- زاد إيران - المحرر
- 471 Views
عُقد اجتماع مجلس الأمن القومي الإيراني بعد انتهاء حرب الـ12 يوما مع إسرائيل، وكان محوره اتخاذ قرارات بشأن ضبط الوضع الأمني الداخلي للبلاد خلال الضربات الإسرائيلية- الأمريكية، كانت هذه الاجتماعات تُعقد بصورة يومية، واتُّخذت القرارات المتعلقة بإدارة وضع الوقود والدقيق والطرق والتخليص الجمركي وتوزيع البضائع، وتسليح قوات “الباسيج” التابعة للحرس الثوري، مع ضرورة إنشاء نقاط وحواجز تفتيش في المدن من قِبل “الباسيج” والشرطة، وتمّ تبليغها وتنفيذها في هذه الاجتماعات السرية.
في الحلقة الرابعة من البرنامج الحواري “قصة الحرب” الذي يقدمه ويرويه المخرج الوثائقي جواد مقوي، ركزت على رواية أحداث حرب الخليج أو الدفاع المقدس (الحرب العراقية-الإيرانية) من منظور تاريخي وأمني، واستضاف مقوى، نائب وزير الداخلية، علي أكبر بورجمشيديان، في هذه المقابلة، روى المسؤول الأمني والعسكري بعض القصص غير المروية عن حرب الأيام الاثني عشر.
بالإضافة إلى تنبؤه بمستقبل الحرب المحتملة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران وصنع القرار السياسي، ووفقا لـ “فرارو“، يشغل علي أكبر بورجمشيديان الأمين السابق لمجلس الأمن الوطني لإنفاذ القانون، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، ونائب وزير الداخلية إسكندر مؤمني، منذ 21 يونيو/حزيران 2005، والذي يتمتع بخبرة طويلة كقائد رفيع في الحرس الثوري، وكان حضوره الإعلامي محدودا، في هذه المقابلة تحدث بورجمشيديان عن مختلف جوانب الحرب.
السياق التاريخي والأمني
يبدأ البرنامج باستعراض كيفية اندلاع الحرب وتأثيرها على الأمن الوطني الإيراني، مع التركيز على الدور الذي لعبته القوى الخارجية (مثل الولايات المتحدة والدول العربية الداعمة للعراق) في تعقيد الصراع، يروي مقوي قصصا غير معروفة عن الضغوط السياسية والعسكرية.
الجوانب الإنسانية
تناقش الحلقة الخسائر البشرية والروحية، وكيف ساهمت الحرب في تعزيز الوحدة الوطنية، ويؤكد مقوي أهمية حفظ الذاكرة التاريخية لتجنب الأخطاء المستقبلية، مع انتقادات خفيفة للإعلام الغربي الذي يحرف الرواية الإيرانية.
يشارك الضيف تفاصيل عن اجتماعات سرية وخطط دفاعية، بما في ذلك كيفية التعامل مع الغارات الجوية العراقية والحصار الاقتصادي، يبرز دور الشباب المتطوعين والقادة الميدانيين في صد الهجمات، مع أمثلة على عمليات ناجحة مثل “عملية بدر” أو الدفاع عن الجزر الثلاثة في الخليج العربي، وخلال الحلقة قدم علي أكبر بورجمشيديان شهادات وتحليلات شخصية حول التحديات الأمنية والعسكرية خلالها، حيث طُرح خلالها 10 نقاط هامة.
وكر التجسس
تناول بورجمشيديان أيضا مسألة التجسس الواسع النطاق على المواطنين، والذي كان بارزا جدًا خلال الحرب، وقال إن مستوى تعاون المواطنين الأجانب، بمن فيهم المواطنون الأفغان، مع أجهزة الاستخبارات، خاصة إسرائيل، لم يكن يتجاوز تعاون بعض الإيرانيين، ولم يكن بارزا لدرجة تتطلب خطة، ومع ذلك، أشار أيضا إلى أنه بسبب تزايد الحساسيات، ازداد عدد اعتقالات المواطنين لعبورهم الحدود خلال الحرب، ومن جانبه، وصف مُقدّم البرنامج إحصائيات نائب وزير الداخلية بشأن برنامج الطائرات المُسيّرة والطائرات الدقيقة الإسرائيلية، والفرق التي قيل إنها نشطة في هذه المنطقة، بأنها غير واقعية، وصنّف كلا التقريرين ضمن العمليات النفسية للعدو.
خلفاء الحرب
كما ناقشت هذه المقابلة تعيين خلفاء للمسؤولين العسكريين والمدنيين في البلاد، حتى على مستوى المحافظات، ووفقا لـ بورجمشيديان، فإن هذا القرار اتخذه وأعلنه المجلس الأعلى للأمن القومي خلال فترة الحرب.
وبهذه الطريقة، كان كبار المسؤولين في البلاد يحددون عددا من الخلفاء، بحيث لا يتعطل عمل البلاد في حال إصابة أي منهم.
نقاط الضعف
بطبيعة الحال، بعد إثارة مسألة الهجمات الداخلية خلال حرب الاثني عشر يوما ومسألة تحليق الطائرات المسيرة من داخل المدن، طُرحت أيضًا مسألة ضعف الاستخبارات، صرّح بورجمشيديان بأن أداء جهاز الاستخبارات كان جيدا من حيث المعلومات العامة (مثل وجود تهديدات، إلخ)، لكن المسائل المتعلقة بالمعلومات والتفاصيل الخاصة بكل حالة تحتاج إلى دراسة.
علماء بلا ظهر
كان العلماء العاملون في المجالين النووي والصاروخي من الفئات المستهدفة من قبل إسرائيل خلال هجومها على إيران في بداية حرب الاثني عشر يوما، أثار المُضيف مسألة حماية العلماء، يمكن تقسيم تعليقات بورجمشيديان حول هذه المسألة إلى عدة فئات، من بينها، يقول إنه خلال الفترة الأولى من اغتيال العلماء النوويين بين عامي (2009 و2011)، ربما لم يُؤخذ التهديد على محمل الجد، لكنه يتناول أيضًا مسألة حيازة العلماء للأسلحة وتلقيهم التدريب.
في ظل الظروف الجديدة، سيتم اتخاذ تدابير أخرى لحماية العلماء، مثل مكان إقامتهم، وتدريبهم الجديد، وفرق الأمن، ردا على المُضيف الذي اعترض على تركيز المسؤولين أو الشخصيات الحساسة في بعض الأماكن، مثل مستوطنة الشهيد داغاي، قال إنه تم اتخاذ قرار مُسبقًا بتركيز هؤلاء الأشخاص لضمان حمايتهم بشكل أفضل، نظرا لاختلاف طبيعة التهديدات والاغتيالات السابقة.
كما أشار إلى مسألة عدم إمكانية حماية بعض العلماء، فمع دخول فرق الحماية إلى الحياة، تتغير الحياة الاعتيادية، واعتبر القضايا التي صوّرها فيلم “الحارس الشخصي” لإبراهيم حاتمي أمثلة على هذه المسألة.
نقل 2000 سجين
اعتبر بورجمشيديان الهجوم الإسرائيلي على سجن إيفين من أصعب القرارات وأكثرها تعقيدا خلال حرب الأيام الاثني عشر، وأشار المذيع والمخرج الوثائقي جواد مقوي إلى أن الهجوم على إيفين لم يكن رمزيا، وأن إسرائيل هاجمت المكان بهدف القضاء على فرق وزارة الاستخبارات، وأشار إلى أن القرارات المتعلقة بسجن إيفين اتُخذت في غضون ساعات قليلة، وأن قوات الأمن نقلت ألفي سجين.
البدائل في الأزمات

كما نوقش الهجوم على هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية وموقع اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي خلال النقاش، إلا أن نائب وزير الداخلية لم يُفصّل تفاصيل الهجوم، واكتفى بالحديث عن المخاوف والشكوك حول نجاة وزير الداخلية، بصفته أحد الحاضرين واعتبر بورجمشيديان الهجوم الإسرائيلي على التلفزيون الإيراني مهما، مشيرا إلى أن تواصل وسائل الإعلام مع الشعب لم ينقطع ولو للحظة، إذ وُضعت بدائل لمثل هذه الحالات.
مفاجأة في التكتيك
أشار نائب وزير الداخلية في المقابلة إلى أنه بعد العمليتين، “الوعد 1” و”الوعد 2″، كان هناك استعداد عام للحرب في البلاد، ولكن – على الأقل في حالته – لم يكن هناك أي استعداد في ذلك الوقت وتلك اللحظة، وقد أثار بعض المسؤولين الآخرين في البلاد هذه المسألة في هذا البرنامج أو في مقابلات أخرى، يعتقد أيضا أن إيران فوجئت تكتيكيا، لا استراتيجيا، بالهجوم الإسرائيلي، وأشار بورجمشيديان إلى أن إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها استراتيجيا، لكنها تكتيكيا، استطاعت إلحاق الأذى بإيران، تماما كما ردّت إيران بالمثل.
صدمة الأمن القومي
عُقد اجتماع مجلس الأمن القومي بعد الحرب، وكان محوره اتخاذ قرارات بشأن ضبط الوضع الأمني الداخلي للبلاد، وخلال الحرب، كانت تُعقد هذه الاجتماعات يوما بعد يوم واتُّخذت القرارات المتعلقة بإدارة وضع الوقود والدقيق والطرق والتخليص الجمركي وتوزيع البضائع، وتسليح قوات الباسيج، وإقامة نقاط تفتيش في المدن من قِبل الباسيج والشرطة، وتمّ تبليغها وتنفيذها في هذه الاجتماعات، وأشاد نائب وزير الداخلية للأمن وإنفاذ القانون بتأثير جولات نقاط التفتيش في المدن، خاصة العاصمة، في الحفاظ على الأمن النفسي للشعب، وفي جعل الطرق غير آمنة لحركة فرق العدو الداخلية، وخلال هذه الاجتماعات، تمت الموافقة على 70 قرارا وتنفيذها، وكان جزء كبير منها، وفقا له، مرتبطًا بمتطلبات ذلك الوقت.
اتخاذ القرار
وفقا للمسؤول الأمني البارز، فإن مسألة تفويض الصلاحيات للمحافظين، التي طُرحت لأشهر، طُبّقت خلال الحرب وحققت نتائج جيدة، وقد سمح هذا التفويض للصلاحيات وصلاحية اتخاذ القرار بإنجاز العديد من هذه الأمور دون الحاجة إلى الوقوع في الإجراءات البيروقراطية، كما أشار إلى تشكيل بعض اللجان، برئاسة وزراء، كما شُكّلت لجنة الأمن العام برئاسة وزير الداخلية، وكانت لهذه اللجان صلاحية اتخاذ القرارات، واعتُبرت قراراتها المُعتمدة قرارات مجلس الوزراء، واتخذت جهات، مثل وزارة النفط والزراعة، بعض القرارات المعقدة من خلال لجنة الأمن العام لتجنب إضاعة الوقت والتعقيدات الإدارية.
مدى دقة الإحصائيات
في سياق آخر، أثار المسؤول الأمني البارز شكوكا حول دقة الإحصائيات المعلنة بشأن حجم القوات العسكرية أو عدد الطائرات المسيرة المستخدمة في العمليات، وقال: “لا أنكر وجود طائرات مسيرة أو حتى طائرات معادية في منطقة الحدث، لكنني أشكك في الضخامة التي صوّرتها تلك الأرقام”، وأضاف بورجمشيديان أن جزءا كبيرا من هذه الأرقام قد يكون نتيجة عمليات نفسية يمارسها العدو، أو ربما تأثر بتقديرات مبالغ فيها من بعض المسؤولين الداخليين، وليس بالضرورة صادرا عن الطرف المعادي مباشرة، وأكد أن الإحصائيات التي تقدمها القوات العسكرية هي المرجع الوحيد الموثوق، قائلًا: “نثق بالأرقام التي يعلنها الجيش، أما الأرقام التي تأتي من مصادر أخرى فلا نعتبرها ذات مصداقية”.
التنبؤ بالحرب

قال نائب وزير الداخلية إنه إذا تم الحفاظ على التماسك الذي نشأت عنه الحرب حقا، وارتفعت الجاهزية العسكرية، فإن تقديره كعسكري هو أنه لن تكون هناك حرب، وإذا اندلعت حرب وتوافرت هاتان السمتان، فستخرج إيران منتصرة منها، وختم حديثه: “المشكلة التي نواجهها الآن هي أن بعض العلماء والشخصيات التي ينبغي أن يكون لديهم حراس شخصيون لا يتمتعون بالحماية ولا يرغبون في وجود قوات أمنية معهم”.
الأسلوب الإنتاجي
الحلقة مدعومة بصور أرشيفية، ومقابلات ميدانية، وموسيقى تصويرية حماسية، مما يجعلها مشوقة كوثائقي تلفزيوني، البرنامج جزء من سلسلة أنتجتها “هيئة الفنون” الإيرانية، لكن تم تعطيل البرنامج بعد بث الحلقات القليلة الأولى بسبب خلافات سياسية داخلية.. هذه الحلقة تُعد جزءا من محاولة المخرج الوثائقي جواد مقوي لإعادة سرد التاريخ بطريقة درامية، مستندا إلى مصادر رسمية وشخصية، لتعزيز الوعي الوطني حول “الحرب المفروضة”، البرنامج حظي باهتمام واسع، لكن توقفه المفاجئ أثار جدلا كبيرا حول إشكالية حرية الرأي والتعبير في الإعلام الإيراني.

