- زاد إيران - المحرر
- 716 Views
أجرت صحيفة هم ميهن الإصلاحية، الثلاثاء 12 أغسطس/آب 2025، حوارا مع عماد الدين باقي، الباحث والناشط في مجال حقوق الإنسان، حول الرغبة في الإفراج عن السجناء السياسيين، وتم إعداد قائمة بأسمائهم وتسليمها إلى السلطة القضائية، وفي ما يلي نص الحوار:
ما رأيك في طلب رئيس السلطة القضائية غلام حسين إجئي، قائمة أخرى من السجناء السياسيين رغم إبلاغه بأسماء ثلاثة فقط؟ هل تؤكد علمك بوجود قوائم أخرى تم تسليمها للسلطة؟
رغم ترددي الشديد في الحديث عن هذا النوع من النشاطات أو أن يتحول إلى عمل إعلامي أو دعائي، فإن موضوع القائمة أصبح قضية تُناقش في وسائل الإعلام، ونتيجة لتوجيه العديد من الأسئلة لي خلال اليومين الماضيين حولها، اضطررت لتقديم هذه التوضيحات، وبالتأكيد، لو أرادت السلطة القضائية إعداد قائمة كاملة ودقيقة عن السجناء بنفسها، لما كانت بحاجة إلى طلب قائمة من الآخرين.
ولكن ربما بسبب احتمال تدخل أو تأثير جهة أمنية أو النيابة في إعدادها، أو رغبتها في نوع من التفاعل مع المجتمع المدني، أو لأسباب أخرى غير معروفة لي، فقد طلبوا القائمة.
ولو لم تكن المنظمات المدنية المستقلة مثل جمعية الدفاع عن حقوق السجناء تواجه قيودا ومنعا، لكان بإمكانها الحصول على معلومات دقيقة ومحدثة، وتسليمها عند الحاجة للإعلام والرأي العام والسلطة القضائية، وطلب القوائم له سابقة، فقد طلب ذلك مرة أثناء رئاسة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي للسلطة القضائية، وتم تقديم قائمة شملت أغلبهم، وقد شملهم العفو وتم إطلاق سراحهم.

وكان لهذا الأمر سوابق أخرى، ومنها ما حدث بعد احتجاجات عام 2022، قبل الهجوم العدواني الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل، ولقد طالبنا مرارا في مقابلات ومقالات بالإفراج عن السجناء السياسيين وأصحاب الرأي، ولكن لم يُؤخذ بذلك، إلى أن طلبت رئيسة جبهة الإصلاحات آذر منصوري، إعداد قائمة، فنصحتها بأن تقدّم معايير بدلا من أسماء محددة.
فإذا كانت القوائم تصدر من ناشطين أو مؤسسات حقوقية، فهي تندرج ضمن مهامهم ولا تثير الشبهات، لكن إذا قدّمتها هي شخصيا، فقد يؤدي وجود بعض الأسماء في قائمتها إلى سوء فهم من قِبل الحكومة، وقد يثير غياب أسماء أخرى شبهة التعمد لدى المعارضين، كما أن إقدام بعض المفرج عنهم لاحقا على أفعال غير مقبولة قد يُستغل ذريعة للضغط على تيار أو جبهة سياسية بعينها.
لذلك، يمكنها الاكتفاء بتحديد معايير واضحة والإصرار عليها، مثل أن 1- يشمل العفو أو تخفيف الأحكام جميع من أدانوا بشكل صريح الهجوم العدواني الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة.
2- يُفضّل إعطاء أولوية للإفراج عن السجناء الذين اقتربت مدة حكمهم من الانتهاء، مثل سعيد مدني الذي تبقى له سبعة أشهر، ومحموديان الذي تبقى له ثلاثة أشهر، وضياء نبوي الذي تبقى له ستة أشهر، بالإضافة إلى عدد من السيدات اللاتي ستنتهي مدة حكمهن خلال الأشهر المقبلة.
3- يجب الإفراج عن من وُجهت إليهم تهم أو أحكام غير متناسبة، مثل فقيهي، المحامي الذي حُكم عليه بالسجن خمس سنوات بسبب تجمع سلمي ونقابي أمام نقابة المحامين.
4- وفق القانون، يحق لمن أمضى ثلث مدة حكمه أن يحصل على الإفراج المشروط، وهناك عدد كبير من السجناء السياسيين الذين قضوا نصف مدة حكمهم ويمكنهم الاستفادة من هذا الحق القانوني.
5- بالنسبة لبعض السجناء الذين تواجه قضاياهم القانونية عوائق للإفراج، ولا يشكلون خطرا عند إطلاق سراحهم، يمكن تطبيق آلية العفو أو السماح لهم بقضاء بقية حكمهم خارج السجن باستخدام أجهزة التتبع الإلكترونية، وفي حال عدم حدوث مشاكل يتم منحهم العفو لاحقا.
وإضافة إلى ذلك، قبل حوالي أسبوعين اتصل بي السياسي الأصولي البارز عزت الله ضرغامی وقال إنه أجرى لقاء لمدة ساعتين مع إجئي بشأن السجناء، وفي النهاية طلب إجئي قائمة بالأسماء، وطلب مني ضرغامی أن أقوم بهذا العمل، وجاء هذا الاتصال في وقت كنت قد قررت فيه، لأسباب مختلفة لا مجال لشرحها الآن، أن أقتصر في مجال حقوق الإنسان على الأعمال البحثية والكتابة فقط وأن أبتعد عن الانخراط في الأعمال العملية في حقوق الإنسان.


ومع ذلك، استغرق الأمر عدة أيام حتى أعددت قائمة من 70 شخصا من السجناء رجالا ونساء مع توضيحات حول وضعهم، ورغم أن رغبتي الشخصية هي توفير الظروف التي تتيح إطلاق سراح جميع السجناء، فإنه في أي مكان في العالم توجد قوانين وخطوط حمراء، لذلك كان أحد المعايير أن تكون القائمة قدر الإمكان متوافقة مع السياسات وبمخاطر أمنية أقل.
ولهذا السبب، لم تُدرج في القائمة الأشخاص المرتبطون بالجماعات الإرهابية، أو الذين قاموا بأعمال مسلحة، أو الذين نفذوا أعمالا عملية للإطاحة بالنظام أو الذين لديهم علاقات مع جماعات انفصالية وتدعم الهجوم العسكري على إيران، وكذلك المحكومون بالتجسس، وكانت القائمة تقتصر فقط على من لديهم اتهامات سياسية، وعادة ما يُدانون بتهم مثل الدعاية ضد النظام أو الاجتماع والتآمر لزعزعة الأمن.
وبالطبع، أضيف بعض الأشخاص استثنائيا لأسباب خاصة وردت في الرسالة، مثل بخشان عزیزی، وشريفة محمدي، وريشة مرادي، وجميعهم محكوم عليهم بالإعدام.
وعلى الرغم من أنّ في ملف أحدهم تهمة الارتباط (ببجاك) وفي ملف آخر الارتباط (بكومله)، فقد تم توضيح أنّ هؤلاء الثلاثة لم يرتكبوا جريمة قتل، وأنّ ارتباط عزیزي ومرادي بالجماعات الكردية لم يكن داخل إيران بل كان في سوريا، ولدينا ملفان صوتي ونصي لكل منهما يدينان فيهما بسرعة الهجوم الأمريكي والإسرائيلي أثناء اندلاع الحرب.
كما أنّ عزیزي كانت تعمل في مجال الخدمة الاجتماعية، وجميعهن نساء، اثنتان منهن كرديتان ومن أهل السنة، ووفقا للمعلومات الواردة في ملفاتهن، فإن أيا منهن لا تستحق مثل هذا الحكم القاسي؛ وخصوصا في حالة شريفة محمدي، حيث إن أصل الاتهام الموجه إليها محل جدل، وقد طُلب أن يوافق إجئي على تطبيق المادة 477 لإلغاء حكم الإعدام بحقهن، مع العلم أنهن بالطبع لن يطلق سراحهن، إذ ستُحوَّل عقوبتهن إلى السجن.
غير أن إلغاء حكم الإعدام بحقهن، إلى جانب كونه عملا عادلا، ستكون له آثار إيجابية بالنظر إلى الصفات المذكورة (خصوصا كونهن نساء).
.
كما أُشير أيضا إلى حالة استثنائية أخرى تتعلق بأحد المحكومين بتهمة التجسس، وهو من عائلة الشهداء، حيث لا يثبت نص الحكم الصادر بحقه هذه التهمة، وأقصى ما يمكن اعتباره هو تقصير بسيط عقوبته أخف بكثير، إضافة إلى عدد من السجناء من أهل السنة في بلوشستان الذين تهمتهم سياسية، حيث إن الإفراج عنهم سيكون رسالة إيجابية لتعزيز التماسك الاجتماعي.

حكم بعض السجناء غريب جدا؛ مثل حكم السجن لحميد بيدار أو لجلالي الذي هو معلم، وقد وُضِح وضع هذين السجينين.
وكذلك مصطفى فرجي، الموظف المتقاعد من وزارة الدفاع، الذي حُكم عليه بطريقة لا تصدق بالسجن 5 سنوات بسبب امتلاكه رصاصتين من نوع (جسه) مسحوقة الصدأ تعود إلى 30 سنة مضت، كانت مجرد قطعة زينة في منزله، وبسبب امتلاكه سكينا شبيها بالخنجر، والذي يمكن شراء أمثاله بحرية في سوق الجمارك، حُكم عليه بستة أشهر إضافية، كما أُضيفت تهمة الدعاية ضد النظام إلى ملفه، وطلب أن يقضي العقوبة خارج السجن مع سوار إلكتروني.
وكثير من السجناء الآخرين مثل قشقائي، وباقر بختيار، ومصطفى تاج زاده، وأبو الفضل قدیاني، وسعيد مدني، ومحمد نجفي، ومحمد رضا فقيهي، ومحموديان، دوشنبه زاده، ومحمد نوري زاد، وداوود رضوي من أعضاء نقابة سائقي الحافلات، وأحمد رضا حائري، ورضا خندان، وسيروس فتحي، وحميد قره حسنلو وخاصة زوجته فرزانه قره حسنلو التي اعتقلت ظلما.
وعدد آخر من السجناء، بينهم 30 امرأة، بعضهن على وشك الإفراج أو مؤهلات للإفراج المشروط، كانوا ضمن هذه القائمة.
والحقيقة أنهم لم يرتكبوا لا اختلاسا ولا قتلا ولا جرائم عنيفة، بل فقط عبّروا عن آرائهم السياسية، التي قد لا يوافق عليها كثيرون، وربما لا تكون قابلة للدفاع القانوني، لكنها آراء سياسية وليست من مواقف الجماعات الانفصالية المؤيدة للهجوم العدواني لأمريكا وإسرائيل، وبالنظر إلى شخصياتهم وآرائهم، لا يمكن إنكار أنهم سجناء سياسيون ومعتقديون.
فإذا لماذا أعلن إجئي أنّنا طلبنا ولم يُسلَّم لنا أيّ قائمة؟
أنا أيضا شعرت في البداية بالدهشة من هذا التصريح، وبعد أن تابعت الأمر تبيّن لي أنّ ضرغامي كان لديه موعد مع إجئي ولم يكن قد سلّم القائمة بعد؛ مع أنّ جزءا من هذه القائمة كنا قد سلّمناه خلال أجواء الحرب إلى أحد المسؤولين الآخرين في السلطة القضائية، وكان يحتوي على شروحات أقصر حول أوضاع السجناء، وأعتقد أنّ هناك إرادة للإفراج عن السجناء، لكن بعض الأحداث والمواقف تبطئ هذا المسار وتمنح بعض معارضي هذا التوجّه ذريعة لعرقلته.
وأنا متأكد من أنّ هناك كثيرا من السجناء الذين لم ترد أسماؤهم في قائمتنا؛ على سبيل المثال، 12 شخصا من القائمين على صفحات إنستغرام في مدينة رشت الذين اعتُقلوا بتهمة نشر صور للرقص والاحتفال في الأماكن العامة، وسوق رشت، والممر الثقافي في المدينة، لكن لم يكن لدينا أي معلومات عن ملفاتهم أو تفاصيلها، ولا نعرف كم منهم ما زال في السجن.
وكذلك في مدن مختلفة، هناك أشخاص اعتُقلوا بسبب بعض المنشورات أو الرسائل النصية أو المواقف التي حتى نحن نراها غير صحيحة، ويمكن للسلطة القضائية أن تُعد قائمة أشمل تتضمن هؤلاء أيضا، بحيث يساهم الإفراج عنهم في خلق نوع من التعاطف وتلطيف الأجواء العامة.
وبالطبع، هناك بعض الأشخاص مثل حبيب الله بيمان وزوجته مينو مرتاضي لنكرودي، وهما شخصيتان مثقفتان وذو سمعة طيبة، ليسا بسجناء، لكن منذ أكثر من 20 عاما وبسبب حكم بالسجن، تم وضع منزلهما كضمان، وتصدر بشكل متكرر من دائرة تنفيذ الأحكام إخطارات لتنفيذ الحكم أو مصادرة الضمان، أي المنزل الذي يعيشان فيه، مما يضعهما في سن متقدمة تحت ضغط وإرهاق نفسي، في حين أن هذا الحكم أساسا مشمول بالتقادم ومنتهي الصلاحية، ويجب رفع الضمان عنهما.
والغريب أنّه خلال هذه السنوات أُرسلت رسائل عديدة إلى رؤساء السلطة القضائية ومسؤولين قضائيين آخرين وحتى إلى رئيس الجمهورية، ولم يُقدَّم لهم أي رد، كما لم تُحل مشكلتهم، مما ترك المجال مفتوحا أمام بعض الأشخاص لمضايقتهما بشكل مستمر، وهو ما ينبغي وضع حد لمثل هذه التصرفات.

