ناشط سياسي إصلاحي: حكومة بزشکیان أقل الحكومات حظا في مواجهة الأزمات الكبرى

Image

ترجمة: سارة شعبان المزين

نشرت وكالة أنباء “إيلنا” الإصلاحية، الأربعاء 9 يوليو/تموز 2025، تقريرا ذكرت فيه تصريحات حسن رسولی، الناشط السياسي الإصلاحي، في حوار أجرته معه حول موقع حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان في معادلة السلطة. ورأى رسولی أن هذه الحكومة تُعد “الأقل حظا” في تاريخ إيران من حيث حجم الأزمات، مشددا على ضرورة تمكينها من التأثير في القرارات الكبرى بمجالات الدفاع، والأمن، والسياسة الخارجية.

ذكرت الوكالة نقلا عن رسولي، أن تقييم مواقف وأداء حكومة مسعود بزشکیان خلال العام الأول من ولايته، يتطلب تحليلا دقيقا وموضوعيا يأخذ في الاعتبار التطورات الداخلية، والتحولات السياسية والعسكرية الكبرى على المستويين الإقليمي والدولي، إلى جانب العقيدة التي اختارها بزشکیان في أداء مهامه، والتي نال على أساسها ثقة غالبية الشعب الإيراني.

وأضاف رسولي، أن بزشکیان خاض انتخابات مبكرة وغير متوقعة، ببرنامج انتخابي لم يتجاوز خمسين يوما، واستطاع الفوز في الجولة الثانية رغم ظروف المنافسة غير المتكافئة نسبيا. 

وبيّن أن التيار الإصلاحي كان الجهة الوحيدة التي دعمت ترشحه، مشيرا إلى أن بعض مكونات التيار الأصولي انضمت لاحقا إلى قاعدته الانتخابية في الجولة الثانية، في حين أن جميع منافسيه مثلوا خطابا مغايرا في المرحلتين.

وتابع أن “توافقا غير معلن، اقتضته ظروف الداخل ومراعاة المصالح الوطنية، تحقق بين مجلس صيانة الدستور والتيار الإصلاحي، ما دفع الإصلاحيين إلى دعم بزشکیان بالكامل. 

ورغم ذلك، فإن أقل من نصف المؤهلين للانتخاب شاركوا في هذه الجولة، مرجعا ذلك إلى حالة الاستياء الشعبي الواسع من أسلوب الحُكم، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية الناتجة عن عقود من التضخم، والتداعيات المستمرة للعقوبات الغربية والأمريكية المفروضة على إيران”.

حكومة بزشکیان.. الأقل حظا في مواجهة الأزمات

أوردت الوكالة عن حسن رسولي، في معرض حديثه عن دوافع التصويت للرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، قوله إن خمسين بالمئة ممن صوّتوا له، فعلوا ذلك على أمل أن يتمكن من نقل البلاد من حالة عدم الاستقرار السابقة إلى وضع أكثر طمأنينة، معتبرا أن ذلك شكّل تطورا إيجابيا على الصعيد الداخلي.

وأضاف أن الأزمات الراهنة، لا سيما العدوان السافر من قبل إسرائيل والولايات المتحدة على سيادة إيران، أظهرت أنه لولا وجود بزشکیان على رأس السلطة التنفيذية، لكان من الممكن أن تكون تبعات هذا العدوان أشد وأوسع مما تحمّله الشعب الإيراني حتى الآن.

وتابع أنه من هذه الزاوية، يمكن اعتبار حكومة بزشکیان الأقل حظا بين حكومات إيران خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية من حيث مواجهتها لأزمات قاسية. 

وأوضح أن القيود التي واجهتها حكومته كانت وما زالت تفوق بكثيرٍ الإمكانات والقدرات المتاحة أمامها، مشيرا إلى أن الرئيس بزشکیان بذل، في حدود ما هو ممكن، جهودا حقيقية لتقليل حجم الخسائر التي كان من المحتمل أن تلحق بالمجتمع.

بزشکیان خفف خسائر التحولات العالمية

أردف رسولي قائلا إن السياسة الخارجية لحكومة بزشکیان خلال عامها الأول واجهت تحديات وتحولات بالغة الأهمية، مشيرا إلى أن صعود دونالد ترامب مجددا إلى سدة الحكم غيّر موازين القوى العالمية بشكل جذري، وهو تغيّر لم يقتصر تأثيره على إيران فحسب، بل شمل العالم بأسره. 

واعتبر أن النهج غير المتوقع لإدارة ترامب، سواء من حيث شخصيته أو استراتيجياته، يُعد تهديدا جديا في نظر العديد من الحكومات، حتى حلفاء الولايات المتحدة التقليديين.

وأضافت أن موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط شهدت كذلك تغييرات جوهرية، لافتا إلى أن ما حدث في سوريا يجسّد عمق هذه التحولات، حيث أصبح شخص كانت الولايات المتحدة تصنفه إرهابيا، ورصدت مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار للقبض عليه، رئيسا لسوريا، ونجح في دخول البيت الأبيض، كما رُفعت جميع العقوبات المفروضة عليه. 

كما أشار إلى أن التطورات في لبنان وغزة وغيرها من مناطق التوتر شكّلت أحداثا مفصلية في السياسة الخارجية، وكان لكل منها أثر سلبي على القوة الوطنية لإيران على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية، مما ضيّق من هامش تحرك حكومة بزشکیان.

وذكر أن الرئيس الإيراني بزشکیان اختار في مواجهة هذه التحديات نهج “التفاعل مع العالم”، مؤكّدا أن تبني سياسة تقوم على عدم الخصومة مع المجتمع الدولي، والتعبير عن الاستعداد للحوار، ساهم في الحد من الخسائر التي كان من الممكن أن تكون أوسع بكثير في ظل التحولات الدولية المتسارعة.

Image

 

وبيّن أن هذا النهج لم يقتصر على السياسة الخارجية فقط، بل شمل أيضا طرحه الداخلي القائم على خطاب “الوفاق الوطني”، إلا أنه رأى أن هذا الخطاب لا يخلو من نواقص ما تزال قائمة.

بزشکیان منع استمرار الانقسام في الحُكم

أوردت الوكالة عن حسن رسولي، قوله إن خطاب “الوفاق الوطني” الذي تبنّته حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان لم يحظَ بما يكفي من التأسيس النظري والتعزيز المفاهيمي، وهو ما أدى إلى أن يُساء فهمه وتفسيره من قبل المعارضين، إذ اعتبره البعض مجرّد دعوة لتقاسم السلطة والمناصب. 

وأوضح أن هذا القصور في ترسيخ الخطاب انعكس على تركيبة الفريق الحكومي، سواء على مستوى الحكومة المركزية أو الإدارات المحلية، ما أفقدها التماسك والتجانس الكامل.

وأكد أنه، رغم ذلك، يمكن رصد نقطتي قوة بارزتين في شخصية الرئيس بزشکیان وسلوكه السياسي. أولاهما، صدقه وشجاعته في إعلان مواقفه وتطبيقها، مشيرا إلى أنه خلال اثني عشر يوما من الحرب مع الولايات المتحدة والناتو وإسرائيل، لم يُسمع عنه أنه تخلّف عن المشاركة في الفعاليات العامة خوفا على حياته. 

وأضاف أنه لا يقصد بذلك إهمال الإجراءات الأمنية، لكن الرجل أوفى بما وعد به حين قال إنه على استعداد للتضحية بحياته من أجل إيران، وقد وضع عنقه رهن تنفيذ تعهداته، وكان بين الناس حسب استطاعته طوال فترة الحرب.

وتابع رسولي قائلا إن نقطة القوة الثانية في نهج الرئيس بزشکیان تتمثّل في إدارته الذكية للعلاقة داخل هيكل الحُكم، حيث حرص على عدم تأجيج الانقسام في بنية السلطة، بل عرّف نفسه على أنه امتداد للقيادة العليا، وهو ما أكسبه أعلى درجات الثقة من قِبل المرشد الأعلى. واعتبر رسولي أن هذه الثقة ما تزال قائمة، مؤكدا أنه لولا هذا الانسجام بين رأسي النظام، لكانت إيران قد واجهت أزمات أعنف بكثير.

14 من 20 لبزشكيان.. ويجب ألّا يبتعد عن القرار السيادي

ذكرت الوكالة عن حسن رسولي، في معرض تقييمه لأداء حكومة الرئيس مسعود بزشکیان بعد عام على توليه المنصب، أنه يمنحه علامة تتراوح بين 13 و14 من 20، معربا عن أمله في أن يشهد العام الثاني إدارة أكثر كفاءة للأزمات، وألّا يظل الرئيس بعيدا عن مراكز القرار في الملفات الكبرى، لا سيما في مجالات الدفاع، الأمن، والسياسة الخارجية.

وأضاف أن الواقع يفرض الإقرار بأن المادة 110 من الدستور تمنح صلاحيات القضايا الدفاعية والأمنية، بما في ذلك إعلان الحرب والسلام والتفاوض وإبرام الاتفاقات، إلى مستويات أعلى من السلطة التنفيذية. إلا أن للرئيس، بوصفه رئيسا للمجلس الأعلى للأمن القومي، موقعا دستوريا هاما، وقد نال ثقة الشعب عبر الانتخاب العام . 

وأكد أن وجود ثقة متبادلة بينه وبين القيادة العليا يُعد عاملا أساسيا يدعوه إلى لعب دور أكثر فاعلية وتأثيرا في هذه المجالات، التي باتت اليوم أكثر ارتباطا بمصير البلاد من أي وقت مضى.

وتابع أن هناك انتظارا آخر من الرئيس بزشکیان، يتمثل في التزامه العملي بما أعلنه في الذكرى السنوية الأولى لحكومته، حين قال لم أبرم ميثاق ولاء مع أحد، ولست مدينا لأحد . 

وأوضح أن عليه أن يُخضع أداء أعضاء حكومته للتقييم والمساءلة، سواء في مجلس الوزراء أو في المستويات العليا من الإدارة، من وزراء ومحافظين ومديرين عامين. 

وبيّن أنه ينبغي له تشجيع أصحاب الأداء المتميز، وتوجيه إنذارات للمسؤولين متوسطي الكفاءة، ومنح “بطاقات صفراء” – كما في عالم كرة القدم – لمن يفتقرون إلى الإنجاز، على أن يُنهي التعاون مع من لم يسهموا في تعزيز مكانة الحكومة أو تحقيق نتائج ملموسة، تماما كما فعل مع نائبه البرلماني السابق. وأشار كذلك إلي إن إدارة البلاد في الظروف الحالية والمستقبلية تتطلب حكومة أكثر تماسكا وفاعلية.

العراقيل بلا تأثير يُذكر على حكومة بزشکیان

وبحسب ما أفادت به الوكالة، فقد قال حسن رسولي، ردا على سؤال حول مدى تأثير العراقيل والمضايقات التي مارسها معارضو الحكومة خلال العام الأول من ولاية الرئيس مسعود بزشکیان، إن حجم هذه العراقيل لا يُعدّ ثقيلا مقارنة بما واجهه رؤساء الجمهوريات السابقون. 

وأوضح أن هذا المستوى من المعارضة يُعد في نطاق التنافس السياسي الطبيعي، لافتا إلى أن السبب في ذلك يعود إلى موقف القيادة العليا، التي أكدت بشكل رسمي وشرعي ضرورة دعم الحكومة من قِبل الجميع. 

وأضاف أن هذه التوجيهات ساهمت في الحدّ من العقبات الجادة أمام حكومة پزشکیان، رغم وجود بعض العراقيل التي لا يُمكن إنكارها.

وأشار إلى مثال ملموس على هذا الانسجام، يتمثّل في تعامل الرئيس مع قانون “العفاف والحجاب” الذي أقرّه البرلمان، حيث توصّل إلى قناعة بأنه قانون غير قابل للتنفيذ، وتمكّن، عبر استخدام صلاحياته وبالتنسيق مع القيادة، من وقف تنفيذه بسهولة. 

واعتبر أن هذا الإنجاز ليس بالأمر الهيّن، مؤكدا أنه لولا وجود التناغم داخل بنية الحكم، لكان معارضو الرئيس في البرلمان وفي مؤسسات أخرى عازمين على إفشاله في هذا الملف الثقافي. وختم بالقول أقرّ بوجود العراقيل، لكنها برأيي لم تكن ذات وزن يُذكر.