كيهان الأصولية: احتكار وغياب رقابة.. وزراء بزشكيان يرهقون موائد الإيرانيين

نشرت صحيفة “كيهان“، لسان حال المرشد الإيراني علي خامنئي، مساء الأربعاء 1 أكتوبر/تشرين الأول 2025 تقريرا حول أزمة الغلاء المتصاعد في السلع الأساسية داخل إيران، مشيرة إلى أن وفرة البضائع في الأسواق لم تعد تعني شيئا أمام الارتفاع الحاد للأسعار الذي حرم شريحة واسعة من المواطنين من القدرة على الشراء. 

ذكرت الصحيفة أنه رغم حديث بعض المسؤولين في الحكومة الإيرانية عن وفرة السلع الأساسية، إلا أن الواقع المعيشي يكشف صورة مختلفة؛ حيث أدت السياسات والقرارات غير المدروسة إلى موجة غلاء جعلت معظم الأسر غير قادرة على تحمل تكاليف المعيشة اليومية.

وأضافت أنه قد ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية بشكل ملحوظ، إذ وصل سعر الكيلوغرام من الدجاج إلى دولارين، والأرز إلى دولارين ونصف، فيما قفزت أسعار البقوليات بنسبة 66%. كما بلغ سعر اللحوم الحمراء 10 دولارات للكيلوغرام، بينما تُباع علبة البيض بدولار ونصف، ووصل خبز “سنكك” إلى ما يقارب نصف دولار، وهي أسعار مرتفعة.

وأوضحت أن السوق يعاني أيضا من اضطراب في أسعار منتجات الألبان، وفقدان البلاد لاكتفائها الذاتي من القمح، فضلا عن الارتفاع الكبير في أسعار الفواكه والخضراوات، وهذه المؤشرات، وفق مراقبين، ليست سوى انعكاس لفشل الإدارة الاقتصادية لحكومة بزشكيان في إدارة الملفين الزراعي والمعيشي. 

Image

انحراف مسار الأعلاف قبل دخولها الأسواق

ذكرت الصحيفة أنه في ما يتعلق بأسباب ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والبيض، يرى بعض المنتجين أن المشكلة تعود إلى نظام “السوق” الإلكتروني، وهو المرجع الرئيسي لتوزيع الأعلاف المدعومة، إذ لا تصل الأعلاف المستوردة بسعر الصرف التفضيلي إليهم كما يفترض. 

وأضافت أنه مع ذلك، تفيد بعض التقارير بأن جزءا من الأعلاف المستوردة يتسرب إلى السوق الحرة قبل أن يدخل إلى نظام “السوق”، هذه الظاهرة ترتبط بضعف رقابة وزارتي الصناعة والزراعة.

وأوضحت أن  بعض التقارير نشير  إلى أن المستوردين الحصريين للأعلاف يسعون أيضا إلى السيطرة على سوق الأرز، وأثارت هذه الممارسات غضب عدد من نواب البرلمان، الذين طالبوا الحكومة بالتدخل الفوري للحد من الاحتكار والفساد، مؤكدين أنه كان بإمكان البرلمان بدلا من الاكتفاء بتمرير تحقيق حول الأعلاف، أن يذهب إلى خيار استجواب وزير الزراعة بل وحتى إقالته.

وتابعت أنه وإلى جانب ذلك، أدى أسلوب البيع بفواتير مزدوجة إلى تفاقم مشاكل مربي الدواجن، فقد صرّح قبل أيام حميد رضا كاشاني، رئيس الاتحاد العام لمربي الدواجن البيّاضة في إيران، بأن المستوردين ملزمون قانونيا ببيع الأعلاف بالسعر الرسمي من خلال نظام “السوق”، لكن في الواقع، تقوم الشركات المستوردة ببيع الأعلاف للمربين عبر فواتير مزدوجة. 

الأعلاف.. بين سوء الإدارة وغياب الرقابة

ذكرت الصحيفة أنه قبل فترة قصيرة، صرّحت شهرزاد مشيري، مساعدة وزير الزراعة للشؤون التجارية، بأن “40% من شراء الأعلاف الحيوانية عبر نظام السوق يتم بالتقسيط لدعم المنتجين الذين يفتقرون إلى السيولة أو رأس المال الكافي، فيما 60% يتم نقدا”، لكن تبين لاحقا أن بيع الأعلاف داخل النظام يتم عبر فواتير مزدوجة.

وأشارت إلى قول أحد أعضاء مجلس إدارة اتحاد مستوردي الأعلاف والدواجن: “أيام الحكومة السابقة، كان الشعير والذرة وكُسبة الصويا متوفرة ورخيصة لدى المربين، لكن منذ تولّي نوري قزلجه وزير الزراعة منصبه انهار كل شيء، السبب الوحيد للغلاء الفاحش في المنتجات الزراعية هو تغيير الإدارة في وزارة الزراعة، الوزير الحالي هو المسؤول عن هذه الأزمة”.

Image

أين الأجهزة الرقابية؟

ذكرت الصحيفة أنه رغم ادعاءات بعض المسؤولين بوفرة السلع الأساسية، فإن الأسعار ترتفع يوميًا بشكل يثقل كاهل المواطنين ويجعلهم عاجزين عن الشراء.

وأضافت تأكيد النائب سلمان إسحاقي أن المواطنين لم يعودوا قادرين على شراء الأرز والدجاج واللحوم والسلع الأساسية، داعية رئيس السلطة القضائية إلى مساءلة الحكومة عن سبب تأخرها في توفير العملة الصعبة والمحلية لاستيراد السلع الأساسية أو تخصيص بطاقات الدعم.

وأشارت إلى قوله: “ما لم يتحرك رئيس السلطة القضائية بجدية للإشراف على تطبيق القوانين وتجريم المخالفين، فلن يحدث أي إصلاح من الوزير إلى نائبه، ومن المدير العام إلى المحافظ ورئيس الناحية وحتى رؤساء القرى”.

ولفتت إلى قوله إن بعض السلع لا علاقة لها بالعقوبات أو تقلبات الدولار، ومع ذلك تشهد ارتفاعا حادا في الأسعار، ما يوضح أن الأزمة داخلية بالأساس.

وذكرت الصحيفة أنه من الواضح أن سوق السلع الأساسية يعاني من سوء إدارة مزمن، ومع ذلك، بدلا من استجواب وزير الزراعة الضعيف، الذي كان نائبا برلمانيا سابقا وأثبت عجزه عن إدارة وزارته وفريقه، لجأ البرلمان إلى إقرار تحقيق وتفحص حول الأعلاف، ما أنقذ الوزير من الاستجواب وأراحه، والنتيجة المباشرة لذلك كانت قفزة جديدة في أسعار الدواجن.

وأضافت أن الخبراء والمواطنين يتساءلون: ما الحاجة لتحقيقات مطوّلة في قضية واضحة مثل الأعلاف، بينما يمكن معالجتها عبر قرارات رقابية مباشرة؟ 

غياب الإصلاح الحكومي

تابعت الصحيفة أنه على الرغم من مرور أكثر من عام على انكشاف ضعف أداء بعض الوزراء، خصوصا في المجال الاقتصادي، إلا أن الحكومة لا تُبدي أي نية لتعديل أو تغيير وزرائها، فيما يقف البرلمان عاجزا عن فرض الإصلاح.

وأضافت أنه في المقابل، يعاني المواطنون الذين وضعوا الاقتصاد كأولوية في بداية عمل الحكومة الرابعة عشرة، ثم أضافوا الأمن إلى قائمة أولوياتهم، من استمرار هذه اللاجدية واللامسؤولية.

وأوضحت أن مما يزيد من الشكوك، ما كشفته بعض التقارير مؤخرا عن استقالة أحد كبار مسؤولي وزارة الزراعة المسؤولين عن تنظيم سوق الغذاء والسلع الأساسية، وسفره في رحلة خاصة إلى الخارج، تاركا ملفات استيراد المواد الغذائية الأساسية معلقة، في وقت لم تُصدر الوزارة أي نفي أو توضيح.

وذكرت الصحيفة أن عاملين رئيسيين وراء أزمة الأعلاف وارتفاع الأسعار وهما الاحتكار في الاستيراد وضعف الرقابة في وزارة الزراعة.

وبينت أن السبب الجذري الممتد لعقود هو فشل الوزارة في تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذه المنتجات، لذلك يطالب الخبراء المسؤولين بتوضيح الخطوات العملية التي اتخذوها لكسر احتكار الاستيراد والاتجاه نحو الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية.

Image

وزارات أخرى متهمة.. وسياسات مرتبكة

ذكرت الصحيفة أن وزارة الزراعة ليست المتهم الوحيد في موجة الغلاء، فوزارة الصناعة والتجارة تتحمّل المسؤولية عن السياسات التجارية، فيما يُسأل البنك المركزي عن سياساته النقدية، فبعد إطلاق “القسم الثاني” في مركز تبادل العملات، ظهرت مخاوف من إيجاد أرضية جديدة لارتفاع الدولار، فمن الواضح أن أسعار السلع باتت تتسابق مع سعر الدولار؛ بل إن المواد الغذائية شهدت ارتفاعا حتى في الفترات التي استقر فيها سعر الصرف نسبيا خلال العام الماضي.

وأضافت أن أحد الحلول المطروحة هو الاستمرار في سياسة تثبيت سعر الصرف، التي نجح البنك المركزي في تطبيقها خلال العامين الماضيين، لكن يبدو أن الحكومة الحالية بدأت بالتراجع عنها.

وتابعت أن التصدي للاحتكار ومراقبة الأسعار مسؤولية تقع على عاتق الأجهزة الرقابية والأمنية ووزارة الصناعة والتجارة، ويتعيّن التعامل معها بجدية أكبر، ويُطالب بفرض رقابة مشددة على الأسواق، خصوصا على المتاجر الكبرى التي يُشتبه في تورط بعضها بممارسات احتكارية.

 وطالبت بأن تقوم وزارة الصناعة والتجارة بتوضيح أسباب عدم استكمال منظومة التجارة الشاملة، التي يُفترض أن تراقب مسار السلع من لحظة تسجيل الطلبات وحتى وصولها للمستهلك.

واختتمت “كيهان” التقرير بالتأكيد على أن من بين الحلول العاجلة، ضرورة تفعيل نظام البطاقة التموينية الإلكترونية،  بحيث تظل أسعار السلع الأساسية ثابتة للمستهلك طوال العام، فهذا الإجراء يُعدّ في ظل الظروف الراهنة أمرا حيويا، وعلى الحكومة والبرلمان أن يكرّسا جهدا كبيرا لتأمين الموارد المالية والسلعية اللازمة له، بما يضمن حماية الأمن الغذائي للمواطنين.