- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 506 Views
كتب: ربيع السعدني
في خطوة جريئة لتعزيز صمود إيران أمام العقوبات الدولية، قدمت الحكومة الإيرانية مشروع قانون “مواجهة العقوبات” إلى البرلمان في 18 ديسمبر/كانون الأول 2024 وهو مشروع يهدف إلى بناء درع قانونية واقتصادية تحمي المصالح الوطنية.
كما يعزز القدرات الداخلية، ويدعم المواطنين والمؤسسات المتضررة من الإجراءات التقييدية، هذا المشروع، المكون من 23 مادة، يمثل رؤية شاملة لتحييد آثار العقوبات، ويجري الآن مراجعته في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان.
خطوة قد تُغيّر قواعد اللعبة في مواجهة الضغوط الخارجية، في ظل تصاعد استخدام العقوبات كسلاح اقتصادي وسياسي ضد إيران، جاء هذا القانون لسد فجوة تشريعية طال انتظارها.
وبحسب موقع “تابناك”، نقلا عن تحليلات السوق، من بين الكلمات المستخدمة بشكل متكرر في الدوائر الدبلوماسية ووسائل الإعلام الاقتصادية هذه الأيام، اجتذب مفهومان المزيد من الاهتمام من غيرهما: آلية الزناد مع إعادة فرض العقوبات؛ وهذان المصطلحان ليسا فقط مصطلحين قانونيين في قلب اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة، بل يُعتبران أيضا أدوات ضغط محتملة على الاقتصاد الإيراني، والتي إذا تم تفعيلها، يمكن أن تؤدي إلى إعادة تشغيل دورة العقوبات من جديد؛ وهذا في وضع لم يتعاف فيه هيكل الاقتصاد الإيراني بعد من آثار العقوبات السابقة.
أصبحت العقوبات الاقتصادية والمالية والتجارية والمصرفية من أهم أدوات الضغط التي تستخدمها الحكومات الغربية ضد إيران في السنوات الأخيرة، وفي ظل غياب قانون شامل، اقتصرت سياسة مواجهة العقوبات بشكل أساسي على قرارات ارتجالية، وأحيانا تعسفية، وقد دفع هذا الفراغ الفريق القانوني والسياسي للحكومة، بالتنسيق مع مختلف المؤسسات، إلى وضع مشروع قانون شامل على جدول الأعمال.
لا تزال العقوبات المفروضة على إيران ذات أهمية تكتيكية واستراتيجية، إذ تمنعها من مواصلة برنامجها النووي، بل إن تدمير البرنامج النووي الإيراني السابق، من نواحٍ عديدة، يُعزز بشكل كبير ضمان التنفيذ الكامل للعقوبات الشاملة المفروضة على مشتريات إيران النووية والصاروخية، ويشمل ذلك إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على إيران من خلال تفعيل “آلية الزناد” (وهي جزء من الاتفاق النووي لعام 2015، الذي يسمح لأي طرف في الاتفاق بإعادة فرض عقوبات مجلس الأمن) ما لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران بسرعة.

لسنوات، اعتمدت إيران على قرارات مؤقتة لمواجهة هذه التحديات، لكن اليوم، تسعى الحكومة، بدعم من مؤسسات الدولة، إلى وضع إطار قانوني منهجي يضمن حماية المواطنين، تعزيز التعاون الدولي، وتجريم الامتثال للعقوبات داخليا، ومن خلال تنفيذ هذا القانون، تستطيع إيران، بالاعتماد على القدرات المحلية والتعاون الدولي، التخفيف من تأثير العقوبات وتوفير الظروف المناسبة للدفاع عن مصالح المواطنين والمؤسسات الاقتصادية.
المادة الأولى: وضع الأسس اللغوية والقانونية
يبدأ مشروع القانون بتعريف المصطلحات الأساسية بدقة لضمان وضوح التطبيق، يُعرّف مصطلح “العقوبات” على أنها أي إجراءات تقييدية أو عقابية تستهدف المجالات الاقتصادية، المالية، السياسية، أو غيرها، سواء كانت أحادية أو متعددة الأطراف.
كما يوضح المشروع مصطلحات مثل “منع العقوبات”، و”تحييد آثارها”، و”الأشخاص غير الإيرانيين المتعاونين”، و”مجموعة عمل مواجهة العقوبات”، لتوفير إطار قانوني واضح وشامل.
المادة الثانية: إنشاء “مجموعة عمل درع الوطن”
في قلب المشروع، تبرز المادة الثانية التي تنص على تشكيل “مجموعة عمل مواجهة العقوبات” برئاسة النائب الأول للرئيس، وتضم 20 مؤسسة رئيسية تشمل وزارات الخارجية، الدفاع، الاقتصاد، النفط، الداخلية، الإعلام، بالإضافة إلى القضاء، البنك المركزي، ورئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان.
تُمنح هذه المجموعة صلاحيات واسعة تشمل:
• رصد العقوبات وتحليل آثارها.
• اتخاذ قرارات استباقية لتحييد التأثيرات السلبية.
• تحديد أولويات التفاعلات الاقتصادية الدولية.
• إصدار تصاريح لمعاملات استراتيجية.
• وضع تعليمات تنفيذية ملزمة للجهات الحكومية.
هذه المجموعة ليست مجرد هيئة تنسيقية، بل قوة تنفيذية تهدف إلى تحويل التحديات إلى فرص، عبر استراتيجيات مبتكرة ومنسقة.
المادة الثالثة: تحييد تأثير العقوبات
اتخاذ التدابير المناسبة، بما في ذلك التدابير القانونية والاقتصادية والتجارية، بالاعتماد على القدرات المحلية أو التعاون مع الحكومات والمنظمات والمجموعات الدولية الأخرى، من أجل التغلب على آثار العقوبات، وزيادة القدرة على الصمود، ومساعدة الأفراد المتضررين والمتضررين من العقوبات.
المادة 4: الدعم السياسي (الدبلوماسي)
العمل السياسي (الدبلوماسي) الذي تقوم به الحكومة أو استخدام وسائل أخرى لتسوية النزاعات سلميا بشأن مسؤولية حكومة أخرى فيما يتعلق بالأضرار الناجمة عن الفعل غير المشروع دوليا الذي تقوم به تلك الحكومة للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الإيرانيين.
المواد 5 و7: بناء تحالفات اقتصادية قوية
يُلزم القانون الأجهزة الحكومية بتضمين بنود لمواجهة العقوبات في جميع الاتفاقيات الدولية، مع توثيق الأضرار الناتجة عنها لدعم المطالبات القانونية لاحقا، كما يحث المادة السابعة على توسيع العلاقات التجارية مع غير الإيرانيين من خلال إبرام اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف مع دول صديقة، تركز على التجارة، النقد، والتمويل، لتسهيل التحايل على العقوبات وتقليل تأثيرها.

هذه الخطوة تهدف إلى بناء شبكة اقتصادية مرنة قادرة على الصمود أمام الضغوط الخارجية.
المادة السادسة: تجريم الامتثال الداخلي
في خطوة غير مسبوقة، ينص القانون على معاقبة المسؤولين أو الكيانات الإيرانية التي تُسهم في تنفيذ العقوبات الأجنبية داخل البلاد. تشمل العقوبات:
• التعويض المالي عن الأضرار الناتجة.
• عقوبات تعزيرية من الدرجة السادسة وفق قانون العقوبات الإسلامي.
• معاقبة الكيانات القانونية التي تتعاون مع العقوبات دون إذن السلطات المختصة.
هذا النهج يعكس التزام الحكومة بمنع أي تسرب داخلي قد يعزز فعالية العقوبات الخارجية.
المواد 10-12: دعم قانوني وسياسي
يولي القانون اهتماما خاصا بالأفراد والكيانات غير الإيرانية التي تتعرض للملاحقة أو الاعتقال بسبب تعاونها مع إيران. يُلزم القانون الحكومة، بالتعاون مع وزارة الخارجية، بتقديم:
• خدمات قانونية شاملة، تشمل توكيل محامين وتغطية تكاليف الدفاع القانوني.
• دعم دبلوماسي وسياسي لحماية هؤلاء الأفراد.
هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز الثقة بين إيران وشركائها الدوليين، وتشجيع التعاون في مواجهة الضغوط.
المادة 13: قائمة سوداء للمعادين
يمنح القانون إيران الحق في إعداد قائمة بالأفراد والكيانات الأجنبية المسؤولة عن فرض العقوبات، مع فرض قيود صارمة تشمل:
• منع إبرام العقود معهم.
• مصادرة أصولهم داخل إيران.
• حظر دخولهم إلى الأراضي الإيرانية.
كما يُعتبر خرق هذه القيود من قبل أفراد إيرانيين جريمة يعاقب عليها بغرامات باهظة، مما يعزز الردع الداخلي والخارجي.
المادة 14: تعويض المتضررين
يُقترح إنشاء “صندوق درع الوطن” لتعويض الأفراد والكيانات المتضررة من العقوبات، يُمول من الأموال المصادرة والغرامات.
كما يتيح القانون للمتضررين رفع دعاوى قضائية ضد الحكومات الأجنبية في المحاكم الإيرانية، استنادا إلى مبدأ الاختصاص القضائي، في خطوة تهدف إلى تحويل العقوبات إلى فرص للمطالبة بالحقوق.
المادة 15: الحق في التعويض عن أضرار العقوبات
يُمنح الأفراد الطبيعيون والكيانات القانونية المتضررون من العقوبات الحق في رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الإيرانية المختصة، للمطالبة بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن تلك العقوبات، وفقا لقانون السلطة القضائية الإيرانية المتعلق بالدعاوى المدنية ضد الحكومات الأجنبية، الصادر عام 2011.
وتُنفذ الأحكام القضائية في المقام الأول عبر تخصيص الموارد المالية من الدول المفروضة للعقوبات، وفي حال تعذر ذلك، يُمكن الاستفادة من موارد الصندوق المشار إليه في المادة (14) من هذا القانون لتغطية التعويضات.
المادة 16: حماية ودعم الأفراد الإيرانيين ضد الملاحقات الأجنبية
يتمتع الأفراد الإيرانيون الذين يواجهون ملاحقات قانونية أو تهديدات أمنية، مثل إدراجهم على قوائم الإرهاب، أو قيودا سياسية فرضتها دول أو حكومات أجنبية بسبب أنشطتهم المرتبطة بالمصالح الوطنية الإيرانية بأعلى مستويات الحماية القانونية المنصوص عليها في القانون الشامل لخدمات المحاربين القدامى لعام 2007 وتعديلاته.

إلى جانب موافقات المجلس الأعلى للأمن القومي، كما تُتخذ إجراءات قضائية، قانونية، وسياسية (دبلوماسية) لدعمهم، وتتعهد الحكومة بتوفير الدعم المادي والمعنوي لهؤلاء الأفراد وفقا للأطر القانونية والتنظيمية.
المادة 17: نقل الامتيازات
يسمح القانون بنقل تراخيص وامتيازات الشركات الخاضعة للعقوبات إلى كيانات بديلة بنفس الملكية والطبيعة، مما يضمن استمرارية الأعمال دون انقطاع.
المادة 18: منطقة مصرفية حرة
في خطوة ثورية، ينص القانون على إنشاء منطقة مصرفية حرة في إحدى المناطق الحرة بالبلاد، مخصصة للأنشطة المصرفية الخارجية (الأوفشور).
هذا الإجراء يهدف إلى تسهيل المعاملات المالية الدولية بعيدا عن القيود الخارجية.
المادة 19: إعلان قوائم العقوبات
تتولى وزارة الخارجية إصدار قوائم العقوبات ضمن نظام مخصص، يُحدد تفاصيله فريق العمل، لضمان الشفافية والتنظيم.
المادة 20: الاعتراض على العقوبات
يحق للأفراد المُدرجين في قوائم العقوبات تقديم اعتراضاتهم مدعومة بالوثائق إلى وزارة الخارجية، التي تتخذ الإجراءات اللازمة لعرض الطلب على فريق العمل لاتخاذ القرار المناسب.
المادة 21: توثيق أضرار العقوبات
تلتزم الأجهزة التنفيذية، بناء على موافقات فريق العمل، بتسجيل الأضرار الناتجة عن العقوبات وإعداد تقارير مفصلة لتقديمها إلى فريق العمل.
المادة 22: تعزيز المعرفة بمكافحة العقوبات
يُكلف المساعد القانوني للرئيس بمهام استراتيجية تشمل:
• متابعة تطورات العقوبات ووضع استراتيجيات لمواجهتها.
• صياغة نماذج عقود تتضمن شروطا للتعامل مع العقوبات.
• دعم الأبحاث حول تأثير العقوبات على حقوق الإنسان.
• تقديم استشارات قانونية للأجهزة التنفيذية.
• إنشاء قاعدتي بيانات للعقوبات المفروضة على إيران ومنها، وللآراء والقضايا الدولية المتعلقة بالعقوبات.
• إعداد دليل لتوثيق أضرار العقوبات والمطالبة بالحقوق المنتهكة.
المادة 23: التوافق مع القوانين الأخرى
لا تعيق أحكام هذا القانون تطبيق التشريعات الأخرى المتعلقة بمكافحة العقوبات أو قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي.
قانون يغير المعادلة
يُظهر استعراض لجنة الأمن القومي لهذا المشروع عزما وطنيا قويا لمواجهة العقوبات بشكل منظم ومبتكر.
إذا تمت الموافقة عليه، سيكون هذا القانون بمثابة وثيقة استراتيجية رائدة في السياسة الخارجية والاقتصادية، تعزز من قدرة إيران على حماية مصالحها، دعم مواطنيها، وبناء تحالفات دولية قوية.
مع استمرار المناقشات في البرلمان، تتجه الأنظار نحو هذا القانون الذي قد يصبح درعا حقيقيا يحمي إيران من الضغوط الخارجية، ويمهد الطريق لمستقبل اقتصادي أكثر استقرارا واستقلالية.

