- زاد إيران - المحرر
- 624 Views
نشر موقع “خبر فوري” الإخباري الإيراني، الثلاثاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريرا استعرض خلاله قصة حسين جنتي وانضمامه لمنظمة مجاهدي خلق عقب الثورة الإيرانية.
ذكر الموقع أن حسين جنتي لاداني هو أحد الوجوه التي مرّت بتقلبات فكرية وسياسية لافتة، فبعد أن رافق والده أحمد جنتي في بدايات نهضة الثورة الإيرانية، سرعان ما افترق عنه في الطريق، بعدما انضمّ إلى منظمة مجاهدي خلق، ليشقّ لنفسه مسارا مغايرا لما اختاره والده.
وتابع أنه بعد انتصار الثورة، واصل حسين جنتي نهجه المختلف، حتى انتهى به الأمر إلى مواجهة مباشرة مع والده ومع التيار الديني والسياسي الذي ينتمي إليه، لتُختتم مسيرته بنهاية مأساوية، حيث فقد حياته في أحد الاشتباكات في صفوف المنظمة التي انضم إليها.
أوضح الموقع أن الأمين الحالي لـ مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي وزوجته صدّيقة مظاهري جانثاري أنجبا أربعة أبناء هم: علي، وحسن، وحسين، ومحمد، وقد سلك كلّ واحد منهم طريقا مختلفا في الحياة.
ولفت إلى أن حسن ومحمد لم ينخرطا في السياسة، وفضّلا حياة بسيطة هادئة؛
حيث يعيش حسن حاليا في أصفهان ويعمل نجّارا، بينما كان محمد في السابق فنّي كهرباء، ثم التحق لاحقا بالعمل موظفا في منظمة التبليغات الإسلامية في طهران.
وأفاد بأن علي وحسين انخرطا في العمل السياسي، لكنَّ كلا منهما اختار طريقا مختلفا، فقد التحق عليّ بعد المرحلة الابتدائية بـ الحوزة العلمية، وسرعان ما ارتدى اللباس الديني، لينضم خلال فترة النضال الثوري إلى المجموعات الدينية المعارضة لحكم الشاه.
كما نوه بأنه قبل الثورة وبعدها، حافظ على صلاته الوثيقة بـ المناضلين القدامى، وتقلّد بعد انتصار الثورة عددا من المناصب، من بينها سفير ومحافظ، ثم تولّى لاحقا منصب وزير الثقافة والإرشاد، مواصلا نشاطه في الساحة السياسية والثقافية.
وبيّن أن حسين كان له مصير مختلف عن إخوته، فقد وُلِد عام 1951م في مدينة قم، وبدأ اهتمامه بالعمل السياسي منذ أيام دراسته في ثانوية حكمت.
وتابع أنه بعد حصوله على شهادة الثانوية، اعتُقِل أثناء توزيعه كُرّاسات من ملحقات كتاب “توضيح المسائل” للخميني، وذلك على يد جهاز السافاك، حيث أصدرت المحكمة بحقه حكما بالسجن ثلاثة أشهر تأديبية، إلا أنّه قضى فعليا ستة أشهر خلف القضبان.

وكشف خلال فترة سجنه، تعرّف حسين على أعضاء هيئة مؤتلفه الإسلامية، حيث كان حبيب الله عسكر أولادي، أحد أبرز قادة الجماعة، يعقد جلسات دروس ونقاش ديني وسياسي داخل السجن، وكان حسين يواظب على حضورها بانتظام.
وذكر أنه بعد الإفراج عنه، أقام علاقات وثيقة مع عزّت شاهي، أحد الناشطين السياسيين البارزين والمقرّبين من منظمة مجاهدي خلق، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من نشاطه السياسي والفكري.
في كتاب مذكّراته يكتب عزّت شاهي عن ذلك قائلا:”إنه بعد خروج حسين من السجن جاءني بتوصية اثنين من أعضاء المنظمة يُدعيان لاجوردي ولشکري، ومن هنا نشأت بيننا علاقة جيدة وطيدة”.
وتابع أنه “من ذلك الحين بدأت زياراتي إلى قم، وأظنّ حينها أن حسين كان يدرس في السنة الأخيرة من المدرسة الثانوية، وكنّا نزور بيوت العديد من العلماء والمراجع”.
وأوضح أن “التعارف كان مع حسين وشقيقه عليّ ووالده فرصة ثمينة بالنسبة لي. أحيانا عندما أزور قم، وإن لم يكن حسين موجودا، أقيم عندهم في البيت وأجلس للحديث مع والده”.
وقال: “كنت أحاول ألا أُظهِر نفسي كثيرا وأتحدّث أقل عن القضايا السياسية والنضال، في تلك الفترة علّمته كيفية صنع القنابل، وأساليب الحياة السرّية وبعض مبادئ الكفاح، وذهبت معه ومع أخيه عليّ مرتين أو ثلاثاً إلى جبال دربند وأوشان وفشم قرب طهران، كما تعمّقت صداقتي مع حسين وأصدرنا معا الكثير من المنشورات في قم”.
في السياق ذاته، أكد الموقع أن ارتباط حسين جنتي مع عزّت شاهي وانضمامه إلى منظمة مجاهدي خلق جعلاه تحت ملاحقة جهاز السافاك، غير أنه تمكن، بفضل العمل السري واستخدام أسماء مستعارة مثل عبداللهي وأحمد زماني، من الإفلات لفترة طويلة من أعين الأجهزة الأمنية.
وعبَّر عن أن ملاحقته انتهت في 19 أغسطس/آب 1973م، عقب مقتل مجيد شريف واقفي واعتقال وحيد أفراخته، أحد القياديين البارزين في المنظمة، الذي أفشى خلال التحقيق أسماء عدد من زملائه، بينهم حسين جنتي، وقد تعرّض جنتي بعد اعتقاله للتعذيب القاسي، ثم حُوكم وصدر بحقه حكمٌ بـ السجن المؤبد.
وروى أنه في السجن، دبّت الخلافات الفكرية والتنظيمية بين المعتقلين من أعضاء المنظمة؛ فبينما تمسك فريقٌ بخط المؤسسين الأوائل مثل محمد حنيف نزاد، وتبنّى آخرون فكر مسعود رجوي، فانقسم المعتقلون إلى مجموعات صغيرة متناحرة.
وأوضح أن سجونهم كانت سجون قصر وإيفين هي أبرز أماكن احتجازهم آنذاك، وقد نُقل حسين جنتي من إيفين إلى قصر ضمن فيما بعد.
وانضمّ جنتي في البداية إلى مجموعة لطف الله ميثمي في داخل السجن، التي كانت لا تزال مخلصة لخطّ المؤسسين الأوائل، لكنه ما لبث أن انتقل لاحقا إلى مجموعة محمد رضا سعادتي، أحد القيادات البارزة في المنظمة، والذي كان يتبع فكر مسعود رجوي ومسعود خياباني.
ومن هنا بدأ حسين جنتي يتحوّل تدريجيا نحو التيار الجديد داخل المنظمة، الذي تبنّى رؤية رجوي السياسية والفكرية.
وأُطلِق سراح حسين جنتي في نوفمبر/تشرين الثاني 1978م، أي قبل أشهر قليلة من انتصار الثورة الإيرانية، واستأنف فورا نشاطه داخل منظمة مجاهدي خلق، مواصلا عمله السياسي والتنظيمي إلى جانب رفاقه في المنظمة.
كما أشار الموقع إلى أنه في الأشهر الأولى بعد انتصار الثورة الإيرانية، ركّزت منظمة مجاهدي خلق جهودها على تأسيس هيكل تنظيمي جديد واسع النطاق وتعزيز نشاطها الإعلامي والسياسي.
وتناولت أنه تم تقسيم الهيكل المركزي للمنظمة إلى قسمين رئيسيين هما: المكتب السياسي واللجنة المركزية، وأعلنت المنظمة عبر بيان سياسي صدر بتاريخ 12 فبراير/شباط 1979م عن تأسيس ما سُمّي بـ”حركة المجاهدين الوطنية” بوصفها الواجهة السياسية الرسمية للمنظمة، مؤكدة استعدادها لاستقطاب الأعضاء وتوسيع نشاطها.
على الصعيد التنظيمي، فقد أنشأت المنظمة خمس خلايا رئيسية كانت تشكل العمود الفقري لبنيتها الجديدة، إضافة إلى شبكة سرية مسلحة أُطلق عليها لاحقا اسم “هيئة مجاهدي خلق”.
وتولّت هذه الشبكة إنشاء بيوت آمنة في المدن الكبرى، وتخزين أسلحة تم جمعها من الثكنات ومراكز الشرطة، وتدريب عناصر مختارة على أساليب القتال السري وحرب العصابات، فضلاً عن إعداد باقي الأعضاء للدفاع المسلح عن مقارّ المنظمة.
كما قامت بإرسال عناصر متخفية إلى داخل مؤسسات الدولة الناشئة للتأثير عليها وتوجيهها بما يخدم أهدافها.
ومعظم قادة هذه الشبكة السرية – الذين أصبحوا لاحقا قادة الجناح العسكري للمنظمة – كانوا من بين من أُفرج عنهم من سجن قصر بعد الثورة، وكان عدد أعضاء الشبكة 23 شخصا، من بينهم حسين جنتي لاداني.
وفي عام 1980، تزوّج حسين جنتي من فاطمة سروري، وهي طالبة من مواليد كلبايكان وعضو في المنظمة كانت تدرس في جامعة أصفهان.
بعد الثورة، تولّى حسين جنتي منصب رئيس مكتب حركة المجاهدين في أصفهان، وشارك في الانتخابات الأولى للبرلمان الإيراني إلى جانب فضل الله تدين، أحد الناشطين المرتبطين بالمنظمة، إلا أنه لم يتمكن من الفوز بمقعد نيابي.
انتقل حسين جنتي إلى العمل السري، وبدأ مع زوجته فاطمة سروري حياة متخفّية بعيدا عن الأنظار في عام 1981م، بعد أن أعلنت منظمة مجاهدي خلق الحربَ المسلحة ضدّ إيران.
وقد اختلفت الروايات بشأن كيفية مقتله؛ فبحسب بعض المصادر، قُتل في يونيو/حزيران 1982م خلال اشتباكٍ مسلحٍ بين قوات الحرس الثوري والأجهزة الأمنية من جهة، وأعضاء من المنظمة كانوا يتحصّنون في أحد البيوت التنظيمية.
وقال موسوي تبريزي، المدعي العام للثورة الإيرانية، في مقابلة مع وكالة فارس للأنباء تبريزي، وحول مواجهات 1980م قال: “بدأت العملية بإشرافي عند الرابعة والنصف فجراً، واستمرّت حتى العاشرة صباحاً، كان أغلبهم مسلحين، فاندلعت اشتباكات أدت إلى مقتلهم. وكان من بين القتلى أبناء بعض الشخصيات البارزة، مثل نجل السيد جنتي، في حين فرّ نجل السيد جيلاني، لكنه قُتل لاحقاً أثناء محاولته الهروب من أورمية إلى خارج البلاد”.
كما أشار الموقع إلى أن فاطمة سروري، زوجة حسين جنتي، فقد كان لها مصير مختلف؛ إذ غادرت لاحقا إلى العراق، حيث واصلت نشاطها في صفوف المنظمة وتدرّجت حتى بلغت المناصب العليا، وأصبحت في عام 1985م من المسؤولين عن مجلة وإذاعة “صوت المجاهد”، قبل أن تُقتل في عملية مرصاد عام 1988م.
وأثمر زواج حسين وفاطمة ابنا واحدا اسمه محسن، وبعد مقتل والديه، كان عمره 18 شهرا فقط، فانتقل للعيش مع جدّه أحمد جنتي.
وقد توفي لاحقا في عام 1996م، عن عمر 18 عاما، في حادث أثناء ممارسته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأُطلق اسمه على أحد الشوارع في شمال ميدان انقلاب بطهران.
في سياق مغاير، يُقال إن أحد مشاهد فيلم “نيمروز” الذي أخرجه محمد حسين مهديان، ويتناول مطاردات واشتباكات قوات وزارة الاستخبارات الإيرانية مع عناصر منظمة مجاهدي خلق، يتطرّق بطريقة غير مباشرة إلى حادثة الهجوم على بيوت التنظيم التابعة للمنظمة، والتي أدّت إلى مقتل أحد أعضائها.
وبحسب ما يُروى، فإن هذا العضو كان نجل أحد رجال الدين النافذين والمسؤولين الكبار في النظام الإيراني، غير أن الفيلم لم يذكر اسمه صراحة، إلا أن كثيرين يرون أن المقصود هو حسين جنتي، نجل أحمد جنتي.
وفي حديثه عن مسار الثورة وتجربة التعامل مع ابنه حسين، يقول أحمد جنتي: “فجأة، خلاف توقعاتي، أحضروا حسين إلى السجن، وكنت شديد الرغبة في رؤيته، فجلسنا لبعض الوقت للنقاش، لكن الحوار لم يكن ذا أثر، وبعد الثورة، وعند إطلاق سراحه، تحدثت معه في المنزل مدة، وكانت أحاديثي مليئة بالحنان الأبوي والنصح، إلا أنه كان قد تأثر كثيرا بأفكار الآخرين، لذلك لم تُحدِث كلماتي التأثير المرجو”.
وعند سؤاله عن كيفية تجاوز هذا الاختبار الصعب، خاصة أن الكثيرين في النظام يتعرضون لمواقف يضطرون فيها لمواجهة أبنائهم، أجاب: “نحن نحبّ الإسلام والثورة والنظام أكثر من حبّنا للابن”.
وذكرت بعض الروايات أنه انتشرت شائعات بأن أحمد جنتي كان قد نذر صياما في سبيل القبض على ابنه أو تنفيذ حكم الإعدام بحقه، مما يعكس حجم الصراع الداخلي بين الواجب الديني والسياسي والروابط العائلية في تلك المرحلة.
وبالنسبة لمشاعر الأسرة، أم حسين جنتي ظلت حزينة لفقد ابنها، بحسب ما ذكر علي جنتي، الذي يقول إن والدته بعد مقتل حسين، استمرت في الحزن طوال حياتها، لكنها لم تزُر قبره أبدا، لأنها لا تعرف مكانه ولا رغبة لها في البحث عنه.
أما عن والد حسين جنتي، أحمد جنتي، فقد صرح بأن جده لم يُظهر حزنا علنيا على مقتل حسين، لكنه بالتأكيد كان متأثرا عاطفيا لما آل إليه مصير ابنه.
