من المدارس إلى غرف الطوارئ.. استهداف ممنهج لنبض الحياة في إيران 

منذ فجر الثامن والعشرين من فبراير/شباط 2026، تواجه إيران عدوان ممنهج استهدف بنيتها التحتية الحيوية، ليطال المدارس والمستشفيات والمراكز البحثية على حد سواء. 

وفي قلب هذه الأزمة، تؤكد السلطات الإيرانية أن الرد سيكون حازما، بينما يستمر العدوان الإسرائيلي–الأمريكي على الأراضي الإيرانية، مستهدفا التعليم، الصحة، البحث العلمي، والموروث الثقافي للبلاد. 

وتكشف البيانات الرسمية عن آلاف الإصابات والدمار الشامل في المدارس والمستشفيات والجامعات، لتظهر الوجه المأساوي للحرب على حياة المواطنين ومستقبل أجيالهم.

وبينما تتواصل العمليات العسكرية والعدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، على أن القوات المسلحة سترد بقوة على الهجمات التي استهدفت البنية التحتية والمراكز الاقتصادية في البلاد.

وكتب بزشكيان، يوم السبت الماضي  28 مارس/ آذار 2026، تدوينة نشرها على منصة “إكس”: “لقد أعلنا مرارا وتكرارا أن إيران لن تشن هجمات استباقية، ولكن ردًا على الهجمات على البنية التحتية والمراكز الاقتصادية، سنرد بقوة على العدو أينما كان”.

وأضاف بزشكيان: أقول لدول المنطقة، إذا كنتم تسعون إلى تحقيق التنمية والأمن، فلا تدعوا أعداءنا يخوضون الحرب من بلدانكم.

Image

تضرر البنية التحتية الصحية جراء العدوان الإسرائيلي الأمريكي على ايران 

أعلنت وزارة الصحة والصليب الأحمر أحدث الإحصائيات عن عدد الشهداء والجرحى والمراكز الطبية المدمرة والمتضررة جراء العدوان الإسرائيلي الأمريكي على البلاد حتى يوم السبت الماضي، 28 مارس/ آذار 2026، وهى كالتالي:

شهداء الكادر الطبي 24 شهيدا
جرحى الكوادر الطبية 114 جريحا
المراكز الطبية المتضررة 199 مركزا
المراكز العلاجية التي تم إخلاؤها 6 مراكز
المراكز العلاجية المتضررة 41 مركزا
مراكز الطوارئ الصحية المتضررة 51 مركزا
سيارات الإسعاف المتضررة 40 سيارة
إجمالي عدد الجرحى والمصابين يفوق الـ24 ألف شخص
عدد العمليات الجراحية التي أجريت للمصابين 986 عملية
الجرحى الراقدون بالمستشفيات 727 جريحا
الجرحى دون الـ18 عاما 1767 جريحا
عدد النساء من الشهداء 246 شهيدة
عدد الجرحى من النساء 4225 جريحة
الجرحى دون عامين 63 طفلا
الشهداء دون الـ5 أعوام 17 طفلا
الشهداء دون الـ18 عاما 216 طفلا

وزارة التربية والتعليم تعلن حصيلة الأضرار الناجمة عن العدوان 

من جانبها أعلنت وزارة التربية والتعليم الإيرانية في 29 مارس/ آذار  2026، حصيلة الوفيات والإصابات من الطلاب والمعلمين جراء الهجمات العسكرية المشتركة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ أواخر فبراير/ شباط 2026.

ووفقا للبيانات الرسمية التي أدلى بها حسين صادقي، رئيس مركز المعلومات والعلاقات العامة بالوزارة، حسب ما نقلته صحيفة شرق (Shargh Daily)، تتوزع الحصيلة كالتالي:

أوضح صادقي أن عدد الطلاب الذين استشهدوا بلغ 234 طالبا، منهم 128 ذكرا و99 أنثى، إضافة إلى 5 أطفال ذكور وطفلتين في مرحلة ما قبل المدرسة.

وأضاف أن عدد الكوادر التعليمية الذين استشهدوا بلغ 56 شخصا، بينهم 10 رجال و39 امرأة، إلى جانب 5 متقاعدين من الرجال وامرأتين من المتقاعدات.

وأشار إلى إصابة 172 طالبا و23 من الكوادر التعليمية خلال هذه الهجمات.

وفي ما يتعلق بالأضرار المادية، بين أن 760 منشأة تعليمية تعرضت للتضرر، إضافة إلى:51 مبنى إداري، 15 مركزا ثقافيا، 32 صالة رياضية، 6 معسكرات طلابية.

ومن أبرز الحوادث المسجلة قصف مدرسة “الشجرة الطيبة” الابتدائية للبنات في مدينة “ميناب” بجنوب إيران، والتي راح ضحيتها عشرات الطالبات والمعلمين.

وأدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في منشور على منصة إكس، جرائم المعتدين الأمريكيين والإسرائيليين في استهداف الجامعات والمراكز العلمية والبحثية، بما في ذلك جامعة “العلم والصناعة” وجامعة أصفهان للتكنولوجيا، وكتب: “تعد جامعة أصفهان للتكنولوجيا وجامعة “العلم والصناعة” في طهران مجرد حالتين من عشرات الجامعات والمراكز البحثية التي تعرضت للهجوم خلال الثلاثين يوما الماضية، في سياق الحرب غير القانونية التي يشنها المعتدون ضد الشعب الإيراني.

وقال بقائي: “في الواقع، يكشف المعتدون الأمريكيون والصهاينة يوما بعد يوم عن هدفهم الحقيقي من هذه الحرب: ضرب ركائز العلم والمعرفة في إيران والتراث الثقافي للإيرانيين، من خلال الهجوم الممنهج على الجامعات، والمراكز العلمية والبحثية، والآثار والمباني التاريخية، والعلماء البارزين”.

وتابع: “إن ما يتم الترويج له تحت مسمى “البرنامج النووي” أو “التهديدات الوشيكة” كذرائع لهذا العدوان العسكري، ليس سوى حجج واهية ومفبركة تهدف إلى التغطية على النوايا الحقيقية للمعتدين في استهداف التقدم العلمي والثقافي للشعب الإيراني”.

Image

الهجوم على الجامعات يخلّف خسائر تُقدر بـ4 تريليون ريال إيراني

أفادت صحيفة “شرق” بأن مهدي بندار، معاون الشؤون الإدارية والمالية في وزارة العلوم، أعلن عن تقديرات أولية تشير إلى أن الخسائر التي لحقت بالجامعات ومراكز التعليم العالي جرّاء الحرب بلغت نحو 4 تريليون ريال إيراني، مؤكدا أن عمليات الإحصاء ما تزال مستمرة في 10 محافظات متضررة، على أن يُنشر التقرير النهائي قريبا.

وأوضح بندار، أن الأضرار توزعت على عدد من الجامعات والمراكز البحثية في مختلف أنحاء البلاد، ففي محافظة أذربيجان الغربية، تضرر 13 مبنى في جامعة أرومية، شملت مباني تعليمية وبحثية مثل معهد الميكروإلكترونيات، ومعهد التكنولوجيا الحيوية، والمتحف، والمختبر المركزي، والمبنى الإداري، ومركز النمو، والعيادة البيطرية.

وفي مدينة أصفهان، تعرضت عدة منشآت لأضرار، حيث تضرر مبنى “غدير” في المدينة العلمية البحثية، مع خسائر تتراوح بين 150 و160 مليار ريال إيراني نتيجة تكسير الزجاج وتخريب الجدران والأسقف المستعارة، بينما قُدّرت الخسائر الإجمالية في المنطقة بين 1700 و 1800ملیار ریال.

كما تضررت 9 مبانٍ في جامعة أصفهان، من بينها كليات الاقتصاد، والجيولوجيا، والجغرافيا، والمكتبة المركزية، والمبنى الإداري، ومطعم الطلبة، وكلية الآداب، مع تقدير أولي للخسائر بنحو 600 ملیار ریال إيراني.

وفي جامعة أصفهان للفنون، تضررت 5 مبانٍ، بينها مبانٍ تاريخية، حيث شملت الأضرار تشققات في الهياكل، وتلف الزخارف النفيسة، وتحطم النوافذ الخشبية والزجاجية، ما يجعل عملية الترميم معقدة ومكلفة.

وفي محافظة عيلام، تعرضت جامعة إيلام لأضرار كبيرة، شملت المجمع السكني “شهيد جمران” ومركز التكنولوجيا.

أما في بوشهر، فقد تضرر سكن الطلاب الذكور في جامعة الخليج العربي، بمساحة 7200 متر مربع، حيث شملت الأضرار الأبواب والنوافذ والأسقف والمرافق الصحية، وقدرت الخسائر بنحو 30 مليار تومان.

وفي طهران، تضرر أحد مساكن طلاب جامعة “العلم والصناعة”، إلى جانب مبانٍ في جامعة الفنون الإيرانية، كما تعرّض المعهد الوطني للهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية لأضرار جسيمة في هيكله وأعمدته.

وفي محافظة خوزستان، دُمّر الجدار الجنوبي لجامعة العلوم والتقنيات البحرية في خرمشهر بالكامل، كما تضررت 16 منشأة في جامعة جنديسابور الصناعية نتيجة موجات الانفجار، بخسائر تُقدر بنحو 140 مليار ريال إيراني.

وفي سيستان وبلوشستان، تضررت 6 مبانٍ في جامعة العلوم البحرية في جابهار، شملت المسجد، وكلية الهندسة البحرية، والمبنى الإداري، ودار الضيافة، والفندق الساحلي، مع خسائر قُدرت بنحو 100 مليار ريال إيراني.

أما في همدان، فقد تعرضت 9 مبان في جامعة ملاير لأضرار طفيفة، تمثلت في تحطم النوافذ والزجاج.

كما تضررت 14 منشأة تابعة لجامعة المهارات الوطنية في محافظات طهران، وأذربيجان الشرقية، والمركزية.

المطالبة بتحرك فوري إزاء الهجمات على المدارس 

دعا السفير الإيراني في جنيف إلى وضع حد للهجمات التي تستهدف المدارس، وذلك في رسالة وجّهها إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في التعليم.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن علي بحريني، سفير إيران لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، وجّه رسالة إلى المقرر الخاص بشأن الحق في التعليم، أدان فيها الهجمات العسكرية الواسعة وغير القانونية التي تشنها أمريكا والكيان الإسرائيلي، والتي استهدفت بنى تحتية مدنية، من بينها المدارس.

وأشار بحريني، في رسالته، إلى الهجوم المدمّر على مدرسة ابتدائية في ميناب، والذي أفادت تقارير بأنه أسفر عن استشهاد أكثر من 160 تلميذة وإصابة عدد كبير من الطالبات الأخريات، معتبرا أن ذلك يمثّل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني وللقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وطالبت الرسالة بإدانة علنية وغير مشروطة للهجمات على المؤسسات التعليمية، ووقف فوري لجميع الاعتداءات على المدارس، ومساءلة كاملة للمسؤولين عنها.

وأكد السفير الإيراني أن حماية الأطفال وصون التعليم أثناء النزاعات التزامات قانونية مُلزمة، داعيا إلى تحرك دولي عاجل للدفاع عن الحق في التعليم وضمان حمايته، ووضع حد للهجمات على المدارس وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

الحرب تُلحق خسائر بـ135 تريليون ريال إيراني

بحسب ما أفادت به صحيفة شرق، ونقلا عن مؤسسة الإسكان الثورية، فقد تضرر نحو 83 ألف وحدة سكنية منذ بداية الحرب التي يشنها التحالف الأمريكي– الإسرائيلي على البلاد، حيث قُدرت قيمة الخسائر بنحو 135 تريليون ريال إيراني. 

وأكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن الحكومة تواصل عملها بكامل طاقتها ولن تسمح بحدوث أي اضطراب في تقديم الخدمات للمواطنين.

وقال الرئيس على هامش اجتماع مجلس الوزراء، يوم الاثنين الماضي 30 مارس/ آذار 2026، إن الحكومة كانت حاضرة ميدانيا طوال الفترة الماضية عبر الوزراء والمحافظين والمسؤولين المعنيين، مضيفا: “رغم جميع الصعوبات والقيود التي واجهناها، لم نشهد مشاكل جدية في معظم القطاعات الخدمية، وإن ظهرت بعض المشكلات، فقد تمكن المسؤولون من معالجتها”.

وشدد على أن الحكومة، من العاصمة إلى المحافظات والمدن، تعمل بكل إمكانياتها لخدمة الشعب.

كما أعرب بزشكيان عن تقديره لموقف المواطنين خلال الشهر الماضي، قائلا إنهم لم يغادروا الساحة يوما واحدا رغم ما وصفه بـ”الاعتداءات الوحشية والمخالفة لحقوق الإنسان” من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، مضيفا أن هذا التلاحم يمثل مصدر فخر واعتزاز، ومقرا في الوقت ذاته بوجود بعض أوجه القصور.

وفي ختام تصريحاته، أعرب الرئيس عن أمله في أن تتمكن الحكومة من تلبية تطلعات الشعب، مؤكدا استمرار صمود الدولة والشعب معا في مواجهة هذه الهجمات، حتى الوصول إلى نهاية هذا المسار بعزة وكرامة. 

وفي المجمل، يعكس التقرير حجم الأضرار البشرية والمادية التي لحقت بقطاعات حيوية في إيران، من الصحة والتعليم إلى البحث العلمي والبنية السكنية، نتيجة الهجمات المستمرة منذ أواخر فبراير/ شباط 2026. 

وتبرز الأرقام والوقائع الواردة صورة شاملة لتأثير هذه العمليات على مختلف جوانب الحياة، في ظل استمرار التصعيد العسكري ومواصلة الجهود الرسمية لإدارة تداعيات العدوان على المستوى الداخلي والدولي.

كلمات مفتاحية: