الوقت، كنا نقطع الكهرباء عن الناس ولا نوصل الوقود إلى أماكن معينة بسبب المشاكل، والآن حللنا العديد من هذه المشاكل”. 

Image

وبحسب وكالة أنباء الطلبة “إيسنا”، أضاف بزشكيان: “قلتُ في جلسة مغلقة إننا نحن سبب التضخم؛ الحكومة والبرلمان، لأننا نكتب الميزانية بعجز ونخلق توقعات، لكن الواقع هو أن هذا العجز غير موجود، والنتيجة هي التضخم”، وأكد: “ساعدونا على صياغة ميزانية خالية من العجز، وهذا يعني تنمية متناسبة ومتناسقة، ومع هذا التطوير، ستعاني الحكومة من عجز في الموازنة مهما كان البرنامج الذي تضعونه، وأي زيادة في العجز ستؤدي إلى التضخم”.

وأضاف الرئيس في الجلسة العلنية للبرلمان: “نخصص يوما بين الجلسات أسبوعيا لحل مشكلة معيشة الشعب، هذا واجبنا، لا يمكننا الحكم والشعب جائع، يجب أن تُصمَّم ميزانية هذا العام بحيث تكون معيشة الشعب أولوية، هذا هو اعتقادي، إذا لم نحل مشكلة معيشة الشعب، فسيبدو كل ما لدينا مضللا، وخادعا ساعدونا على إدارة موارد ومرافق معيشة الشعب بطريقة تمكننا من الدفع”.

في عامها الأول، سجلت خطة التنمية السابعة إنجازات جزئية في الطاقة والإنتاج، لكن فشلا واسعا في النمو، الاستقرار، والعدالة.