- زاد إيران - المحرر
- 225 Views
ترجمة: ساره شعبان المزين
تشهد إيران في الفترة الأخيرة ضغوطا اقتصادية ومعيشية متزايدة، حيث أدّى ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للأسر إلى شعور واسع بالقلق بين المواطنين، خصوصا ذوي الدخل المحدود والمتوسط هذه التحديات تنعكس على جودة الحياة اليومية، وأمن الأسر الغذائي، واستقرار السوق.
في الوقت نفسه، تواجه بعض القطاعات الحيوية، مثل قطاع الدواء والمعدات الطبية، مشاكل مزمنة تتعلق بنقص العملة الصعبة وتأخر التسعير، ما يزيد من تعقيد الأزمة الاقتصادية ويضع ضغوطا إضافية على الأسر والمجتمع.
البرلمان يحذر من تداعيات الغلاء
ذكرت صحيفة “رسالت” الإيرانية الأربعاء 10 ديسمبر / كانون الأول 2025 في تقريرها أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية في السنوات الأخيرة أصبح أحد أهم التحديات المعيشية التي تواجه المواطنين، مشيرة إلى أن هذه المسألة تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر وعلى الأمن الغذائي للمجتمع.
وأضافت الصحيفة أن ضغوط التضخم، وتقلبات سعر الصرف، ونقص بعض السلع الأساسية، أدت إلى مواجهة العديد من الأسر، وخصوصا ذوي الدخل المحدود والمتوسط، لانخفاض جودة حياتهم وتقييد وصولهم إلى احتياجاتهم اليومية.
وتابعت أن هذا الوضع يستدعي اتخاذ إجراءات عملية فورية من قبل المسؤولين الاقتصاديين في البلاد، مشيرة إلى أن الخبراء وأعضاء البرلمان أكدوا مرارا أن منع ارتفاع أسعار السلع الأساسية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إدارة ذكية للسوق، ودعم المنتجين المحليين، والتحكم في تقلبات العملة.
وأوضحت الصحيفة أنه عندما يتم تمكين المنتجين المحليين في ظل سياسات داعمة وبرامج تخطيط دقيقة، فإن ضغط التضخم سينخفض، ويصبح سوق السلع الأساسية أكثر استقرارا.
وأكدت أنه في حال استمرار ارتفاع الأسعار، فإن ذلك لا يؤدي فقط إلى تفريغ موائد المواطنين، بل يقلل أيضا من الثقة العامة في الإدارة الاقتصادية وأن التعاون بين السلطات التنفيذية والرقابية، بما في ذلك البرلمان والسلطة القضائية، أمر ضروري لمواجهة التصرفات المضاربة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

وتابعت الصحيفة أنه يجب أن يهدف هذا التنسيق إلى وضوح الإيرادات والمصروفات، والمراقبة الدقيقة لسلسلة توريد السلع الأساسية، ومنع الاستغلال الاقتصادي، إذ أن هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان الأمن الاقتصادي للمواطنين.
وأشارت إلى أن السياسيين والمسؤولين بحاجة أكثر من أي وقت مضى للابتعاد عن الشعارات والتركيز على الحقائق الاقتصادية، وتقديم برامج عملية قابلة للتنفيذ للسيطرة على أسعار السلع الأساسية وأن هذه الإجراءات تشمل إعداد تقارير واضحة، وتقديم دعم للمنتجين، والمراقبة المستمرة للسوق، والتنسيق مع الجهات الرقابية، مع التركيز على حماية معيشة المواطنين واستقرار الاقتصاد ومنع الضرر عن الأسر والشرائح منخفضة الدخل.
وأكدت أنه فقط من خلال تنفيذ هذه التدابير بشكل دقيق وعملي يمكن الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وزيادة الرفاه العام.
وفي هذا السياق، ذكرت الصحيفة أنه مؤخرا، أشار النائب في البرلمان يوم الثلاثاء 18 ديسمبر/كانون الأول 2025، في تذكرة شفوية، إلى أنه يشعر بمسؤولية الاعتذار نيابة عن المسؤولين الذين أداروا الاقتصاد بشكل ضعيف، أمام الشعب الإيراني المظلوم بسبب التضخم الهائل، وفراغ موائد المواطنين، والمشكلات الكثيرة مثل انقطاع المياه والبطالة.
وأضافت أن إبراهيم رضائي المتحدث بإسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أشار إلى ما وصفه بـ الارتفاع المفرط في سعر العملة، مؤكدا أن الإدارة الاقتصادية الحالية ووضع المعيشة لا يليقان بالشعب الإيراني الكبير، وأن على المسؤولين بدلا من الخطابات السياسية والخداع الشعبي، تقديم حلول عملية للمواطنين، إذ أن المنتجين قد دُمروا والمواطنون يعيشون في ضيق ومعاناة.
وأكدت الصحيفة أن حميد رضا حاجي بابائي، نائب رئيس البرلمان الذي ترأس الجلسة، قال ردا على التذكيرات المثارة، إن القضايا المتعلقة بالعملة والذهب وارتفاع أسعار السلع والمدخلات الحيوانية تمثل هموما مشتركة لجميع الأعضاء، ونحن نطلب من الحكومة اتخاذ تدابير بشأن هذه القضايا، وإعداد نص أو تقرير على الأقل، حتى يتمكن البرلمان من إعداد تقرير كامل وتقديمه إلى المواطنين.
السيطرة على أسعار السلع الأساسية ضرورة فورية

أجرت صحيفة رسالت حوارا مع رحمتالله نوروزي، عضو لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان الإيراني، الذي أكد أن السيطرة على أسعار السلع الأساسية باتت ضرورة عاجلة.
شدّد نوروزي على أن منع ارتفاع أسعار السلع الأساسية من التوصيات الدائمة للمرشد الأعلى، الذي يؤكد باستمرار ضرورة عدم السماح بتراجع مستوى معيشة المواطنين، مشيرا إلى أن الواجب يحتم العمل مجاهدين لمنع الارتفاع غير المنضبط في الأسعار.
وأضاف نوروزي أنه يجب على الجميع التعاون لعدم السماح بتفاقم أزمة المعيشة، مشيرا إلى أن الغلاء المتزايد بات يفرض ضغوطا واسعة على فئات مختلفة، ولا سيما العمال والمزارعين والفئات الضعيفة.
وتابع ان من الضروري وقف استمرار موجة ارتفاع الأسعار، خصوصا في السلع الأساسية، حيث أدى ارتفاع سعر الصرف إلى اضطراب الأسواق وتسجيل قفزات جديدة في الأسعار.
كما شدّد على ضرورة أن يمارس البرلمان رقابة أكبر على مستويات الأسعار وآلية تخصيص العملة للسلع الأساسية، لافتا إلى أن البنك المركزي ووزارة الصناعة ووزارة الزراعة والجهات المعنية الأخرى مطالبة بتقديم إجابات واضحة في هذا الشأن.

وأشارت الصحيفة إلى أن نوروزي انتقد ارتفاع أسعار الأرز، متسائلا عن سبب وصول سعره إلى هذه المستويات في إيران رغم أن ثمنه في معظم دول العالم لا يتجاوز دولارا واحدا، في حين كان يُخصّص له حتى الأسبوع الماضي 0.67 دولار
وقال إن الوزراء ملزمون بتحمل مسؤولياتهم، وإن البرلمان سيستخدم أدواته الرقابية من سؤال واستجواب وتحقيق وتفحص.
كما أكد أن الحكومة مطالبة بتعزيز الرقابة على أسعار السلع الأساسية، موضحا أنه كما يُبدي الرئيس حرصه على هذا الأمر، فإن على الوزراء أيضا أن يسعوا بكل جدية وعزم لخفض الأسعار.
شدد نوروزي في ختام حديثه على أن الشعب أثبت خلال الحرب التي استمرت 12 يوما تمسّكه بالنظام، وأنه من الضروري تعزيز رضا المواطنين، معتبرا أن تحقيق هذا الرضا يشكل صفعة قوية بوجه إسرائيل والولايات المتحدة.
ورأى أن الوصول إلى ذلك يتطلب تفعيل الأدوات الرقابية من جانب البرلمان، مقابل التزام الحكومة الجاد بمتابعة الملفات الاقتصادية ومعالجتها.
أزمة العملة تجرّ سوق الدواء إلى شح شديد

وفي سياق متصل بالتحديات الاقتصادية التي تواجه المواطنين، لم تتوقف الأزمة عند ارتفاع أسعار السلع الأساسية، بل امتدت لتشمل قطاع الأدوية والمستلزمات الطبية، حيث تواجه شركات الإنتاج والاستيراد مشكلات كبيرة تؤثر على توفر الأدوية، وهو ما سلطت وكالة أنباء إيلنا عليه الضوء موضحا أسباب النقص والحلول المقترحة من قبل المختصين.
أزمة نقص الأدوية
ذكرت وكالة أنباء ” إيلنا ” الإيرانية أن محمد عبده زاده، رئيس لجنة الاقتصاد الصحي في غرفة طهران، صرح في حوار أجرته الوكالة أن نقص الأدوية في البلاد ليس مشكلة عابرة أو مقتصرة على يوم أو عام معين، بل له جذور وأسباب متعددة واضحة ومعروفة منذ سنوات.

نقص الأدوية مستمر
أكد محمد عبدهزاده أن نقص الأدوية في البلاد ليس قضية جديدة، بل مستمرة دائما وأن هذا النقص يعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية: إما نقص في الموارد بالعملة الأجنبية، أو نقص في الريال المحلي، أو تأخر تحديد أسعار الأدوية في الوقت المناسب وشدد على أن هذه الأسباب الثلاثة أدت على مر السنوات إلى مواجهة البلاد بنقص مزمن في الأدوية.

تمويل الأدوية دون وصولها
أشار محمد عبدهزاده إلى المشكلة الحادة التي تواجه شركات الإنتاج والاستيراد حاليا، موضحا أن معظم شركات الأدوية والمستلزمات الطبية قامت منذ أكثر من ستة أشهر بتوفير الريال اللازم لشراء المواد الأولية والأدوية، أي منذ شهر يونيو/حزيران 2025، إلا أن هذه الأموال تم حجزها في البنك أو سُحبت من حساباتها.
وأضاف أن البنك المركزي خصص العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد المواد الأولية والأدوية، وتم تحويلها عبر شركة “نیکو”، إلا أن الشركة لم تتمكن من إيصال هذه العملة إلى الموردين أو تحويلها لهم.

تأخر في صرف العملة الأجنبية للأدوية
أوضح عبدهزاده أنه من جانب، قامت الشركات بسداد الريال، ومن جانب آخر خصص البنك المركزي العملة الأجنبية، إلا أن عدم تحويل هذه العملة في الوقت المناسب أدى إلى عدم وصول المواد الأولية للأدوية أو تأخرها، مما تسبب في نقص الأدوية في البلاد.
وأضاف أنه بالإضافة إلى الأدوية، تواجه أيضا المستلزمات الطبية نفس المشكلة، حيث تتواجد شركات الإنتاج والاستيراد يوميا في طوابير لدى البنك المركزي أو وزارة الصحة لمتابعة سبب عدم وصول الريالات المدفوعة والعملات المخصصة إلى الموردين.
ارتفاع مطالبات شركات الأدوية
أوضح رئيس لجنة الاقتصاد الصحي في غرفة طهران أن هذه الأزمة تؤدي إلى نقص الأدوية، ومن المتوقع أن يزداد النقص في الأشهر المقبلة بسبب الوضع القائم.
وأضاف عبده زاده أن مسألة تحصيل المطالبات تشكل جانبا آخر من الأزمة، حيث تجاوزت حاليا مطالبات شركات الأدوية من الشركات الحكومية والخاصة والصيدليات في كلا القطاعين نحو 35 مليون دولار، أي ما يعادل تقريبا نصف دوران السوق الدوائية في البلاد، ولم تتمكن الشركات المنتجة من استلام الريال المستحق لها.
أيام صعبة مرتقبة في قطاع الأدوية
أكد محمد عبده زاده، رئيس لجنة الاقتصاد الصحي في غرفة طهران، أن منتجي الأدوية يواجهون مشاكل مزدوجة، إذ يجدون صعوبة في الحصول على العملة الصعبة وكذلك استلام الريال المستحق لهم.
وأضاف أن شركات التأمين لا تسدد مستحقات الصيادلة، وأن جزءا من المدفوعات الموجهة للمستشفيات والمراكز الحكومية وجامعات العلوم الطبية لا يصل إلى الصيادلة، بسبب تراكم الديون على هذه المؤسسات بحيث لا تستطيع الوفاء بمستحقات قطاع الأدوية والمستلزمات في الوقت المناسب.

وأشار عبده زاده إلى أن الصيادلة مضطرون للحصول على تسهيلات مالية بمعدل فائدة يقارب 38% لتتمكن شركاتهم من إنتاج الأدوية بهامش ربح يتراوح بين 20 و25%.
وأضاف أن هذه العوامل غير متناسقة، ما أدى إلى تفاقم النقص في قطاع الأدوية واستعداد البلاد لأيام صعبة في هذا المجال.
وختم بالقول إنه إذا لم يتم تأمين العملة الصعبة والريال، فإن الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام قد تشهد تحديات كبيرة في قطاع الأدوية في البلاد.

