- زاد إيران - المحرر
- 783 Views
كتب: الترجمان
شهد البرلمان الإيراني، في جلسته المنعقدة الأربعاء 24 ديسمبر/كانون الأول 2025، تصعيدا لافتا من التيار الأصولي، بعد هجوم حاد شنّه النائب مهدي كوجك زادة على ممثل إيران في الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، على خلفية تصريحاته بشأن استعداد طهران للدخول في «مفاوضات منصفة» مع الولايات المتحدة.
وخلال مداخلة شفهية، اتهم كوجك زادة، المعروف بانتمائه للتيار الأصولي المتشدد، الدبلوماسية الإيرانية بـ«التجاوز السياسي» و«تقديم إشارات ضعف» في مواجهة واشنطن، معتبرا أن هذه التصريحات تمسّ استقلال البلاد وتتعارض مع الدستور والسياسات العليا للنظام.
“التفاوض المنصف”… مصطلح مرفوض أصوليا
اعتبر كوجك زادة أن الحديث عن «مفاوضات منصفة» مع الولايات المتحدة يفتقر إلى أي أساس سياسي أو قانوني، متسائلا عن الجهة التي خوّلت ممثل إيران في الأمم المتحدة باستخدام هذا الخطاب، لا سيما أنه جاء ردا على مطالب أمريكية واضحة بضرورة التفاوض المباشر ووقف تخصيب اليورانيوم.
وأكد النائب الأصولي أن البرلمان، بوصفه ممثلا لإرادة الشعب، مكلّف دستوريا بحماية استقلال إيران، محذرا من أن استخدام مثل هذه المصطلحات يفتح الباب أمام ضغوط أكبر ويُضعف الموقف التفاوضي للبلاد.
ربط مباشر بين الخطاب السياسي والأزمة الاقتصادية
وفي لهجة تصعيدية، حمّل كوجك زادة ما وصفه بـ«سياسة التراجع» مسؤولية تفاقم الأزمات الاقتصادية، معتبرا أن التضخم وغلاء المعيشة نتيجة مباشرة لإشارات الاستعداد للتنازل.
وقال إن العدو، عندما يلاحظ هذا النوع من الخطاب، «يستنتج أن يد الشعب الإيراني خالية»، وهو ما يشجعه على تشديد العقوبات والضغوط، مؤكدا أن جذور الأزمات المعيشية لا تنفصل عن المسار السياسي الخارجي.

رفض أصولي قاطع للتفاوض مع واشنطن
جدّد النائب الأصولي موقف التيار المتشدد الرافض لأي تفاوض مع الولايات المتحدة، مستخدما تعبير «التفاوض مع الذئب» لوصف أي حوار محتمل مع واشنطن، ومؤكدا أن الشعب الإيراني لا يريد هذا الخيار.
كما استشهد بتصريحات منسوبة للإمام الخميني مفادها أن «أي تراجع خطوة واحدة يقابله تقدم العدو عشر خطوات»، معتبرا أن حماية السيادة الوطنية أولى من أي نقاشات داخلية أو اجتماعية أخرى.
رد مقتضب من رئاسة البرلمان
وفي ختام السجال، وجّه كوجك زادة انتقادات مباشرة إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مطالبا إياه بالتدخل لمنع مثل هذه التصريحات، ومتسائلا عمّا إذا كان الهدف من التفاوض هو تعريض البلاد لمزيد من الضغوط أو الهجمات.
بدوره، اكتفى قاليباف برد مقتضب، موضحا أن النائب تجاوز الوقت المخصص للتذكّر الشفهي، ما لم يترك له فرصة للرد، قائلا: “لم يتبقَّ لي وقت للإجابة، ولا شيء أضيفه”.
يعكس هذا الهجوم الأصولي داخل البرلمان الإيراني عمق الانقسام الداخلي حول مسار السياسة الخارجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والإقليمية على طهران. وبين خطاب حكومي يسعى إلى إبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، ومواقف أصولية ترى في أي إشارة تفاوض «تنازلا مرفوضا»، يبدو أن الجدل حول حدود الدبلوماسية وسقف المواجهة مرشح لمزيد من التصعيد داخل مؤسسات النظام.

