- زاد إيران - المحرر
- 507 Views
كتب: الترجمان
يشهد المشهد السياسي الإيراني في الأسابيع الأخيرة موجة واسعة من الانتقادات الموجهة إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بعد تصاعد الجدل حول مشروع الكوبونات الغذائية ومحاولته ـ بحسب منتقدين ـ نسب المشروع إلى نفسه رغم أنّه بدأ وتقدم على نحو أساسي خلال فترة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.
وقد أعادت هذه القضية فتح ملفات قديمة تتعلق بأداء قاليباف السياسي والتنفيذي، لتتحول الأزمة إلى مواجهة مفتوحة بينه وبين عدد من الشخصيات والجهات الإعلامية المقربة من الحكومة السابقة.
مشروع واسع… وأرقام تؤكد حجم التنفيذ
يعدّ مشروع الكوبونات الغذائية واحدا من أكبر المشاريع الاجتماعية في السنوات الأخيرة، حيث شمل توزيع 159 مليون حزمة غذائية بوزن تجاوز 1.6 مليون طن، إضافة إلى ضخ 2.5 مليار دولار في السوق لدعم الأسر الإيرانية، ساهمت الحكومة منها بـ27 ألف مليار تومان بينما تحمّل المواطنون الجزء الأكبر البالغ 1.9 مليار دولار.
هذه الأرقام، التي وثقتها الجهات التنفيذية، تُشير بوضوح إلى حجم العمل الميداني والإداري المطلوب لإنجاح المشروع، وهو ما كان بحاجة إلى متابعة حكومية يومية، قادها ـ كما يقول مقربون من الحكومة السابقة ـ الرئيس الشهيد إبراهيم رئيسي بنفسه.
تصريحات قاليباف… ومحاولة تثبيت دور سياسي أكبر
في المقابل، ظهر قاليباف خلال الأشهر الماضية بتصريحات اعتبرها مراقبون محاولة لإظهار نفسه كصاحب الفضل الأول في إطلاق المشروع. فقد تحدث مرارا عن ضرورة تنفيذه ووضع مهلة زمنية للحكومة، بينما روّجت حسابات إلكترونية ووسائل إعلام مقربة منه لفكرة أنّه كان الداعم الأول للمشروع. غير أنّ انتهاء المهلة دون أي خطوات جديدة، وعدم استجابة الحكومة لضغوطه، كشف ـ بحسب خصومه ـ محدودية تأثيره التنفيذي وضعف قدرته على فرض مطالبه.
هذا الموقف أثار موجة من الانتقادات، خصوصا من شخصيات كانت قريبة من الحكومة السابقة. ورأى هؤلاء أنّ ما قام به قاليباف لا يتجاوز «محاولة متأخرة لركوب موجة إنجاز تم قبل رحيل رئيسي»، مؤكدين أن دور البرلمان كان محصورا في المصادقة وليس في الإطلاق أو التنفيذ. وذهب بعضهم إلى تشبيه سلوك قاليباف بمن يرمي السهم أولا ثم يرسم الدائرة حوله لاحقا ليدّعي إصابة الهدف.

أخطاء في التصريحات تزيد الجدل اشتعالا
وفي وقت سابق تصاعد الهجوم بعد أن خلط قالیباف بين مصطلحي «سلة المواد الغذائية» و«الكوبونات الغذائية» في حديثه، منتقدا بزشکیان بقوله إن هدف الحكومة هو تغطية القدرة الشرائية للناس. في المقابل، لم تستخدم مهاجراني مصطلح سلة المواد الغذائية، بل أشارت بوضوح إلى الكوبونات الغذائية.
وقد واجهت المتحدثة الرسمية باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، هذا الخلط برد دبلوماسي، مؤكدة أن حديث قالیباف كان غير دقيق، وأن تصريحاته تعكس سوء فهم، بينما شددت مهاجراني على أن حديثها كان حول «الكوبونات الغذائية» فقط.
هذا الخطأ أثار موجة واسعة من السخرية والنقد في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وأظهر، بحسب وجهة نظر المنتقدين، ضعف اطلاع قالیباف على تفاصيل المشروع الذي يحاول نسبه إلى نفسه.

تراجع الثقة… واختبار سياسي حاسم أمام قاليباف
ومع تكرار هذه الأخطاء، توسعت دائرة الانتقادات لتشمل «أسلوب إدارة الملفات» لدى رئيس البرلمان، خاصة بعد وعوده المتكررة التي لم يتحقق منها شيء خلال الأشهر الماضية. ويرى محللون أنّ هذه الوعود أسهمت في إضعاف ثقة المواطنين، لاسيما أن قاليباف لم يقدم أي توضيح بعد انتهاء المهل التي أعلنها، ولم تُصدر الجهات الداعمة له أي اعتذار أو تفسير، ما زاد من حدة الهجوم عليه.
تتزامن هذه الأزمة مع مرحلة سياسية حساسة بين البرلمان والحكومة الجديدة. فبينما سعى قاليباف في البداية إلى بناء علاقة متوازنة مع الرئيس مسعود بزشكيان، يرى منتقدوه أنّ محاولته إظهار نفوذ أكبر من دوره الفعلي قد تضعه في مواجهة مع الحكومة إذا استمرت الاتهامات المتبادلة حول مشروع الكوبونات الغذائية.
وبين الاتهامات ومحاولات الدفاع، يبدو أنّ قاليباف يواجه واحدًا من أكبر الاختبارات التي مرّ بها خلال مسيرته السياسية، خصوصًا مع تزايد الانتقادات حول محاولته الاستفادة من مشروع لا يُجمع المراقبون على أنه كان جزءًا من جهوده أو سياساته. ويرى محللون أنّ هذه القضية ستظل حاضرة في المشهد السياسي الإيراني خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت الحكومة في إظهار أدلة جديدة تعزز الرواية بأن المشروع كان ثمرة مباشرة لسياسات الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

