استجواب سياسي أم تصفية حسابات؟ استهداف وزيرة النقل الإيرانية يثير الجدل في البرلمان

كتب: الترجمان

يشهد المشهد السياسي في إيران حالة من التوتر المتصاعد بين البرلمان وحكومة مسعود بزشکیان، بعد سلسلة من الاستجوابات التي طالت عددا من الوزراء خلال الأشهر الماضية. وفي هذا السياق، يبرز استجواب وزيرة النقل والإسكان فرزانة صادق بوصفه أحدث محطة في هذا المسار، وسط تباين واضح بين من يراه ممارسة رقابية مشروعة ومن يعتبره خطوة ذات خلفيات سياسية. 

ومع اتساع دائرة الجدل داخل البرلمان وخارجه، يطرح هذا التطور أسئلة حول حدود الرقابة البرلمانية وتأثير هذه المواجهات على استقرار الحكومة وقدرتها على تنفيذ برامجها.

البرلمان بين الدعم والتحدي

كان من المفترض أن يكون البرلمان داعما للحكومة، وليس حجر عثرة أمام الوزراء، لكن الواقع أظهر أن بعض النواب يركزون على تسوية حساباتهم السياسية مع الوزراء والحكومة بشكل عام. 

المتشددون شرعوا في مشروع استهداف بعض المسئولين في عض المناصب، وبعد إقصاء محمد جواد ظريف من منصب نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية، بدأوا مؤخرا محاولة لإزالة محمد رضا عارف من منصب نائب الرئيس الأول. وفي الوقت نفسه، يواصل آخرون متابعة استجواب وزراء الحكومة لإظهار موقف صارم تجاه أداء الحكومة.

على الرغم من أن بعض النواب لم يكونوا راغبين منذ البداية في تولي بعض الشخصيات المناصب الوزارية، إلا أن دعم رئاسة البرلمان والمستقلين والإصلاحيين والمعتدلين وبعض المحافظين حال دون منع الحكومة من الحصول على الثقة الكاملة. 

ومع ذلك، استمر النواب في متابعة استجواب بعض الوزراء مثل أحمد میدری، وزير العمل، ومحمد رضا ظفرقندي، وزير الصحة، وفرزانة صادق، وزيرة النقل والإسكان، وصالحی أميري، وزير السياحة.

Image

استهداف وزيرة النقل: الضحية الثانية للحكومة

وصلت سلسلة الاستجوابات إلى وزارة النقل، حيث أصبحت فرزانه صادق، الوزيرة الناجحة في حكومة بزشکیان، أول المستهدفين بعد استجواب وزیر الاقتصاد همتی. ويركز النواب على محاور عدة مثل السفرات غير الضرورية والفاخرة، التعيينات المثيرة للجدل، القرارات التي أدت إلى إقالة بعض المديرين، وسوء الإدارة وهدر الميزانية.

يبدو أن المتشددين يسعون لإعادة فرض أسلوبهم السابق من خلال استبعاد صادق، مع الإشارة إلى تصريحات بعض النواب مثل أحمد آریائی ‌نجاد، نائب همدان، الذي قال: “أداء الوزيرة ضعيف في جميع المجالات، ووزارة النقل والإسكان بحاجة إلى إدارة كفوءة، والوزيرة ليست بالمستوى المطلوب للنظام والحكومة الإسلامية”.

جهود الوزيرة وإنجازاتها

لكن الاطلاع على أداء فرزانة صادق –وبحسب خبراء-  خلال 15 شهرا يظهر جهودها الكبيرة لتحقيق أهداف الحكومة وحل مشكلات النقل والإسكان، وتستحق الدعم والتقدير أكثر من الانتقاد والاستجواب. فالوزيرة تتابع القضايا ميدانيًا وتحرص على حل مشاكل المواطنين في جميع المناطق، وقد صرحت خلال اجتماع الحكومة:

“وزارة ذات خدمات واسعة تشمل الطرق، المدن، القرى، الإسكان، الموانئ، الجو والسكك الحديدية، وكل جهودنا موجهة لخدمة المواطنين، وما زالت بعض المطالب غير مستوفاة، وجاري العمل عليها، ولم يُعقد أي اجتماع للجنة البنية التحتية حول الاستجواب”.

Image

هذا يعكس أن الاستجواب الحالي ذو طابع سياسي أكثر من كونه تقييمًا موضوعيًا للأداء.

الاستجواب بأكثر من 70 توقيعا

أعلنت النائبة زينب قیصری عن تقديم مشروع استجواب وزيرة النقل فرزانة صادق إلى رئاسة البرلمان في 16 محورا، بعد أن وقع عليه أكثر من 70 نائبا. وأكدت أن البرلمان حاول تجنب استخدام أداة الاستجواب باللجوء إلى وسائل رقابية أخرى مثل التذكير والاستفسار، إذ قدم أكثر من 400 تذكير و340 استفسارا لتوجيه الوزارة إلى المسار القانوني الصحيح، إلا أن الجهود لم تكلل بالنجاح، مما اضطر النواب إلى الاستجواب.

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن البرلمان يتجه نحو استجواب وزراء الحكومة لأسباب سياسية أكثر منها مهنية، مما يطرح تساؤلات حول تأثير هذه المواجهات على استقرار الحكومة وأداء وزرائها. وبالرغم من الضغوط، يبرز أداء فرزانة صادق كنموذج للوزيرة الفاعلة والمخلصة في حكومة بزشکیان، التي تحرص على متابعة مشكلات النقل والإسكان على أرض الواقع، بعيدا عن الصراعات السياسية.