مناظرة سياسية كبرى تلوح في الأفق.. روحاني وجليلي وجها لوجه

نشرت صحيفة “آكاه” الإيرانية، الاثنين 29 سبتمبر/أيلول 2025، في تقرير لها، أن الساحة السياسية والإعلامية الإيرانية شهدت في الأسابيع الأخيرة جدلا واسعا حول دعوات لعقد مناظرة بين الرئيس الأسبق حسن روحاني والمرشح الرئاسي سعيد جليلي، في وقت تزايدت فيه الدعوات الرسمية والشعبية للحفاظ على الوحدة الوطنية باعتبارها السلاح الأهم في مواجهة الضغوط الخارجية. 

عقد مناظرة

ذكرت صحيفة “آكاه” أن أخبار الأيام الأخيرة تشير إلى أن شخصيتين بارزتين في المشهد السياسي الإيراني أعلنا استعدادهما لمناظرة بعضهما البعض؛ وهما شخصيتان اضطلعت كل منهما في فترات معينة بمسؤولية إدارة الملف النووي للبلاد، ويعتزمان الدفاع عن إرثهما في مناظرة وجها لوجه. 

وأوضحت أن حسن روحاني سيجلس قبالة سعيد جليلي في وقت تباهى فيه الكثيرون بأن إرثه النووي في الاتفاق النووي (برجام) قد انهار، ويعتقد كثيرون أن هذا الانهيار كان نتيجة للضعف البنيوي للاتفاق ذاته.

 وأضافت أن جليلي تولى لمدة ست سنوات مسؤولية المضي بالملف النووي قدما، وكان التخصيب بنسبة 20% وما فوق من نتائج فترة إدارته، لكنه نفسه أقر بأن بعض العقوبات فُرضت على إيران خلال ولايته.

وتابعت أن دعوة الرئيس الأسبق روحاني، إلى المناظرة مع المرشح للانتخابات الرئاسية الإيرانية في دورتها الأخيرة سعيد جليلي انتشرت مؤخرا بشكل واسع في الفضاء الافتراضي.

 وأشارت إلى أن سعيد جليلي أيضا تطرق في 28 سبتمبر/أيلول 2025 في جامعة شيراز إلى هذا الموضوع، حيث أبدى من جهة استعدادا لعقد مناظرة مع الرئيس الإيراني الأسبق، ومن جهة أخرى وجّه إليه انتقادا لاذعا قائلا: «اليوم حتى لو أن طفل في المرحلة الإبتدائية قرأ الأخبار مرة واحدة فقط وشاهد تصريحات السيد روحاني، سيتمكن من إدانته في المناظرة».

Image

ترحيب إعلامي بالمناظرة

وذكرت أن ترحيب جليلي بالمناظرة مع روحاني دفع بعض وسائل الإعلام، سواء المرئية أو المكتوبة، إلى المبادرة وإعلان استعدادها لاستضافة هذه المواجهة، فقد وجهت وسيلة إعلامية تدعى «آوش» المقربة من محمد جواد ظريف، رسائل منفصلة إلى كل من جليلي وروحاني دعت فيها الطرفين للحضور في هذا المنبر الإعلامي الناشئ والمشاركة في المناظرة.

 كما أعلنت صحيفة «سازندكی» عن استعدادها لاستضافة هذه المناظرة بحضور ممثلي وسائل الإعلام، وأشارت إلى أن بعض مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي قدموا مقترحات أخرى ودعوا إلى مناظرة بين ظريف ونبويان.

الوحدة الوطنية

وأوضحت أن “ما لا شك فيه هو أن مثل هذه البرامج ستسهم في توضيح الحقائق للمجتمع، غير أنه يجب إدراك أن الحوارات بين الشخصيات السياسية البارزة، أو الردود المتبادلة بينهم عبر المنابر الإعلامية، لا ينبغي أن تمسّ الوحدة الوطنية.

 فقد خضنا حربا استمرت 12 يوما مع الاحتلال الإسرائيلي، وبعد وقف إطلاق النار، اجتمع مجددا حلفاء الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي لمحاولة تفعيل آلية الزناد وتهديد إيران من جديد، لأن الوحدة الوطنية حالت دون تحقيق برامج ومخططات أمريكا والاحتلال في العدوان على إيران”.

وتابعت أن ما أدهش الأعداء في تلك الأيام، وما يزال اليوم يتلألأ كالجوهرة على جبين سماء إيران، هو «الوحدة والانسجام» لشعب صمد موحدا أمام العدوان. 

وأوضحت أن الشعب الإيراني بمختلف فئاته وميوله، وبغض النظر عن أي اختلاف في الآراء، وقف كالطود الشامخ إلى جانب بعضه البعض، موجها رسالة واضحة إلى الأعداء؛ شعب اجتاز أصعب الاختبارات في حرب السنوات الثماني وفي حرب إيران وإسرائيل، وهو اليوم أيضا يقف بالروح نفسها والانسجام ذاته في وجه أي مؤامرة.

وأضافت أن هذه المشاهد الخالدة تظهر بوضوحٍ أن «الوحدة» ليست شعارا، بل هي «سر الانتصار». سرّ يستند إلى التعاليم الدينية والعقلانية الجماعية لهذا الشعب. 

وأكدت أن تاريخ إيران يثبت أنه كلما عمل الشعب الإيراني موحدا ومتماسكا، حقق أعظم الانتصارات، وكلما تسللت الفرقة والاختلاف، أفسح المجال أمام استغلال الأجانب، ومن هذا المنطلق، فقد أشار المرشد في خطبتين بعد الحرب إلى أهمية الحفاظ على «الوحدة»؛ ويجب أن تبقى محور تأكيد الساسة باستمرار.

Image

الوحدة سر الانتصار

ذكرت الصحيفة أن “خامنئي، في أغسطس/آب 2025 وخلال لقائه آلاف الأشخاص من مختلف شرائح الشعب، شدد في توضيحه لنقاط مهمة حول القضايا الراهنة على أن أعداء إيران أدركوا من خلال (صمود ووحدة الشعب والمسؤولين والقوات المسلح) و(تحملهم للهزيمة القاسية في الهجمات العسكرية)، أنه لا يمكن إخضاع الشعب الإيراني وإجباره على الطاعة عبر الحرب؛ ولذلك يسعون حاليا لتحقيق هذا الهدف من خلال (إثارة الخلافات داخل البلاد)”. 

وأكد أن على جميع أبناء الشعب والمسؤولين وأصحاب الكلمة والقلم أن يحافظوا بكل كيانهم على «درع الوحدة المقدسة والعظيمة للشعب» وأن يعززوه.

وتابعت أن الخطاب الثاني جاء في 23 سبتمبر/أيلول 2025 خلال مقابلة تلفزيونية مع الشعب، حيث أكد مجددا ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية، وانتقد أولئك الذين يحاولون، بتوجيه من الخارج، الإيحاء بأن وحدة الشعب كانت مقتصرة على فترة الحرب، مضيفا أن البعض يزعم أن الخلافات ستظهر تدريجيا وأنه يمكن استغلال الشروخ القومية والانقسامات السياسية لجرّ الشعب نحو الفوضى والاضطرابات، غير أن هذا الكلام «خطأ محض».

وأضافت أن المرشد أشار إلى أن جميع القوميات في البلاد تفتخر بانتمائها إلى إيران، مؤكدا: «لدينا بطبيعة الحال اختلافات سياسية، لكن في مواجهة المستكبرين، فإن الشعب بأكمله، سواء اليوم أو غدا، سيهوون كقبضة من فولاذ على رؤوس الأعداء». 

وأوضح أن إيران اليوم هي نفسها إيران وقت الحرب مع إسرائيل، حينما امتلأت الشوارع بالحشود وشعاراتهم المدوية ضد الاحتلال الملعون وأمريكا المجرمة، في مشهد جسّد وحدة الشعب وتلاحمه، وهي الوحدة التي ما زالت قائمة وستبقى، والجميع مسؤول عن حمايتها وتعزيزها.

وأشارت إلى أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ إن الجدل وخلافات الشخصيات السياسية استدعت تلميحا من وسيلة إعلامية منسوبة إلى مكتب القيادة.

 فقد كتبت صحيفة «صدای ایران» الإلكترونية أن «المسؤول الأول بلا شك عن الوضع القائم هو العداء من الجبهة الغربية، ولا ينبغي السماح بتوجيه سهام تحميل المسؤولية إلى الداخل وإيجاد قضايا جانبية جديدة داخل البلاد، يجب أن تُوجّه طاقات ودوافع الشعب نحو معرفة العدو بدقة وتصميم الرد المناسب”. 

وفي مثل هذه الظروف، فإن ما تشتد الحاجة إليه قبل أي شيء آخر هو تشكل “الوحدة المقدسة” داخل البلاد، ينبغي أن تقف جميع التيارات السياسية والاجتماعية، رغم اختلافاتها الطبيعية، في جبهة واحدة أمام التهديد المشترك. الوحدة المقدسة لا تعني التغاضي عن النقد أو المطالبة، بل تعني تغليب الأمن القومي واستقلال البلاد على التنافسات الفئوية والمرحلية».

وختمت بأنه على الأحزاب والشخصيات أن يقوموا بالتوعية من أجل تنوير الرأي العام، ولكن ينبغي ألا يلحق ضرر بالوحدة تحت عنوان التنوير، فاليوم لا توجد أي ثروة أغلى من التلاحم الوطني لتعطيل ضغوط أمريكا والترويكا الأوروبية.